العراق اليوم

جاء ومعه 8 دولارات.. من وافد فقير إلى ملياردير شهير … الملياردير الهندي «بي آر شيتي» ينهب 6.6 مليار دولار من بنوك الإمارات و يهرب أثناء ملاحقته قضائيا

جريدة الزوراء
مصدر الخبر / جريدة الزوراء

أبوظبي / متابعة الزوراء :
كشفت مصادر إماراتية أن الملياردير الهندي» بي آر شيتي «هرب من الإمارات إلى وطنه الهند، في الوقت الذي يواجه فيه خمس قضايا قانونية.
وتحدثت مواقع التواصل الاجتماعي في الإمارات عن عملية احتيال كبيرة كلفت البلاد كثيراً، يقف خلفها ثري هندي يدعى «بي آر شيتي»، جاء إلى البلاد في ثمانينيات القرن الماضي ولم يكن يملك سوى ثمانية دولارات.
ويبدو أن عدداً كبيراً من البنوك الإماراتية وقعت ضحية لعملية نصب وخداع من قبل الرجل الثري، بعدما استولى على مليارات الدولارات عبر القروض.
وفي 2 أبريل الجاري، أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، مرسوماً اتحادياً لسنة 2020، بتعيين عبد الحميد سعيد محافظاً لمصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي؛ وذلك بعد الحديث عن خسائر كبيرة تعرض لها البنك المركزي.
كشفت مجلة إماراتية أن الملياردير الهندي هرب من الإمارات إلى وطنه الهند، في الوقت الذي يواجه فيه خمس قضايا قانونية.
ومؤخراً ذكرت مجلة «أريبيان بزنس»، الصادرة من دبي، نقلاً عن مصادر مطلعة أن شيتي البالغ من العمر 77 عاماً سافر جواً إلى الهند قبل شهر تقريباً.
وأضافت أنه منذ ديسمبر الماضي وجِّه اتهام بالاحتيال لشركة «إن إم سي» للرعاية الصحية التي يملكها شيتي، ثم تم تعليق تداول أسهمها في بورصة لندن.
وبعد ذلك أوقفت شركة الإمارات للصرافة (يملكها شيتي) هذا الأسبوع معاملاتها بعدما فتح البنك المركزي الإماراتي تحقيقاً في عمليات الشركة.
شيتي يثير الإماراتيين
في مواقع التواصل الاجتماعي الإماراتية كان شيتي حاضراً مؤخراً؛ حيث أبدى مواطنون استغرابهم من طريقة عمل هذا الرجل الذي كون ثروة هائلة، وامتلك تعاملات مع بنوك ومؤسسات الدولة ونجح في الاحتيال عليها على الرغم من الإمكانيات الكبيرة التي تتمتع بها أبوظبي في مجال الحوكمة.
وتساءل الأكاديمي الإماراتي والمستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قائلاً: «كيف حدث هذا التحايل والفساد الفاضح في غفلة الجميع».
كيف استطاع رجل اعمال ومعه شركاء ومدراء في شركة خدمات طبية ان يخدع ليس بنكاً واحدا بل 12 من أكبر بنوك الإمارات وينهب 6.6 مليار $ أي نحو 24 مليار درهم. كيف حدث هذا التحايل والفساد الفاضح في غفلة الجميع؟ اين الحوكمة والرقابة المالية والأمنية وكيف نتأكد ان لا يتكرر هذا العبث مستقبلا.
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن مشكلة مستشفيات NMC التي أسسها رجل الأعمال الهندي الدكتور شيتي في أبوظبي سنة 1985.
كيف حول المستشفى لشركة عالمية وكيف حصل مليارات وكيف اختفى فجأة ومن كشفه ؟ ومن المتضرر ؟
6.6 مليارات دولار ديون شيتي
بلغت ديون مجموعة «إن إم سي للرعاية الصحية» ومقرها الإمارات 6.6 مليارات دولار وفق ما أفصحت عنه لبورصة لندن المدرجة بها، مؤخراً.
وتعاني الشركة من أزمة مالية وتراكم ديون لم يتم الإفصاح عنها للمساهمين ومجلس الإدارة، وكشفت الشركة عنها مؤخراً.
وتشمل قائمة الدائنين 80 مؤسسة مالية محلية وإقليمية ودولية أقرضت مجموعة «إن إم سي للرعاية الصحية».
ويبلغ إجمالي القروض والانكشافات المعلنة من قبل البنوك الإماراتية لشركة «إن إم سي» الصحية وشركتيها الشقيقتين «فينابلر» و»الإمارات للصرافة»، نحو 2.47 مليار دولار، تشكّل نحو 37% من إجمالي قروض المجموعة البالغة 6.6 مليارات دولار.
من هو شيتي؟
تعود بداية رجل الأعمال الهندي المقيم في الإمارات، مالك شركة تعتبر من أهم الشركات في المنطقة والعالم، إلى سبعينيات القرن الماضي.
قبل 43 عاماً وصل شيتي الذي كان شاباً يحمل شهادة جامعية في الصيدلة من بلاده الهند إلى الإمارات باحثاً عن فرصة عمل تعينه على إتمام حياته كباقي أقرانه.
كحال العمالة الوافدة كانت تنتظره تحديات عديدة من البحث عن عمل إلى تغطية النفقات اليومية، فالاعتياد على حرار الصيف، وصولاً إلى العيش في سكن مشترك مع آخرين.
علاوة على ذلك ففي ذلك الوقت كان جل ما يحمله الشاب فقط 8 دولارات أمريكية لا غير. وبمرور الأيام تحولت الدولارات الثمانية إلى مليارات، وتحول العامل الوافد الفقير إلى ملياردير تنتشر مشاريعه وسيرته في دول عدة منطلقة من الإمارات.
يقول «شيتي»، وهو يتحدث عن حياته لصحيفة «خليج تايمز»: «كان يوم وصولي إلى أبوظبي على متن رحلة للخطوط الجوية الهندية وأنا أبلغ من العمر 19 عاماً يوماً لا ينسى في حياتي «.
وأضاف: «كنت لا أحمل معي أكثر من 8 دولارات، وكان يوماً تقليدياً في الإمارات من حيث حرارة الصيف، ولم أكن أحمل معي أي أمتعة من بلادي».
حياة قاسية
يواصل شيتي الحديث عن حياته مبيناً أنه استأجر بيتاً قديماً في منطقة مدينة زايد برفقة 4 أشخاص، وفي الظروف الجوية القاسية بأبوظبي كان الحصول على مروحة نعمة كبيرة، حيث لم تكن مكيفات الهواء والثلاجات قد وصلت إلى البلاد في ذلك الوقت.
عانى شيتي حياة قاسية بسبب الطقس الحار والرطب، وكان عليه المشي مسافات طويلة على الطرقات الترابية بحثاً عن وظيفة.
حاول أن يجد وظيفة في مجال الصيدلة بالقطاع الحكومي، لكن عدم إلمامه باللغة العربية جعل فرصه محدودة، وعلى مدى شهر كامل تقدم إلى العديد من الشركات بسيرته الذاتية دون جدوى.
بعد شهر من البحث حصل شيتي على وظيفة لها علاقة بالمستحضرات الصيدلانية ومواد التجميل في أبوظبي.
كان أول رجل مبيعات في الهواء الطلق يقوم بالتجول على المتاجر والمخازن العامة لتسليم البضائع.
البداية مع أول راتب
حصل على 500 درهم في أول راتب له، أرسل جزءاً كبيراً منها لوالدته لتسديد دفعة من ديون العائلة.
في غضون أشهر قليلة، تعرف شيتي على أسواق أبوظبي واكتسب مهارات كبيرة في خدمة العملاء وأسلوب العمل بصفة مندوب مبيعات.
احتاج إلى 18 شهراً ليسدد كامل الديون التي اقترضتها أسرته للإنفاق على حفل زفاف شقيقته، وتمويل حملته الانتخابية لمنصب نائب رئيس مجلس بلدي في بلدة أودوبي بولاية كارناكاتا الهندية.
في عام 1975، وبوحي من رؤية الشيخ زايد رحمه الله (مؤسس الدولة) لتقديم أفضل مرافق للرعاية الصحية للمواطنين والمقيمين في الإمارات، خطرت لشيتي فكرة إنشاء عيادة وصيدلية في شقة من غرفتين في منطقة مدينة زايد.
وبدأ المركز الطبي الجديد بطبيب عام وطبيب أسنان ومختبر لعلم الأمراض مجهز بالكامل. وكان المركز فريداً من نوعه في ذلك الوقت.
أنشأ في عام 1980 مركز الإمارات للصرافة الذي يعد واحداً من أكبر الشركات العاملة في مجال تحويل الأموال في الإمارات، حيث تشير الإحصائيات إلى أن الشركة حولت ما قيمته 26 مليار دولار في العام الماضي 2014.
سرعان ما توسعت أعمال شيتي لتنطلق من الإمارات إلى 10 دول في العالم، والشركة مدرجة في الوقت الحالي في بورصة بلندن وقيمتها السوقية تصل إلى نحو 2.7 مليار دولار.
وفي عام 2003 غامر شيتي بإنشاء شركة «نيوفارما» التي قدرت قيمتها السوقية بنحو مليارَي دولار خلال عام 2015.
عام 2015، اكتسب غالبية الأسهم في شركة «الفوركس ترافيليكس» ومقرها لندن، بلغت قيمتها مليار جنيه إسترليني.
وبنفس العام ضمت مجموعة «NMC»، التي تضم 885 سريراً تحت مظلتها شبكة الدكتور «ساني» في الشارقة، وعيادة «أوجين»، ومركز «بروفيتا» لعلاج الخصوبة، ومركز «أميريكير « للرعاية الطبية المنزلية.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة الزوراء

جريدة الزوراء

أضف تعليقـك