العراق اليوم

كيان سياسي مرتقب لمحتجي العراق.. هل يقلب المعادلة؟

عراقنا
مصدر الخبر / عراقنا

علي الرسولي-بغداد

مع دخول الاحتجاجات العراقية شهرها الخامس، وتكليف محمد توفيق علاوي برئاسة الحكومة، بات المحتجون يدركون ضرورة حدوث تطورات وتغييرات في المعادلة السياسية لإدامة زخم حراكهم وتحقيق الإصلاحات التي خرجوا لأجلها.

ويعرف المحتجون قبل الذهاب إلى تشكيل كيان سياسي يمثلهم، أن حراكهم الشعبي حقق نتائج كبيرة أهمها بروز هوية وطنية تجاوزت التفرّعات المذهبية والطائفية التي أنهكت البلاد منذ الغزو الأميركي عام 2003، فضلا عن كسر أنماط الولاء الشعبي التقليدي للأحزاب والقوى السياسية المهيمنة، ولم تكترث بالانصياع لعوامل السطوة الدينية التقليدية سواء على مستوى الأشخاص أو المؤسسات، وبالتالي فقد ألحقت ضررا فادحا بأبرز عناصر السيطرة الاجتماعية.

وبعد ساعات من إعلان الناشط البارز في مظاهرات الناصرية الدكتور علاء الركابي عن الشروع في اتخاذ خطوات قال إنها عملية جدية لتشكيل كيان سياسي يمثل الاحتجاجات تماشيا مع تطلعات المتظاهرين في البلاد، جاءت ردود أفعال مؤيدة من جميع ساحات التظاهر في بغداد والمحافظات الأخرى.

واعتبر ناشطون في المظاهرات أن هذه الخطوة جيدة، إذ رأى الناشط محمد الجبوري أن “تشكيل حزب سياسي يمثل المتظاهرين من شأنه نقل تطلعاتهم من ساحات الاعتصام إلى البرلمان”.

وأوضح الجبوري في حديثه للجزيرة نت أن “هذا الكيان من شأنه تبني أهداف الاحتجاج العامة والخطوط الرئيسية التي تجمع كل الساحات وتدفع الناس للاحتجاج، إضافة إلى تبنيه الآليات التنظيمية للاحتجاج من أجل إحداث مجلس تأسيسي ولجنة قيادية”.
ضرورة ملحة
أما الناشط المدني علي وجيه فرأى في تحول الخيمة الاحتجاجية إلى كيان سياسي ضرورة ملحة، بشرط أن يأخذ الكيان على عاتقه “تصحيح الأخطاء السياسية، وإنهاء الممارسات السيئة التي صارت نسقا طبيعيا لدى الطبقة الحاكمة”.

وأضاف وجيه خلال حديثه للجزيرة نت أن “هذا الكيان يجب أن يحمل أخلاقيات التظاهر، ويسجّل الاعتراض داخل البرلمان على ما يحدث، كما يسجله في الشارع”.

ولفت إلى أن “عوامل نجاح الكيان كثيرة، لكن عوامل خسارته أكثر، فالتجارب السابقة مع قيادات المظاهرات كانت مخيبة للآمال، مما أفرز حالة موسعة من عدم الثقة بين المتظاهرين والقيادات، والتخوين الذي تمارسه الأحزاب نفسها على وجوه المظاهرات”.

وشدد الناشط المدني على ضرورة “الحذر من الكمائن السياسية للأحزاب المعتادة، والعمل بروح الفريق، أو اعتبار الدماء التي سالت طيلة الأشهر الماضية دماءً لا قيمة لها سياسيًّا”.
قيادته ونضجه
من جانبه، رأى أستاذ الإعلام بجامعة بغداد الدكتور علاء مصطفى أن “الظرف الحالي غير مناسب لبروز كيان سياسي يمثل المتظاهرين، وأنه لو أنشئ منذ بداية الاحتجاجات لكان أفضل”.

وأشار مصطفى في حديثه للجزيرة نت إلى أن “هذا الكيان إن شُكّل فلن تكون قيادته من الشباب المعتصمين في ساحات التظاهر، وإنما من كفاءات تريد توظيف نتائج المظاهرات لصالحها”.

بدوره، أكد عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي أن “الجميع يحق لهم تشكيل حزب سياسي على نحو يوافق أفكارهم أيدولوجيا أو ثقافيا أو حتى مناطقيا أو قوميا”.

وتابع البياتي في حديثه للجزيرة نت أنه يتعين أن يكون لهذا الحراك الشعبي رأس ومشاركة حقيقية في الحياة السياسية، خصوصا أن حق تشكيل الجمعيات والكيانات السياسية والترشيح للانتخابات مكفول -مثل المشاركة في المظاهرات- حسب المواثيق الدولية والدستور العراقي.
ويوضح أن التوجه إلى تشكيل كيان سياسي يدفع الجماهير تجاه صناديق الاقتراع، ويدل على وعي ونضوج قوى الحراك الشعبي طيلة الأشهر الخمسة التي مضت على انطلاق شرارة الاحتجاجات.

المصدر : الجزيرة

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

عن مصدر الخبر

عراقنا

عراقنا

أضف تعليقـك