العراق اليوم

ظِل سليماني في العراق.. رجل حزب الله يوجه الميليشيات

عراقنا
مصدر الخبر / عراقنا

لا شك أن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، شكل ضربة موجعة ليس فقط لطهران، بل لأهم أذرعها في العراق ولبنان.

فبعد فترة وجيزة من مقتل من كان يعتبر الرجل الثاني في إيران، بهجوم أميركي بطائرة مسيرة في حرم مطار بغداد فجر الثالث من يناير، عقد حزب الله اللبناني اجتماعات عاجلة مع قادة فصائل عراقية مسلحة، وذلك لتوحيد صفوفها في مواجهة فراغ كبير خلفه مقتل “مرشدهم القوي”، بحسب ما جاء في تقرير مفصل أودرته وكالة رويترز، الأربعاء.

وكشف مصدران عراقيان على دراية بتلك الاجتماعات، عن ظل سليماني في العراق، ورجله أو خليفته المؤقت، محمد الكوثراني، المنتمي لحزب الله.
فقد تدخل حزب الله عبر كوثراني للمساعدة في ملء الفراغ الذي تركه سليماني، فيما يتعلق بتوجيه الميليشيات العراقية المسلحة.

لاسيما أن سليماني، بحسب مصادر عراقية أوغل في الأزمة في الشهور التي سبقت اغتياله وعقد اجتماعات مع الجماعات المسلحة العراقية في بغداد في الوقت الذي سعت فيه طهران للدفاع عن حلفائها ومصالحها في صراعها على النفوذ مع الولايات المتحدة.

اجتماعات بعد أيام من مقتل سليماني
إلى ذلك، قال مسؤول إقليمي موالٍ لإيران إن توجيه حزب الله للميليشيات المسلحة في العراق سيستمر إلى أن تتولى القيادة الجديدة في فيلق القدس الذي كان يقوده سليماني في الحرس الثوري الإيراني التعامل مع الأزمة السياسية في العراق.

كما أوضح مصدران عراقيان لرويترز أن الاجتماعات بين حزب الله وقادة الجماعات المسلحة العراقية بدأت في يناير بعد أيام فقط من اغتيال سليماني.

إلى ذلك، قال أحد المصدرين إنها عقدت في بيروت، في حين قال الآخر إنها عقدت إما في لبنان أو في إيران.

فمن هو الكوثراني الذي تردد اسمه مراراً منذ بداية الاحتجاجات العراقية؟
يعتبر هذا الرجل أحد أبرز مساعدي سليماني، لاسيما في العراق، حيث عاش فترة طويلة من عمره هناك، حتى بات مندمجاً في نسيج الميليشيات العراقية الموالية لإيران.

وفي هذا السياق، كشف مصدران عراقيان لرويترز أن الشيخ محمد الكوثراني، ممثل حزب الله في العراق والذي عمل عن قرب مع سليماني لسنوات في توجيه الجماعات المسلحة العراقية استضاف تلك الاجتماعات.

كما أوضحا أن الكوثراني حل محل سليماني. وقالا إن رجل حزب الله وبخ الجماعات المسلحة مثلما فعل سليماني في أحد اجتماعاته الأخيرة معها لتقاعسها عن التوصل لخطة موحدة لاحتواء الاحتجاجات الشعبية ضد حكومة بغداد والقوات شبه العسكرية التي تهيمن عليها.

إلى ذلك، حث الكوثراني أيضا على تشكيل جبهة موحدة في اختيار رئيس وزراء جديد للعراق، بحسب ما أفاد المصدران.

وبعد ذلك تمت تسمية وزير الاتصالات العراقي السابق، محمد توفيق علاوي، رئيسا للوزراء في تطور رحبت به إيران ووافقت عليه الأحزاب المرتبطة بالجماعات المسلحة التي تساندها طهران لكن المحتجين رفضوا تقلده المنصب.

مولود في النجف ويتقن اللهجة العراقية
وفقاً للمصدرين العراقيين وزعيم شيعي عراقي رفيع المستوى، فإنه يُنظر في الوقت الحالي إلى الكوثراني على أنه الشخصية الأنسب لتوجيه الميليشيات العراقية إلى أن يتم اختيار خليفة إيراني دائم، رغم أنه لا يحظى بأي حال بما كان يتمتع به سليماني من النفوذ أو “بريق الشخصية” بالنسبة للميليشيات.

إلى ذلك، قال الزعيم الشيعي إن “الكوثراني له صلات مع الفصائل المسلحة”، مشيرا إلى أنه ولد في النجف ويعيش في العراق منذ عقود ويتحدث باللهجة العراقية. وأضاف “كان سليماني يثق به واعتاد الاعتماد عليه والاتصال به لمساعدته في الأزمات وفي الاجتماعات في بغداد”.

كما لفت أحد المصادر العراقية المقربة من الفصائل إلى أن الكوثراني التقى أيضا برجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، وهو شخصية قوية ولكن لا يمكن التنبؤ بأفعالها، لإقناعه بدعم رئيس الوزراء العراقي الجديد.

تحديات خطيرة
في المقابل، ألمحت مصادر عراقية مطلعة إلى احتمال نشوب “حساسيات” بين الكوثراني وبعض تلك الميليشيات. فقد قالت مصادر عراقية قريبة من الميليشيات لرويترز إن الكوثراني سيواجه تحديات خطيرة، ربما لا يمكن التغلب عليها، حتى يصل إلى مكانة القائدين اللذين قُتلا في الهجوم بالطائرة المسيرة.

كما قال مصدر عراقي “يرى الكثير من قادة الفصائل أنفسهم أكبر كثيرا وأهم من أن يأخذوا الأوامر… في الوقت الحالي وبسبب ضغوط من إيران فإنهم يتعاونون معه، لكني أشك في أن هذا سيستمر ويعرف الإيرانيون ذلك”.

في حين أوضح أحد المصادر الموالية لإيران، وهو قائد عسكري، أن تدخل حزب الله سيكون للتوجيه السياسي لكنه لن يصل إلى حد توفير القوة البشرية والعتاد للرد على مقتل سليماني. وأضاف القائد “الفصائل العراقية هي التي سترد على الاغتيال في العراق، وقد جهزت لذلك بانتظار ساعة الصفر… وهي ليست بحاجة لتدخل حزب الله لأنها تمتلك القوة الفائضة بالعدد والكم والخبرات القتالية والقوة النارية”.

يذكر أن دور حزب الله نما بشكل كبير خلال السنوات الماضية. فقد قاتل دعما لرئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا، كما دعم ميليشيات الحوثي في اليمن

توجيه نصرالله
وتعليقاً على تولي حزب الله لملف الميليشيات العراقية، قال المسؤول الأميركي إن من المرجح أن تعتمد إيران جزئيا على نفوذ أمين عام حزب الله، حسن نصر الله،.

ويُنظر إلى نصر الله على أنه يشرف على جهود الكوثراني، وفقاً لقائد عراقي شيعي بارز.

كما أضاف المسؤول الأميركي، الذي طلب عدم نشر اسمه لكونه غير مخول له الحديث علناً، “أعتقد أنه من الناحية الأيديولوجية، يُعتبر شخصية جذابة لعدد من الميليشيات الشيعية العراقية”.

يشار إلى أن تلك الاجتماعات سلطت الضوء على الطريقة التي تحاول بها إيران والميليشيات المتحالفة معها تعزيز سيطرتها في الشرق الأوسط غير المستقر، خاصة في أعقاب الهجوم الأميركي الذي أودى بحياة سليماني.

وتعد الميليشيات المسلحة المدعومة من طهران مهمة لجهود إيران للحفاظ على سيطرتها على العراق الذي ما زالت الولايات المتحدة تحتفظ فيه بنحو 5000 عسكري.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

عن مصدر الخبر

عراقنا

عراقنا

أضف تعليقـك