العراق اليوم

إعادة هيكلة وتطوير جهاز المخابرات العراقي

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

المُقدِّمة !
في تغريدةٍ على صفحتهِ في تويتر كتبَ وزيرُ النقل السابق عامر عبد الجبار إسماعيل هذا نصها:
(( هل تعتقد بأن جهاز المخابرات العراقي بحاجة الى إعادة هيكلة وتطوير ليصبح المجس الأمني والإجتماعي والإقتصادي لنقل معاناة المواطنين وهي صغيرة الى صناع القرار لمعالجتها قبل أن تتفاقم الى أزمة كبيرة وبذلك يحفظ أمن وإقتصاد الوطن والمواطن مع سيادة الدولة. ))
 إنتهى النص.
منذ عام 2003 وهو عام سقوطِ نظام صدام حسين والى يومِنا هذا لم أقرأ أو أسمع أيَّ تصريحٍ ولا حديثٍ لأيِّ رجلٍ من رجالاتِ الدولةِ العراقيةِ في وسيلةِ إعلامٍ أوغيرِها تتحدثُ عن المهمةِ الحقيقيةِ لجهازِ المخابراتِ العراقي مثلما وردَ (بإشارةٍ متواضعةٍ) بُمحتوى تغريدةِ السيدعامرعبد الجبار،حتى رؤساء جهازِ المخابرات السابقين دون إستثناءٍ لا يَعرفونَ مهمَتهُم الحقيقية، أو بمقدورِهِم كتابة مثل هذه التغريدة ودونِها، ولا أدري كيف صَدَرت عن السيد عامر، هل بدرايتهِ، أم بعفويةِ المُغرِّد؟
عندما قرأتُ التغريدة أخذتهُا بفَهمِ وذوقِ العارفِ بتفاصيلٍ أخرى لا تنتهي كتابةُ تفاصيلِها أو يُغلقُ بابُها لأن علمَ المخابراتِ يتسعُ ويتحركُ مع حركةِ الإنسان والوقتِ والمتغيرات فلا يمكنُ تَحديدَه أو تقييده على نمطٍ وآخر بحدودِ تلك المُتغيرات. هنا ليسَ بالضرورةِ أن أضعَ مقاصدي كلها على رفوف العلم الأكاديمي البحت مثلما أتحركُ في عوالمٍ أشبهَ بالغيبيات.
في كلِّ الإعتبارات فإن لهذه التغريدةِ الفضلُ الكبيرُ لدفعِي باتجاهِ عودتي للكتابةِ بهذا الخصوص بعد عُزوفي أكثر من عامٍ ونصفِ العامٍ عنها. 
هي مهمةٌ كبرى وخطيرة أخذتُها على عاتقي وبمسؤولية، مع أني في كتاباتي السابقة بهذا الشأن لم أتفوَّه بحرفٍ ينتفعُ به العدوُ المُترَبصُ أو أُثِر حفيظتَه. وقد تفسَّرُ على أنها صفةُ المُتعلم المُبدع، المُحترف مثلا.
إن الدولةَ الناجحةً التي ترتقي بها الحكومةُ الناجحةُ هي التي يديرُها جهازُ المخابرات المَبني على أسُس المعرفةِ والمهنيةِ والتجارب، الذي يعني ببناءِ الأنسان الخَصم قبل أن يفكرَ باغتيالهِ، ومنحِه فرصة َ التفكيرِ، وتزويدِه برغيفِ الخبز قبلَ تجويعِه، أو التلويحِ له بوسائلِ الخوف وخنقِ حريتهِ.
 لكنَّ العملَ الآخرَ لجهازِ المخابراتِ (الذي لا يجوز لنا الخوضَ به إطلاقا) هو معالجة جذورِ الدولةِ والحكومةِ والمجتمعِ من أسفلِ الجذع وحتى منتهاه في أعماقِ التربةِ بأخلاقٍ عاليةٍ، وحرصٍ جميلٍ، ومهنيةٍ تفوق مستوى ذهنِ المواطنِ وحتى مفاصلِ الحكومةِ نفسِها ما عدى المَفصل الصغير الذي يتحمل عبأ المسؤولية (النخبة)…وقد لا أبالغ عندما أشير للقارىء معلومة ً إفتراضيةً،هي ..أن رئيسَ الجهاز لدولة ما يستحق عزله ومحاسبته أشدّ حساب عندما يفشي بسرٍّ أو يرتبكَ عملهُ فيحققُ الفشلَ ولا يحققُ النجاحَ في مواضعٍ متعددةٍ. هذا ما لا يحصل في العراق لأسباب متباينة، منها التمترس بامتياز في خنادق الجَهلِ المُرَكب واللامسؤولية…!!!
العراقُ اليومَ صار كالخَربةِ الخاويةِ تماما، يَصعبُ إعادةَ بنائِها ما لم يُعادُ من جديدٍ بناءَ وتركيبَ الهيكلِ العام لجهازِ المخابراتِ العراقي، وتتجدَّدُ كلَّ تفاصيلهِ على أسسٍ علميةٍ ومهنيةٍ وبكفاءةٍ عاليةٍ، فترُمى أنقاضُ الماضي  والحاضرِ في حاوياتِ تأريخِ هذهِ المرحلةِ المُظلمة أمنيَا وسياسيّا.
قد يسألنُي سائلٌ أو يستفزُني ، هل كان جهازُ مخابرات صدام حسين ناجحا في عملهِ، وهل بُني على أسس الكفاءةِ والمِهنية… الجواب القطعي…كان هو وجهازُه فاشلان، ينادي بالقوميةِ وهو عدُوها، وبصوت ِالمواطن الذي لا صوتَ له. جهازُه كان يعمل بعقل المُنتقِم، وروحِ المُتمرد، وأخلاقِ المنافق الذي لا دينَ له. وكانت كفائتهُ أن تتحرَّكَ يدُه قبل ذهنهِ وتفكيره. فحربُ الخليج الأولى تفسِّر هذا المعنى، وهي خيرُ شاهد.
في عراق اليوم أتابعُ القنواتِ الفضائيةِ العراقية، أشاهدُ فيها التحليلاتِ والأخبارَ والبرامجَ المتنوعة،  فتعرفتُ من خلالِها على وجوهِ الخبراءِ الأمنيين والأستراتيجيين فوجدتُ أعدادَهم كبيرةً، أما حَمَلت شهادة ِالدكتوراه عند الوزراء وفي مجلسِ النوابِ والمدراءِ العامين، أو الخبراء على اختلاف اختصاصاتهم يضاهي أعدادَ نخيل قضاء أبو الخصيب مثلا.
لكنَّ للصورةِ إستثناءً حينَ يظهرُ على شاشةِ – العراقية وغيرها- السيد الفريق عبد الكريم خلف، أصغي اليه بما أوتِيتُ من رغبةٍ في التواصلِ معه، وقد لمستُ فيهِ الكفاءةَ التي يستحقُ أن يتبوأَ بها منصبا ما (غير الذي هو فيه ). هذا الرجل المحترم هو أكاديمي باختصاصهِ، ومثقفٌ في تفكيره، غيرُ عاجزٍ عن أن يلجَ العالَمَ الآخرَ لأختصاصٍ آخر. ومن المُحللين الإستراتيجيين وجدتُ عددا لا يتجاوزَ عددَ أصابعِ اليدِ الواحدةِ أبدا.
فإعادةُ بناءِ العراق كما ذكرنا تقابلهُ أولا إعادةُ بناءِ جهازِ المخابراتِ على أسُسٍ متينةٍ تتطابقُ مواصفاتهُا ومعاييرُ الكفاءةِ والرقي ليقفَ الى جانبِ أجهزةِ المخابراتِ العالمية، أو هو أفضلَ منها (الملحوظة ُ الأهمُ في مقالِنا: هي ان على رئيس الحكومة أن يقبلَ ويستقبل طروحاتِ جميع العراقيين ممن يدَّعي الكفاءةَ والخبرةَ في شؤون الأمن وغيرها، وأن يمُدَّ له يدَه فيأخُذ بمن يستحق ويختبره على أساسِ الكفاءةِ والمصداقية. بهذا يصبحُ رئيسُ الحكومةِ هوَ المستفيدُ قبلَ غيرِه لأنَّ العملَ الطيِّب يُكتبُ على صفحتهِ أولا، ويرفعُ من شأنهِ عندَ شعبِه وعندَ شعوبِ وحكوماتِ العالم، أما اليوم فليسَ له منها نصيبٌ يُذكر، ناهيكَ عن أروقةِ دول الغرب السريَّة فنصيبهُ منها مُخجلٌ وفي الحَضيض ) لذا ندعوه بهذا الإتجاه بغض النظر عن إسمِه أو انتماءِه السياسي، فسَيَجد ما يُرضِيه.
يلوحُ في عقولِ الأعمِّ الأغلبِ لدى المجتمعِ العراقي والحكومةِ أن المتعلمَ والدارسَ في معاهدِ وكلياتِ أمريكا وبريطانيا، أو كندا بعلمِ المخابراتِ هو العنصرُ المجتهدُ الذي يعوَّلُ عليه بنجاحِ ممارسةِ مهمتهِ ويكونُ فيها ذو جَدارة.
هنا وقعتْ المِحنةُ، ووقعتْ الدولةُ في وَحلِ جَهلِ الحكومةِ كَونَ المِهنية والكفاءة لا تُحدِّدُها الدراساتُ الأكاديميةُ المُجرَدة وإن إفترضنا أهميتهَا دونَ مبالغة، ولكنَّ الكفاءةَ الصحيحةَ تكمنُ في المَوهبةِ والتجرِبةِ والولوجِ الى عالمٍ آخرٍ في هذا العالمِ المُعقدِ والمُتغيِّرالخطير.فالدراساتُ الأكاديمية لن توضحَ للمُتعلمِ في دولِ الغربِ أسرارَ ذلكَ العالمِ الآخرِ الذي يستحيلُ على (الجاهل المركب) الولوجَ فيه ولو مسافةَ شبرٍ واحد.
مثلا…يستحيلُ على معاهدِ الغربِ أن تكشفَ للطالبِ الشرقِ أوسَطي أساليبَ تصفيةِ ضحاياها، أو كسر إرادتِهم، وتفقيرِهم، أو كيفيةَ تعميقِ الهُوَّةِ ما بين الخُصومِ كونها خارجَ دائرةِ البحثِ الأكاديمي.
هذا النمطُ من العملِ لا يجوزُ الخوضَ فيه ولا حتى الأشارةَ اليه، بل ينكرهُ الجميع.
( في دولِ الغربِ وأمريكا، أو كندا يتم تصفية الضحايا بشكلٍ ممنهجٍ ويومي لا يعلمها إلا الله وأهل الدراية والعلم… فلو سافرَ أولائكَ الخبراءُ الأمنيين والمحللين لأحدى هذهِ الدول، يعودونَ الى بلادِهم وهم يحملونَ الإعجابَ بالشقراواتِ، وبالجسورِ والطرقاتِ والعماراتِ الشاهقة، ويحملونَ الصورَ التذكاريةَ في المتنزهات ، ثم يظهرونَ على شاشاتِ فضائياتِنا الوطنية بتصاريح تمجد تلك الدول على أنها دارُ أمانٍ، وديمقراطيةٍ، وحقوقِ إنسان، ومعهُم الحلمُ الذي يتمنَونَ العيشَ فيها. 
منذ عام 2003 يعيشُ العراقً أسوءَ أحوالهِ، مابينَ إرهابِ (داعش) و(جهلِ) المنظومةِ الأمنيةِ العاجزةِ عن فهمِ دورِها الحقيقي في معالجةِ الأرهابِ وكيفيةِ تحسينِ الواقع بكلِّ تفاصيلهِ.
أضيفُ الى قلقي حولَ مستقبلِ العراق وطنا وشعبا، قلقا آخرَ أتمنى فيه أن لا يمسَّ الضرُ دولا وشعوبا ( يعتز بهم الشعبُ العراقي ) تتشابك مصالحُها بمصالحِ العراق منذُ أن نشأنا عليها ونشأة دولُنا.
بمَقدورِنا أن نتحدثَ الكثيرَ بهذا المعنى، قد لا يستوعبُها أو يحترمُها مَن  شغلتهم المناصبُ و(الفرهود). أُطمأنُ نفسي والقارىءَ وكلَّ المُخلصين أن العراق لا يخلو مِن أصحابِ المواهبِ وممَّن هو نافع جدا بهذا الإتجاه، فلابدَّ  لِلجهودِ أن تتوحَّدَ لإعادةِ بناءِ عراقنا المُحَطَّم، ليبقى دائما الى جانب أشقائنا وأصدقائنا المُخلصين، ونبعدهُ عن دائرةِ الخطرِ الأمريكي والصهيوني ودول الغرب، وذيولِهم الرجعيين. 
قاسم محمد الكفائي
للتواصل/
Twitter…Qasim4canada

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك