اخبار العراق الان

"اغتصاب كل يوم".. الأيزيدية أشواق تبوح أمام القاضي بما فعله "أبو همام"

قناة الحرة
مصدر الخبر / قناة الحرة

لأول مرة، تقف فتاة إيزيدية في محكمة عراقية أمام داعشي اغتصبها، لتدلي بشهادتها عن فظائع الاغتصاب الذي تعرضت له أثناء أسر التنظيم لها. حيث أصدر القاضي حكما بإعدام الجاني الاثنين.

ومنذ سقوط التنظيم في العراق في عام 2017، لم يتم الحكم على أحد من عناصر التنظيم بالتهم المرتبطة بجرائم القتل والاغتصاب والخطف التي تعرض لها آلاف من الأقلية الإيزيدية خاصة النساء، بحسب تصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

ولأول مرة، وقفت الشاهدة أشواق حجي حميد تالو لتحكي قصتها في شهادة مفصلة للقضاة وقبلها للرأي العام، وجها لوجه أمام أحد عناصر داعش الذي أهديت له كـ”أمة”، حيث اغتصبها عدة مرات.

والمدعى عليه يدعى محمد رشيد سحاب (36 عاما)، عراقي الجنسية، أدين بالمشاركة في اغتصاب واختطاف النساء الإيزيديات ضمن تنظيم إرهابي.

وقالت أشواق بعد الحكم إن “أهم شيء بالنسبة لي، أن حلمي قد تحقق وأنا أرى الشخص الذي اغتصبني قد نال حكم بالإعدام.”

كانت أشواق قد بيعت في مزاد للنساء الأيزيديات في مدينة الموصل العراقية في 2014، بمبلغ 100 دولار لشخص يدعى محمد رشيد سحاب مصلح وكنيته “أبو همام الشرعي” في تنظيم داعش.

المحاكمة الأولى من نوعها

وتعتبر هذه المحاكمة التي انتهت الاثنين، الأولى من نوعها في العراق بشأن فظائع تنظيم داعش ضد الأقلية الإيزيدية، أو على الأقل جرائم أحد التنظيم، كما أنها المحاكمة الأولى التي تقدم فيها ضحية إيزيدية شهادتها وتواجه مغتصبها وجها لوجه.

وتقول: “أريد أن تصل قصتي إلى العالم، حتى يسمع أصدقائي، وتمنحهم الشجاعة لفعل الشيء نفسه الذي فعلته، حتى يتمكنوا من الانتقام من داعش”.

مقطع يظهر مواجهة أشواق حجي لمغتصبها في برنامج تليفزيوني في نوفمبر الماضي

وقال قاضي محكمة الكرخ الجنائية في بغداد، حيدر جليل خليل، “نأمل في أنه إذا سمع الناس عن القضية، أن يأتي آخرون”، مضيفا أن السلطة القضائية لم تستطع البت في بعض مثل هذه القضايا بسبب امتناع الضحايا عن الشهادة أمام العامة.

ويصعب على النساء في المجتمع العراقي أن يتحدثن أمام العامة عن الاغتصاب مثلما فعلت أشواق، وذلك خوفا من التبعات الاجتماعية والوصمة المرتبطة بالاغتصاب وتشويه اسم العائلة.

وأضاف القاضي حيدر خليل “لكن، ربما لو رأين أن القضاء سيعطيهن حقوقهن، سيأتين ما إذا سمعن عن هذه القضية”.

وكان المجتمع الدولي لحقوق الإنسان قد انتقد القضاء العراقي لقيامه بمحاكمات سريعة ضد أعداد كبيرة من تنظيم داعش من دون تفصيل الجرائم الفردية، حيث قالت الباحثة الحقوقية العراقية في هيومان رايتس ووتش بلقيس ويلي إن “تهمة الإرهاب الغامضة لا تناسب الفعل الذي ارتكب”.

وعلقت ويلي على قضية أشواق حجي بقولها، “ستكون هذه هي القضية الأولى التي صادفتها في الأربع سنوات الماضية، حيث يكون للضحية دور ذي معنى في الإجراءات.. وقد تكون أول قضية يتم إضافة تهمة الاغتصاب إليها وتبحث من قبل المحكمة، الأمر الذي يعد مهما”.

قصة الناجية

وترعرعت أشواق حجي حميد في بلدة “خانهسور” في منطقة جبال سنجار شمال العراق بالقرب من الحدود السورية، والتي يسكنها الأقلية الإيزيدية، ولدى حجي 12 أخا، وست أخوات، ولدى والدها زوجتان.

أشواق حجي، سيدة إيزيدة تم سبيها من قبل مقاتلي “داعش”

وتوغل تنظيم داعش في البلدة الإيزيدية يوم 3 أغسطس من العام 2014، وتقول أشواق عن هذه اللحظة “لقد قالوا لنا إننا كفار، وأنه يجب على طائفتنا أن تصبح مسلمة”.

وقد أعطى المسلحون للأيزيدين مهلة يوم للتحول للإسلام، وبعدها حذروهم من أن من سيرفض سيعرض نفسه للذبح، عدا النساء.

وهنا قررت العائلة الهرب ليلا في سياراتهم، حيث تكدس نحو 70 شخصا فيها. ولكن قبل أن يغادروا اعترضتهم مجموعة من مسلحي داعش، وقد قاموا بعزل الرجال عن النساء، أيضا عزل الفتيات عن أمهاتهن.

وأوضحت أشواق أنها كانت بين مجموعة مكونة من تسع بنات تم بيعهن إلى عناصر داعش مقابل 100 دولار و200 دولار، مضيفة أن أربعة من أخواتها تم بيعهن في سوريا، فيما تم بيعها هي وأختها في محافظة نينوى العراقية، ولاحقا تم حبسها في مكان بصحبة 50 بنتا أخرى.

“كنا نجبر على تغيير ملابسنا، وكانوا يتركوننا شبه عرايا، مثل الراقصات، وقد طالبونا بإقامة الصلاة خمس مرات يوميا”، تقول أشواق.

وفي النهاية، تم تسليم أشواق حجي إلى سحاب، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 30 عاما، وقد هرب من السجن بمساعدة تنظيم داعش.

ووجه القاضي سؤالا لأشواق عما إذا كانت تستطيع التعرف على الشخص الذي آسرها في الغرفة، حيث كان يرتدي بدلة صفراء اللون، وقد ردت بالقول “نعم أعرفه أكثر مما أعرف نفسي”.

“فكرت في الانتحار”

وقالت أشواق إن سحاب قد اغتصبها في اليوم الذي تلا منحه إياها من قبل التنظيم، حيث كانت عذراء، وقد طلب الزواج منها لكنها رفضت، فذهب إلى قاض وأقام حفل زواج.

“لقد اغتصبني كل يوم، أحيانا مرتين أو ثلاثة يوميا”، تقول أشواق في شهادتها.

وقالت إن السبب الوحيد وراء عدم حملها هو أنها طلبت من سحاب الذهاب إلى الطبيب بحجة أنها مريضة، وهناك استجدت الطبيب على انفراد، بالحصول على حبوب منع الحمل، حيث تناولتها سرا.

الفتاة الأيزيدية أشواق تالو

وأضافت أشواق أنها خلال فترة الأسر، حاولت التخلي عن فكرة الانتحار، وأخيرا ذهبت إلى الطبيب وطلبت منه حبوب منومة من أجل الحصول على الراحة.

لكن بدلا من ذلك قامت وبقية البنات الإيزيديات بتحضير وجبة لعناصر داعش، حيث وضعوا فيها حبوب منومة في الطعام. وبينما كان المقاتلون نائمين، هربت النساء إلى جبل سنجار.

وولد محمد رشيد سحاب في محافظة الأنبار ذات الأغلبية السنية في غرب العراق، وعندما كان عمره 19 عاما قتل سائق سيارة أجرى وسرق سيارته، وقد حكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما. وعندما اخترق داعش السجن وحرروا المساجين، أقسم سحاب بالولاء إلى التنظيم.

وخلال المحاكمة، لم يبد سحاب شعورا بالندم أو أنه ارتكب شيئا خاطئا، وقد وصف نفسه في المحكمة بأنه “معلم قرآن”، وأنه “يجري ممارسات روحية لطرد الشياطين من داخل الناس”.

وأوضح سحاب أنه أبلغ من قبل قيادات داعش بالمشاركة في الهجوم على الإيزيديين، وقد أصيب خلال الهجوم وقضى أسابيع في المشفى. وقد منحه التنظيم أشواق حجي كهدية.

وقال سحاب أثناء المحاكمة إنه لم يكن يستطع معرفة ما إذا كانت أشواق سعيدة أم لا، مضيفا “لم أرها تبكي أو تضحك”.

وبالرغم من عودة أشواق حجي إلى عائلتها، فإن واحدة من أخواتها وبقية أخوتها لم يعودوا حتى الآن، حيث قالت “لقد استطعنا إرجاعهن كلهن ما عدا ريهام، لا نعلم مصيرها، وقد فقدنا خمسة من إخواني بعدما أخذهم تنظيم داعش، إنهم مفقودون.”

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

قناة الحرة

قناة الحرة

أضف تعليقـك