اخبار العراق الان

تحليل قانون الانتخابات العراقي الجديد

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ويتكون مقترح القانون من 50 مادة، ناقشت اللجنة القانونية في مجلس النواب مواد مشروع القانون، وقامت بتمرير 35 بنداً في المشروع في حين وضعت مقترحات للبنود الخمسة عشر المتبقية، وتتراوح المقترحات بين صياغة لغوية أو تعديل بسيط، إضافة الى تغييرات جوهرية غيرت كلياً النظام الانتخابي المعمو به حالياً .

ومن أهم التغييرات التي تمت المصادقة عليها هي المادة 15 والتي اعتبرت الاقضية مناطق انتخابية والترشيح فردي ضمن الدائرة الانتخابية، وهو ما اعترضت عليه بعض القوى السياسية ومنها الإخوة الكرد ، وسبب ذلك، إن هذا التغيير سوف يؤثر على مقاعد الأحزاب الكردية، وكما هو معلوم، فان مشاركة الناخبين في اقليم كردستان بالانتخاب عالية جداً مقارنة بوسط وجنوبي العراق، وحتى في المحافظات المختلطة مثل نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى، فإن الإخوة الكرد يشاركون بأعداد كبيرة في الانتخابات مقارنة باقرانهم العرب، وفي هذه الحالة من الأفضل لهم ان تكون المناطق الانتخابية كبيرة، ليحققوا نتائج أحسن، وكانوا يفضلون بل دعوا مراراً وتكراراً ان يكون العراق منطقة انتخابية واحدة، وعند ملاحظة نتائج انتخابات عام 2018، سنجد أن محافظة دهوك سجلت ما مقداره 40775 صوتاً انتخابياً لقيمة المقعد النيابي الواحد، وقيمة المقعد النيابي هو مجموع الأصوات الصحيحة في المحافظة مقسوماً على عدد مقاعد تلك المحافظة، تليها أربيل ثم ديالى ثم السليمانية، بينما تأتي الانبار في أسفل القائمة حيث كانت قيمة المقعد الانتخابي 25343 صوتاً، تليها من الأسفل البصرة بما مقداره 27051 صوتاً. ولهذا انسحب بعض النواب من البرلمان عندما رُفِض طلبهم بتأجيل مناقشة المادة 15 الخاصة بجعل القضاء دائرة انتخابية واحدة واعتماد الترشيح الفردي. 

وهذه المادة هي صلب النظام الانتخابي المقترح، الذي على أساسه سيتم اعتبار كل قضاء نفوسه مائة ألف نسمة واكثر، دائرة انتخابية واحدة، أما اذا كان عدد نفوس أي قضاء أقل من مائة ألف فيدمج مع أقرب قضاء مجاور، ولم يُحدد في مشروع القانون المقترح القضاء المجاور، في حين كان الأجدى بالمشرعين الإشارة الى أن الدمج يتم مع القضاء المجاور والاقل نفوساً، حتى لا يهيمن القضاء الكبير على مقدرات اختيارات القضاء الصغير، على سبيل المثال، محافظة الانبار لها ثمانية أقضية، وبعض الاحصائيات تشير لعدد سكان أقضية الانبار كالآتي: قضاء الرمادي 570 ألف، الفلوجة 500 ألف، القائم 180 ألف، حديثة 120 ألف، الرطبة 60 ألف، عانه 30 ألف وقضاء راوة 25 ألف، وبهذا يكون مجموع سكان محافظة الانبار تقريبا مليون و585 ألف، ولها 15 نائبا، واذا افترضنا أن هذه الارقام صحيحة، وهي تبدو قريبة من الواقع، عندئذ نحتاج جمع ثلاث اقضية وهي الرطبة وعانة وراوة، ولحسن الحظ انها متجاورة، ويكون مجموع سكانها 115 ألف نسمة، لذلك تحتاج الفقرة ثالثاً من المادة 15 للتعديل، لتشمل جمع قضائين أو أكثر بدلاً عن جمع قضائيين فقط. وعند تقسيم عدد سكان الاقضية في الانبار على مائة الف نحصل على عدد المقاعد لكل قضاء، وهنا سنجد ان الرمادي لها 5 مقاعد وللفلوجة 5 كذلك وللقائم مقعد واحد ولحديثة مقعد واحد وللاقضية المدمجة الرطبة واخواتها مقعد واحد، وهنا سيكون المجموع 13 مقعد، في حين ان حصة الانبار هو 15 استنادا لمجموع سكانها، لذلك نحتاج الى آلية تشرح كيفية تقسيم المقعدين المتبقيين، وهذا مالم يتطرق له المشرع، والطريقة الأكثر عدلاً هي اعطائها للاقضية ذات الباقي الاعظم، وهنا سيكون قضاء القائم لأن لديه باقي 80 ألف صوت، وتليها الرمادي لان لديها 70 ألف صوت متبقي.

أما المادة 16 من القانون، فلقد تم اعتماد مقترح اللجنة القانونية التي اشارت الى ان نسبة تمثيل النساء يجب أن لا يقل عن 25 بالمائة من اعضاء مجلس النواب في كل محافظة، وشرحت المادة بالتفصيل آلية الاستبدال، إلا أن نص البند ج من خامساً في المادة 16، غير دقيق حيث يقول ” يضاف مقعد واحد الى عدد مقاعد النساء للدائرة الانتخابية التي حصلت على اقل نسبة مئوية” انتهى النص، في حين ان الامر هو استبدال مقعد رجالي بمقعد نسائي.

أما بالنسبة لحصة المكونات، فلقد نصت المادة 13 ثالثا ” تكون المقاعد المخصصة من الكوتا للمسيحيين والصابئة المندائيين ضمن دائرة انتخابية واحدة”. أي سيتم التصويت للمسيحيين والصابئة في قضاء واحد، وهذا خطأ جسيم لأن الأخوة المسيحيين والصابئة لا يتمركزون في منطقة بعينها، لذلك من المفترض ان تعتبر المحافظة منطقة انتخابية واحدة ولجميع المكونات. من المعيب استخدام الكلمة الاجنبية الكوتا في أماكن كثيرة بدلاً من كلمة الحصة ، لأن كلمة الحصة تعني نفس الشيء، وكان الأجدر باللجنة القانونية وكذلك مجلس النواب الانتباه لهذا الامر.

أما بشأن حق الترشيح في الفصل الثالث المادة 8، من الواجب تفسير جملة ” ان يكون من ابناء المحافظة” والواردة في خامسا، هل المقصود بها من مواليد المحافظة وإن لم يقيم فيها في آخر عشر سنوات مثلاً، أو مسجلاً لدى دائرة الاحوال المدنية في الدائرة الانتخابية، والتعريف الشامل لهذه الجملة يجب أن يكون دقيقاً، وذلك لمنع استبعاد اي مرشحين لاحقاً بحجة انهم ليسوا من ابناء المحافظة

من الملاحظ ان مشروع القانون والمقدم من قبل رئيس الجمهورية استبعد في المادة منه 9 ترشيح كل من:

أولاً: كل من رئيس الجمهورية ونوابه، رئيس مجلس الوزراء ونوابه، الوزير، رئيس هيئة مستقلة ونوابه، رئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة ونوابه، وكيل وزارة، مستشار، المحافظ ونوابه، رئيس وعضو مجلس المحافظة، درجة خاصة، مدير عام إلا بعد مضي ما لا يقل عن سنتين من تركه المنصب. 

ثانياً: القضاة وأعضاء الإدعاء العام.

ثالثاً: أفراد القوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية ما لم تقبل استقالته قبل ستة أشهر من تأريخ فتح باب الترشيح.

رابعاً: أعضاء مجلس المفوضين وشاغلي المناصب العليا في المفوضية العلياالمستقلة للانتخابات ويستثنى من ذلك من انهى خدمته فيها قبل مدة لا تقل عن سنتين من تأريخ الترشيح، إضافة لموظفي المفوضية، ويحق لهم الترشيح بعد مضي سنة على تركهم العمل.

لكن اللجنة القانونية في مجلس النواب ضربت كل هذه الاستثناءات عرض الحائط واقترحت ” أن لا يكون من أفراد القوات المسلحة أو المؤسسات الأمنية وأعضاء وموظفي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عند ترشحه”. وهذا يعني أن اللجنة القانونية لا تعلم أوتتغافل عن كون كثير من مسؤولي الدولة وخاصة المشموليين بمقترح رئيس الجمهورية، سوف يستغلون مناصبهم وموارد دوائرهم للدعاية الانتخابية لانفسهم، وحصل هذا الأمر مراراً وتكراراً. 

إن المتمعن في المادة 15 من القانون والتي تم فيها اعتماد مقترح اللجنة القانونية في مجلس النواب والتي قسمت الدوائر الانتخابية على أساس دائرة انتخابية لكل قضاء في المحافظة، والترشيح فيها فردي ضمن الدائرة الانتخابية، سيجد أن الاحزاب الكبيرة والتي كانت تعتمد على الاصوات العالية جداً، التي يكتسبها بعض قادة الاحزاب مثل نوري المالكي وهادي العامري وماجدة التميمي وحيدر العبادي وأياد علاوي، لزيادة أصوات الكتل التي يترأسونها والتي تنعكس كمقاعد أضافية لكتلهم، سوف لن يتم الاستفادة منها الآن لدفع مرشحين ليكونوا نواباً مع أن أصواتهم قليلة جداً. تدل نتائج انتخابات الدورات السابقة أن سائرون أو الصدريون كما كانوا يُسمون سابقاً، هم الوحيدون الذين كانوا يحاولون توزيع أصواتهم بين العديد من مرشحيهم، وهذه الطريقة من النظم الانتخابية استخدمتها الأردن والكويت لتفتيت أصوات الناخبين وعدم تمكين الإخوان المسلمين في الأردن والقوميين في الكويت من الحصول على مقاعد عديدة، لأن الانتخابات في ذلك البلدين لم يكن يعتمد على الأحزاب بل على القوائم الفردية في الدوائر الانتخابية المتعددة النواب، وإن الملك أو الأمير يكلف بعد ذلك من يراه مناسباً لتشكيل الحكومة، وليس رئيس الحزب الذي لديه غالبية المقاعد. واذا نظرنا الى نتائج انتخابات الدورة الحالية والتي جرت العام 2018، سيجد بان أعداد المرشحين الذين حصلوا على عشرة آلاف صوت أو أكثر يتركزون في تحالف سائرون، إذ حصل عشرة مرشحين في سائرون على أكثر من عشرة الاف صوت يتقدمهم ماجدة التميمي بحصولها على أكثر من 55 ألف صوت وحصلت سائرون على 17 مقعداً، في حين حصل هادي العامري على أكثر من 63 ألف صوت وكان هنالك أربعة مرشحين حصلوا على أكثر من 10 آلاف صوت وفاز تحالف الفتح بعشرة مقاعد، في حين حصد نوري المالكي على أكثر من 102 ألف صوت تلاه محمد شياع بأكثر من 14 ألف صوت، ولا أحد غيرهم حصل على أكثر من 10 آلاف صوت، لكن فازوا بتسعة مقاعد، وحصلت كتلة الوطنية على 8 مقاعد وفاز أياد علاوي على اكثر من 28 الف صوت ولم يحصل غيره على اكثر من 10 آلاف صوت، ونفس الشيء في كتلة النصر حيث فاز حيدر العبادي على اكثر من 59 الف صوت وفازت قائمته بثمانية مقاعد وهو الوحيد الذي حصل على أكثر من عشرة الآف صوت. علما أن قيمة المقعد النيابي في بغداد كان 28237 صوتاً، وهذه المؤشرات تدل ان شعبية هذه الأحزاب تتمركز في بعض قياداتها، حيث أن المالكي باصواته الكثيرة نجح باضافة أربعة مقاعد لوحده الى كتلته، في حين أضاف هادي العامري وحيدر العبادي اكثر من مقعدين لتحالفهم، ولكن الآن لا يستطيعون ان يفعلوا نفس الشيء لأن الزائد من الاصوات التي يحصلون عليها سوف لن تذهب لأحد، وهذا الامر سيضغط كثيراً على هذه الاحزاب وعلى قواعدها، بكيفية تقسيم الاصوات الانتخابية كي لا تتركز على شخص واحد بل محاولة توزيعها على آخرين، وهذا الأمر خطير إذ قد ينتج منه خسارة بعض البرلمانيين والساسة المهمين لمقاعدهم، والموازنة صعبة بين ضمان صعود رئيس الحزب أو محاولة دفع أكبر عدد من المرشحين للفوز بالمقاعد، وخاصة إن الكثير من الأحزاب ليست لديها أعراف حزبية ديمقراطية، ولا فكرة تداول المواقع المهمة في الحزب، ولا كيفية توزيع المرشحين على الأقضية المختلفة واختيار المرشح المقبول جماهيرياً، وقد نشاهد نتائج غير متوقعة بالانتخابات القادمة، قد تقلب الطاولة على كثير من الأحزاب، إذا لم تركز على قواعدهم الانتخابية ومعروفة كيفية توزيع مؤيديهم في الأقضية أي في الدوائر الانتخابية الجديدة. وهذا الأمر ينعكس أيضاً على كيفية اختيار المرشحات ومعرفة اي المناطق الانتخابية تقوم باختيار المرشحات من دون تحفظ، واعتقد بان الكثير من الأحزاب ليست لديها ستراتيجية أو خبرة في كيفية توزيع مرشحيها على المناطق الانتخابية.

ختاماً نستطيع ايجاز بعض النقاط المهمة والتي تحتاج الى ايضاح من قبل مجلس النواب، مثلا المادة 8 خامساً، يجب اعطاء تعريف واضح لجملة “من ابناء المحافظة” هل المقصود المولود فيها فقط، أو لديه إقامة فيها حتى لو كانت سابقاً أو مسجل في السجل المدني في أي وقت كان. 

وكذلك المادة 9، حيث كانت الصيغة المقدمة من رئيس الجمهورية شمولية أكثر، واستبعدت الاشخاص الذين يؤثرون على جمهور الناخبين بسبب وظيفتهم، وامكانية استغلال الموارد المتوفرة لدى المسؤول في الدعاية الانتخابية وترغيب الناخب بمكاسب غير مشروعة، وهذا حصل كثيرا في الانتخابات السابقة، ويبدو أن الكثيرين من أعضاء مجلس النواب مارسوا هذا الأمر ويرغبون أن تستمر الأمور على ما كانت عليه سابقاً.

المادة 13 ثالثاً تضع المقاعد الخاصة لحصة المسيحيين والصابئة في دائرة انتخابية واحدة، في حين يجب أن تكون على مستوى المحافظة، لأنهم غير متمركزين في قضاء بعينه.

المادة 15، لم يحدد المشرع عدد مقاعد كل قضاء أو دائرة انتخابية، ضمن مقاعد المحافظة، ومن الأفضل أن تكون حسب قاعدة الباقي الأعظم.

المادة 16 خامساً ج، الصياغة خاطئة، لأن العملية هي ليست إضافة مقعد للنساء بل استبدال مقعد رجالي بآخر للنساء.

آمل أن يقوم مجلس النواب بتصحيح بعض الأمور التي أشرت إليها ليكون القانون أكثر وضوحاً للناخب.

اكاديمي مقيم في الامارات

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك