العراق اليوم

لا تهاون في رحيلكم جميعا أيها الفاسدون..

في خطوة تعّد الأقبح والأكثر تحدّيا واستفزازا لمشاعر وإرادة الشعب الثائر على النظام السياسي الفاسد , تشّكلّت يوم أمس في مجلس النواب ما يسّمى بالكتلة الأكبر لاختيار رئيس وزراء جديد يخلف رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي .. وكأنّ ثورة الشعب التي اندلعت في الأول من اكتوبر هي لاستبدال طرطور بطرطور آخر .. وهذا التصرّف من قبل الكتل السياسية التي شّكلّت ما يسّمى بالكتلة الأكبر هو بحد ذاته جريمة تضاف إلى جرائم الفساد وجرائم مخالفة الدستور والحنث في اليمين الدستورية .. لأنّ إكذوبة الكتلة الأكبر التي ابتدعتها الطبقة السياسية الفاسدة , كان من المفترض أن تتشّكل في الجلسة الأولى لمجلس النواب حسب قرار المحكمة الاتحادية في تفسير المادة 76 من الدستور , وليس بعد مرور سنة ونص من عمر مجلس النواب .. فإذا كانت الكتلة الأكبر لم تتشّكل ( وهي فعلا لم تتشّكل ) , فعلى أي أساس دستوري تمّ تكليف عادل عبد المهدي بتشكيل الحكومة الحالية ؟ أليس هذا دليل قاطع على عدم شرعية الحكومة التي شّكلّها عادل عبد المهدي ودليل على حنث رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب باليمين الدستورية ؟ فإذا كان رئيس الجمهورية الذي هو حامي الدستور ورئيس مجلس النواب قد خانوا القسم وداسوا بأقدامهم على الدستور ومعهم رئيس المحكمة الاتحادية العليا , أليس هم الأولى بالرحيل قبل رحيل رئيس الوزراء ؟ …
إنّ الشعب العراقي الذي أعلن ثورته على النظام السياسي الفاسد في الأول من أكتوبر الماضي , قد عقد العزم لتغيير هذا النظام الذي بني على أساس المحاصصات الطائفية والقومية والحزبية , وإعادة كتابة الدستور من جديد على أسس غير الأسس التي كتب فيها , وبناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية من خلال نظام انتخابي عادل وإدارة انتخابية مستقلة حقا , وبناء نظام جديد قائم على مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب في توّلي المسؤوليات العامة في البلد .. إنّ ثورة الشعب العراقي لن تتهاون ولن تتوّقف حتى ترحل كلّ هذه الطبقة السياسية الفاسدة هم وأحزابهم القذرة .. وأول المعنيين بالرحيل هم رئيسي الجمهورية ومجلس النواب , ليس لأنّهم فاسدون فحسب , بل لأنّهم السبب المباشر فيما وصل إليه البلد من خراب ودمار , بسبب خيانتهم للقسم الذي أقسموا عليه أمام الشعب .. إنّ أي إجراء لا يتضمن إقالة الرئاسات جميعا وحلّ مجلس النواب وتشكيل حكومة مؤقتة تهيء الأجواء لإجراء انتخابات عامة جديدة , سيسحق تحت أقدام هذا الشعب العراقي الثائر .. مرّة أخرى أقول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب أن يحترموا أنفسهم ويقدموا استقالاتهم قبل أن تسحقهم الجماهير الثائرة تحت أقدامها …
( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ) .. صدق الله العلي العظيم
أياد السماوي
في 03 / 12 / 2019

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

اقسام فرعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق