اخبار العراق الان

علم اجتماع المعرفة أطروحة الدكتوراه لعلي الوردي في نادي المدى للقراءة

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ماس القيسي

“علي الوردي لم يكن ماركسياً مادياً بالمعنى الماركسي التقليدي وإنما كان أقرب لهيجل منه الى كارل ماركس” بهذه العبارة افتتحت الدكتورة لاهاي عبد الحسين مترجمة كتاب أطروحة الدكتوراه في علم معرفة الاجتماع للمفكر علي الوردي،

جلسة المناقشة بهذا الخصوص في نادي المدى للقراءة، في بيت المدى والتي قدمها الدكتور احمد حسين الظفيري بحضور عدد من القرّاء الاعضاء وغيرهم.

ثلاثة مكونات أساسية أخذها علي الوردي بنظر الاعتبار لفهم أي حالة، بدءاً بالنظام الثقافي والقيمي الذي يقع في صميم علم اجتماع المعرفة، كما تقول عبد الحسين وتعقب:” المكون الثاني وهو المكانة او الطبقة الاجتماعية حسب الإرث الماركسي، والعنصر الثالث والاهم، هي قضية الفرد، فنحن لسنا أخشاب مسندة بل لنا تفاعلات ونزعات وآراء وتصورات، وقد نتصارع مع بعضنا في الغالب أو نتفق، نقترب أو نبتعد” مؤكدة على أهمية هذه القضية التي تنص عليها نظرية ابن خلدون فيما يخص النظام الثقافي والاجتماعي لأي فرد في المجتمع.

اختلافات جندرية (حسب الهوية الجنسية للفرد ذكراً كان او انثى) كما اسمتها عبد الحسين، قد تؤخذ بالحسبان عند الغوص في موضوع التركيبة الفكرية لأفراد المجتمع وتضيف:” نحن كنساء قد نتفق في جوانب و نختلف في جوانب أخرى مع الرجال، هذه حقيقة لا يمكن نكرانها باعتبارنا ننظر للأمور من زوايا مختلفة بعض الشيء” وتتساءل ” يا ترى ماذا تنفعنا أطروحة علي الوردي في فهم النظام الثقافي للمجتمع العراقي؟” مشيرة الى أن علي الوردي، رغم أهمية ابن خلدون والاعتراف الدولي بنظريته، وجّه إليه تساؤلاً اثناء عمله في الأطروحة عن أهمية العودة والتركيز على نظرية عمرها ما يقارب 600 سنة، كانت إجابته تنص على أصالة المفكرين السابقين، حيث قدم ابن خلدون مفهوماً حقيقياً متكاملاً عن العصبية القبلية والعقلية العربية الاسلامية. 

عقود طويلة من الإرث القبلي المتوارث، ورغم توافد أجيال متلاحقة منفتحة على الغرب، مازلنا نصارع ونقاوم من أجل التخلص من شوائب الفوارق الدينية والطبقية والعرقية، وتضيف عبد الحسين بهذا الشأن قائلة:” لا يعقل أن نجد ما يسمى بالمثقف الطائفي! فالمثقف يجب أن يتخلص من هذه العقلية” وتؤكد على ضرورة ربط أطروحة علي الوردي بفهم ما يجري في الشارع العراقي في الوقت الراهن و تستأنف بقولها:” هذا ما يعيدنا الى قواعد علم المعرفة، وهي الصلة ما بين علم المعرفة والواقع الاجتماعي”

مصطلحات جدلية فرضها الواقع الثوري من خلال ما يدور في الشارع، لها كيانها ووجودها في الأدبيات، ولكن تؤخذ وتفهم بسياقات مختلفة لدى الجمهور المتلقي حسب ما يتداول، كتعقيب على كموضوع الحراك والتظاهر تقول عبد الحسين:” أجد الناس يتحدثون عن الحراك بجدلية عن ثورة أو انتفاضة، هل هي تشرين أم اكتوبر، حقيقة أن المتظاهرين الآن في الساحات ممن يعانون ظروفاً قاسية سواء مناخية أو اجتماعية يجبرونا على إعادة النظر في بلورة أفكارنا فيما يلائم متطلبات الواقع الذي نعيشه، الأمر الذي نستلهمه من أطروحة الدكتور علي الوردي”.

أطروحة عمرها 70 عاماً لن تقدم إجابة واضحة ومحددة، ولكنها قد تلهم القارئ المستنير المعني بهذا الفكر ليفهم ماهي العلاقة والصلة ما بين المعرفة والواقع، هذا ما أكدت عليه د عبد الحسين بقولها :”هذا العمل البحثي يطور أفكارنا و تصوراتنا ومعارفنا لتنسجم مع الواقع الملموس” وفما يخص التظاهرات والتي تعد محوراً مهماً من محاور حديث الجلسة كنافذة من نوافذ الواقع العراقي الذي نطل من خلاله يومياً تقول عبد الحسين:” كثيراً ما اسمع استخدام مصطلح السلوك الجمعي كوصف للحراك الشعبي في ساحات التظاهر، بينما هذا خطأ شائع وسوء فهم” وتعزي السبب في ذلك الى كون مفهوم السلوك الجمعي ينطبق فقط على الحالات الطارئة المؤقتة التي تشد انتباه الجمهور في موقف وتوقيت معين، ظاهرة لا تدوم كما يحصل على سبيل المثال عند تجمع الجماهير لمشاهدة مباراة كرة قدم للمنتخب الوطني وما شابه ذلك، بينما ثورة تشرين هي ليست سلوكاً مؤقتاً وطارئاً وإنما دائماً ومؤثراً ومتواصلاً، وتعقب قائلة:” هؤلاء الشباب يحملوننا مسؤولية إعادة النظر في واقعنا المعرفي وسياقنا الثقافي، لنواكب تطورات هذا الحدث الاجتماعي الهام الذي دام شهرين، تحولاته ومساره وانعكاساته لنصل الى قاعدة أمان يتحقق منها الهدف المرجو في المستقبل القريب”.

وفي مداخلة للدكتورة نادين الكعبي تتساءل فيها عن ماهية العلاقة بين علمي المعرفة والاجتماع المعرفي، تجيبها عبد الحسين قائلة:” حقيقة أن هناك فرقاً بين علم المعرفة وعلم الاجتماع المعرفي، إذ أن الثاني ينص على معرفة ما يدور في الواقع وتتبعه وقد أشرت الى ذلك فيما يخص زاوية رؤيتنا للحراك الشعبي القائم حالياً”.

أحد الحضور تساءل أيضاً عن مدى إمكانية تأسيس مدرسة فكر اجتماعي تتبنى الفكر المعرفي للدكتور علي الوردي فأجابت د عبد الحسين بقولها:” نحن نعاني من عدة مشاكل اجتماعية بهذا الصدد بالأخص في ما يتعلق بطبيعة القارئ، فليس الأمر يتمحور حول الولع بالكتاب ومحتواه، وإنما بقدر ما يطوّر أفكارنا ويحثنا على النقد والتحليل والتطبيق”.

علي الوردي بأفكاره بحوثه ونتاجاته الأدبية تخطى واخترق المحظورات الاجتماعية كما تصفه الدكتورة لاهاي عبد الحسين قائلة ” كان فكره تغييرياً إذ تعقب الواقع وحاول تغييره وهذا ما حصل فعلاً، والدليل إنه هوجم في أكثر من مناسبة وتعرض لاعتداءات عديدة”.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك