اخبار العراق الان

فوبيا كورونا (2 -2)

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

واجتياحه لخمسين ولاية في اميركا،وتحذير العلماء للحكومة البريطانية بأن كورونا سيفتك بحياة ربع مليون بريطاني ان لم تغيير اجراءاتها الصحية،واعلان دول اوروبا قرب نفاد المستلزمات الطبية،ووصول عدد ضحايا كورونا في ايطاليا..المئات في اليوم الواحد،مصحوبة بهوس وسائل تواصل اجتماعي وفضائيات على صناعة رعب احترافية غير مسبوقة عالميا من كورونا.

 وانطلاقا من مسؤوليتنا أمام شعبنا ودورنا في اشاعة الثقافة السيكولوجية والاجتماعية ضد وباء كورونا، نواصل في هاتين الحلقتين سلسلة مقالاتنا لتوعية الناس باهمية الحالة السيكولوجية للفرد  في أزمات الأوبئة.

  تضمنت الحلقة الأولى تنظيرا صرفا موجزا للرهاب (الفوبيا) هدف الى تزويد القاريء بمعرفة ثقافية عنه،فيما تتضمن الحلقة الثانية هذه تطبيقا محددا لأساليب التعامل في مواجهة فيروس ماكر وخبيث.

 فوبيا الوباء

 ان التعريف العام للفوبيا (الرّهاب) هو: “خوف مفرط أو شديد من موضوع أو موقف،يعّد لدى الآخرين عادياً أو طبيعياً،لا يستطيع المصاب به السيطرة عليه بالرغم من معرفته بأن خوفه هذا غير مناسب”.

 غير ان الفوبيا من الوباء يختلف،وعليه نقترح له التعريف الآتي:”هو قلق مفرط مصحوب بترقب شر يحمله مجهول مصحوب بمشاهد موت بشع له او لمن يحب، ناجم عن عدم قدرة الدولة باليسطرة على سبب الوباء، وتعدد مصادر الأصابة به”

 وعالميا..تجسدت ابرز مظاهر هذه الفوبيا: بهوس تخزين الأغذية والمعقمات،هوس النظافة،المتابعة اليومية لأخبار الوباء،عدم القدرة على النوم في الليل وتكرار رؤية الكوابيس، فوبيا الكومبيوتر  بعدم  الاقتراب من الحاسوب،الابتعاد عن  مكان العمل، الخوف من غسل الوجه  ومناطق حساسة في الجسم،فوبيا المعاشرة الزوجية،فوبيا الشعور بالم شديد عند لمس شخص اخر،فوبيا الشراهة في الأكل.وفوبيا التحدث عبر الهاتف!

مصادر الأصابة بفوبيا كورونا

 تابعنا وما زلنا نتابع المصادر المسؤولة عن زيادة الأصابات بفوبيا كورونا فوجدنا انها تتحدد بمصدرين،هما:

1.الثقافة المجتمعية والوعي الصحي

  يلعب نمط الثقافة المجتمعية  دورا فاعلا في تقوية او اضعاف جهاز المناعة عند الانسان.ولتوضيح ذلك لنأخذ المجتمعين الكندي والعراقي.ففي كندا يشيع نمط الثقافة المجتمعية الصحي،كون الكنديين أصلا معتادون على نظافة حتى الشارع،فيما يشيع في العراق نمط متخلف من الثقافة المجتمعية.

ويلعب الوعي الصحي دورا فاعلا ايضا في تفسير سبب الوباء ،فالمجتمع الكندي،الألماني.. يتعامل مع الوباء بأسلوب علمي،فيما يكون التعامل في المجتمع العراقي قائما على الخرافة واللامبالاة والغيبيات واشاعة معتقد (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) وتجاهل قوله سبحانه (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة وانت تعلمون).

ومن اكثر مظاهر تخلف الثقافة المجتمعية والوعي الصحي في العراق قول رجل دين لجمهور الزائرين داخل ضريح الأمام الكاظم،ان هذا المكان مطّهر لا تدخله الجراثيم،وتصديق هذا الجمهور لما يدعيه.ومظهر آخر هو ان جماهير بغداد /الرصافة عزمت على التوجه لزيارة الأمام الكاظم يوم السبت 21 آذار ،ولولا أمر المرجعية لتوجهت زاحفة بالآلاف بعد ان وقفت الحكومة ،قبل يوم، عاجزة عن منعهم.ما يعني أن المجتمع الذي فيه مؤسسات او جهات لها نفوذ اجتماعي تنظر الى الوباء على انه ناجم عن قوة ارضية..بيولوجية،تكون فيه الفوبيا اقل انتشارا مقارنة بنظيرتها في مجتمع آخر تنظر له في البدءعلى انه قوة سماوية او قضاء وقدر او حكمة ربانية،وحين يزداد انتشاره ويخرج عن السيطرة عندها تزداد حالات الفوبيا بعلاقة طردية.

2.علاقة الحكومة بالشعب

  تشكل حكومة الدولة سببا رئيسا في شيوع الوباء او الحد منه. ففي كندا مثلا،تعاملت الحكومة بمصداقية مع شعبها واتخذت اجراءات تحد من خوف المواطن وقلقه بخصوص المستقبل،فيما كانت علاقة المواطن العراقي بحكومته، سلبية ناجمة عن ازمة ثقة تثير لديه الخوف وتوقع الشر.وعلاقة كهذه تؤدي الى  انخفاض حالات الفوبيا في كندا وارتفاعها في العراق.يضاف لها ما سيفعله  العامل الأقتصادي..فالصين مثلا تتمتع بقوة اقتصادية تبعث الطمأنينة في المواطن ،فيما الفساد في العراق وانهيار اسعار النفط تزيد من حالات الفوبيا بين العراقيين.

والحالة السيكولوجية هنا ،ان العلاقة الايجابية بين المواطن ومؤسسات الدولة تؤدي الى الحد من انتشار الوباء، فيما العلاقة السلبية بينهما تؤدي الى انتشاره واشاعة الفوبيا.

كيفية التعامل مع فوبيا كورونا

 ثمة حقيقتان واقعتان الآن: الأولى،ان العالم بعد وباء كورونا سيكون غير العالم قبله،والثانية، ان جهاز المناعة هو المسؤول الوحيد الذي نمتلكه الآن في  التعامل مع فيروس كورونا،ما يعني ان الجهاز اللمفاوي والغدد بانواعها والكريات البيض..هي الجهة الوحيدة التي تتمتع بالقدرة على اكتشاف اي فيروس او جسم غريب يدخل جسم الانسان والقضاء عليه.

وهنالك عاملان يؤثران في قوة او ضعف جهاز المناعة هذا،الأول نوع المواد الغذائية التي يتناولها الانسان لاسيما الفواكه والخضر والفيتامينات،والثاني هو نظام المناعة النفسي(الفكري،الأنفعالي،السلوكي) بوصفه الأكثر تأثيرا في الأضطرابات النفسية.اذ تؤكد الدراسات ان الخوف والتوتر والقلق المفرط تؤدي الى افراز هرمونات تربك او تضعف عمل جهاز المناعة وتمنح الفيروس فرصة التغلب عليه،فيما التمتع بالهدوء الفكري والنفسي وراحة النوم والضحك تؤدي الى افراز هرمونات تقوي جهاز المناعة وتقضي عليه في مدة اقصاها اربعة عشر يوما.

وللتخلص من فوبيا كورونا..نوصي بالآتي:

· التوقف عن التنقل عبر الفضائيات والأنترنت ووسائل التواصل الآجتماعي لمتابعة اخبار الفيروس،والاكتفاء بمصدر واحد او مصدرين، ولمدد محددة ومتباعدة.

· تعزيز ثقافة الوعي الصحي داخل الأسرة باعتماد المصادر العلمية فقط ،والأبتعاد عن التفكير الخرافي والغيبي.

·  مشاهدة افلام او مسلسلات عربية او اجنبية او مسرحيات او اغاني.

·  التواصل عبر النت مع الأصدقاء والأحبة  بالمشاعر والأحاديث التي كنتم تتبادلونها سابقا.

·  في حالة وجود فوبيا كورونا متعبة ومزعجة للفرد والعائلة،يجب مراجعة طبيب نفسي متخصص حصرا بالعلاج السلوكي المعرفي.

وتذكر دائما،ان الخوف المفرط والقلق المصحوب بتوقع الشر،يؤدي الى اضطراب في الهورومانات يضعف جهاز المناعة..سلاحك الوحيد الذي تمتلكه الآن في مواجهة فيروس خبيث وماكر.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك