اخبار العراق الان

مرجعية النجف الدينية تحسم أمرها لصالح حركة الاحتجاج

د. حيدر نزار السيد سلمان

خرجت فرقة الإنشاد التابعة لإدارة العتبة الحسينية في كربلاء عن سياقها المعهود بترديد أناشيد دينية تبتدأ فيها عملها الصَّباحي اليومي كتقليد سارت عليه منذ سنوات،

وكانت المفاجأة اليوم أن جوقة الإنشاد استبدلت النشيد الديني بأنشودةٍ وطنيّة سياسيّة تضمّنت انتقادات لاذعة للسلطة والأحزاب السياسية، وتتناغم مع شعارات المتظاهرين وأهازيجهم في ساحة التظاهر.

واستكمالاً لهذا المشهد المتطور وغير المعهود، تحركت العتبات العلويّة والحسينيّة والعباسيّة في سباق لتقديم الدعم الوجستي للمتظاهرين في كلّ من بغداد وكربلاء والنجف، وتزويدهم بوجبات من الطعام وتوفير مرافق صحيّة متنقلة؛ كما أعلنت مستشفى الكفيل التابعة للعتبة العباسية فتح أبوابها لعلاج جرحى التظاهرات مجاناً. بيد أن ما يلفت الإنتباه أكثر خروج منتسبي العتبات في كربلاء والنجف إلى التظاهرات ومشاركتهم المحتجين إحتجاجهم؛ وقد تبدو الحالة هذه طبيعية وواردة، ولكن المطّلع العارف بالأمور يدرك بأن ما حصل لن يحدث إلا بتوجيهات من المرجعية الدينية في النجف، مع الملاحظة الهامة بأن هذه المؤسسات الدينية تنأى بنفسها عن مثل هذه النشاطات ذات السمة السياسية، وتبتعد عن زجّ نفسها في قضايا خلافية وصراعية. بيد أن الأمور تغيرت كثيراً، بل أن خطابات المرجعية من مدينة كربلاء قدمت رؤية مختلفة تماماً، وبانَ موقفها الواضح بمساندتها للمطالب الشعبية ووسم السلطة بصفات ونعوت تنسجم مع خطاب النخب الناقدة، وحتى مع خطابات الجماهير، وبوصفها الأحزاب والمشاركين بالعملية السياسية بالفشلِ ونهب ثروات البلاد، والتغطية على ما ارتكبوه من انتهاكات خطيرة. ويبدو أن مرجعية النجف قد حزمت أمرها في ضرورة إصلاح الأوضاع العامة، وهو ما يتبلور بتصريحها الذي قالت فيه: “لن يكون العراق ما بعد هذه الاحتجاجات كما كان قبلها في كل الأحوال.” .

وفي هذه إشارات صريحة لرفض تشبث الطبقة الحاكمة بامتيازاتها ومكاسبها غير المشروعة، ورفضها لأساليب المماطلة والتسويف التي تمارسها هذه الطبقة. وحذر مرجعية النجف موجَّه بالدرجةِ الأساس للجماهير المحتجة والشدّ من عضدها في مواجهة إحتيال السلطة وخداعها، ولعلّ في المواقف المرجعية هذه، ذات الدلالات المهمة، استعادة لدور ومواقف مدرسة النجف الدينية بالوقوف إلى جانب الشعب في مواقفه الحقّة. كما أن هناك إشارات في خطاب المرجعية إلى أن الطبقة السياسية الحالية فقدت شرعيتها الشعبية، ولم تعد تحظى لا بقبول الشارع ولا برضا مرجعية النجف، وفي ذلك إشارة لضرورة تخليها عن السلطة عن طريق انتخابات مبكرة بقانون انتخابي جديد وعادل .

يشكّل خطاب المرجعية الجديد قوة دعم لديمومة التظاهر وضخ روح الحيوية فيه مع الابقاء على حمايتها الروحية والمعنوية للمتظاهرين وردّ الشبهات عنهم ومواجهة محاولات تسقيطهم بنعوت وصفات تحقيرية، إذ صدّتها المرجعية بأوصافٍ محببة وإشادة بتظاهراتهم واحتجاجهم، مما يعني أنها ترى فيهم أملاً وطريقاً لتصحيح الأوضاع العامة في البلاد وإصلاحها. وكأن خطابها جاء ليكون إعلاماً مدافعاً عن صدقية المتظاهرين ونقاء صفحتهم، وهو مايستدعي دعمهم والوقوف معهم شعبياً واعلامياً. وبالفعل، كان لهذا الخطاب أثره في إدامة زخم التظاهر من جهة، ورفده بجمهورٍ جديد كان ينتظر رأي المرجعية، ومن جهة أخرى ساهم الخطاب والمواقف في تحديد قمع السلطة وآليات بطشها خشية من ردود أفعال المرجعية .

لا يمكن إنكار الضغوط التي تتعرض لها مرجعية النجف من حملات تسقيط وتشويه تمارسها جيوش الكترونية بعضها قريبة من السلطة. بل حتّى محاولات التشكيك بخطابها من بعض المشاركين بالاحتجاج لكنها كما يظهر أنها اختارت الطريق سيراً على تاريخها في رفد المواقف الشعبية، وأنها اتخذت قراراً يمكّن المحتجين من إصلاح الوضع العام، واستبدال الكثير من الوجوه الفاسدة بوجوهٍ جديدة، وربما الأيام القادمة ستشهد مواقف أكثر شدة بتصاعدها الاحتجاجي من لدن مرجعية النجف. بل قد يبلغ الحال بإصدار فتاوى خطيرة لمواجهة المماطلة والتسويف من قبل السلطة في مسألة الاستجابة للمطالب الشعبية، وفي مواجهة القمع المتصاعد

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق