العراق اليوم

وماذا بعد استقالة عادل عبد المهدي؟

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

أسفر الرد العنيف للسلطات عليها عن سقوط أكثر من 500 شهيد وإصابة حوالي 20000 بجروح في العاصمة بغداد ومناطق في وسط وجنوب البلاد، في البصرة والناصرية والحلة والديوانية  والنجف وكربلاء وغيرها من المدن. 
هل كانت الاستقالة مناورة سياسية  لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأمور وتنظيم صفوف الطبقة الحاكمة الموالية لإيران، من خلال تقديم كبش فداء هو رأس عادل عبد المهدي وإقالته أو إرغامه على الاستقالة،  بغية الحد من اندفاعة الثوار  ومحاولة تهدئة الشارع العراقي؟ وهل ستتجرأ الأحزاب الإسلامية  الحاكمة على تحدي المرجعية التي طالبتها بتغيير سلوكها عبر مجلس النواب الذي يضم نواب الأحزاب والكتل السياسية  الماسكة بالسلطة، بعدم تشريع قانون انتخابي جديد عادل ومنصف ونزيه من شأنه أن يتيح الفرصة للشعب أن يختار ممثليه بحرية ، ما يعني المخاطرة بكنسهم من المشهد السياسية انتخابياً، وبالتالي سعيهم لتشريع قانون انتخابي ملغوم يؤمن لهم تواجدهم السياسي والسلطوي ما بعد الانتخابات القادمة؟ وتعمد الالتفاف على هذا المطلب  بالاجتماع والتشاور والتنسيق فيما بين القوى السياسية وأحزابها لاختيار مرشح بديل لعادل عبد المهدي ، بعد إطلاق بالونات اختبار لمعرفة ردة فعل الشارع العراقي على بعض الأسماء المتداولة ؟ وهل سينجحون في فرض شخص إبراهيم بحر العلوم ، وزير النفط السابق وشقيق ممثل العراق في الأمم المتحدة محمد حسين بحر العلوم كنسخة محسنة لرئاسة الحكومة القادمة خلفاً لحكومة عادل عبد المهدي؟ إن عدم جرأة المرجعية الدينية في النجف على وضع خارطة طريق كاملة وواضحة لا تقبل اللبس والتأويل، وملزمة وبلغة الفتوى الواجبة التنفيذ ، للخروج من الأزمة القائمة التي يروج ضحيتها يومياً عشرات الضحايا بين قتيل وجريح ، هو الذي يشجع السياسيين الفاسدين  والقتلة على المضي في تعسفهم وتعاليهم واحتقارهم للشعب العراقي ومطالبه المشروعة . وبالتالي فسوف تستمر الطبقة الحاكمة الفاسدة في غيها باللف والدورات والتسويف والمماطلة ، لإخماد زخم الانتفاضة الجماهيرية ضدها ، قبل اتخاذها قرار الحسم الدموي  في إبادة المتظاهرين والمعتصمين السلميين ودفعهم لحمل السلاح دفاعاً عن نفسهم وتحويل حركة الاحتجاج السلمي إلى مواجهات مسلحة وحرب أهلية على الطريقة السورية والليبية . هذا هو مغزى تواجد قاسم سليماني  شبه الدائم في العراق ممثلاً عن الحرس الثوري  ومحمد كوثراني عن حزب الله اللبناني  لإدارة ملف الأزمة العراقية وفق توجيهات الولي الفقيه في طهران علي خامنئي، بغض النظر عن موقف ورأي المرجعية الدينية في النجف التي قد تكون طرفاً خفياً في مثل هذه التسوية إلا إذا أعلنت خلاف ذلك. 
تناور أحزاب السلطة وميليشياتها المسلحة الموالية لإيران لاختراق التظاهرات والدخول على خط الحركة الاحتجاجية برفع شعارات استفزازية من داخل ساحات التظاهر مؤيدة لإيران ومنددة بالتدخل السعودي والأمريكي  في الشأن العراقي وكأن إيران بريئة من أي تدخل ينتقص سيادة واستقلال العراق فقامت بزج تشكيلاتها الميليشياوية ولكن بلباس مدني وكانوا يحملون الأسلحة البيضاء والسكاكين والهراوات تحت ملابسهم، في نوع من استعراض القوة بذريعة طرد المندسين البعثيين  وعملاء أمريكا وإسرائيل والتلويح بقدرتهم على طعن التظاهرات من الداخل وإنهاءها على الطريقة الإيرانية. هذا وقد صرح ناشطون فاضحين ومتهمين  لعناصر مندسة تابعة للأحزاب السياسية الإسلامية  بطعن بعض المتظاهرين السلميين المدنيين ممن تصدى لهم بالسكاكين في ساحة التحرير والشوارع الفرعية المحيطة بها. ولوح أتباع  النظام بأعلام  الحشد الشعبي  حاملين صور لبعض مقاتلي الحشد والفصائل المسلحة حسب وكالة الصحافة الفرنسية  بينما رفع آخرون صوراً للمرجع السيستاني محاولين الاختلاط والذوبان داخل  معسكرات وتجمعات المحتجين المناهضين للحكومة والنظام السياسي برمته. والحال إن استقالة الحكومة لا يكفي لامتصاص نقمة المتظاهرين والمحتجين المطالبين برحيل الطبقة السياسية الفاسدة كلها والتي حكمت البلاد منذ عام 2003، ويعتقد أن وراء  محاولة الاختراق هذه كتائب حزب الله وحركة النجباء فيما قامت بعض  تشكيلات القوى الأمنية المتواطئة مع الدولة بنصب خيم لعناصرها على رصيفي جسر الجادرية . 
لم يعد بإمكان الطبقة السياسية الإسلامية الحاكمة في العراق استغلال الدين والشعارات الدينية لصالحها لتبرير أفعالها وسرقاتها وتقصيرها بل وفشلها الذريع في خلق دولة مدنية  وديموقراطية حقيقية مستقلة ومزدهرة ، ولا لأي آيديولوجية سياسية أخرى أن تقوم بإلهام وتوجيه الحركة الاحتجاجية، ولم تعد تنطلي على المنتفضين ألاعيب نظرية المؤامرة التي يشهرها  السياسيون في وجه المتظاهرين  وبالتالي منع السياسيين وأحزابهم من ركوب موجة التظاهرات بحجة تأييدها كما يفعل مقتدى الصدر وتياره فقد تجاوز شباب الثورة بوعيهم كل الأساليب التضليلية التي اتبعها السياسيون والأحزاب الحاكمة ومعهم المرجعية الدينية التي كانت تغطيهم طيلة 16 عاماً . هناك من يعتقد أن المرجعية مؤسسة عفا عليها الزمن وإن دورها يقتصر على تقديم المشورة في الشؤون الشرعية والفقهية فقط و لا علاقة لها بالسياسة أو الشأن العام ، وهناك من لا يزال يأمل أن  تستخدم ثقلها الروحي  والمعنوي والديني للضغط على السياسيين والأحزاب الدينية بغية الحد من تغولها وبطشها ودفعها لأخذ مطالب المتظاهرين والمحتجين بعين الاعتبار . المشكلة هي في عدم جرأة المرجعية على كشف حقيقة التوغل الإيراني وتحكم الإيرانيين بكافة مفاصل الدولة العراقية الاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية واستنزافهم لميزانيات العراق وثرواته طيلة عقدين من الزمن تقريباً كتهريب النفط العراقي بالتواطؤ مع أبناء صدام حسين وتقاسم الأرباح قبل سقوط نظام البعث البائد. ومن ثم تحويل العراق إلى سوق للمنتجات الإيرانية السيئة النوعية على حساب المنتج العراقي  الزراعي والصناعي،  وتحويل العراق إلى رئة يتنفس من خلال الاقتصاد الإيراني  المنهك والمحاصر دولياً . ناهيك عن التدخل الإيراني السافر في الشؤون الداخلية العراقية  واستخدام بعض تشكيلات الحشد الشعبي كقوة موازية للجيش تقوم بقمع وقتل المتظاهرين وتنفذ أعمال  الخطف  والقتل والتعذيب كما أثبتت ذلك الوثائق  السرية المهربة المنشورة مؤخراً في نيويورك تايمز وموقع انترسبت والتي فضحت عملاء إيران وبالإسم الصريح من كبار السياسيين العراقيين.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك