اخبار العراق الان

موسيقى الاحد: كومونة باريس والموسيقى

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ثائر صالح

اعتبرت كومونة باريس (1871) أول ثورة اشتراكية عمالية في أوروبا، لكن الصورة الحقيقية أعقد من ذلك.

فالخلفية التي قامت على أساسها كانت سوء تدبير الإمبراطور نابوليون الثالث الذي أعلن الحرب على بروسيا التي انتصرت فيها وأسرته في أيلول 1870 وحاصرت باريس لأربعة أشهر، وتوقيع حكومة تيير في شباط 1871على صك الاستسلام الذي يتضمن دفع تعويضات ضخمة واحتلال ألماني قصير لباريس وتسليم أسلحة الجيش الفرنسي للألمان. فقد رفض الحرس الوطني الذي كان لا يزال يدافع عن عدد من دوائر باريس المحاصرة تسليم أسلحته على الخصوص المدفعية (400 مدفع)، وأعلنت الكومونة في 18 آذار 1871 ورفضت الاعتراف بسلطة تيير وحكومته. وتطور الأحداث معروف بعد ذلك، فقد أُغرقت الكومونة بالدم وراح عشرات الآلاف ضحية القمع الدموي الذي قامت به قوات الجمهورية الثانية تحت أبصار الجيش البروسي الغازي، وبلغ القمع ذروته في “الأسبوع الدامي” بين 21 – 28 أيار 1871.

لكن كيف كان حال الموسيقى في تلك الأيام السبعين العصيبة؟ يمكن القول إن الكومونة كانت أسيرة الماضي، فقد ارادت احياء تقاليد الثورة الفرنسية الأولى. بذلك أرادت استنساخ تجربة إقامة مهرجانات شعبية (المدى عدد 12 كانون الجاري)، إذ دعت حكومة الكومونة كل منتسبي دار الأوبرا الى اجتماع في الأول من أيار لمناقشة تقديم الأعمال الموسيقية في حفل ضخم تقرر إقامته بعد أسابيع ثلاثة، أي يوم 22 أيار لكن ذلك لم يتحقق. فقد تحولت دار الاوبرا الى معتقل للكومونيين، وقسمت باحتها الى قسمين، أمر قائد الجزء الأيمن من الساحة باقتياد من يؤتى به من المعتقلين الى قبو الأوبرا، بينما أمر قائد الجزء الأيسر جنوده باقتيادهم الى الجدار واعدامهم فوراً. وكان توجيه المعتقلين الى اليسار أو اليمين محظ صدفة.

وقد قدمت حفلات موسيقية قبل الاسبوع الدامي في قصر تويلييه (Palais des Tuiliers) في 6 و11 و18 و21 من أيار. تميزت هذه الحفلات بخليط من الفن الشعبي الشانسون والأغاني مع الفن “الرصين” الذي قدمه أساتذة الكونسرفاتوار، لربما ليس بشكل طوعي تماما. الي جانب الاجبار، اندفع الكثير من الفنانين الى المساهمة في هذه الحفلات انطلاقاً من شعورهم بـأهمية تقديم شيء للفقراء الذين لا يستطيعون غالباً التمتع بالفن الراقي، أي أنهم يقومون بنوع من العمل الخيري في نهاية المطاف، سيما وقد خصص ريع الحفلات لأرامل ويتامى الحرب والكومونة. وقد تعرض الكثير منهم الى الملاحقة والمسائلة بعد قمع الكومونة. وهناك حالة ماري ليونيد شافران (1832 – 1891) عضوة المسرح الكوميدي التي طردت من عضويته رغم أن الكثير من زملائها لم يتعرضوا الى هذه الدرجة هذا التنكيل، ومن الواضح أن هذا كان تمييزاً ضدها بسبب جنسها. وقد قدم هذه الحفلات عدد كبير من الموسيقيين بلغ المئات، ووصل 1500 في الحفلات الثلاث التي قدمت يوم 21 أيار. تضمنت الحفلات مقاطع من أوبرات فيردي ومقتطفات من أعمال فيكتور أوغو. وقد تقلص حضور البرجوازيين والنبلاء الى حد بعيد بعد هربهم، وملأ القاعة العمال والكسبة والجنود والسياسيين والصحفيين وأقلية من البرجوازية التي تعاطفت مع الكومونة في البداية. وكتبت صحف الكومونة “تمتلك باريس الجنود والمغنين، تمتلك المدافع والكمنجات”.

على صعيد الفن “الشعبي” يبرز جان باتيست كليمان Clément (1836 – 1903) وهو شاعر ومؤلف شانسون من مونمارتر، أشهر أغانيه “على الساتر”، وكتب نص أغنية الأسبوع الدامي التي لحنها بيير دوبون في حزيران 1871 بعد سقوط الكومونة.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك