العراق اليوم

هذه قصة “بني أكتوبر” المعتصمين وسط بغداد

عراقنا
مصدر الخبر / عراقنا

تغص ساحة التحرير (مركز الاحتجاجات في العاصمة) ومحيطها منذ أربعة أشهر، بالمئات من خيم الاعتصام التي باتت مستقر المتظاهرين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي المطالبين بإصلاحات سياسية شاملة.

وتحمل أغلب الخيم أسماء للدلالة على هوية الشباب المعتصمين داخلها، بينها خيمة تسمى “بني أكتوبر” في شارع السعدون المؤدي إلى ساحة التحرير، وتضم مجموعة شباب من عدة محافظات، بينهم نجل ناصر مقتدى الذي أسقط طائرة أميركية إبان غزو واشنطن للعراق.
نفق التحرير
يقول نزار كريم الذي أسس الخيمة مع أصدقائه، إنه التقى بهم في بداية المظاهرات، وكان عملهم يقتصر حينها على مكافحة القنابل الدخانية من داخل نفق التحرير، التي تلقى على تجمعات المحتجين في الساحة.

وأضاف كريم الذي يبحث عن فرصة عمل وتعرض لإصابتين خلال الاحتجاجات، أن الخيمة سميت على اسم شهر الاحتجاجات الذي جمعهم (أكتوبر)، مبينا أن الأصدقاء المعتصمين بالخيمة من محافظات بغداد وبابل وواسط وذي قار.

وقال “خرجنا ضد كل الوجوه المتصدرة للسلطة منذ العام 2003، ونطالب بحياة كريمة، ولن نرجع إلى منازلنا حتى تحقيق المطالب جميعها”.

وتحتضن خيمة “بني أكتوبر” قرابة عشرة شباب جميعهم من مواليد التسعينيات، بينهم طلاب جامعيون، ومنهم من يمتلك موهبة العزف على الآلات الموسيقية، وآخر معروف بصوته الغنائي الجميل، فضلا عن نجل ناصر محمد الساعدي أو ناصر مقتدى، الاسم الذي اقترن بحادثة إسقاطه طائرة أميركية عام 2004 ضمن ما يعرف باسم “جيش المهدي” بقيادة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي خاض مواجهات عنيفة ضد القوات الأميركية في سنوات الغزو الأولى.

وسمى يحيى -أحد أفراد الخيمة- مولوده “أكتوبر” الذي رزق به خلال شهر الاحتجاجات، ويبلغ من العمر الآن ثلاثة أشهر.

يقول يحيى إن زوجته أنجبته يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في الموجة الثانية للمظاهرات التي استأنفت فعالياتها الاحتجاجية في ساحة التحرير.

وأضاف أن سبب التسمية هو الإبقاء على اسم الشهر حاضرا، حيث أثبت فيه الشباب العراقيون حبهم لوطنهم، ودافعوا عن ثورتهم النقية ضد الفساد والظلم بأعز ما يملكون.
ساحة الطيران
صبيحة يوم انطلاق الاحتجاجات العراقية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استأجر مجموعة شباب يسكنون مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، حافلة صغيرة يعمل بها أحد أبرز الموجودين في خيمة “بني أكتوبر” وهو علاء ناصر محمد الساعدي المولود عام 1991.

طلب مجموعة الشباب من الساعدي في ذلك اليوم إيصالهم إلى ساحة الطيران القريبة من ساحة التحرير، للمشاركة في المظاهرات التي انطلقت قبل ساعات.

يقول علاء الساعدي في حديث للجزيرة نت إنه لم يكن يعلم بموعد انطلاق المظاهرات في ذلك اليوم، وعند الوصول إلى ساحة الطيران نزل الشباب وتعرض أحدهم لإصابة برصاصة حية أردته في الأرض صريعا.

وأضاف الساعدي الذي ترك الدراسة بسبب الظروف المعيشية بعد وفاة والده واتجه للعمل ليعيل أسرته، أن حادثة ساحة الطيران وتعرّض المئات للقمع دفعاه لترك العمل والتفرغ للمشاركة في الاحتجاجات والاعتصام في ساحة التحرير.

وخلال الاحتجاجات تعرض لعدة إصابات، كانت أقواها رصاصة في القدم قرب ساحة الطيران أبعدته عن الاحتجاجات عدة أيام، وعند تماثله للشفاء عادت معه والدته للمشاركة في الاعتصام.

الجوكر”
يصر المعتصمون في خيم الاعتصام بساحة التحرير على البقاء وعدم العودة إلى منازلهم حتى تحقيق المطالب التي خرجوا لأجلها. وبينما يرفضون وصفهم بالمخربين أو “الجوكرية” المدعومين من الخارج، يردون على تلك الاتهامات بأن من بينهم من قتل والده على يد القوات الأميركية عام 2004، فكيف يدعمونه الآن أو يقبل بدعمهم له، حسب قولهم.

ويرى مراقبون للوضع السياسي ومسار الاحتجاجات العراقية، أن مصالح الدول الأجنبية داخل العراق هي التي تحدد كيفية تعاطي تلك الدول مع المظاهرات من ناحية تأييدها أو الوقوف ضدها.

وفي هذا الصدد، يقول الكاتب الصحفي غسان البرهان إن مصالح الدول الأجنبية -وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج- مع انتهاء حكم الأحزاب الحاكمة للبلاد، لأن غالبية أحزاب السلطة تصطف مع إيران.

ويضيف البرهان أن تأييد واشنطن للمظاهرات لا يأتي من أجل المتظاهرين الذين يرفضون أن يكون العراق ساحة للصراع، بل من أجل كسب جبهة جديدة ضد إيران.

ويتابع أن ركوب موجة الاحتجاج شيء واقع بالفعل، وتحاول أطراف داخلية وخارجية منذ انطلاق المظاهرات الاستفادة من الحراك الشعبي الجاري لأنه ضد الأحزاب الحاكمة، مؤكدا أن المتظاهرين سيحتجون على تلك الأطراف لو كانت هي من تحكم البلاد وتسيطر على ثرواته.

المصدر : الجزيرة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

عن مصدر الخبر

عراقنا

عراقنا

أضف تعليقـك