اخبار العراق الان

نحو ترشيد خطاب ومواقف حركة الاحتجاجات

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 عبد الحليم الرهيمي

يتطلب ، بل يستوجب ، واقع ومسار حركة الاحتجاجات وكذلك مسؤوليتها الوطنية ، أن يبادر القائمون عليها أو المتحدثون بأسمها الى القيام ، وبعد مرور نحو تسعة أشهر على انطلاقتها ، بإعادة تقييم ودراسة لخطابها ومواقفها ومسارها ،

لمجمل التطورات المتسارعة والمراحل التي مرّت بها والتطورات السياسية والاجتماعية والأقتصادية والأزمات الناجمة عنها ، إضافة للتبدلات المهمة التي وقعت منذ الإطاحة بالحكومة السابقة وإرغامها على الاستقالة وصولاً الى تسنم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة الجديدة بدلاً عنها والاختلاف الكبير بينهما في الأداء والبرنامج والممارسات وخاصة مواقف كل منهما تجاه حركة الاحتجاجات .

إن الدافع الأساس الذي يدعونا لاقتراح القيام بذلك التقييم والمراجعة النقدية بعد مرور نحو تسعة أشهر على انطلاق التظاهرات أو حركة الاحتجاجات إنما يهدف الى ترشيد خطاب وأهداف وشعارات تلك الحركة والمواقف السياسية المعبرة عنها لتمكنها من مواصلة فعاليتها وأدائها وبما يضمن سلامة الوصول الى تحقيق أهدافها التي انطلقت من أجلها . وإعادة التقييم وإجراء المراجعة النقدية لا يشكلان انتقاصاً من أهمية ومسار تلك الحركة الأحتجاجية ، إنما هما مبدأ أساس لكل حركة وهيئة ومؤسسة وحتى الأشخاص لأن ذلك يساعد في تفعيل حيوية الجهة التي تقوم بذلك وتمكنها من تجاوز وتصحيح الأخطاء التي حدثت ليمكنها ذلك من صيانة وتعزيز المسار نحو تحقيق الأهداف من جهة ، وبما يجنب الحركة تبديد أو إضعاف أهمية الانجازات والمكاسب والنجاحات التي حققتها في الأشهر الماضية من جهة ثانية . وإذا كانت حركة الاحتجاجات قد تمكنت من صد كل محاولات التشويه والقمع المنظم لها وصد اختراقات القوى المعادية لها سواء الخارجية أو من بعض أطراف الطبقة السياسية الحاكمة ، فأن محاولات التشويه والاختراقات بمختلف الأشكال والوسائل سوف لن تتوقف ، بل ستتزايد رغم الاحتمالات الكبيرة الواعدة لتوقف القمع الذي مورس من قبل بعض أجهزة السلطة وبأوامر من القائد العام رئيس الحكومة السابق .

ولأن تلك الاختراقات والتشويه وأساليب القمع للاحتجاجات ستتخذ أشكالاً أخرى وما ستقوم به الجهات المعادية لها لاسيما تلك التي اعتبرت نفسها انها انهزمت بتسنم الكاظمي رئاسة الحكومة والتي يأتي في مقدمة أسباب ذلك ضغط الاحتجاجات الأمر الذي اعتبر البعض أن الكاظمي كان مرشح المحتجين أكثر مما هو مرشح الكتل البرلمانية الممثلة للطبقة السياسية المتنفذة والمتحكمة بشؤون البلاد ، والذي عبر البعض منها بأن اضطراره لتأييد الحكومة الجديدة كـ ( أضطراره لأكل الميتة) وإننا (قبلنا بهذه الحكومة على مضض) بما يعنيه ذلك من اتخاذ مواقف سلبية تجاه هذه الحكومة وتجاه حركة الاحتجاجات في الوقت نفسه في المرحلة المقبلة !

من هنا تبدو أهمية إعادة التقييم والمراجعة النقدية لخطاب ومواقف حركة الاحتجاجات في المرحلة الماضية ، لما يتطلبه المسار ثم الانتصار السلمي لهذه الحركة (الثورة) أولاً ، وثانياً لما تعنيه هذه (الثورة التشرينية) التي تعتبر الأهم والأضخم في تاريخ العراق الحديث والمعاصر والتي اعتبر يوم انطلاقتها في الأول من تشرين الأول (اكتوبر) يوماً فاصلاً في ذلك التاريخ ، أي أن العراق ما بعد ذلك اليوم هو غير ما قبله ، الأمر الذي يؤكد الأهمية التاريخية لهذه الحركة الاحتجاجية – الثورة وأهمية قدرتها على تحقيق الانتصار .

لذلك ، وإزاء المسار الذي اتخذته هذه الحركة وإزاء الأوضاع والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمها تشكيل حكومة تعد بالعمل على الاسترشاد بحركة الاحتجاجات وتحقيق أهدافها الواقعية ، فأن ذلك يتطلب الإسراع بقيام التنسيقيات بمحافظات الوسط والجنوب وبغداد ، مع إشراك ممثلين عن المحافظات الغربية المحررة وعن إقليم كردستان ، بعقد مؤتمر عام لها يختار قيادة ومتحدث بإسمها على أن يقوم هذا المؤتمر بـ :-

إعادة التدقيق في أهداف وشعارات الحركة وصياغتها بالشكل الملائم مع تطورات الأحداث ومتطلبات المرحلة .

– تحديد حصر مسؤولية التعبير عن اهداف ومواقف الحركة ازاء اي تطور في الاحداث بهذه القيادة دون غيرها ، مما سيقطع ذلك الطريق على العناصر المندسة ، التي تخترق الساحات بدفع وتوجيه بعض اطراف الطبقة السياسية المتنفذة ، فضلاً عن عزل وابعاد العناصر المتطرفة والمتشنجة التي تسيء للحركة .

– الحفاظ عملياً على سلمية الحركة بعزل وكشف العناصر المندسة التي تريد جرها للصدام مع الأجهزة الأمنية الصديقة او افتعال خلافات ومعارك داخلية تشوه الساحات وتقلص اعداد المشاركين .

– تحديد المطاليب الموحدة لساحات الحركة التي تقدم الى الحكومة حسب الاولوية وحسب الامكانية الواقعية ، لا التعجيزية او النظرية ، لتحقيقها في هذه المرحلة أو في المراحل التالية . وبالطبع فأن أهم المطاليب العاجلة تتمثل بـ دعوة الحكومة لتشكيل لجان تحقيق لمعرفة قتله المحتجين وبعض منتسبي الاجهزة الامنية وتشكيل محكمة خاصة لمحاكمتهم علنياً ، وتقديم عدد من (حيتان) الفساد المعروفين لدى هيئة النزاهة ، السعي الحكومي الجاد لأسترداد الاموال التي نهبت وسرقت واودعت في خارج العراق منذ النظام السابق وحتى الان ، مطالبة البرلمان باحالة تقرير احتلال الموصل (المجمد) الى القضاء مع المسؤولين على ارتكاب جريمة سبايكر … وغير ذلك من المطاليب العاجلة ممكنة التحقيق في المرحلة الراهنة والاستمرار بالاعتصام والحراك الشعبي لارشاد الحكومة ودعمها لتحقيق اهداف الاحتجاجات

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك