اخبار العراق الان

في بغداد نادي المدى للقراءة .. لماذا الحرب.. كتاب رسائل بين فرويد وأينشتاين

ماس القيسي

“الحرب مأساوية بكل تفاصيلها ومع ذلك لها جوانب إيجابية، بوصف فرويد” هكذا افتتح الدكتور ستار عواد الباحث والأكاديمي في علم الفلسفة مناقشة كتاب (لماذا الحرب) لفرويد و أينشتاين،

منوهاً الى تساؤل لأحد الحضور عن كيفية الخوض في مسألة الحرب لعالم فيزياء وعقب قائلاً:” إنها مبادرة من منظمة عصبة الأمم والمعهد الدولي بتكليف أينشتاين ليختار موضوعاً ما، يكون هدفاً للبحث والتحليل”. فإن أينشتاين كان مهووساً بقضايا الحروب وماهية المساهمة في إيقاف جريان الدم والموت وإنقاذ الانسانية. وعندما تم تكليفه باختيار مسألة للبحث كانت ( الحرب) هدفه، وأضاف عواد:” قد بحث أينشتاين عن شخص يحاوره في هذه المسألة فوجد أن فرويد عالم النفس هو الأجدر” إذ إن النفس هي الأمّارة بالسوء وهي مصدر الحرب التي عادة ما تكون صنيعة الأفراد، وليس المجتمعات التي تتقبل الحروب بدورها حسب وصفه.

سأل أينشتاين فرويد (كيف نوقف الحرب؟) فتساءل فرويد مجيباً :” كيف لنا، أنا عالم النفس وأنت عالم الفيزياء، أن نوقِف حرباً هي من اختصاص الساسة والقادة!) فكان الحوار يصب في موضوع الحرب لدى فرويد من خلال الإعراب على الجانب النفسي، الذي يتسم بالعدوانية كغريزة بشرية كامنة لدى كل إنسان. وكان الحوار القائم بينهما بمثابة رسائل متبادلة، وقد عقب عواد قائلاً وهو يخوض في تفاصيل الكتاب:” أينشتاين قرر تأسيس هيئة قضائية وتشريعية لحل النزاعات بين الدول، إذ أن هذه الهيئة يجب أن تمتلك صلاحيات نافذة وتخضع لها قوانين الدول سياسياً وأمنياً، وعليه تقدم الهيئة حلولاً لحل النزاعات بينها وفق القانون والقضاء”. حلم قديم منذ ثلاثينيات القرن العشرين لتسوية النزاعات الأوروبية آنذاك، لكن دون جدوى. أُمنية عاجزة عن إيجاد حلول لبعض البلدان المتصارعة فلا وجود لأي حل مثالي على أرض واقع التاريخ البشري.

فحوى رسالة أينشتاين نصت على تحليل النفس البشرية لما تنطوي عليه من خير وشر في سبيل معالجة الجانب العدواني منها، على أمل حل أي نزاع دولي في بداية نشوئه كما فصّل عواد وهو يستفيض في مضمون الكتاب بقوله :” يقول فرويد إن هناك غريزة بشرية قوية وهي النزعة العدوانية، والاستبدادية، والمتوحشة داخل الانسان، ويصفها بأنها غريزة بقاء ما يسمى صراع الكائنات لأجل الوجود”. فإن الإنسان يحاول القضاء على كل ما ومن هو مخالف له ويهدد وجوده، ويضيف قائلاً:” نحن نعلم جيداً أن كل كائن قوي يسيطر على الآخر الأضعف منه”.

الإنسان ذو فطرة عدوانية في الأصل لكن يمكن تهذيبه حسب فرويد، وفي التطرق الى مسألة نزاعات الدول يقول عواد :” كل دولة تصارع من أجل وجودها تحاول البحث عن عدو، فإن الأطراف المتنازعة لها نفس النزعة العدائية لتضمن بقائها” مؤكداً بان كل الدول بما فيها الفقيرة والناشئة هي على أهبة الاستعداد للحروب، وذلك من خلال تأسيس جيوش جاهزة لأي طارئ. وإن الدولة حين تؤسس جيشاً ترسخ فكرة الاستعداد النفسي للحرب. وفيما يخص تأسيس الجيوش حسب (امانويل كانت) يقول عواد:” على الدول إيقاف فكرة التأسيس الدائم للجيوش”، إذ أن التجهيز المسبق لها يقوي النزعة العدوانية للشعوب، بينما ممكن أن يتم ذلك كحل وقتي حال تعرض أي بلد لخطر عدوان من دولة أخرى. 

كل فرد هو عدواني بالفطرة، والدول هي تجمعات من الافراد العدوانيين، وبهذا الشأن يعقب عواد :” نحن في بادئ الأمر جميعنا نكره الحروب لكن حين تصبح واقع حال ندعمها ونشجع على مزيد من قتل الآخر”. إذ يتفق أينشتاين مع فرويد في كون الإنسان المثقف أداة حرب تستثمر في التحريض أيضاً. وقد ربط فرويد عدوانية الإنسان بقضية الهوية القبلية، أو العقائدية، أو الوطنية عموما، حيث تعزز هوية الإنسان الجانب العدائي لديه كلما كان محاطاً بأقرانه، فتتشكل مجموعة من الأفراد على إنها قبيلة أو مذهب، بخلاف لو كان وحيداً فنجده مسالماً. فإن الحروب الطائفية و صراع المجتمعات يكمن في صراع الهويات وهي من أهم الركائز في التحريض على العنف. تجاوز هذه الاختلافات واللجوء الى الفكر الإنساني المتسامح يمثل مرحلة متقدمة من الوعي قد وصلت إليها بعض المجتمعات.

وقد تم التعريب على تظاهرات انتفاضة تشرين العراقية المجيدة، الحدث الأهم في الشارع العراقي، بأن الحروب والنزاعات وكل ما تعرض له الشعب العراقي تسبب في زيادة الوعي على أقل تقدير، باعتبارها أحد فوائد الحرب حسب وصف فرويد. إن الاحتجاجات العراقية في يومنا هذا هي أيضاً صراع على البقاء ضد قوى تحاول السيطرة والحفاظ على نفوذها. فكلما كانت أعداد المتظاهرين كبيرة كلما كان الاندفاع أكبر لدى كل فرد وبالتالي يزداد حماسه ليواصل الحراك بجوار أقرانه. بينما نجد الطرف الآخر يصارع بكل قوة من أجل منع كل ما يمكن أن يهدد نفوذه وسطوته. 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق