اخبار العراق الان

هل حقا تم اكتشاف دواء عراقي يعالج فايروس كورونا؟

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

واعلنت ادارة الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء انها “بادرت وبالاتفاق مع شركة الناقوس الفضي- الوكيل الحصري لها- بتوفير كميات كبيرة من العلاج المقترح لعلاج فيروس كورونا المستجد بعد استحصال موافقة وزارة الصحة من خلال التعاون الكبير الذي أبداه محافظ صلاح الدين ورئيس خلية الأزمة في المحافظة”. وأعلن مسؤولون آخرون أن الدواء العراقي المكتشف سيوزع قريبا على المرضى مجانا..

بعيدا عن تثبيط عزيمة الباحثين العراقيين،أود ان اطرح التساؤلات التالية، وآمل أن يجيب عليها ذوو العلاقة:

هل إمكانيات العراق الحالية في مجالات البحث العلمي بشأن فايروس كورونا هي أكبر من إمكانيات منظمة الصحة العالمية، أو أكبر من إمكانيات الولايات المتحدة الامريكية، ومؤسساتهما، وأجهزتهما ومعداتهما؟ وأشطر من علمائهما وخبرائهما، الذين لم يتوصلوا لحد الان لاكتشاف علمي جديد بشأن كورونا؟

منظمة الصحة العالمية أعلنت أنه لحد اليوم لم يتم اكتشاف دواء جديد ولا لقاح لفايروس كورونا..

وكيف استطاع “المكتشفون” العراقيون خلال هذه الفترة الوجيزة، وباية إمكانيات علمية ان “يكتشفوا”، و “يجربوا”، وليعلنوا عن “نجاح” اكتشافهم ؟!!

فما هي المواصفات العلمية العامة للاكتشاف (دون تفاصيل أسراره)؟

ومتى تم الاكتشاف؟ 

ومتى بدأت التجارب عليه ؟

وكم مرحلة مرت على تجاربه ؟ 

وكم عدد مرضى كورونا من العراقيين الذين تم شفاؤهم؟

وهل تم تسجيل الدواء رسميا؟

وهل بهذه السرعة سيتم إنتاجه، و”تجاوزت” الشركة المصنعة للعقار صعوبات وتعقيدات التصنيع، واحتمالات الإخفاق في التفاعلات الكيمياوية، وما إلى ذلك؟!!

والسؤال الأخير:هل يعني ذلك ان الشركة العامة لصناعة الأدوية والمستلزمات الطبية في سامراء دخلت السباق المحتدم بين مختبرات الابحاث وصناعة الادوية الكبرى في مختلف انحاء العالم لتصنيع لقاحات وأدوية لفيروس كورونا؟

كتبت قبل أيام في تعليق لي على الفيسبوك، معبرا عن مخاوفي بكل صراحة من أن وراء هذا “الاكتشاف” و”تصنيعه” و”الوعد” بتوزيعه قريبا، تُشمُ رائحة مغشوشة، وفساد، ولا استبعد ان يكون للمافيا المعشعشة في الصحة، دور فيه، مستغلة الكارثة الصحية التي يواجهها المواطنون للمتاجرة بـ-“اكتشافات” و “نجاحات” ستدر عليها اموالا طائلة، عدا المبالغ التي ستخصص للمكتشفين والمصنعين.. بينما وزارة الصحة بحاجة ماسة وعاجلة لملايين الدولارات لحماية صحة وحياة العراقيين، واضطرت للدعوة للتبرع لها..

وهنا اذكر الجميع بجريمة بشعة حصلت في ظل النظام البعثي المقبور، فبي نهاية السبعينيات من القرن الماضي، حينما طبلوا وزمروا لكيميائي عراقي ادعوا انه “اكتشف دواء للسرطان اسماه “بكرين” و “صدامين”، وجربوه في مدينة الطب على مرضى السرطان الفقراء لمدد طويلة، والنتيجة: كانت تخرج كمعدل 10 جثث يوميا للمتوفين نتيجة لاستخدام العقارين المذكورين.. شاهدتها بأم عيني، عقب ان لفت انتباهي طبيب باحث من مركز البحوث الطبية.. وفيما بعد، وعقب انكشاف الجريمة هرب “المكتشف” بالمقسوم، وقالوا عنه فيما بعد انه دجال..

ان بلدا لا تدرك حكوماته، ولا تمتلك متطلبات إدارة الأزمات، ولم تعالج أية أزمة حصلت لحد الآن بإدارة علمية كفوءة، ولم تعر هذا الموضوع أي اهتمام طيلة الأعوام المنصرمة

وفشلت جهاته الرسمية المعنية لحد الان في الحد من خطر انتشار وباء كورونا، وتكتفي “خلية الازمة” اياه بالإعلان يوميا عن ارتفاع الإصابات والوفيات، وتتذمر وتشكو من عدم التزام المواطنين بتعليماتها، ولا تتجرأ أن تنتقد من حثوا على المشاركة في الزيارة الدينية الأخيرة، ولا دعوات كسر حظر التجوال، مع أنها جرائم بحق المجتمع، وساعدت على نشر الوباء فيه.. تشهد على ذلك الأصابات والوفيات في مدينة الصدر.. 

في مثل هذا الواقع، لا يعقل أن “يكتشف” أطباؤه بهذه السرعة، وهم يفتقرون الى الأجهزة والمعدات والمختبرات الحديثة، لا بل يفتقرون الى وسائل حماية أنفسهم من العدوى، و”تستطيع” الشركة العامة لصناعة الادوية والمستلزمات الطبية اياها ان “تصنع” او “تنتج” عقارا جديدا “يشفي” من فايروس كورونا..

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك