اخبار العراق الان

هل يجوز تخفيض عدد أعضاء مجلس النواب؟

القاضي سالم روضان الموسوي

إن العدد الحالي لأعضاء مجلس النواب الذي بلغ 325 عضواً شكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة فضلاً عن عدم قبول الشارع العراقي لنتائج أعماله التي يرى البعض إنها لا تتناسب مع ما مكلف به وهذا كان واضحاً في مطالب المحتجين،

كما إن مشروع قانون الانتخابات الجديد الذي اشتركت في صياغته رئاسة الجمهورية والحكومة الحالية حيث جاء في المادة (13/أولا) بأن عدد أعضاء مجلس النواب (251) بتخفيض مقداره (74) عضواً، لكن كثر الجدال حول وجود الصلاحية لمجلس النواب بتشريع هذا النص من عدمه، لأن البعض يرى بان الدستور قد جعل عدد أعضاء مجلس النواب بمقدار نسبة معينة وهي نائب لكل مائة ألف نسمة وعلى وفق ما جاء في المادة (49/أولا) من الدستور التي جاء فيها الآتي (يتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، يتم انتخابهم بطريق الاقتراع العام السري المباشر، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب فيه( وللوقوف على هذه النقطة الدستورية أعرض الآتي :

1. إن النصوص الدستورية هي الحاكمة ولها الاعلوية والسمو على سائر التشريعات على وفق ما جاء في المادة (13/ أولا) من الدستور التي جاء فيها الأتي (يُعدُ هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة، وبدون استثناء) لذلك لابد وان يكون العمل على وفق أحكامه، وحيث إن نص المادة (49/أولا) من الدستور قد حددت نسبة نائب واحد لكل مائة ألف نسمة فلابد وان يتقيد المشرع بهذه النسبة ولا يملك الخيار في غير ما نصت عليه تلك المادة، ويجب أن تكون النسبة من نفوس العراق ولم تحدد أي نطاق آخر ممكن اللجوء إليه لتحديد هذه النسبة وبهذا فان مجلس النواب ليس له أن يحدد آي عدد لأعضاء مجلس النواب خلاف تلك النسبة من نفوس العراق وليس من أي نطاق آخر مثلما يرى البعض بان تكون من عدد الناخبين أو المصوتين وغير ذلك.

2. إن نطاق تحديد أعضاء مجلس النواب الذي ارتبط بنفوس العراق لابد وان يكون تعداد هذه النفوس قد صدر عن دائرة مختصة بحكم القانون بموجب آلية قانونية وليس بناء على تقديرات أو تخمينات، وإن العدد يحدد بموجب إحصاء سكاني تنفذه الحكومة الاتحادية حصراً بموجب صلاحياتها الحصرية الواردة في المادة (110) من الدستور وبذلك لا يعتد بأي إحصاء أو تعداد تقوم به أي جهة أخرى سواء بشكل جزئي أو كلي، وعلى سبيل المثال لا يمكن الاعتداد بالإحصاء الذي تجريه حكومة إقليم كردستان لأن ذلك قد يسري في حدودها الإدارية ضمن نطاق الإقليم، لكنه لا يسري على سائر المناطق في العراق ولا يكون معتمداً لأي عمل يعتمد على الإحصاء العام وعلى وفق النص الدستوري المشار إليه في المادة (110/تاسعا) من الدستور.

3. إن أي إحصاء أو تعداد لا يمكن أن تجريه أي هيئة أو مؤسسة في الحكومة الاتحادية لأن القانون قد حصر هذه المهمة بالهيئة العليا للتعداد العام للسكان والمساكن المرتبطة بوزارة التخطيط وعلى وفق أحكام المادة (6/سادسا) من قانون التعداد العام للسكان والمساكن رقم (40) لسنة 2008 التي جاء في مهامها حصرياً الآتي (عملية عد جميع الأشخاص اللذين يتمتعون بالجنسية العراقية سواء كانوا مقيمين في داخل العراق أم خارجه، إضافة إلى غير العراقيين المقيمين في العراق) وبذلك فان أي إحصاء غير صادر عن هذه الهيئة لا يعتد به .

4. إن التعداد العام الذي يكون أساساً لاحتساب نسبة وعدد أعضاء مجلس النواب هو التعداد الذي يجري كل عشر سنوات وعلى وفق نص المادة (9) من قانون الإحصاء رقم (21) لسنة 1972 النافذ التي جاء فيها الآتي (يجري التعداد العام للسكان مرة كل عشر سنوات ببيان يصدره الوزير وله ان يقرر إجراءه في غير الموعد المذكور . كما له ان يقرر اجراء تعداد السكان بالعينة في المواعيد التي يراها مناسبة .)

5. من هذه النصوص الدستورية والقانونية أرى بان نسبة المائة ألف يجب ان تحسب من نفوس العراقيين الواردة في التعداد الذي جرى بموجب القوانين النافذة ولا يمكن الركون إلى أي تقديرات أخرى حتى تلك التي تصدرها الهيئة العليا للتعداد العام للسكان والمساكن الواردة في المادة (3/ثانيا) من قانون التعداد العام لسكان والمساكن رقم 40 لسنة 2008 التي جاء فيها الآتي (اعتماد نتائج التعداد في إعداد التقديرات السكانية للفترة ما بين التعدادات.) لأن هذه التقديرات هي تخمينية لأغراض وضع الخطط وليس لتكون بديلاً عن التعداد العام والإحصاء السكاني، وحيث أن آخر تعداد كان بموجب القانون وله الصفة الرسمية هو تعداد عام 1997 فانه يبقى التعداد العام المعتمد حصراً في احتساب عدد أعضاء مجلس النواب بنسبة نائب لكل مائة ألف نسمة، وإن عدم إجراء التعداد العام على وفق سياقاته القانونية، يبقى خلالاً في أداء الحكومة الاتحادية، التي كان عليها أداء واجباتها الدستورية والقانونية بإجراء التعداد العام والإحصاء السكاني لنفوس العراقيين.

واختم القول بأن عدد أعضاء مجلس النواب يجب أن يحدد في نطاق عدد نفوس العراقيين في آخر تعداد رسمي وليس على وفق أي نسبة أخرى حيث إن عدد نفوس العراقيين على وفق إحصاء عام 1997 وهو آخر إحصاء رسمي يصح الركون إليه وبلغ عدد النفوس بموجبه (22) مليون نسمة ، وبذلك يكون عدد أعضاء مجلس النواب (220) مائتان وعشرون عضواً فقط بما فيهم نسبة الأقليات الإثنية والعرقية ونسبة النساء ويبقى هذا العدد هو المعول عليه إلا إذا تم تعديل النسبة دستورياً أو تم إجراء تعداد سكاني جديد.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق