العراق اليوم

قصف أميركي انتقامي على “الحشد الشعبي” و “حزب الله العراقي”

عراقنا
مصدر الخبر / عراقنا

بعدما أعطى الرئيس دونالد ترمب الجيش الأميركي سلطة الرد على الهجوم الصاروخي الذي نفذته جماعة مسلحة تدعمها إيران في العراق، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني في قاعدة التاجي. قامت القوات الاميركية منتصف ليل الخميس – الجمعة بالإغارة على سلسلة من الأهداف في محافظات عراقية عدة. واستهدف قصفٌ جويٌّ عنيف مقرات لميليشيات موالية لإيران كـ”الحشد الشعبي”، و “حزب الله العراقي” في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل، وبالتحديد مقري اللواء 46 واللواء 47، ولا تزال المنطقة تشهد تحليق طيران كثيف مع سماع أصوات انفجارات عنيفة. واستهدفت 3 صواريخ مطار قيد الإنشاء في كربلاء في حين جابت طائرات حربية سماء منطقة خان النص في المحافظة. وأقر مسؤولان أميركيان بارزان بالعملية العسكرية التي تحصل. ونقلت المعلومات الأولية أن القصف الأميركي استهدف 5 مواقع في بابل، بينها موقع معروف باسم “علي الاكبر”، ما اوقع عدداً غير محدد من القتلى، ثم أوردت المعلومات أن 7 عناصر نقلوا الى مستشفى في بابل بعد القصف. كذلك شهدت سماء محافظة صلاح الدين طلعات جوية كثيفة.

وفي وقت لاحق أعلن مسؤول عسكري أن الضربات نفذتها المقاتلات الحربية التي يقودها طيارون، وليست المسيّرات. ووضع العملية في إطار حملة هدفها إنهاء قدرة ميليشيا “حزب الله” العسكرية. وأعلن البنتاغون في بيان أنّ “هذه الضربات كانت دفاعية وتمثّل رداً مباشراً ومتناسباً مع التهديد الذي تشكّله المجموعات المسلحة الشيعية الموالية لإيران التي تستمر في مهاجمة القواعد التي تستضيف قوات التحالف”. ومن المواقع التي استهدفتها العملية، واستهدفت خمسة مواقع تخزين أسلحة تابعة لكتائب “حزب الله العراقي”، التي تعدّ واحدة من المجموعات الموالية لإيران في العراق.
وأضاف بيان البنتاغون “يتوجب على هذه المجموعات الإرهابية وقف هجماتها على القوات الأميركية وتلك التابعة إلى التحالف، وإلا فسيكون عليها تحمّل العواقب، في الزمن والمكان اللذين نختارهما”. واعترفت خلية “الإعلام الأمني” التابعة لتلك الفصائل الموالية لإيران أن القصف شمل محافظات بابل والنجف ومنطقة المسيب. وما ان انتشرت أخبار العملية العسكرية حتى سارعت ليلاً الحكومة العراقية ونشرت قوات أمنية أمام السفارة الأميركية في بغداد. ثم أعلن بيان للجيش العراقي أن القصف الأميركي استهدف 4 مواقع لـ”الحشد الشعبي” و الشرطة والجيش. كذلك قامت بعض تلك الميليشيات بإخلاء مقارها في بغداد ومحافظات جنوبية تحسباً من ان يشملها الاستهداف العسكري.

الاستعداد الاميركي

وسبق لوزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي أن عبرا بوضوح عن اعتقادهما أن مسلحين تدعمهم إيران نفذوا الهجوم، وقالا إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.
وقال إسبر للصحفيين في البنتاغون “تحدثت مع الرئيس. وأعطاني السلطة لفعل ما ينبغي علينا فعله بما يتماشى مع توجيهاته”.
وبسؤاله عما إذا كان أي رد أميركي قد يتضمن ضربات داخل إيران، ألمح إسبر إلى أن توجيه ضربات للجماعة المسلحة نفسها له الأولوية.
وأضاف “لكننا نركز على الجماعة، أو الجماعات، التي نعتقد أنها نفذت هذا (الهجوم) في العراق، في الوقت الحالي”.
في المقابل، قتل 26 مقاتلاً من الحشد الشعبي العراقي في ضربة جوية في شرق سوريا ليل الأربعاء، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، في أعقاب هجوم استهدف قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأوقع ثلاثة قتلى.

ورجح المرصد أن القصف نفذه التحالف الدولي، الذي يقوم بعمليات ضد تنظيم “داعش”. وقبل الغارة التي وقعت قرب بلدة البوكمال الحدودية، أطلقت صواريخ على قاعدة عسكرية شمال بغداد، ما أدى إلى مقتل أميركيين اثنين وبريطاني.

وأشادت كتائب حزب الله ، وهو فصيل متشدد ضمن الحشد الشعبي بالهجوم ومرتكبيه، دون أن تتبناه.
وقالت المجموعة في بيان “نعتقدُ أنَّهُ الوقتُ الأنسبُ لاستئنافِ القوى الوطنيّةِ وَالشعبيّةِ عَملياتِها الجهاديّةِ لِطردِ الأشرارِ وَالمُعتدينَ مِن أرضِ المُقدساتِ”.
وانتقدت كتائب حزب الله “أولئك الذين سارعوا الى التنديد والتعبير عن تعاطفهم” في تلميح لكبار المسؤولين العراقيين الذين أدانوا الهجوم الصاروخي.

من جهة ثانية، أوضح مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن عدداً من الصواريخ سقط الأربعاء على قاعدة عراقية تستضيف قوات أميركية ومن التحالف وأضاف أن عملية تقييم وتحقيق جارية. وقال المسؤول “نتابع عن كثب الوضع في معسكر التاجي… لن نستبق عملية التقييم والتحقيق الجارية”.

وأضاف التحالف الدولي في بيان إنه “قتل ثلاثة من أفراد قوات التحالف (…) وأصيب ما يقارب 12 فرداً إضافياً” في الهجوم على معسكر التاجي، مشيراً إلى سقوط 18 صاروخ كاتيوشا. وجاء في البيان “يتحرى التحالف وقوات الأمن العراقية ما حدث في الهجوم”.

وكانت خلية الإعلام الأمني في العراق قد أعلنت الأربعاء، سقوط عشرة صواريخ كاتيوشا داخل معسكر التاجي شمالي بغداد، الذي يضم قوات أميركية. وهذا الهجوم هو الثاني والعشرون منذ نهاية أكتوبر ( تشرين الأول) ضدّ مصالح أميركية في العراق. ولم يحدد التحالف جنسيات الجرحى.

الرئاسة العراقية تدين الهجوم

ذكرت وكالة الأنباء العراقية في ساعة مبكرة، اليوم الخميس، أن رئاسة الجمهورية العراقية تدين الهجوم على معسكر التاجي.

وقالت الرئاسة في بيان إنها “تدين الاعتداء الإرهابي على قاعدة التاجي العسكرية العراقية بقصف بصواريخ كاتيوشا، والذي أدى إلى خسائر في الأرواح وإصابات لعدد من المدربين والمستشارين ضمن قوات التحالف الدولي التي تعمل في العراق في نطاق محاربة الإرهاب، بدعوة من الحكومة العراقية”.

وأضاف البيان “إن هذا الاعتداء يعد استهدافاً للعراق وأمنه”، وأكدت الرئاسة “ضرورة إجراء التحقيقات الكاملة للوقوف على خلفياته وتعقب العناصر المسؤولة عنه”.

واشنطن ولندن تتعهدان بالمحاسبة

وتعهدت الولايات المتحدة وبريطانيا بمحاسبة مرتكبي الهجوم على قاعدة التاجي.

وشدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره البريطاني دومينيك راب في مكالمة هاتفية على أنه “يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات”، وفق بيان صادر عن الخارجية الأميركية.

وقال راب في بيان، الخميس، “ينبغي أن نعثر على المسؤولين… أرحب بدعوة الرئيس العراقي لفتح تحقيق فوري لمحاسبة الجناة… لكن لا بد أن نرى تحركاً”.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الصاروخي على القاعدة العسكرية، لكنّ واشنطن عادة ما تتّهم الفصائل الشيعية الموالية لإيران بشنّ هجمات مماثلة، في إطار التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة منذ أشهر. وهذا الهجوم هو الـ 22 منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) ضدّ مصالح أميركية في العراق.

وكان مسؤول في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أكد أن الهجوم أسفر عن إصابة العديد بجروح تراوحت بين الطفيفة والبالغة، ولم يحدد المسؤول جنسيات الجرحى.

“حزب الله”

وسبق لهجمات مماثلة استهدفت جنوداً ودبلوماسيين أميركيين أو منشآت أميركية في العراق أن أسفرت عن مقتل متعاقد أميركي وجندي عراقي.

وبعد يومين من مقتل أميركي في استهداف قاعدة عسكرية عراقية في كركوك بـ 30 صاروخاً نهاية عام 2019، نفّذت القوات الأميركية غارات على خمس قواعد، في العراق وسوريا، تتبع لفصيل مسلح موال لإيران، هو كتائب “حزب الله”. وتبع ذلك اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في ضربة أميركية في بغداد، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران التي ردت باستهداف قواعد عراقية تؤوي قوات أميركية.

خلايا نائمة

ويضم التحالف الدولي الذي تشكل ضد تنظيم “داعش” عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، عشرات الدول الأعضاء، ولا يزال آلاف الجنود في العراق، وعلى الرغم من خسارة التنظيم الإرهابي كل الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، إلا أنه ما زال يحتفظ بخلايا نائمة لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات.

وصوّت البرلمان العراقي في الآونة الأخيرة على إخراج القوات الأميركية من البلاد، وعديدها 5200 عنصر، ويقع على الحكومة تنفيذ هذا القرار، غير أن العراق يواجه مأزقاً سياسياً منذ أشهر عدة، ولم يتم بعد استبدال الحكومة التي استقالت في ديسمبر (كانون الأول) بسبب انعدام التوافق في البرلمان الذي يعد الأكثر تشتتاً في تاريخ العراق القريب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من عراقنا

عن مصدر الخبر

عراقنا

عراقنا

أضف تعليقـك