اخبار العراق الان

تكهنات في أسباب استقالة ميدفيدف

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 د. جاسم الصفار

فاجأ قرار ديميتري ميدفيدف رئيس الوزراء الروسي بتقديم استقالته الى الرئيس فلاديمير بوتن العديد من السياسيين الروس والاجانب، وأيا كان سببه ، يعتقد معظمهم أنه كان قرار بوتين، بالدرجة الاولى، مرفوقاً بعدم اعتراض ميدفيديف.

البعض يربط الاستقالة بالتعديلات الدستورية التي اقترحها الرئيس بوتن في خطابه السنوي أمام الاجتماع الاتحادي، وهذا افتراض غير واقعي لأن التعديلات المقترحة من قبل الرئيس الروسي على الدستور هي ما زالت مجرد مقترحات تحتاج الى إعادة صياغة قبل أن تقر من قبل البرلمان الروسي والمجلس الاتحادي.

كما أن مقترحات التعديل الدستوري التي أعلنها رئيس الاتحاد الروسي فلاديمير بوتن لا تشمل فقط آليات انتخاب رئيس الوزراء والكابينة الوزارية بل وحتى شروط انتخاب رئيس الدولة، وهذا ما يؤكد أن لا علاقة لمقترحات التعديل باستقالة رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيدف. 

ولكن بالتأكيد هناك أسباب للاستقالة، أحاول التكهن ببعضها، فميدفيديف قد بذل كل ما بوسعه من أجل تسريع عجلة النمو الاقتصادي في روسيا دون أن يحقق طفرة اقتصادية توازي التحديات التي تواجهها روسيا وتستجيب للستراتيجية الطموحة التي عبر عنها بوتن في خطبه السنوية أمام الاجتماع الاتحادي، سواء الخطاب الأخير أو الذي سبقه. وكما قال المحلل السياسي الروسي المعروف سولوفيوف في برنامج حوار سياسي يقدمه على القناة الروسية الأولى “إن روسيا عانت فترة ركود اقتصادي في زمن ميدفيدف”.

هذا أولاً، أما السبب الأهم، في تقديري، والذي دعا رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيدف لتقديم استقالته مباشرة بعد القاء الرئيس فلاديمير بوتن لخطابه الذي حدد فيه التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للفترة القادمة، فتتمثل في التعارض بين سياسة الرئيس الروسي الوطنية، التي اقترح تثبيتها في الدستورالروسي، وبين العقيدة الليبرالية التي ينتمي اليها ميدفيدف منذ ما قبل تسعينيات القرن الماضي.

وبالمناسبة، فان فلاديمير بوتن وديميتري ميدفيدف قد تتلمذا عند الشخصية الليبرالية التي لمع نجمها في تسعينيات القرن الماضي، اناتولي سبجاك الذي اصبح وقتها عمدة لينينغراد (سانت بيتربورغ لاحقا) وكانا من داعميه الاساسيين في حملاته الانتخابية، ولكن الفرق بين بوتن وميدفيدف، هو أن الأول كان يتنفس برئة الشارع الروسي بينما كان الثاني منغلقا على عقيدته الليبرالية.

وهنا لابد من الإشارة الى ان ميدفيدف لم يكن راضياً عن فراغ البرلمان الروسي (الدوما) من الأحزاب الليبرالية، وكان يعتقد بأن العتبة الانتخابية، أي النسبة الادنى التي تسمح بدخول الاحزاب للبرلمان، عالية جداً، لذا فعندما أصبح رئيساً لروسيا أعادها الى وضعها القديم، أي 5 % بدل 7 %، غير أن هذا التغيير لم يساعد الأحزاب الليبرالية الصغيرة من الوصول الى البرلمان بسبب المناخ السياسي الوطني الذي أصبح مهيمنا في روسيا بعد فشل الليبراليين في تحقيق استقرار اقتصادي او اجتماعي فترة رئاسة بوريس يلتسن.

ديمتري ميدفيدف، سواء عندما كان رئيساً لروسيا أو رئيسا للوزراء، لم يتعلم حقيقة واحدة كان يفترض أنه قد قرأ عنها في شبابه، وهي مقولة لغوته كان لينين شغوفا بالاستشهاد بها : “إن النظرية رمادية اللون يا صديقي، لكن شجرة الحياة خضراء”. ، وأن اية عقيدة مهما كانت عظيمة لا يمكنها تغيير واقع غير مهيأ للقبول بها.

وأخيراً، فقد دخلت روسيا مرحلة ما بعد ميدفيدف، والتي يرى أغلب المراقبين بأنها ستكون مرحلة يجري التركيز فيها على التطور الاقتصادي والاجتماعي، بعد أن حققت روسيا طفرة حقيقية في مجال تطورها العسكري بحيث أصبحت “لا تسعى لأن تلحق بأحد وأن الاخرين هم من سيسعى للحاق بها” كما قال بوتن في خطابه الأخير أمام الاجتماع الفيدرالي. لذا كلف الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، ميخائيل ميشوستين رئيس دائرة الضرائب، برئاسة الحكومة الروسية الجديدة. علما بأن ميشوستين حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد عن أطروحة بعنوان “آلية الإدارة المالية للدولة الروسية” من أكاديمية الاقتصاد الوطني التابعة لحكومة الاتحاد الروسي.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك