اخبار العراق الان

موسيقى الأحد: الأغنية ضد النازية

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ثائر صالح

اكتسح المد النازي ألمانيا منذ العشرينيات كرد فعل على هزيمة الطغمة العسكرية الألمانية في الحرب العالمية الأولى وما نجم عنها في مؤتمرات السلام في باريس.

والنازية كما نعلم كلمة مركبة من مختصر كلمتي القومية الاشتراكية في إشارة الى حزب العمال القومي الاشتراكي الألماني الذي ترأسه هتلر وهو من قاد أوروبا والعالم الى حرب عالمية مدمرة. وكان هتلر والنازية ملهمين للبعض من القوميين العرب، وتأثر به الذين أسسوا حزب البعث، فهو حزب قومي اشتراكي يتشابه في الكثير من الأوجه بعنصريته وطبيعته الدكتاتورية وسعيه للهيمنة على الاقتصاد والمجتمع ومركزة الحياة، علاوة على التشابه في الديماغوجية والانتقائية والشعبوية.

بالمقابل نهض اليسار الألماني مبكراً ليحذر من خطورة هذه الحركة، وكانت الموسيقى جزءأ من نضال الشيوعيين والاشتراكيين الديمقراطيين الألمان للوقوف بوجه النازية. فقد جرى استعمال فن الكاباريه بمحتوى جديد سياسي بشكل خاص بالاستفادة من تراث والشانسون الفرنسي واقتبس الكثير من عناصر فن الجاز. والكاباريه هو فن انتشر في أوروبا في القرن التاسع عشر والعشرين كان يقدم في المطاعم والمقاهي والملاهي على مسرح لترفيه الزبائن الذين لم يكونوا جزءاً من الطبقات الثرية المترفة على الاطلاق، تناول مختلف الأغراض من الكوميدية مروراً بالساخرة حتى الدرامية، بضمنها النقد الاجتماعي والسياسي. تعود جذور الكاباريه الألماني والفن السياسي هذا الى ميونيخ ما قبل الحرب الأولى، ومنها انتشر في المدن لألمانية الكبرى وعلى الخصوص في المراكز العمالية في العشرينيات تزامنا مع صعود النازية. أغلق الحكم النازي مراكز الكاباريه الألمانية المعروفة في ألمانيا تباعاً حتى آخرها في 1935، لمعاداتها النازية ولوجود عدد كبير من الفنانين اليهود فيها. 

برز عدد من الموسيقيين التقدميين في ذلك الوقت مثل المؤلفين هانس آيزلر (1898 – 1962) وكورت فايل (1900 – 1950) والمغنين أرنست بوش (1900 – 1980) ولوتّه لينا (1898 – 1981) الذين التفوا حول الشاعر والكاتب المسرحي المبدع برتولت بريشت (1898 – 1956) وزوجته الممثلة هيلينه فايغل (1900 – 1971) وشكلوا فريقاً متكاملا. ولد من هذا التعاون العديد من الأعمال الخالدة مثل “أوبرا القروش الثلاثة” (بريشت – فايل 1928) و”صعود وسقوط مدينة الماهاغوني” (بريشت – فايل 1930). ألف بريشت نصوصاً لحنها آيزلر مثل كانتاتا “الأم” (استنادا الى رواية غوركي الشهيرة، 1935) و”القرار” (1930) ولربما تعتبر اليوم من الأعمال الدعائية، لكن تأثيرها في ذلك الوقت كان كبيراً. تُرجم العديد من أغاني آيزلر التعبوية ضد هتلر الى مختلف اللغات وكانت تغني في بلدان كثيرة. 

يمكن اعتبار مسرح وفرقة البرلينر انسمبل الذي تأسس سنة 1949 في برلين الشرقية على يد برتولت بريشت وزوجته هيلينه فايغل الوريث لفن الكاباريه السياسي الألماني في جوانبه الموسيقية الى جانب الهدف الأساس وهو تقديم أعمال بريشت الدرامية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك