العراق اليوم

الشرق الأوسط في "عرين" كورونا

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

إنقطعت لفترة طويلة من كتابة المقالات لعدة أسباب، أولها هو ابتعادي الكلي عن موقع الفيسبوك بعد ان اكتشفت ان ادارته تتوافق تماما مع الحشرات والجيوش الالكترونية في تزييف الحقائق واتباع سياسة التسقيط والتنكيل وهتك الاعراض وثانيها الانهماك في العمل والاهتمام بالحياة الخاصة. فما نستزيد الله بعد نهاية غير الخلد بكرامة وبفخر لما نقدمه لاهلنا الثائرين ولوطننا المحتل والمنكوب.
أما بعد: ـ
كما تعهدنا في السياسات الخارجية بأن لثمة فعل هناك ردة فعل أكثر ربما فاعلية من الفعلة ذاتها. إن ما يدور الان في الشرق الأوسط ما هو إلا غربلة واسعة شاسعة لدول تتصارع فيما بينها للسيطرة على دول أخرى مثلها مثل ايران. والأخيرة لازالت تحاول بسط نفوذها  وقواها الأخيرة “الكسروية” على العراق وسوريا ولبنان واليمن بما تتمتع هذه الدول من ارث تاريخي وحضاري عميق. فتلك يمن حضر موت واثار المملكة العربية ومصدر اللغة والحضارة العربية الخالصة التي انتشرت فيما بعد في الحجاز ونجد وتوسعت نبطيا لتصل إلى تدمر الزباء فتصارع همجية داعش تارة وتهلك بنيران ايران ومواليها تارة أخرى، لتقع سبية زمانها في قبضة مرتزقة دول أخرى، كما وقعت الزباء أسيرة الروم، سبية القياصرة. وتلك بغداد المتبغددة المتبعثرة بين الكرخ والرصافة تعاود ذاكرة ارث البرامكة واطلال تيمورلنك لتصب مآسي تاريخها في سوح التظاهرات. فلا يمر يموما دون ان تعلق صورة شهيد في ساحة التحرير يكتب عليها تاريخ ميلاده الالفيني لتسير في نعشه مواكب شبابية تناهزأعمارهم عمر الشهيد ذاته. ولا يمر يوما  تندب فيه أم أبنائها، متوشحة بالسواد لا تعلم ما يخبئ لها زمانها ومكانها من فواجع جديدة ونكبات عديدة. علة بغداد كسقام بيروت الفينيقية، ممالك البحار والتجارة والحنكة السياسية. بيروت، عروس الشرق الأوسط، تغرق في بحر من الفساد السياسي وأحزاب متطرفة تتنافس فيما بينها لدحر أخر معاقل المارونية الفرنسية. أما شعبها فحاله حال ثوار العراق، معتصمين في خيامهم، يرتقبون فرج الاستقلال والحرية ونيل الكرامة.
فحال الفيسبوك “الشرق اوسطي” كحال وضعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فيروسات الكترونية مليشياوية إجرامية تسيطر على مواقع المنتفضين وتهدد حياتهم بغية تكميم الافواه واسكات الغاضبين. حرب نفسية بين ثوار الفيسبوك وأحزاب الخراب وحكومات الفساد الخائفة على سلطانها المكتسب بالتزوير والنصب والاحتيال على شعوبها. وارض الواقع ترينا مشاهد مريبة، مؤلمة من قتل المتظاهرين وحرق خيامهم إلى عمليات طعن بالسكاكين الحادة ، ناهيك عن الخطف والاخفاء القسري واغتصاب الناشطات. كل ذلك يحدث امام انظار ومسامع و اعين العالم والمجتمع الدولي الذي لم يعد يهمه شيئ سوى حجر نفسه قدر المستطاع داخل عرين كورونا!
الشرق الأوسط إلى أين؟ ثمة سيناريوهات اتخذت منها معالم عدة في غزل خيوط اللعبة السياسية العالمية الكبرى لتكون الحصيلة الحاصلة في غمار استشراء فايروس الكورونا الوبائي:
1.      السيناريو الأول/ سبق لي كتابته ونشره على موقعي في الفيسبوك وهو تطبيق صفقة القرن التي ستخضع لبنودها دول الخليج باسره مع فتح افاق جديدة في التطبيع والتعاون المشترك مع إسرائيل على كافة الاصعدة سرا او علنا.
2.      السيناريو الثاني/ استمرار تركيا في تغلغلها داخل الأراضي السورية والذي سيودي بها إلى الانجرار في حرب مع ايران وروسيا. بالرغم من ان تركيا لا تحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي إلا انها لازالت عضوا في حلف الناتو. لذا فأن تغلغلها سيجبر حلف الناتو لدعمها في إحتلال الجزء الشمالي من سوريا وخضوعه تحت سيطرة اردوغان للحيلولة دون منح الاكراد حقهم في تقرير المصير وتأسيس دولة لهم.
3.      السيناريو الثالث/ التمركز الاستراتيجي لحلف الناتو في العراق والذي تم باتفاق في مدينة ميونخ خلال القمة الأمنية الدولية والتي لم يحظى فيها العراق بدعوة رسمية واكتفت المانيا فقط بدعوة بوفد إقليم كردستان العراق! 
4.      السيناريو الرابع/ عمان تطالب باسترجاع أراضيها من دولة الامارات او تقوم بضم الامارات إلى عمان بعد صراعات كبيرة بين شيوخها تودي بحياة البعض منهم وتنقذ الاخرين الذين يطالبون الدعم من سلطنة عمان.
5.      السيناريو الخامس/ السلطة الفلسطينية تراهن على إعادة ملف الدولة الفلسطينية إلى مجلس الامن وتكسب رهان القدس الشرقية بشروط وتنازلات كبيرة.
6.      السناريو السادس/ العراق يصبح محمية أمريكية بوصاية حلف الناتو بعد ان يتم القضاء على المليشيات الموالية لإيران لاضعاف القوى السياسية المسنودة بها وتفكيك سلطتها وامكاناتها حتى يتم التغيير الكامل الذي سيودي بإجتثاث وملاحقة ومحاكمة الفاسدين من قيادات الأحزاب الشيعية والسنية وبعض الاكراد المتهمين بأرتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تهريب للنفط وللاثار العراقية والمخدرات.
7.      السيناريو السابع/ قيادة العراق في مرحلة انتقالية مليئة بالصراعات الدموية وحملات الاعتقالات الواسعة والتدخلات الخارجية تحت انهيار اقتصادي كامل للعملة وسوق الذهب والبضائع. سيتحول العراق بعد ذلك إلى دولة تابعة للحكم الغربي تحت قيادة بريطانية ـ امريكية خدمة للمصالح الإسرائيلية و السعودية ـ الإماراتية والخليجية. كما ستكون هناك مركزية تامة في تحديد سعر برميل النفط للنهوض بالاقتصاد العراقي بعد انهياره تماما.
8.      السيناريو الثامن/ العراق يودع حكم الملالي والمتأسلمين الفاسدين ليستقبل حكم المدنيين والمتمدنين العلمانيين بعد تكبد خسارات فادحة في الأرواح بسبب الصراعات السياسية والصحية “الكورونية” والاجتماعية والتي ستحدد مصير العراق: ارضا وشعبا وسلطة.
9.      السيناريو التاسع/ ايران تدخل في محور الصراع مع اردوغان حول مكتسبات وغنائم حرب سورية وعراقية لمنع ادخال الاستثمارات التركية وتحويل المناطق إلى محميات اقتصادية تحت النفوذ التركي. كما هو الحال في العراق على مدى 17 عام من فقدان الاعمار والترميم والتقدم مقابل الترويج للبضائع الإيرانية والمخدرات والأسلحة خدمة للصالح الإيراني حصرا! ستستخدم تركيا قضية المياه كورقة سياسية للضغط على الأوامر الامريكية والغربية في العراق وسوريا وستهدد ايران و حليفتها الصين بتدمير المصالح الغربية في العراق ما ان استمرت الحكومة الانتقالية في الغاء العقود النفطية والصفقات المتفق عليها ابان حكومة عبد المهدي.
10.  السيناريو العاشر/ العراق يطبع السلام مع إسرائيل ويعمل على برنامج إعادة يهود العراق إلى وطنهم للمشاركة في اعمار العراق وتقوية الاقتصاد العراقي وبناء علاقات مشتركة.
ربما يصعب تطبيق بعض هذه السيناريوهات لكن صفقة القرن ستمرر حسب استراتيجيات مطابخ ال”think Tank” الامريكية و المصالح الإسرائيلية الطامحة لتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط، بعيدا عن التطرف الديني والمؤامرات المريرة ولإنقاذ البيئة البشرية المستسلمة للازدياد السكاني وشحة المياه والتلاعب بمقدرات الشعوب العربية واستبداد كرامتهم وافقارهم وتجهيلهم منهجيا. ربما حل وباء كورونا ليعدل ما افسدته سياسات الشرق الاوسط الآنية!

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك