العراق اليوم

مدينة الصدر.. الخزان البشري للمحتجين في العراق.. لماذا؟

وذكر التقرير الذي كتبته مديرة مكتب الصحيفة في بغداد أليسا روبن، أن جموع أهالي مدينة الصدر درجوا على المشاركة في الاحتجاجات يدفعهم غضب من تجاهل الحكومة لهم، ويسندهم تاريخ طويل من روح المقاومة والتحدي.
وفي الاحتجاجات المتواصلة منذ الشهر الماضي سقط أكثر من 330 قتيلا وأصيب 15 ألفا آخرون، كان الدافع الرئيسي لهم تفشي الفساد والبطالة والنفوذ الإيراني.

الشباب
ويعدّ المشاركون الرئيسيون في المظاهرات شبانا متعلمين غالبيتهم مدنيون و”علمانيون”، كما تصفهم كاتبة التقرير.

ولطالما عانى العراقيون من عقود من الحرمان الاقتصادي والقمع الحكومي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، وكانوا يظنون أن الإطاحة به سيخلصهم من المآسي التي عانوها طوال سنوات.

وينتمي معظم سكان مدينة الصدر إلى أناس هاجروا من جنوب العراق واحتفظوا بوشائج مع القبائل هناك. ومن هذا المنطلق، تتيح هذه المدينة فرصة للوقوف على الشغف والمشاعر الجياشة وراء الاحتجاجات الحالية الضاربة جذورها في إرث الجنوب العراقي وروح التحدي الذي يتسم به.

نشاط وحيوية
وتعتبر مدينة الصدر بسكانها البالغ تعدادهم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة منطقة مكتظة، وتنداح شوارعها العريضة عن طرقات غير معبدة وأزقة إسفلت متصدعة.

ورغم الحرمان الذي تعيشه المدينة فإنها منطقة تعج بالنشاط والحيوية، فقد قدمت للعراق أفضل الموسيقيين والشعراء والرسامين والنحاتين.

يقول وجيه عباس -وهو شاعر وكاتب معروف عراقيا- عن مدينة الصدر التي نشأ وترعرع فيها، إنها “أشبه ما تكون بمقلع من طين الصلصال، فكلما أعملت فيه معولك تعثر على جواهر”.

أما بسام الكعبي (41 عاما) -وهو أحد منظمي الاحتجاجات من مدينة الصدر- فيقول “نحن في مدينة الصدر فقراء وبحاجة إلى كثير من الأشياء كالمدارس والمراكز الصحية والوظائف”.

ويضيف “صدقنا السياسيين الذين دعونا للتصويت لهم مقابل وعود بالخدمات، لكننا اكتشفنا لاحقا أنهم كاذبون، لذلك نقول كفى ما جرى”.

مساندة ونصرة
وتتسم مدينة الصدر بطابعها القبلي -والكلام للكعبي- ومن أخلاقيات القبيلة أنه إذا حدث شيء ما لأحد أفرادها يهرعون للمساندة والنصرة.

وتمضي أليسا روبن في محاورة الكعبي -وهو سائق سيارة أجرة- الذي يشرح لها كيف يجد سهولة في استنفار أبناء منطقته للالتحاق بالاحتجاجات في بغداد.

ويحكي أن ابنا أصمّ لصاحب متجر ملابس ظل يجمع تبرعات من أكشاك البيع في سوق المدينة حتى بلغ ما جمعه ما يعادل 140 دولارا، فبدلا من أن ينفقها في علاج ابنه دفعها لإعداد الطعام للمتظاهرين في ساحة التحرير بالعاصمة.

ويعتبر سكان مدينة الصدر الثورة والمقاومة جزءا من هويتهم، فأسلافهم في الجنوب قاوموا المحتل البريطاني فيما سمي بثورة عام 1920.

وتلفت الكاتبة في تقريرها إلى أن الآلاف من أبناء مدينة الصدر جندوا في الحرب العراقية الإيرانية لتي استمرت من عام 1980 إلى 1988.

ونتيجة لذلك، اكتسب أهالي المدينة خبرة في المقاومة والحرب، الأمر الذي ساعدهم على مقاومة الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

المصدر : نيويورك تايمز

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق