العراق اليوم

بزوغ شمس التظاهرات الإحتجاجية المدنية وسقوط أوهام دولة المليشيات

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

بعد أن أتجه المسار السياسي في عراق مابعد عام 2003 نحو التخندق الطائفي والقومي وبعد أن تبلور نظرية جمع هياكل النظم التسلطية بشكل مضطرد بيد الأحزاب والقوی السياسية الشيعية القريبة من ولاية الفقيه المسيطرة والماسكة بزمام الأمور بات موضوع تقوية الملیشیات الشیعیة المسلحة من بديهيات الأمور وأول الواجبات وأبسط قواعد المنطق.
وهكذا تمّت قراءة الفاتحة علی النظام الحرّ التعدّدي، الذي کان من الممکن أن يحترم الدستور ليصبح أحد أفضل الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط.
اليوم ومع إستمرار الإحتجاجات الشعبية يتمسك الكثير من المتظاهرين في العراق بمطلب واحد ألا وهو إنجاز تغيير حقيقي في النظام، بعد أن أستخدمت المليشیات المسلحة العاملة لأجندات خارجية وجهات أخری أمنية مناهج قاسية في التعامل مع المتظاهرين المطالبين بأبسط حقوقهم المعيشية والخدمية.
التظاهرات الأحتجاجية الثورية الجماهرية في العراق والتي يمكن أعتبارها متنفس للأحتقان الشعبي الحاصل نتيجه للسلوك الحكومي الغير مرضي منه جماهيرياً ماهي إلا مظهر بسيط من مظاهر الحياة الديمقراطية، لکنها رغم مقتل أكثر من 500 شخصاً من المتظاهرين وإصابة حوالي 20 ألفاً منهم بجروح أثبتت قدرة الشعب علی تحمل مستويات خطيرة من القمع والعنف المتوحش من قبل جهات تداولت تسمیتها بـ”الطرف الثالث”.
إن إستمرار المظاهرات في العراق بالشكل السلمي بغية تحقيق المطالب الشرعیة أمکن  بناء وحدة العراقيين من غير ادعاء أو تنظير. ونجاحها سوف يطوي حقبة الطائفية و يتجاوز عصر الأصوليات الدينية بنماذجها المليشیاوية الفاشلة والتي أشتغلها أصحابها بفبرکة الأوهام وتلفيق نظريات مستهلكة لم تنتج سوی الفساد الإداري والسرقة والعزلة والهشاشة والهامشية علی مسرح الأحداث.  إن هذه النماذج الفاشلة التي إدعت طیلة عقود زمنية خلت بالتحرير والممانعة والمقاومة فقدت اليوم علی المستوی الإقليمي والعالمي کل المصداقية والمشروعية والفاعلية، سواء من حيث فهمهم لقضایا مرتبطة بالعالم أو من حيث برامجهم في تغيير الواقع.
العراق يتغير اليوم علی يد قوى شبابية جديدة كانت مستبعدة أو مهمشة وربما محتقرة من جانب الأحزاب الدينية الغير منخرطة في الحداثة الفائقة والسيالة للعصر الرقمي والواقع الافتراضي. هذه الأحزاب إدعت احتكار الوعي والعلم والمعرفة بأحوال العالم، قامت بتقسيم مصادر الدولة ومأسسة الفساد وخرجت جاهلاً بأمور السلطة والسياسة، رغم أنها الی اليوم لاتعترف بفشلها وإفلاسها.
أن النظام الذي أتبع نهج الطائفية المقيتة منع نشوء حكومة فاعلة تقوم بتطبيق بنود الدستور و حل المشکلات العالقة. هذا النظام أحبط بنهجه المواطنين الشرفاء، الذين قاموا بالحراك الجماهيري خارج أطر القنوات الرسمية لمؤسسات الدولة والذين بطرحهم رؤية جديدة بشأن حقوق المواطنة والديمقراطية وتغيير القيم و بمطالبتهم مستويات حياة جيدة، یشکلون الكتلة الأکبر، آملين الخلاص من کافة الأحزاب الفاسدة المتسربلة بعباءة الدين والتي شاركت في العملية السياسية منذ عام 2003 حتى اليوم.
اليوم وبعد إنهيار النظام الذي تأسس مابعد عام 2003 وضم الفساد والشرذمة ورفض الأسس الأیدیولوجية والطائفية، التي تم علی أساسها تقسيم المجتمع العراقي، يواجه المشهد السياسي العراقي أزمة حادة في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، جراء کل الضغوطات الشعبية على ضرورة المجيء بشخصية مستقلة عن أحزاب أو تیارات السلطة أو کل تدخل خارجي، أي من خارج الوسط الحاكم منذ 16 عاماً.
هذه المعضلة لایمکن حلها في فترة وجيزة أو عن طریق إنتخابات مبكرة، دون إستمرار ماكنات القتل والترهيب من طرف وتزايد الرفض الشعبي لهذا النظام من طرف آخر.

صحیح بأن نظام الملیشیات لیس بيت من ورق، بل هو نظام قوي يحتاج لاستراتيجية طويلة الأمد لتدميره بالتمام، لکن إرادة الشعب المحتج وقدرته علی الإستمرار في تظاهراته وثورته المدنية تستطیع إسقاط کافة أوهام دولة المليشيات المسلحة، لیس في العراق فقط بل أیضاً في کل المنطقة.

الدكتور سامان سوراني

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك