العراق اليوم

الدستور..والقانون ..والحاكمون الظلمة…اليوم ؟

الدستور هو القانون الاعلى في البلاد الذي ينظم شكل الدولة ونظام الحكم فيها ومدى سلطتها أزاء الافراد وحقوقهم..ولا يجوز لاي فرد او سلطة اختراقه او تعطيل مواده الا بموافقة السلطة التشريعية التي أصدرته.
يتكون الدستور العراقي من 139 مادة فقط ..وما اضيف عليها من مواد تعتبر خارج نطاق موافقة الشعب…لذا فهي مزورة من حيث قانونيتها في التنفيذ.
العراق اول من اصدر الشريعة الدستورية في عهد آوركا جينا السومري  (2380-2360 ق.م)..تضمنت لائحة الحقوق ومحاربة الفساد ..وهو اول قانون في الشرق القديم أنظر:”مكتبة المتحف العراقي  ” .
بعده جاء قانون (آورنمو السومري 2003-2011 ق.م ) لتحقيق العدالة والحرية وضمان آمن البلاد..ومحاربة الفساد في الدولة..”مكتبة المتحف العراقي “.
ثم جاء قانون حمورابي  سادس ملوك بابل فأصدر قانونه المعروف عام 1790 ق.م وتضمن 282 مادة عالجت كل اوجه النشاط السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الدولة..وتضمنت بعض مواده الحكم بالأعدام على كل من يتجاسر على آمن المواطنين وحقوقهم..والتلاعب باموال الدولة ، واعطى للمرأة مكانة التكريم في القانون..”مكتبة المتحف العراقي”. 
نعم..الدستور عراقي المنشأ والاصل..أي للقانون والدستور في عراق العراقيين له تاريخ..لا يجوز أختراقه لأي سبب كان لقدسية القانون عندهم .
أنظر دائرة المعارف العالمية ..مكتبة الكونكرس الأمريكية  واشنطن..تجد فيها الكثير..
ثم جاءت وثيقة المدينة التي كتبت على عهد الرسول محمد(ص) في السنة الخامسة للهجرة “..630 للميلاد..” وتضمت اكثر من 72 مادة ركزت على الحرية واحترام رأي الانسان فيما يعتقد . .ولا زالت نسخة من الوثيقة موجودة في المتحف البريطاني ..قسم الأرشيف..لمن يرغب بالأطلاع عليها..أنظر: محمد حميد الله – في كتابه الوثائق النبوية.
ثم جاءت وثيقة (الما كنا كارتا) البريطانية التي صدرت في عهد الملك جون عام 1215 للميلاد والمنظمة للحريات في انكلترا ومقاطعة ويلز..والزمت الوثيقة بعدم مقدور احد التجاوز عليها بالمطلق..وقد وضعت الوثيقة الملك تحت وطأة القانون..
ثم صدر الدستور الامريكي العظيم عام 1787 م  مستوحياً افكاره من المفكر جفرسون متأثراً بأفكار الفرنسي  جان جاك روسو وغيره من المفكرين الفرنسيين ..والذي اوصى  باحترام حقوق الانسان والدولة وعدم التعدي عليهما بالمطلق..ولا زالت محافظة على مطلقيتها دون اختراق الى اليوم…أعتبرت ثيقة مقدسة…؟
 الدستور العراقي الجديد الذي صدر في 15-10-2005 م..وتضمن اكثر من 142 مادة ..
—————————————————————————————
في المادة الثانية منه ..اعتبرَ الاسلام المصدر الاساسي للتشريع..وهذا اول تناقض  بين التشريع الديني والديمقراطية  …لأن المجتمع العراقي ليس كله من المسلمين..؟ فَسَجلَ المشرع تجاوزاً  دستوريا بحق العراقيين من غير المسلمين منذ البداية بتأثير الفكر الديني المتزمت..الذي ساهم في تدمير الوطن والقانون.
في المواد  6-7 من الدستور الخاصة بتداول السلطةعبر الوسائل الديمقراطية..لم تتضمن المواد كلمة كيانات ، ولا مذهبية ولا اقلية ..ولا محاصصية في السلطة.. ولا مدن مقدسة ..فقد استخدمت  تجاوزا على النص؟..وهذا خرق دستوري  اخر يعاقب علية القانون.
المادة (9) الزمت الحكومة بتكوين جيش وطني  من كل افراد الشعب العراقي دون تمييز..”بعد ان حلت الجيش المنظم باطلاً” .. وحضرت المادة الدستورية  تكوين مليشيات  عسكرية خارج نطاق القوات المسلحة..وهنا تمت مخالفة الدستوربالسماح  بتكوين مليشيات  بحجة الجهاد الكفائي الذي ينتهي بانتهاء مدة انتدابه للدفاع عن الوطن..لكن المليشيات تحولت الى جيش عقائدي رديف..وهذه مشكلة كبيرة سيعاني منها العراق مستقبلاً على طريقة حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني ..
في مجال الحريات العامة آلزمت المواد  14 ، 15 ،16 ، 17 المساواة في الحقوق امام القانون في الحريات الشخصية  وحرية السكن.. والوظيفة لكل العراقيين دون تمييز.. وعدم احتجازالمواطن دون قانون ..وكل هذه المواد اخترقت في الدستور لصالح حزب  الدعوة الاسلامية ،والحزب الاسلامي  ،والاكراد ، والمليشيات … دون النظر الى القانون وحقوق الاخرين من المواطنين ..
المادة 18 رابعاً.. يجوز تعدد الجنسية للعراقي  ،وعلى من يتولى منصباً سياديا او أمنيا  رفيعاً ،التخلي عن اية جنسية اخرى مكتسبة ،وينظم ذلك بقانون. بقيت المادة غير مفعلة تجاوزا على الدستور.
المادة 27  :نصت على عدم التصرف في المال العام واملاك الدولة فهي ملك الجميع..لم تُفعل.. تصرفت الرئاسات الثلاث ومن يتبعها  في المال العام واملاك الدولة بعد ان وضعت لنفسها قوانين خاصة بعيدة عن حقوق المواطنين  في الرواتب والامتيازات والمنافع الاجتماعية…دون مبالاة بهدر المال العام. .أنظر مقابلة فائق زيدان مع الصحافة العراقية.. وكيفية استيلاء المسئولين على املاك الدولة..؟
المادة 47 نصت على تكوين مجلس النواب من328 نائبا “نائب لكل 100 الف شخص” يراعى فيه تمثيل كل ابناء الشعب العراقي  ولا يجوز الجمع بين العضوية ومنصب اخر..لم يُفعل القانون الا لصالح الكتل والأحزاب المهيمنة على السلطة. .
المادة59 نصت على تقديم الموازنة المالية السنوية والحسابات الختامية الى مجلس النواب لاقرارها..المادة لم تُفعل في موضوع الحسابات الختامية في عدة دورات ..فظلت طي الكتمان..
 المادة 70 نصت على عدم تنفيذ حكم الاعدام الصادر من المحكة الابعد توقيع رئيس الجمهورية عليه..خالف رئيس الوزراء نوري المالكي المادة الدستورية ووقع على اعدام رئيس الجمهورية السابق دون اخذ موافقة الرئيس ..مخالفة دستورية يجب المسائلة فيها..وسيسأل غدا …فالقانون فوق الرغبات الشخصية الانتقامية..
المادة 104  نصت على تأسيس مجلس الخدمة المدنية العامة  لتولي شؤون الوظيفة العامة الاتحادية..المادة لم تُفعل لسيطرة الاحزاب والكيانات على وظائف الدولة لحسابها دون الشعب فأفرزت لنا البطالة الأجبارية لغالبية الشباب من الخريجين وغيرهم  دون قانون..
خالفت الرئاسات الثلاث المادة 123 فيما يخص الاستيلاء او تاجير المباني الحكومية واموال الدولة ..وانفردت بالمنطقة الخضراء ملك الشعب دون قانون.
المادة 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها بين الاقليم والدولة..مادة وضعت خطئاً ..لان الاراضي المتنازع عليها تقع بين دولة واخرى مجاورة وليست بين الاقاليم..مخالفة دستورية وقانونية..ولا زالت موضع خلاف قانوني ودستوري كبير.
ليعلم من بيده السلطة من العراقيين ان :
الدستور والقانون مرتبطان احدهما بالاخر أشد الأرتباط ، ولا يستطيع المشرع القانوني وصاحب الفقه الدستوري ان يتحدث عن الدستور حديثاً معقولاً الا اذا عرف ماهية القانون معرفة تامة..لتحقيق مجتمع العدالة والرفاهية بين ابناء الشعب الواحد ..الدستور العراقي لم يفِ على الغاية من اصداره بهذا الخصوص …فمن اشترك في صياغة الدستور كان جاهلا بالفقه الدستوري الرصين.؟.
من واجبات الدستور هو منع الحاكم من التلاعب بالثوابت الوطنية..كالحدود والمياه والموارد الوطنية وحقوق المواطنين الاساسية ..لانها ملك الدولة والمواطن..وان تلاعب بها لصالحه فان المسئولية القانونية المستقبلية عليه باهضة الثمن..لذا فهي تتشابه مع الآيات الحدية في القرآن الكريم كالوصايا العشر”الأنعام 151-153″  التي لا يجوز لاحد تجاوزها بالمطلق حاكماً كان ام محكوماً ومنه استق الدستور المحمدي”وثيقةالمدينة”..لكنها بحاجة الى رقابة التنفيذ..فأين هم منها ..؟ فكيف لو كانت الرقابة معدومة كما في وطن العراقيين اليوم ؟  ..   لذا فالقادة في غالبيتهم فاسدون ..واعوانهم يؤيدون ويتصرفون حتى في ارواح الناس دون قوانين .. وفي الثوابت الوطنية في الحدود والمياه … يبيعون ؟ فأين الدين منهم كما يدعون ؟..
وفي ظل فقدان الرقابة والمتابعة القانونية وسكوت القضاء عنهم.. اصبحت تصرفاتهم يحيطها الظُلم والانانية وأحتقار الناس ..وبها يحاولون نشر ثقافة الامرالواقع على القانون واخلاقية المجتمع ..فاي فائدة عادت بالتغيير السياسي على العراقيين الذي به يتبجحون  ..بعد ان دمروا القيم والمبادىء والقانون..؟ حتى اصبحنا دولة بلا قانون…
ألم يكن ..سكوت المحكمة الاتحادية  والمدعي العام وهيئة النزاهة والرئاسات الثلاث على الفساد تعتبر هي بمثابة اتهام بالخروج على الدستور الذي يحتم عليهم ترك المنصب  ومحاكمتهم امام الشعب باعتبارهم شركاء في التقصير  بالألتزام بالقانون..؟ .
اذن لا بد ان تزول امتيازات الطبقات التي تحسب نفسها ممتازة وهي وضيعة وخائنة للمبادىء والقيم لأن أمتيازاتها تُخل بنظام  المجتمع السليم ..وان لا يعطى لمُشرع القانون اسما يخالف التطبيق كما في قانون العفو العام العراقي المزيف الذي حمى اللصوص من القانون..أنظر هروب عبعوب والسوداني والنصراوي  وغيرهم كثير ….كما في مجلس النواب العراقي الذي تديره كتل الامتيازات والهيئة العامة اللامستقلة للأنتخابات واللاقانون ….وكلهم فاسدون؟
 ولابد ان يؤكد الدستور على  كل فرد في الجماعة  ان يكون آمنا على معاشه فلا بطالة ..ولا عوز.. وان يؤمن له الرعاية الصحية والتعليم ولا تفريق بين المواطنين..لا ان تكون الوظيفة لهم ولأبنائهم دون افراد الشعب الاخرين..”أنظروا السفارات والمؤسسات الهامة ومن فيها”، – كلهم لا يحترمهم الشعب لانهم لا يعرفون الاحترام لانفسهم وسلطة القانون. …  تؤيدهم اقلام الخيانة والمصفقون ..وكما قال فولتير الفرنسي:”  أينما وجد الظلم  فكتاب السلطة هم المسئولون عنه..لأنهم هم الاسرع في الخيانة  والقدرة على التبرير” .
وليعلم الحاكم المتغطرس …ان  بالتوجه القانوني  المطبق على الصحيح  والمراقبة الجادة له ..  ينشأ قانون عملي جديد للمعاملات بين الناس يقوم على الثقة بينهم وبين الحكومة..وبأستمرار هذه الحالة الصحية الجديدة تسود الثقة والتفائل ويعم التقدم سائر نواحي النشاط الانساني  وهنا يصبح التفكير في التحسن والتقدم عقيدة..
كما هو عند الأوربيين اليوم..؟
على من يتولى المسئولية الوظيفة والمالية والحقوق… ان يضع مشكلة حقوق الانسان العراقي  واحواله الحالية والمستقبلية  موضع درس عميق لتفتح له الابواب في التفكير والتغييردون تفريق..فالبيت المنقسم على نفسه مهدد بالزوال. 
وهل يعتقد الحاكم وصاحب السلطة ان الفبركة الكلامية والقوة المفرطة  والتغليس في تطبيق القانون ستنجيه من اختراق القانون .يخطأ من يعتقد ذلك..والشواهد اليوم امامنا أكيدة وواثقة من حساب القانون..فغالبيتهم نادمون  ..من هرب هرب والباقون يفكرون” ..حسين الشهرساني والخُزاعي والعشرات مثلهم مثالاً “…لكن الندم لا ينفع على فراش الموت النادمين..
قال الحكماء الآوولون ..وايدها الرسل والانبياء  بأن الحاكم  عليه ان يكون على خلق متين..وامانة وصدق.. وصفاء نية وبعد عن الخداع ليكون من الناجحين..والا سيقع كما وقع كل خونة التاريخ في شرك القانون.
الانسان له عقل يتصرف به فتصرفوا بعقولكم لتستطيعوا التغلب على الظروف غير المواتية بدلا من الرضوخ لها  وتركها تشكلكم  كيف شاءت وتبقون دوما في عار المهمة من قبل من لا يستحقون التقدير..ستخسرون اولادكم وابناءكم الذين علمتموهم السحر وطرق الاعوجاج في القانون وسيبقون مثلكم في مذمة التاريخ.
نعم نظامنا نظام عقيم ” أجرد”  لا يمكن ان ينبت فيه شيئاً..مؤسسة الدين ناصحة لا اكثر على مؤسسة الدين  ان تقول الحقيقة بعد ان وافقت على شرعنة التغييرفي 2003. 
….أنظروا اين تذهب موارد العتبات المقدسة المليارية ومدنها مخربة وبلا قانون..واهلها جياع وبلا ماء ولانور ولا دواء يستجدون من الاخرين..فأين من يقودون بالنصية والدين ..اما الاجدر بهم ان يخاصمون الخارجين على القانون والدين.
أنظروا اهل الغرب كيف يحترمون القانون ..فهل هم الكفرة ونحن المسلمون الذي سندخل جنات النعيم ونتمتع بحور العين والجنة من تحتها الانهار فيها خالدين..نعم الا اذاهم فهموا قرآن محمد (ص) مثلما فهمه العلماء الحقيقيين..لا المفسرين جهلاء التأويل…
القانون في الغرب “الكافر” انعزلت سلطة الدين عنه  واصبحت موجهة ومراقبة للقانون..ليس كما في مؤسساتنا الدينية التي استغلت سلطة القوة لصالحها واسبغت عل نفسها القدسية  ولا مقدس الا الله والقرآن ولا غير…
من اليوم لا تقولوا نحن المسلمون افضل من الاخرين …. فالافضلية عند الله هو الحق والقانون..”أعدلوا ولو كان ذا قربى” .. ايها المغفلون..؟ فالدين ليس صوما وصلاة وخطب ومظهرية كاذبة …وأنتم اول من خان الحق والقانون وحنث القسم واليمين … فلا تبقوا تهرولون خلف المال وهدايا الباطل وقوة السلطة الغاشمة..فالحب الذي يتغذى على الهدايا يبقى جائعا على الدوام ..احذروا الخطأ …فأن الله والتاريخ لا يهملان من يتعمد الخطأ… فأنتظروا الجايات من الله والشعب..فللعراق تاريخ..في الانتقام من الظالمين ..؟
أقروا  بالأنتقاضة وسلموا مقاليد الحكم للشعب والتحقوا بالمنهزم ظالم عبد المهدي لتواجهون التاريخ..

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق