العراق اليوم

هل ما تزال المرجعية الدينية العليا في النجف مصرة على إبقاء الطبقة السياسية ؟

المرجعية  الدينية الشيعية العليا لها دور مؤثر وأساسي في مسار الأحداث في العراق خاصة وفي العالم الإسلامي عامة . هناك عدد من المرجعيات العليا  ولكن هناك مرجع أعلى واحد في العالم الإسلامي الشيعي ، وهو اليوم يتمثل بشخص علي السيستاني الإيراني الجنسية. وهو تلميذ للمرجع الأعلى السابق أبو القاسم الخوئي الإيراني الجنسية أيضاً. وتتميز المرجعية الدينية بلغتها الخاصة وأسلوبها التشريعي والفقهي الذي يختلف عن فتاوي وتشريعات الطائفة السنية في الإسلام. في العادة تبتعد المرجعية الدينية في النجف عن ممارسة السياسية والتدخل في الشأن السياسي منذ فشل ثورة العشرين التي شارك وفيها وقادها المرجع الأعلى آنذاك ، وتوالي حكومات علمانية نوعاً ما على حكم العراق كانت تخشى من سطوة المرجعية فأبعدتها عن الشأن السياسي بالقوة والتهديد وبلغت ذروتها في عهد البعث  وخاصة المرحلة الصدامية منه. أما في إيران فلم تبتعد المرجعية عن التدخل والمشاركة السياسية وكان هناك نوعان من المراجع العليا الموالين لنظام الشاه والمعارضين له ولم يكن مطروحاً مفهوم ولاية الفقيه المطلقة في الأدبيات الشيعية والمرجعية إلا في أواخر العقد السابع من القرن العشرين . فلقد نظر لها المرجع الديني الإيراني المنفي في العراق روح الله الخميني وأصدر في ذلك كراس الدولة الإسلامية وضح فيه الخطوط العريضة لما يتصوره هو عن ولاية الفقيه الجامع للشروط.. وعندما انتصرت الثورة الشعبية على الشاه وشاركت فيها جميع الفئات في المجتمع الإيراني ومن مختلف الآيديولوجيات، صادر الخميني الثورة وسماها الثورة الإسلامية وقمع باقي المشاركين في صنع الثورة وأسس الجمهورية الإسلامية في إيران واشترط على أن يكون على رأس السلطة فقيه مجتهد ومرجع ديني على أن لايشترط أن يكون هو المرجع الأعلى فكان هناك في إيران وفي العراق مراجع دين أعلى وأعلم منه كالخوئي وشريعة مداري وغيرهم. ولكن عند وفاته دعمت الطبقة السياسية الدينية الحاكمة برجل دين بسيط لم يتجاوز مستوى حجة الإسلام وجعلوا منه آية الله العظمى وهو علي خامنئي لكي تتوفر فيه شرط شغل منصب المرشد الأعلى الثورة الإسلامية ، أي الولي الفقيه. وعند وفاة المرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي لم يؤول الأمر للخميني ولا لخامنئي لكي يخلفه بل لعلي السيستاني بعد أن توفي المراجع الكبار الأعلى منه سواء في إيران أو في العراقي كالكلبيكاني وسبزواري وغيرهم ، وبالتالي شرعيا كان يجب أن يخضع ويتبع خامنئي توجيهات المرجع الأعلى منه وهو علي السيستاني، وهناك مراجع عليا إلى جانب السيستاني كاسحق الفياض والمرعشي النجفي ومحمد سعيد الحكيم وكلهم في النجف، ونشب خلاف وتنافس بين المرجعيتين الإيرانية  في قم وطهران والعراقية في النجف. فمرجعيات  إيران الحالية تؤمن وتطبق ولاية الفقيه كمحمود هاشمي المتوفى قبل أشهر  وكاظم الحائري وغيرهم بينما تعارضها في بعض تفاصيلها مرجعية النجف. بيد أن السيستاني لايحبذ أن يتسبب في إشعال حرب المرجعيات وخلاف المرجعيات التي قد تسبب البلبلة والإحباط وربما الانشقاق في صفوف الشيعة. لكن أحزاب الإسلام السياسي الشيعي في العراق تؤمن كلها  وتتبع مبدأ ولاية الفقيه حتى وإن قلد البعض منها علي السيستاني. إلا أنهم يعودون لمرجعيات طهران في الشأن السياسي. ومنذ العام 2003 حرصت القوى السياسية الشيعية أو الإسلام السياسي الشيعي على إرضاء مرجعية النجف وعدم استفزازها عدا فترة عصيبة عندما هدد مقتدى الصدر علي السيستاني وطلب منه الرحيل وترك العراق، وقبل ذلك قام بقتل عبد المجيد الخوئي العائد من لندن وإبن المرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي ، بينما قام السيستاني بإنقاذ مقتدى الصدر من الاعتقال والسجن على يد القوات الأمريكية التي حاصرته هو واتباعه في الحضرة العلوية في النجف سنة 2008. كانت المرجعية تتفاهم مع إيران حول الشأن العراقي وتضفي الشرعية على الحكومات الشيعية المتعاقبة بل وتتدخل في اختيار شخص رئيس الوزراء بالتنسيق مع طهران. حدث التحول الجوهري في علاقة مرجعية النجف بالشأن السياسي عندما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ” داعش” وتهديده لبغداد والكاظمية والنجف وكربلاء وسامراء حيث تتواجد العتبات الشيعية ، فأصدر علي السيستاني فتوى الجهاد الكفائي الذي دعى الشباب العراقي للتطوع لمحاربة داعش، فانخرط آلاف المتطوعين واستغلت ميليشيات الأحزاب الشيعية المسلحة الموجودة قبل الفتوى ، كميليشيات بدر وعصائب أهل الحق والنجباء وغيرها من التنظيمات الميليشياوية الأخرى للانضواء تحت راية الحشد الشعبي والانخراط في العملية السياسية مستغلة شعبية الحشد الشعبي الذي انتصر على داعش بمساعدة قوات التحالف الدولية والذي أضفيت عليه القدسية وأصبح فوق النقد وفوق القانون وفوق الدولة الرسمية. وأجبرت الحكومة على سن قانون الحشد الشعبي ودمجه في القوات المسلحة وقوات الأمن والداخلية والشرطة الاتحادية ومنحهم رتب عسكرية عالية وهم لايفقهون شيئاً في العلوم العسكرية وأغلبهم يعلن ولائه لإيران وللولي الفقيه . كل هؤلاء وبدون استثناء ضالعين في الفساد والسرقة والتجاوزات وسرقة وهدر المال العام واحتكار الامتيازات والمناصب والوظائف في جميع الدرجات، وكلهم مدججين بالسلاح وأقوى من تشكيلات قوات الجيش التابعة لوزارة الدفاع وقوات الشرطة التابعة للداخلية واحتلوا المناصب الحساسة في الوزارتين الأمنيتين فحتى الحكومة تخاف منهم ومن سطوتهم وسلطتهم المتنامية. وعلى هذه الخلفية المجتمعية والواقع السياسي والعسكري والأمني المشوه انفجرت التظاهرات الجماهيرية الغاضبة على القوى والأحزاب السياسية الحاكمة ومحاولة استرجاع الوطن المسلوب منها طائفياً وإثنياً ومحاصصاتياً. شعرت الطبقة الحاكمة الشيعية والسنية والكوردية بالخطر الجماهيري القادم كالسيل لاقتلاعها فردت عليه بقوة وبطش باستخدام الرصاص الحي والقناصة بمساعدة وتشجيع من طهران والحرس الثوري الإيراني وتحت قيادة قاسم سليماني الإيراني الذي يتحكم بالعملية السياسية العراقية برمتها ويخضع العراق اقتصاديا وتجارياً وسياسياً لإيران حتى أصبح العراق الرئة التي تتنفس بها إيران في مواجهة العقوبات الاقتصادية الدولية الخانقة. تفاقم التظاهرات وتحولت إلى اعتصامات وعصيان مدني مستمر وبالمقابل اشتدت قسوة الميليشيات والحرس الثوري ضد المتظاهرين وتزايدت أعداد الشهداء وفاقت الأربعمائة شهيد رسميا والعدد أكثر من ذلك بكثير وأكثر من 15 عشر ألف جريح ومصاب ومعاق جسدياً مدى الحياة.  اكتفت مرجعية النجف بالشجب وترديد اللغة الأبوية والنصح والتوجيه الخجول لطرفي الصراع ، الحكومة ومن ورائها والمتظاهرين أي الشعب الثائر وجله من الشباب الفاقد للأمل. لم تعلن فتوى صريحة بتحريم قتل المتظاهرين ولم تعلن صراحة وجوب استقالة الحكومة وتشكيل حكومة تصريف أعمال مهمتها التحضير لانتخابات مسبقة نزيهة وفق قانون انتخابات جديد عادل ومنصف وليس مفصلا على مقاسات الأحزاب الحاكمة وتغيير قانون الأحزاب والقيام بتعديلات دستورية جوهرية وإلغاء امتيازات المسؤولين والنواب والرئاسات الثلاث ومراجعة قانون الرواتب  والاعانات الاجتماعية وترميم الواقع الصحي المنهار وتشجيع الزراعة والصناعة والقطاع الخاص لخلق فرص عمل للعاطلين ومراجعة قانون التقاعد لفسح المجال لجيل الشباب للدخول للعالم الوظيفي وإيجاد فرص تعيين حسب الحاجة لمختلف الاختصاصات . لكن الذي حصل هو العكس فازدادت شراسة الحكومة وقواتها الأمنية ، وصارت تستعمل اللغة المزدوجة بين التهديد  والترغيب بحزم اصلاحات واهية لم يطبق منها شيء وبمجموعة من القرارات غير الملزمة التي لا ترقى لمستوى القوانين والتشريعات الدستورية. فمجلس النواب يماطل ويسوف ويكسب الوقت والحكومة كذلك وبتواطؤ من قبل السلطة القضائية الفاسدة . فالجميع في الرئاسات الثلاث في السلطة التنفيذية والجميع في السلطة التشريعية عدا استثناءات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة فاسدون أيضاً ولا تشذ السلطة القضائية عن منظومة الفساد والضحية هو الشعب الذي عانى الأمرين . وعندما اقترب الخطر أكثر شعرت الأحزاب السياسية الحاكمة بالخطر أكثر واجتمعت لمناقشة الأوضاع والخروج بحلول ترقيعية وهم لا يدركون أن الشعب يرفضهم ولا يثق بهم وبحلولهم. فقد كشف مصدر مطلع في الحكومة العراقية، أن القوى السياسية العراقية بدأت النقاشات حول إيجاد بديل لرئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي وذلك في أعقاب اجتماعها المريب في مقر تيار الحكمة التابع لعمار الحكيم وبحضور كل القوى والأحزاب والكتل السياسية المشاركة في السلطة عدا التيار  كتلة سائرون ولقد اصدر المجتمعون وثيقة شرف للتعاطي مع الأزمة السياسية القائمة والمتمثلة بالاحتجاجات الجماهيرية والتظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني والإضرابات في ظل مواجهات دامية بالرصاص الحي وعمليات الخطف الممنهجة للناشطين  واغتيالات عديدة لمن ترى السلطة فيهم عدو كامن خطير على العملية السياسية القائمة. وقال المصدر في تصريحات صحفية، إن “القوى السياسية بدأت حاليا مناقشة إيجاد بديل عن عبد المهدي، وهناك أسماء مطروحة للنقاش لثلاث شخصيات  تقريبا”، لافتا إلى إن “اغلب القوى السياسية وحتى الطرف القريب من إيران، مقتنعة حاليا بأن الأمور وصلت إلى مرحلة تتطلب ضرورة إيجاد بديل عن عبد المهدي” والعثور على آلية مقبولة لذلك تقبل بها المرجعية الدينية العليا  وتنسيقيات المتظاهرين . ورفض المصدر الكشف عن الأسماء المطروحة، واكتفى بالقول إن “واحدة من هذه الشخصيات معروفة سياسيا إلى حد ما، ولكن لم تتم الموافقة عليه بسبب انتمائه إلى أحد الأحزاب، وأن النقاشات مستمرة حول الأسماء الأخرى”.
وأضاف المصدر أن “بعض القوى السياسية مصرة على طروحات أخرى وهي ضرورة اختيار شخصية مستقلة لا تنتمي لأي من الأحزاب الموجودة”، ويتوقع المراقبون بالنهاية إن رئيس مجلس الوزراء عبد المهدي سيستقيل أو تتم إقالته، والذهاب إلى انتخابات مبكرة” بعد تعديل قانون الانتخابات وتشكيل مفوضية جديدة للانتخابات تكون مستقلة وليس فيها أعضاء من الأحزاب الحاكمة  كما طالبت المرجعية ،وأكد المصدر يوم الخميس المنصرم “غدا قد يكون هناك موقف لافت من المرجعية الدينية في خطبة صلاة الجمعة في 22/11/2019 في ظل الضغط الموجود، خاصة وأن الورقة السياسية التي قدمت قبل أيام لا تلبي الطموح ولا يوجد ثقة في تنفيذها، ولن تقنع الشعب”. لكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال إذ لم تقدم المرجعية في خطابها الثاني شيئاً جديداً يختلف عما ورد في خطابها السابق في الجمعة الفائتة في 15/11/2019.
إن التأكيد على انجاز قوانين انتخابية تسحب البساط من هيمنة الأحزاب الحاكمة هو واحد من اثنين:إما أن تنجز هذه القوى السياسية ما تطمح إليه الجماهير في تشريع قانون ومفوضية يقبل بها المحتجون. أو تتجاهل مطالب الجماهير و لا تنجز ذلك وتبقى تدور وتلف..وفي كلا الحالتين ستكون هناك دعوة من المرجعية لانتخابات مبكرة وبالتالي حكومة تصريف أعمال..كما يعتقد السياسي المستقل الدكتور ليث شبر. فالمرجعية وضعت القوى السياسية ظاهرياً في زاوية ضيقة لن تنجو منها في الحالتين..
هذا هو معنى التركيز على انجاز هذه القوانين بسرعة ولو كانت المرجعية لات خطط لذلك لما أكدت على هذا الأمر وإلا مافائدة الانجاز السريع إذا كانت الانتخابات ستجرى بعد ٣ سنوات والحال أنها لم تدع ولم تفتي بوجوب رحيل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة تصريف أعمال على نحو صريح. ومن خطبة المرجعية الجمعة الماضية وهذه الجمعة نفهم أن الحكومة الحالية مازالت تتمتع بالشرعية وإن التظاهرات سلمية. وتأكيد المرجعية على إقرار قانون انتخابات عادل هو مجرد إنشاء سياسية وكلام عام يعني الكثير وراء السطور، وقد يعني كذلك عدم تأييدها لإسقاط النظام أو استقالة الحكومة.
هذا ويشهد العراق منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، احتجاجات واسعة للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفساد وإقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وقد شهدت هذه الاحتجاجات استشهاد أكثر من 400 متظاهر ورجل أمن، وأكثر من 15 ألف مصاب.
تقدم المرجعية الشيعية العليا في النجف  نفسها كما لو أنها القيادة الرسمية للتظاهرات الاحتجاجية القائمة منذ الأول من تشرين أكتوبر الجاري 2019 والوصية عليهاـ لكن المرجعية النجفية  تؤكد أن انتصار مطالب الشعب العراقي يتوقف على ثلاث عوامل
1: ديمومة سلمية التظاهرات و رفضها للعنف و التخريب
2:حرمة الدم العراقي، وهو تعبير فضفاض يحرم كذلك الرد على قوات الأمن  والميليشيات التي تستخدم القوة المفرطة والرصاص الحي وقنابل الغاز القاتلة بوسائل عنيفة حتى لو كان ذلك دفاعاً عن النفس.
3: تشريع قانون جديد للانتخابات و مفوضية مستقلة جديدة دون التطرق للجهة التي يحق لها تشريع مثل هذا القانون هل هو مجلس النواب الحالي نفسه أو الحكومة الحالية والحال إن فاقد الشيء لايعطيه. جاءت الخطبة هذه الجمعة لتعبر عن رأي “المرجعية”المراوح في مكانه و لتؤكد مرة أخرى على أنها مؤسسة دينية متوافقة وعلى نفس الموجة مع نظيرتها الإيرانية ومهمتها تبرير جرائم السلطان . جاء في نص الخطاب إنّ المرجعية الدينية في النجف قد أوضحت موقفها من الاحتجاجات السلمية المطالبة بالإصلاح في خطبة الجمعة الماضية من خلال عدّة نقاط، تضمّنت التأكيد على سلميّتها وخلوها من العنف والتخريب، وكررت نفس الكليشة مع التشديد هذه المرة على حُرمة الدم العراقي دون تحديد الجهات المعتدية  والجهات المعتدى عليها والمساواة بين الجلاد والضحية، مع نصيحة أبوية حول ضرورة استجابة القوى السياسية للمطالب المُحقّة للمحتجّين، والمرجعية إذ توكّد على ما سبق منها تُشدّد على ضرورة الإسراع في إنجاز قانون الانتخابات وقانون مفوضيّتها وورد في نص الخطبة أيضاً “مع إستمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في بغداد وعدد آخر من المحافظات شهدنا في هذا الأسبوع إصطدامات جديدة مؤلمة ومؤسفة بين الأحبة المتظاهرين والمعتصمين وبين رجال الأمن وغيرهم، وقد أسفرت عن سفك مزيدٍ من الدماء البريئة وتعرض أعداد كبيرة من الجانبين لإصابات مختلفة، وتزامن ذلك مع الاعتداء بالحرق والنهب على العديد من الممتلكات العامة والخاصة.” انّ الدماء الزكية التي سالت خلال الأسابيع الماضية غالية علينا جميعاً ومن الضروري العمل على منع إراقة المزيد منها، وعدم السماح أبداً بانزلاق البلد إلى مهاوي الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب، وهو ممكن إذا تعاون الجميع على حلّ الأزمة الراهنة بنوايا صادقة ونفوس عامرة بحب العراق والحرص على مستقبله” فهل هناك أكثر إنشائية وتعميم من هذا الأسلوب غير الناجع وغير الرادع؟.
إنّ المرجعية الدينية تجدد التأكيد على موقفها المعروف من إدانة التعرض للمتظاهرين السلميين وكل أنواع العنف غير المبرر، أي تكتفي بالإدانة وليس التحريم ، وضرورة محاسبة القائمين بذلك ، فمن الذي يقوم بفعل المحاسبة أليس هي الحكومة المعترض عليها وقوانينها القاسية والباطشة التي تعود لأيام البعث الصدامي؟، كما شدّدت المرجعية على الجهات المعنية بعدم الزجّ بالقوات القتالية بأيّ من عناوينها في التعامل مع الاعتصامات والتظاهرات السلمية، خشية الانجرار إلى مزيد من العنف. واختتم بيان المرجعية بالقول :” إنّ إحترام إرادة العراقيين في تحديد النظام السياسي والإداري لبلدهم من خلال إجراء الاستفتاء العام على الدستور والانتخابات الدورية لمجلس النواب هو المبدأ الذي التزمت به المرجعية الدينية وأكدت عليه منذ تغيير النظام السابق، واليوم تؤكد على أن الإصلاح هو المطلوب، وليس التغيير الجذري، وإن كان التغيير ضرورة حتمية ـ كما جرى الحديث عنه أكثر من مرة ـ إلا أن ما يلزم من  عملية  التغيير يتعين إجراؤها  فوراً وأمرها موكول أيضاً إلى اختيار الشعب العراقي بكل أطيافه وألوانه من أقصى البلد إلى أقصاه، وليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف إقليمي أو دولي أن يصادر إرادة العراقيين في ذلك ويفرض رأيه عليهم. وبالطبع لم تتجرأ المرجعية على تسمية الطرف الإقليمي الذي يتدخل في الشأن الداخلي العراقي وهو إيران والطرف الدولي وهو أمريكا. ويختتم بيان المرجعية بالقول:” إننا نناشد جميع الأطراف بأن يفكروا بحاضرالعراق ومستقبله ولا تمنعهم الانفعالات العابرة أو المصالح الخاصة عن اتخاذ القرار الصحيح بهذا الشأن مما فيه خير هذا البلد وصلاحه وازدهاره. وقد سبق لمكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني أن اصدر بياناً بشأن  اجتماع القوى السياسية في مقر تيار الحكمة لعمار الحكيم وإصدارهم لوثيقة شرف وخروجهم باتفاق مزعوم ادعوا أن المرجعية قد وافقت عليه ونص على ” إبقاء الحكومة وإنهاء الاحتجاجات، نافياً أن تكون المرجعية طرفاً في هذا الاتفاق.وجاء في البيان، انه “تعليقاً على ما نشرته بعض وكالات الأنباء نقلاً عن مصادر سياسية بشأن الاحتجاجات الجارية، نفى مصدر مسؤول في مكتب السيد السيستاني أن تكون المرجعية الدينية العليا طرفاً في الاتفاق المزعوم على بقاء الحكومة الحالية وإنهاء الاحتجاجات الجارية”.وأكّدت أطراف على صلة بالمرجعية الدينية موقف هذه الأخيرة تجاه الاحتجاجات الشعبية والتعامل معها والاستجابة لمطالب المحتجين وهو ما أعلنت عنه بوضوح في خطب الجمعة، وقد أبلغته لجميع من اتصلوا بها بهذا الشأن”.وأضافت، أن “كل ما يُنسب للمرجعية خلاف ذلك فهو لغرض الاستغلال السياسي من قبل بعض الجهات والأطراف ولا أساس له من الصحّة”.
وفيما يتعلّق بما لوحظ مؤخّراً من حمل صور السيد من قبل بعض العناصر الأمنية ورفعها في بعض الأماكن العامّة، أكد المصدر أن “السيد لا يرضى بذلك كما سبق توضيحه أكثر من مرّة. فيُرجى من محبّيه الكفّ عن ذلك”. فهل هذا يعني تخلي المرجعية عن أطراف العملية السياسية في العراق ؟ وهل ستقبل صاغرة إملاءات مرجعية إيران وتوجيهات الولي الفقيه بسحق الانتفاضة والثورة الجماهيرية بالدم وعدم الرد عليها وعدم الموافقة عليها؟ وهل هناك تنسيق بين محمد رضا السيستاني الذي جاء بعبد المهدي وبين إيران  في التصعيد الأخير في عمليات القتل وهي معادلةً طرفيها حكومي يقتل ويخطف ويغتال والطرف الثاني مرجعية تزرق الإبر المخدرة بخطبها إلى أن تقمع الثورة ويتم تصفيتها وتنتصر أحزاب المرجعية. فقوات الجيش والشرطة والأمن قامت بملاحقة ومحاسبة الطلاب والمدرسين والموظفين المضربين ما يعني أن حركة العصيان المدني والإضراب العام صارت تؤثر على الحكومة وتفقدها صوابها. وقد جاء في خاتمة خطبة الجمعة  الأخيرة جملة ذات دلالة عميقة  تعبر عن خوف المرجعية من زوال الحكم وذهابه أو انتقاله إلى آخرين ليسوا  شيعة أو علمانيين وضياع المغانم والامتيازات التي تحصل عليها المرجعية من نظام الحكم القائم ورغم ذلك يبدو أن المرجعية اقتنعت الآن بضرورة تغيير عبد المهدي وليس تغيير نوع الحكم، والذهاب إلى انتخابات مبكرة ولكنهم لا يزالون يريدون شخصية من نفس المنظومة السياسية ويبدو أنهم يعتقدون أن بإمكانهم خداع الشعب العراقي وترديد معزوفة أن هناك مؤامرة أمريكية إسرائيلية خليجية تستهدف حكم الشيعة في العراق وإيران ولبنان واليمن وسوريا وتشويه سمعة الحشد الشعبي وإنهاء العلاقات العراقية الإيرانية المصيرية وإضعاف دور المرجعية، وهو الخطاب الذي يردده المتحدثون باسم القوى الأمنية وهم بعثيون سابقون  من تربية صدام حسين و لا يفهمون غير صفة التآمر وقلب النظام يلصقونها بكل من يعارضهم فعبدالكريم خلف كان بعثي وإن رشيد فليح ضابط أمن في النظام السابق. ويتهمون مواليد عام 2003 وبغباء بأنهم بعثيون ومتآمرون  .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق