العراق اليوم

ادعاءات مضللة عن فيروس كورونا COVID-19

يتم نشر ومشاركة آلاف الادعاءات على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة في منشورات فيسبوك والتي تدعي أنها تقدم مشورة الخبراء حول الفيروس التاجي الجديد (COVID-19)، بما في ذلك الأعراض وطرق الوقاية وكيفية الانتشار، ووصل امر انتشار هذه المنشورات الزائفة الى ان يتم تداولها من قبل أناس او جماعات ذات صفات علمية او ثقافية دون التحقق من صحتها او التدقيق في مصادر معلوماتها.
بينما يقول الخبراء والمؤسسات والجهات الصحية أنه لا توجد حتى الان بحوث كافية حول هذا الفيروس لتقديم مثل هذه الادعاءات المحددة، لان الفيروس لا زال في طور التحول والانتشار بعد انتقاله من مضيفه الحيواني الأصلي الى المضيف البشري الجديد. ولازال العلماء والخبراء يراقبون ويدرسون كيفية وسلوك انتشاره حسب المناخات والبيئات والمجتمعات من اجل الخروج بنتائج دقيقة عن وسائل ومنهجية مكافحته، وفي نفس الوقت، اجراء التجارب والبحوث لأعداد مصل لمحاربته (رغم ان اكتشاف الامصال يأخذ عادة مدى زمنيا طويلا بسبب ضرورة خضوع هذه الامصال لتجارب مختبرية مكثفة قبل استخدامها بشرياً).
ويتم توزيع هذه المنشورات المضللة من قبل العديد من المستخدمين عن طريق نسخها ومن ثم لصقها copy and paste، وتتألف هذه الادعاءات من 14 نقطة عن الفيروس التاجي الجديد، المعروف باسم COVID-19، وجميعها يٌزعَم أنه قد قدمها عم صديق عمل في مستشفى شنت شن في مقاطعة غوانغ دونغ الصينية. وتمت مشاركة المنشور في كندا والولايات المتحدة وبريطانيا، ولكن العديد من الادعاءات التي قدمها كانت غير دقيقة (1).
1- أعراض نزلات البرد مقابل أعراض الفيروس التاجي الجديد
تحذر منشورات فيسبوك القراء من أن وجود سيلان في الأنف والبلغم يعني أن المريض يعاني من نزلة برد، في حين يتجلى الفيروس التاجي الجديد على أنه التهاب رئوي يتميز بسعال جاف ولا سيلان من الأنف. وهذا امر غير صحيح.
فقد قال براندون براون، الأستاذ في مركز المجتمعات الصحية بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، لوكالة فرانس برس عبر البريد الإلكتروني، إن الفيروس التاجي الجديد “يمكن أن يسبب سيلان الأنف والبلغم”، لأن “أعراضه الأولى تشبه نزلات البرد”(1).
وتصف المنشورات المضللة أيضاً أعراض الفيروس التاجي الجديد بأنها تتسلسل زمنياً، فتبدأ بالتهاب البلعوم كأعراض أولية، وتستمر من ثلاثة إلى أربعة أيام، يليها الالتهاب الرئوي الذي يستمر من خمسة إلى ستة أيام.
بينما تشمل أعراض الفيروس التاجي الجديد، وفقًا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، الحمى والسعال وضيق التنفس وصعوبات التنفس. وقالت وزارة الصحة الكندية أيضًا أن بعض المرضى قد تظهر عليهم أعراضٌ قليلة أو قد لا تظهر اية أعراض، وقد لا يعرف الأشخاص ما إذا كانت لديهم أعراض الفيروس “لأنها تشبه نزلات البرد أو الأنفلونزا”(2).
2- مرونة بقاء الفيروسات على مختلف الأسطح ودرجات الحرارة
وفقًا للمنشورات على الفيسبوك، يموت الفيروس التاجي الجديد عند درجات حرارة أعلى من 26/27 درجة، ولكن يمكن أن يبقى لمدة 5 – 10 دقائق على يد شخص ما، 6- 12 ساعة على القماش، و12 ساعة على الاسطح المعدنية.
ومع ذلك، لم يقدم الخبراء الطبيون مثل هذه الادعاءات المحددة حول الفيروس الجديد. وتوضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في صفحة معلوماتها عن الفيروس التاجي الجديد: “من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان الطقس ودرجة الحرارة يؤثران على انتشار COVID-19.” وتذكر منظمة الصحة العالمية أيضًا في مذكرة إعلامية أن “الفيروس التاجي الجديد يمكن أن يبقى على الأسطح لبضع ساعات أو حتى عدة أيام (اعتمادًا على نوع السطح)”. وقد نشر باحثون من مستشفى جامعة غرايفسفالد في ألمانيا نتائجَ حول استمرار الفيروسات التاجية على أسطح معينة في مارس 2020، على الرغم من أن أبحاثهم لم تتضمن COVID-19 (3).
ووجد هؤلاء الباحثون أن الفيروسات التاجية coronaviruses مثل السارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم) SARS-CoV-2 ، التي أودت بحياة 774 شخصًا في عام 2003 أو الفيروس الاخر من عائلة كورونا(متلازمة الشرق الأوسط التنفسية) MERS-COV المكتشف في السعودية عام 2012 الذي اودى بحياة 311 شخصاً، يمكن أن تعيش على “الأسطح الصلدة مثل المعدن أو الزجاج أو البلاستيك لمدة تصل إلى 9 أيام”، على الرغم من درجة الحرارة المرتفعة مثل 30 أو 40 درجة مئوية أدت إلى تقليل مدة استمرار الإصابة بفيروس MERS-CoV و TGEV و MHV.(3)
3- شرب الماء بكثرة والغرغرة بالماء المالح
تدعي المشاركات أيضًا أن “شرب الماء الدافئ فعال لجميع الفيروسات”، وتنصح الناس بتجنب شرب الماء بالثلج، كما تنصح بشرب الكثير من الماء بشكل عام.
بينما لا تعد درجة حرارة الماء عاملاً مهماً عندما يتعلق الأمر بالترطيب. فقد ذكر السيد (براون) لوكالة فرانس برس بأنه “ليست هناك حاجة لتغيير درجة حرارة مياه الشرب الخاصة بك”، مضيفا أن “مياه الشرب مهمة دائما، وليس فقط للوقاية من الفيروسات التاجية”. وفيما يتعلق بنصيحة الغرغرة بالماء المالح الدافئ، أجاب براون أنه علاج شائع لالتهاب الحلق بشكل عام، وليس للفيروس التاجي الجديد على وجه الخصوص.
4- تناول الثوم
انتشرت رسائل كثيرة عبر موقع فيسبوك توصي بتناول الثوم لمنع الإصابة بالفيروس التاجي.، وانتشر هذا الادعاء بصورة مكثفة لدى المتصفحين العرب خاصة!!
وتقول منظمة الصحة العالمية إنه على الرغم من أنّ الثوم “طعام صحي وقد يساعد في مواجهة الميكروبات”، فانه لا يوجد دليل على أنّ تناول الثوم قد يحمي من الإصابة بالفيروس التاجي الجديد. وفي الكثير من الحالات – طالما أن العلاجات البديلة لا تمنعك من اتباع نصيحة طبية مبنية على أدلة مثبتة – فهذه العلاجات قد لا تضر في حدّ ذاتها. لكن، ربما تصبح ضارة في بعض الأحيان. فقد نشرت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، على سبيل المثال، قصة امرأة اضطرت لتلقي العلاج في المستشفى بسبب تعرضها لالتهاب شديد في الحلق بعد تناولها 1.5 كيلوغرام من الثوم. ومن المعروف أنّ تناول الفاكهة والخضروات وشرب المياه، جميعها أمور تساعدنا في البقاء بصحة جيدة. لكن، لا يوجد أي دليل على فائدة أي نوع من هذه الأطعمة في مكافحة فيروس كورونا (4).
5- ادعاءات مماثلة من مصادر مختلفة
تستشهد منشورات مختلفة بمذكرات داخلية من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن ومستشفى ستانفورد في كاليفورنيا كمصدر للمعلومات التي تنشرها. ففي 12 مارس 2020، نشرت ستانفورد للرعاية الصحية بيانًا على Facebook نفت فيه أي ارتباط مع منشور حول الفيروس الجديد ومحتواه. وتظهر مجموعة متنوعة من المنشورات في رسائل WhatsApp التي تقدم ادعاءات متطابقة تقريباً، وتنسبها إلى اليونيسف (وكالة رعاية الأطفال التابعة للأمم المتحدة). وقد نفى (كريستوفر تيدي)، المتحدث باسم اليونيسف، لوكالة فرانس برس إن المنظمة لم تنشر مثل هذه الرسالة. اذ قال: “هذا المنشور لم يصدر من اليونيسف وانه ليس دقيقاً”، وحذر من أن المعلومات الخاطئة عن الفيروس التاجي الجديد يمكن أن تكون خطيرة: لأنها “يمكن أن تنشر هوس الشك والخوف واسباغ السمعة السيئة، ولها عواقب أخرى مثل تقديم الشعور الزائف بالحماية”.
ما هي طرق الوقاية الصحيحة؟
وبدلاً عن الادعاءات المظللة توصي اليونيسف بغسل اليدين بشكل متكرر، وتغطية الفم عند السعال والعطس، وتجنب الاتصال الوثيق مع أي شخص يعاني أعراض نزلات البرد أو الاعراض الشبيهة بالإنفلونزا، كما اوصت بطلب الرعاية الطبية بصورة مبكرة عند الإصابة بالحمى أو السعال أو صعوبة التنفس.
6- اقنعة الوقاية
وتدعي المنشورات الزائفة التي تزعم انها صدرت عن اليونيسف، أن قطر خلية الفيروس التاجي يبلغ 400-500 ميكرومتر (0.4-0.5 ملم)، و”لذا فإن أي قناع يمنع دخوله.” هذا خطأ أيضا. اذ يتراوح قطر دقائق الفيروسات التاجية الجديدة بين 60 -140 نانومتر (0.06-0.14 ميكرومتر)، وفقًا لتقرير فبراير 2020 المنشور في مجلة New England Journal of Medicine by Chinese Researchers. وبالنسبة للمهنيين الصحيين الذين يعملون مع المرضى المحتملين، توصي مراكز السيطرة على الأمراض بارتداء أجهزة التنفس من نوع N95 بدلاً من كمامات العمليات الجراحية إن أمكن.
 

وبالنسبة لعامة السكان، لا توصي مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) الأشخاص الاصحاء بارتداء الأقنعة الواقية لحماية أنفسهم من أمراض الجهاز التنفسي، بما في ذلك COVID-19. وتقول منظمة الصحة العالمية أنه بالنسبة لأولئك الاشخاص الذين ليست لديهم أعراض، “ليست هناك حاجة لارتداء قناع”.
محاربة الوقائع المزيفة
ولان الأمر الأكثر مدعاة للقلق في ظل هذه الظروف الحرجة من انتشار المرض واعتباره وباءً عالميا من قبل منظمة الصحة العالمية في 11 آذار 2020، فان النصائح الصحية المزيفة التي يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر المتسبب الاكبر في خلق قلق كبير بين الناس (5). ولمحاربة مثل هذه الدعاية المظللة قامت وسائل التواصل الاجتماعي ومنها موقع فيسبوك، الذي يقول إنه بالتزامن مع ترويجه لمعلومات دقيقة، فانه قد اتخذ خطوات لمحاربة انتشار التضليل الإعلامي بشأن الفيروس. وان شركاؤه الذين يتحققون من الوقائع، يحققون ايضاً في الإعلانات المشكوك بأمرها، وحين يصنّفون معلومة على أنها خاطئة، تحدّ الشركة من انتشارها عبر فيسبوك وإنستغرام، كما تمنع الإعلانات التي بإمكانها أن تضلل الناس أو التي تزعم أن هناك نقصاً في منتج ما في السوق. فعلى سبيل المثال، لن يسمح فيسبوك بإعلان يزعم أن أقنعة الوجه تضمن تجنّب انتشار الفيروس بنسبة مئة في المئة. اما المتحدث باسم يوتيوب فيقول إن الشركة كانت ملتزمة بتقديم “أخبار سريعة ومفيدة” وبتقليل انتشار الأخبار المضللة المؤذية. ولكن في حين يمنع يوتيوب من الترويج لطرق غير مثبتة طبياً للوقاية من الفيروس، يبدو أنه لا يزيل المواد التي تروّج لنظريات المؤامرة حول انتشار هذا الفيروس ولا يقوم حتى بالتحذير منها (4).
أين نجد المعلومات الصحيحة؟!
الفايروس التاجي الجديد (او المستجد حسبنا يفضل البعض تسميته اعتمادا على ترجمتهم لكلمة novel الإنكليزية التي تسبق اسم الفيروس، ولقطع الاجتهادات اعطته منظمة الصحة العالمية الرمزnCOVID-19 )، وللحصول على آخر المعلومات العلمية الصحيحة والدقيقة عنه وكيفية الوقاية منه والتعامل معه يمكن الدخول الى صفحات منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف ومراكز السيطرة على الأمراض:
https://www.who.int/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for-public
https://www.unicef.org/stories/novel-coronavirus-outbreak-what-parents-should-know
https://www.cdc.gov/coronavirus/2019-ncov/faq.html
د. فائق يونس المنصوري
جامعة البصرة/ مركز علوم البحار
البصرة في 17 آذار 2020
المصادر:
(1) https://factcheck.afp.com/these-14-claims-covid-19-are-viral-misleading
(2) https://www.canada.ca/en/public-health/services/diseases/2019-novel-coronavirus-infection/symptoms.html
(3) G. Kampf, D. Todt, S. Pfaender, E. Steinmann (2020). Persistence of coronaviruses on inanimate surfaces and their inactivation with biocidal agents. Journal of Hospital Infection, Vol. 104, pp: 246-251. Available online at: www.sciencedirect.com
(4) https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51654354
(5) https://www.rte.ie/news/coronavirus/2020/0316/1123460-coronavirus-do-not-amplify-fake-news/ 

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك