العراق اليوم

سخرية من “وصفات” عجيبة لرجال دين لعلاج كورونا

عراقنا
مصدر الخبر / عراقنا

بينما يواصل فيروس كورونا المستجد انتشاره حول العالم مع تسجيل مزيد من الإصابات والوفيات وسط تحذيرات ومخاوف من خطورته، صدرت عن رجال دين مواقف غريبة تستهين بالمرض وأخرى مقززة لا تساهم إلا في تضليل من يتبعون إرشاداتهم بطريقة عمياء، ونشر خرافات وأكاذيب تعري جهلهم وتطفلهم على قضايا ليست من اختصاصهم ما يجعل منهم محط سخرية واستهجان.

ولعل من أغرب ما نصح به “علماء” الدين، “علاج جديد” يقضي بدهن ​فتحة الشرج بزيت البنفسج، قدمه الشيخ المثير للجدل عباس تبريزيان الذي يصفه أنصاره بـ”والد الطب الإسلامي في إيران”.

وعرض الرجل على قناته في تطبيق تلغرام، على متابعيه في 26 فبراير وصفته التي يدعي أنها ستجلب الشفاء لمن يعانون من كوفيد-19 والذي أصيب به أكثر من 7100 إيراني وتوفي جراءه 237 على الأقل وفق الأرقام الرسمية. وقال “قبل الخلود إلى النوم، ضعوا كرة قطنية مغموسة في زيت البنفسج على فتحة الشرج”.
“الوصفة السحرية” هذه، فجرت فور مشاركتها سخرية واسعة على مواقع التواصل واختار كثير من المعلقين كلمات بذيئة للرد على الاكتشاف.

وكتب أحد المغردين “الممثل جاكي شان عرض مكافأة مالية لمن يكتشف لقاحا ضد كورونا. يبدو أنه لم يسمع بزيت البنفسج وإلا منح المكافأة لتبريزيان”.

ويعتبر معظم الإيرانيين تبريزيان، الذي ولد وتعلم في مدينة النجف العراقية، شخصية مثيرة للسخرية بدل الرائد في الطب البديل.

ورد الأخير على منتقدي علاجه، باستغلال الوضع في قم بؤرة الفيروس في البلاد، وقال إن الوباء انتقام إلهي ممن أزعجوه.

ومن مظاهر الجهل التي انشكفت مع ظهور كورونا، إقدام رجلين على تحدي أوامر السلطات الإيرانية بعدم زيارة مرقدي الإمام علي الرضا في مدينة مشهد ومرقد أخته فاطمة بنت محمد في قم. ونشرا فيديوهين يظهران فيهما وهما يلحسان قضبانا حديدية في المرقدين ويعاتبان من قرروا تجنب زيارة الأماكن المقدسة بسبب كورونا.

وأثارت هذه الأفعال غضب وانتقاد الكثيرين، فيما قالت السلطات إنها اعتقلت الرجلين لأن تصرفاتهما “تهين الدين” و”تخل بالنظام العام”.

الوباء كشف عن الصراع بين رجال الدين والسلطات الصحية. ولعلها واضحة في تصريحات محمد سعيدي، متولي عتبة السيدة فاطمة وأبرز ممثل ديني للمرشد الأعلى علي خامنئي في قم، أدلى بها في 22 فبراير، في إطار تعليقاته ضد فرض الحجر الصحي على المرقد، وقال “لا أحد يسمح للعدو بتصوير قم على أنها مدينة غير آمنة، هزيمة قم هي حلم ترامب الخائن ومرتزقته المحليين، لكن هذا الحلم لن يتحقق حتى في قبرهم”.

وتابع “والآن أصبح واضحا أن هذا الرجل الخبيث والقذر والشيطاني [ترامب] استهدف قم كونها حرم آل محمد ومهد الثورة الإسلامية وملاذ شيعة العالم. [و] موطن أولئك الشجعان والأبطال والمخلصين للمرشد الأعلى. [ترامب] يريد أن يجعل من فيروس كورونا ذريعة لضرب مكانة قم الثقافية”.

وفي العراق، صدرت فتاوى متناقضة بخصوص إقامة الشعائر الدينية، كشفت عن صراع بين المرجعيات الدينية حول تدابير مواجهة الفيروس واسمه الرسمي هو “سارس-كوف-2” ويسبب المرض “كوفيد-19”.

المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني قال ردا على سؤال حول “حكم إقامة صلاة الجمعة” في زمن كورونا، بالقول “حيثما مُنعت مثل هذه التجمعات بهدف الحد من انتشار الفيروس، فيجب الالتزام بهذا المنع وأخذه على محمل الجد”.
لكن المرجع الديني العراقي قاسم الطائي أصدر فتوى دعا فيها إلى الاستمرار بزيارة الأماكن الدينية وإقامة صلوات الجماعة والجمعة، مدعيا أن “الفيروس لا يصيب المؤمنين”.

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دخل على الخط أيضا، ورفض هو الآخر منع إقامة صلاة الجمعة الأسبوع الماضي في الكوفة، فيما تغيب هو عنها مكتفيا بإرسال ممثل عنه.

وعاد الصدر للخوض في موضوع المرض، الأربعاء، عبر تغريدة جديدة أثارت سخرية عراقيين على مواقع التواصل. وكتب مخاطبا الرئيس الأميركي “استوقفني قول ترامب إنه يقوم بعمل عظيم ضد فيروس كورونا والوضع كان سيصبح أسوأ لولا تدخله”، مضيفا “يا ترامب.. أنت وأمثالك متهمون بنشر هذا المرض ولا سيما وأن أغلب من يعانون منه هم معارضون لأميركا”.

وقال أيضا إنه لا يريد أي دواء من ترامب “لأنه ملحد”، مشيرا إلى أنه وأنصاره يقصدون الله من أجل طلب العلاج من الأمراض.

وفي الأردن، استغل الشيخ أحمد الشحروري، انتشار الوباء، من أجل مهاجمة اليهود الذين قال إنهم “أخطر من فيروس كورونا ومن الإيدز والكوليرا”. وقال إن “الجهاد يطهر الأجساء والأرواح ويمكنه إنقاذ الناس من هذه الأمراض” على حد تعبيره.

وفي إسرائيل، تعددت نصائح الحاخامات اليهود لأتباعهم، استند بعضهم إلى العلم فيما صدر عن آخرين مواقف تدعو للاستغراب. ووزع أحد الحاخامات المشروب الكحولي “كورونا” على المؤمنين طالبا منهم احتساءه والدعاء إلى الله أن يحد من انتشار الوباء.
وحاول رجال دين يهود إيجاد تفسيرات دينية للفيروس في مقاطع فيديو نشروها على الانترنت. الحاخام زامير كوهين الذي يخضع للحجر الصحي قال إن الفيروس “نتيجة طبيعية لأن غير اليهود يأكلون أي شيء”.

أما الحاخام مئير معزوز فطرح تفسيرا آخر يتعلق بالمثلية الجنسية، وقال إن “الله ينتقم من الشخص الذي يقدم على أفعال غير طبيعية”. الحاخام المتشدد الناطق بالفرنسية، رون تشابا،ذهب أبعد من ذلك وتنبأ بأن الوباء علامة على ظهور المسيح، وقال إن “جميع العلامات التي تحذر من مجيء المسيح أصبحت ظاهرة للعيان الآن ومتوفرة، من المأساة أن نظل غير مبالين”.

وبدا الحاخام شلومو آفنر مختلفا إذ نصح الناس بأن “يذهبوا إلى الطبيب” لأنها أفضل طريقة للحماية من العدوى، مضيفا أن “الأطباء هم مبعوثو الله لعلاج الأمراض”.

تجدر الإشارة إلى أن عدد الوفيات جراء وباء كوفيد-19، تخطى 4351 حالة من بين 119 ألفا و711 إصابة في 110 بلدان، بحسب حصيلة وضعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى الأرقام الرسمية.

وبعد ثلاثة أشهر على انطلاق المرض من الصين، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعء، كوفيد-19 جائحة عالمية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

عن مصدر الخبر

عراقنا

عراقنا

أضف تعليقـك