اخبار العراق الان

ما هو النظام الانتخابي المعتمد في قانون الانتخابات الجديد 1-2

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

د مهند محمد صبري البياتي

لقد تم إقرار قانون انتخابات مجلس النواب العراقي في الجلسة 24 يوم 24 كانون أول عام 2019، واهم مادتين في القانون كانت المادة 15 والتي تخص النظام الانتخابي والمادة 16

وتعتبر مكمله لها وتشرح كيفية توزيع حصة النساء، وتحتاج المادتان لشرح تفصيلي لكي تتوضح الأمور لكثير من المواطنين، لأن الأمور اختلطت على الكثيرين وحتى بالنسبة لبعض السادة النواب والذين اقروا القانون.

اعتمد القانون نظاماً يسمى نظام الصوت الواحد غير المتحول، حيث يقوم الناخب في ظل هذا النظام بالاقتراع لصالح شخص واحد في دائرته ويتم ذلك في دوائر تعددية حيث يتم انتخاب أكثر من ممثل واحد عن كل دائرة انتخابية، ويفوز بالانتخاب المرشحون الحاصلون على أعلى الاصوات. ويستخدم نظام الصوت الواحد غير المتحول حالياً في الانتخابات التشريعية في كل من الاردن والكويت وافغانستان وجزر البيكترين وفانواتو، كما يستخدم لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ في كل من اندونيسيا وتايلند، وكذلك في انتخاب جزء من برلمان تايوان، وتم تطبيقه في انتخابات مجلس العموم في اليابان بين الاعوام 1948و 1993 .

تم اعتبار الاقضية التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة منطقة انتخابية واحدة، واذا كان عدد سكان القضاء يقل عن 100 ألف فيتم دمج هذا القضاء مع قضاء مجاور، لكن المشرع لم يدخل في تفاصيل العملية، لأن هنالك قضاءين متجاورين إن دمجا فلن يصل عدد سكانهم الى 100 الف عندئذ نحتاج لدمج اكثر من قضاءين، مثل قضاءي عانه وراوة في الانبار واللذان إن دمجا فسيكون عدد سكانهما 55 ألف تقريباً، لذلك نحتاج الى قضاء آخر وهو الرطبة وتعداد سكانها يبلغ 60 الف، فيكون لدينا 3 أقضية بتعداد سكاني يبلغ 115 الف نسمة، ومن حسن الحظ أن هذه الاقضية الثلاث متجاورة. ونفس الشيء في أصغر محافظة في العراق وهي المثنى، والتي لديها 5 أقضية، اثنان منها أقل من 100 الف، فسكان قضاء السلمان يبلغ 10 الآف، وقضاء الوركاء 98 ألف، ولا يمكن دمجهما، لأنهما غير متجاورين، لكن هنالك قضاء آخر يجاور الاثنان وهو الخضر ونفوسه 110 الف، وفي هذه الحالة، من المفضل دمج الأقضية الثلاث، ليبلغ نفوسها جميعا 228 الف نسمة، وفي هذه الحالة تكون لدينا في محافظة المثنى ثلاث مراكز انتخابية هي قضاء السماوة وسيكون لديها 3 مقاعد ونفوسها 345 ألف، وقضاء الرميثة بنفوس 240 ألف، والأقضية الثلاث بنفوس 218 ألف، وبما أن لدينا 7مقاعد نيابية، فأن توزيعها على هذه المراكز الانتخابية واضحة جداً، 3 مقاعد للسماوة ومقعدين لكل من الرميثة ولتجمع الوركاء. 

وإذا عدنا للانبار فأن لديها 15 مقعدا نيابياً، وأصبحت مراكزها الانتخابية خمسة وإذا وزعنا المقاعد كخطوة أولى، مقعد لكل مائة ألف من السكان حسب الدستور والقانون، فالرمادي بسكانها البالغ عددهم 365 ألف نسمة تقريباً، سيكون لها 3 مقاعد، والفلوجة بسكانها البالغ عددهم 275 ألف ولها مقعدين، والقائم ولها 180 ألف نسمة مع مقعد واحد، والحقلانية بنفوس 120 ألف مع مقعد واحد وهيت بعدد سكان 110 ألف مع مقعد واحد وأخيراً الرطبة وأخواتها عانه وراوة وبعدد اجمالي 115 ألف مع مقعد واحد، وهنا يكون لدينا مجموع المقاعد الانتخابية تسعة مقاعد، ويتبقى لدينا ستة مقاعد لم توزع بعد، وكان من المفترض بالمشرع الانتباه الى طريقة توزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، وقد يكون من الأعدل توزيعها بطريقة الباقي الاعظم، والباقي من الأصوات 80 ألف للقائم و 75 ألف للفلوجة ونزولا الى 10 الاف صوت لهيت، وعدد هذه المراكز هي ستة، اي سيتم زيادة حصة كل مركز انتخابي بمقعد واحد لتغطية الخمسة عشر مقعداً مخصص للانبار، واذا لاحظنا بقية المحافظات فسنجد أن السليمانية، والتي لديها أكبر عدد من الأقضية وعددها حسب بعض المصادر 16 قضاءً، ولها 18 مقعداً فقط، علما أن حصة قضاء السليمانية لوحدها هو خمسة مقاعد على الاقل، لأن نفوسها تقريبا 559 ألف، أي ستدمج أقضية كثيرة في السليمانية وقد تحتاج لدراسة خاصة لتحديد كيفية دمج أقضيتها لتشكيل مناطق انتخابية، ونفس الشيء في واسط والتي لديها 6 أقضية مع 11 مقعداً نيابياً عدا عن حصة الكرد الفيلية، والغريب هنا، إن عدد الاكراد الفيلية في بغداد وديالى هم أكثر بكثير من عددهم في واسط وليس لهم مقعد خاص بالمكونات، لكن التخبط الكبير في مجلس النواب في دورته السابقة واصدار قرارات لا تمت للواقع بشيء كان ملاحظاً فيها، كما حصل في تقاعد لاجئي رفحا مثلاً. يضاف إليهم محافظة صلاح الدين بثمانية أقضية و12 مقعداً والنجف بسبعة أقضية و 12 مقعداً نيابياً.

والنقطة الأخرى المثيرة وهو كيفية حساب حصة النساء والبالغة خمسة وعشرون بالمائة من المقاعد وكيفية توزيعها، والتي أثارت جدلاً كثيرا لدى المتتبعين للأمر، لأن المشرع وضع جملة ” انتخاب فردي” في كثير من الأماكن، مما كون انطباعاً لدى الكثيرين، بان المناطق الانتخابية لها مقاعد فردية، والواقع ان بعض المناطق الانتخابية سيكون لقسم منها مقعد واحد فقط، ثم تزداد في مناطق اخرى، لتصل الى أكبر عدد من المقاعد في قضاء الكرخ والذي يبلغ تعداد سكانها حوالي مليون و643 الف نسمة، أي يكون عدد مقاعدها 16 أو 17 مقعداً. وقد وضع المشرع آلية لتوزيع مقاعد النساء وضمان حصولها على 25 بالمائة المقررة لها، وسنأخذ مثالين لشرح الأمر الأول في محافظ المثنى، والثانية لبغداد.

لنفترض ان الانتخابات جرت في المثنى، وبمراكزها الانتخابية قضاء السماوة 345 ألف نسمة ولها 3 مقاعد انتخابية، قضاء الرميثة 240 ألف مع مقعدين ومركز الوركاء الانتخابي بما مجموعه 218 الف نسمة وبمقعدين، وللمثنى سبعة مقاعد اثنتان منها للنساء، ولنفترض ان النتائج الاولية للنتخابات اسفرت عن فوز الرجال فقط بجميع المقاعد، ولم تحصل النساء على أي مقعد فكيف سيتم ضمان حصة النساء، يبين القانون في المادة 16 خامسا، ألية التوزيع، وتكون باضافة مقعد واحد افتراضي الى عدد النساء الفائزات لكل دائرة انتخابية، أي ستكون للمراكز الثلاث مقعد واحد واحد للنساء، ثم نقوم بقسمة هذا الرقم على العدد الاجمالي للمقاعد المخصصة لكل دائرة، لتحديد النسبة المئوية للفائزات النساء في كل دائرة، أي ستكون النسبة المئوية في مركز السماوة هو 1 مقسماً على 3 أي 33بالمائة، أما في الرميثة والوركاء فسنقسم 1 على عدد مقاعد كل واحد منها وهو اثنان وتكون النتيجة 50 بالمائة، هنا سيضاف مقعد واحد الى مقاعد النساء في مركز السماوة، ويتم استبدال الفائز الثالث في السماوة بالمرشحة الفائزة بأعلى الأصوات في السماوة. أصبح الآن لدينا نائبة في السماوة، لكن هذه لا تكفي لأن حصة النساء مقعدين، سنقوم من جديد بإضافة مقعد افتراضي للنساء لكل دائرة ونقسمها على عدد النواب في كل مركز، أي سيكون لمركز السماوة 2 من النساء مقسما على حصتها وهي ثلاثة أي 66 بالمائة، أما الرميثة والوركاء فلديها افتراضيا مقعد واحد وحصتها مقعدين اي تكون النتيجة 50 بالمائة لكل واحدة، أي أصغر النسب المئوية ستكون في الرميثة والوركاء فايهما نختار، وحسب الفقرة سابعاً سيتم الاستبدال في الدائرة الانتخابية الحاصلة على أقل عدد من الأصوات الانتخابية، وقد تكون الرميثة أو الوركاء وهذا يعتمد على عدد المصوتين في كل منهما ومن المحتمل أن تكون الوركاء والاقضية المندمجمة معها لأن عدد سكانها أقل من الرميثة، هذا يعني بصورة أخرى إذا كان الناخبون لايريدون امرأة إضافية في منطقتهم فليذهبوا الى صناديق الاقتراع بكثافة. وفي هذه الحالة سيتم استبدال الفائز الثاني ولنفترض في الوركاء، بالفائزة الأولى في الوركاء وحتى لو كانت حاصلة على مائة صوت فقط.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك