العراق اليوم

قبل فوات الأوان.. دعوة إلى السيد مقتدى الصدر

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

هاتف جنابي
السلام عليكم
   كنا نفترض وجودكم في منطقة الحنانة في النجف الأشرف حيث مكانكم الصحيح ووطنكم المنكوب والتواصل معكم أسهل، ولكن طالما أنكم اخترتم مدينة (قُم) في هذا الظرف العصيب للغاية فلا سبيل لنا سوى الكتابة إليكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. 
   لقد دعوتم إلى تظاهرة مليونية يوم الجمعة المصادف 24 كانون الثاني 2020 م المصادف 29/5/ 1441 ه لخروج “القوات الأجنبية من العراق” في المناطق التي يتواجد فيها المتظاهرون منذ مطلع تشرين الأول سنة 2019 وهذا يعني أن احتكاكا سيحصل بغض النظر عمّا تنوون فعله وتخططون له الأمر الذي سيؤدي إلى سفك دماء الأبرياء المتظاهرين العزل، وجرح أعداد كبيرة منهم على أيدي “عناصر منفلتة” و”قوى مندسة” في صفوف من سيلبون نداءكم إلى التظاهر، خاصة وأن هناك قوى تنتمي إلى عملية تعطيل القوانين والدستور ستستغل هذه الدعوة عن طريق مشاركتها في تلبيتها لأغراض تتعارض مع إرادة غالبية الشعب العراقي المتمثلة في الأعداد الضخمة من المتظاهرين السلميين الذين يرفعون شعارا واحدا فقط: “نريد وطنا”. 
  سماحة السيد مقتدى الصدر إنكم تنتمون إلى عائلة مشهود لها بالتضحية من أجل الوطن والعدالة وإنصاف المظلومين ولم تتلوث سمعة عائلتكم بدماء الأبرياء من أبناء الشعب العراقي ويكفي أن نتذكر سيرة الشهيد محمد باقر الصدر لكي نعرف أن هذه العائلة المضحية لا يمكن تلويث وتدنيس سمعتها بسفك دماء المتظاهرين الأبرياء الذي تسعى إليه بعض القوى الفاسدة من المنافقين واللصوص والتابعين الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الدرك من الانحطاط والخراب، ناهيك عن أن بعضهم قد حرّف تعاليم آل الصدر وشوّهها.
ولكيلا يقع ما هو مكروه ومرفوض من المظاهرات التي تدعون إليها نقترح ما يلي:
أولا، أن تعيدوا النظر حساباتكم ومن بينها توقيت دعوتكم للتظاهر كأن تؤجلوها حفاظا على السلم الاجتماعي ولكيلا تتعارض مع المظاهرات السلمية الهائلة القائمة حاليا. إنّ غالبية العقلاء الحريصين على لحمة المجتمع وتكاتفه عند المحن والمتخوفين من حرف التظاهرات تعتقد أن التوقيت غير مناسب وأنه سيضر بسمعتكم من خلال تصويركم وكأنكم معارضون لمطالب الشعب المشروعة التي دعمتموها مرارا وفي مناسبات عدة. إن الحكام مهما كانت طبيعتهم وجبروتهم زائلون، لكن من سيمسح العارَ عن نفسه وعائلته وتاريخه فيما لو حصل أيُّ مكروه يتعارض مع مطالب الشعب ويصب في مصلحة محطّي حاضره ومستقبل أبنائه وسارقي قوته ومنتهكي حرماته. إن التاريخ لا يرحم.
ثانيا، إذا كان ولا بد من تحقيق دعوتكم للتظاهر لأنكم لا تريدون التراجع عنها بسبب ضغوطات معينة ولنقلْ بصراحة، ضغوطات خارجية معروفة للقاصي والداني، فيمكن أن ترسموا طريقا آخر للتظاهرات المفترضة بعيدا عن أماكن تواجد المتظاهرين السلميين التقليدية المعروفة وبهذا تتجنبوا الاحتكاك بهم مباشرةً وتمنعوا حدوث ما هو شنيع ومدعاة لتحمل وزر تاريخي ستكونون أنتم السبب في وقوعه لأن من سيشاركونكم التظاهر ويضمرون لكم الكره سيلقون اللوم عليكم وليس على سواكم. 
سماحة السيد مقتدى الصدر ندعوكم قبل فوات الأوان للتفكير مجددا في دعوتكم “للتظاهرة المليونية” لأنه من الشهامة والشعور العالي بالمسئولية التراجع عن تنظيمها طالما أن ذلك سيصب في الصالح العام ويتناسب مع ما تدعو إليه المرجعية. ولديكم وقت للتأمل واتخاذ القرار الجريء الذي سيجلب منفعة للناس لا ضررا.
هاتف جنابي
كاتب وأكاديمي 
19/كانون الثاني 2020 م
المصادف 24 /5/ 1441 ه

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك