اخبار العراق الان

تراجع العمليات العسكرية ضد دواعش الأنبار بسبب تقلص نطاق الرصد الأميركي

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 ترجمة / حامد احمد

داخل غرفة قيادة عمليات في قاعدة عين الاسد، المحاطة بخرائط لمهام سابقة ضد تنظيم داعش، وقف ثلاثة من مشغلي اتصالات لاسلكية أميركان عند مكاتبهم. خلال الاشهر الماضية وفروا معلومات استخبارية لشركائهم العراقيين من قوات مكافحة الارهاب وساعدوهم في تنسيق عملياتهم ضد خلايا تنظيم داعش المترامية ضمن مساحات واسعة من صحاري محافظة الانبار. 

ولكن منذ مقتل قائد فيلق القدس الايراني الجنرال قاسم سليماني مع نائب قائد الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس بهجوم طائرة مسيرة اميركية في مطلع كانون الثاني، حدثت هناك توقفات مع تركيز الاميركان على حماية قواتهم .

الان المنطقة التي تخضع للمسح الاستخباري الاميركي قد تقلصت كثيرا عما كانت عليه من مساحة واسعة في السابق، تاركة مساحات واسعة من الصحراء غير مراقبة. 

الكولونيل تم غارلاند، ضابط اميركي يعمل بشكل مباشر في عمليات ضد تنظيم داعش من قاعدة الاسد، قال لـ(فورن بوليسي) انهم اذا كانوا في مرة من المرات يستكشفون منطقة بحجم ولاية تكساس (695,662 كم²) فانهم الان يستكشفون منطقة صغيرة بحجم مدينة دالاس(997 كم²)، مشيرا الى صغر حجم المساحة الخاضعة للمسح الاستخباري الان مقارنة بالسابق .

تنظيم داعش، الذي كان في حالة تراجع على مدى سنوات، يتلهف الان للعودة لشغل ذلك الفراغ، ويساعده في ذلك الانسحاب المتسرع لقوات التحالف، بسبب انتشار فايروس كورونا.

هذا التوقع يتم تداوله الان في العراق في وقت سحبت عدة دول ضمن التحالف الدولي ضد داعش قواتها من العراق بضمنها فرنسا وبريطانيا مع ايقاف برامجهم التدريبية وذلك لحماية جنودها من انتشار وباء كورونا .

جاء ذلك في وقت استمرت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وايران بالتصاعد في اعقاب سلسلة هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وفصائل مسلحة موالية لايران. مطلع شهر نيسان الحالي كتب رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، في تغريدة له على تويتر: لديه “معلومات” تفيد بان ايران تخطط لشن هجمات على قوات اميركية، وانها “ستدفع ثمنا غاليا” اذا حصل ذلك .

صدام العبيدي، قائد فصيل قوة عشائرية تحرس منطقة البغدادي الواقعة غربي الانبار، وتبعد أميالا قليلة عن قاعدة عين الاسد، يقول انه هو واتباعه يخشون انه من دون دعم قوات التحالف قد يتمكن مسلحو داعش من التسلل اليهم مرة أخرى. وقال العبيدي “داعش ما يزال نشطا في الصحراء. اذا لم يكن هناك من يتابعه ويرصده، فانه سيتمكن من احياء نفسه من جديد”. ويشير العبيدي الى انه “اعتاد هو وقواته العشائرية على ملاحقة خلايا داعش والاغارة على طرق امداداتهم بمعدل مرتين بالشهر مستندين على معلومات استخبارية ينقلها الاميركان لنظرائهم العراقيين الذين بدورهم ينقلوها بالتنسيق مع القوات العشائرية المحلية في المنطقة، مؤكدا انه منذ توقف ذلك التنسيق لم يتم تنفيذ اي غارة” .

واضاف العبيدي بقوله “منذ الاحداث السياسية التي رافقت مقتل سليماني، نقوم فقط بحماية السكان المحليين، لم نخرج للصحراء لتنفيذ عمليات. بدون المعدات الاميركية ودعمهم لا تستطيع القوات العشائرية ولا القوات المسلحة العراقية تقويض قدرة التنظيم الارهابي، القوة العشائرية في منطقة البغدادي صغيرة لا تتعدى 150 مقاتلا. انها قوة غير كافية لحماية صحراء كبيرة بدون اسناد جوي واستخباري اميركي .”

لكن الكولونيل غارلاند، قال انه حتى مع غياب التوجيه والاشراف الاميركي فانه واثق من ان القوات المسلحة العراقية قد تدربت بما فيه الكفاية لمعالجة اي فجوة امنية محتملة. واضاف قائلا “القوات المسلحة العراقية حافظت على زخم ضغطها. وحافظت على تنفيذ عملياتها العسكرية، لا سيما في الانبار”. انسحاب القوات الاميركية من عدة قواعد عراقية واقتصارها على عدد اقل فضلا عن انسحاب عدد من قوات التحالف وايقاف عمليات التدريب من شأنها ان تقلل من قدرات الجيش العراقي في تمكنه من اجتثاث بقايا مسلحي داعش بشكل كامل، انه جيش اعتاد على مطاردة داعش من بيت الى بيت ومن زقاق الى زقاق وهذا الاسلوب القتالي لم يعد يتلاءم مع الاسلوب الجديد الذي يتبعه مسلحو داعش الذين يختبئون في مغارات ومناطق صحراوية وجبلية في البلد . الناطق باسم وزارة الدفاع العميد يحيى رسول يقول “الوضع الان مختلف. فأنك لم تعد تقاتل قوات نظامية بل مجاميع مسلحة من خلايا نائمة، نحن نقاتل مسلحين مختبئين يرتدون ملابس مدنية .” سام هيلير، كبير محللي مجموعة الازمة الدولية يقول “القوات العراقية تقاتل الان تهديد داعش الذي تخلى عن المعارك التقليدية التي كان يمارسها خلال اعلى مراحل قوته، وهو يعتبر الان هدفا اكثر صعوبة وتعقيدا، فهو ينشط كمجاميع صغيرة مختبئة بمناطق وعرة، او يحاول العمل بشكل سري منزويا داخل مناطق مأهولة بالسكان. انه عدو تتطلب مواجهته تقنيات متطورة يمكن للتحالف توفيرها .”

من الجوانب المهمة المتعلقة بتعزيز قدرات الجيش هي الاسناد الجوي والمعلومات الاستخبارية، وهي نفس القدرات التي اشار اليها العميد رسول بينما كان يتحدث عن اهمية الشراكة مع التحالف الدولي. حيث قال “التنسيق مع التحالف الدولي، خصوصا عندما يتعلق الامر بالاستطلاع والاسناد الجوي والمعلومات الاستخبارية، هو امر مهم جدا. اذا لم تكن لديك طائرات حديثة، فعندها لا يمكن ان يكون لك جيش قوي .”

ويستخدم التحالف الدولي قدراته التقنية للمساعدة في تنسيق المهام وابداء المشورة الى الجيش العراقي والقوات العشائرية المحلية التي شكلت عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش .

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك