العراق اليوم

من الذاكرة الرمضانية الكربلائية .. الجزء التاسع

وكالة نون
مصدر الخبر / وكالة نون

حسن كاظم الفتال 

 

رمضانية المحافل القرآنية 

 

كان مؤذنو الروضة الحسينية المقدسة منهم المرحوم الحاج جواد المؤذن والسيد أمين والحاج مصطفى الصراف أطال الله في عمره والسيد ماجد أطال الله عمره منهم من يقيم المحافل القرآنية إضافة إلى مهمته في رفع الأذان وقراءة الأدعية من مئذنة الإمام الحسين صلوات الله عليه .فقد كانت تقام المحافل في الصحن الحسيني المقدس وبالإضافة إلى مجلس الشيخ هادي الكربلائي . إذ كان المرحوم السيد كاظم القزويني يقيم مجلسا لتفسير القرآن في قاعة من القاعات التي هي اليوم قاعة لمعرض بركات الإمام الحسين عليه السلام في العتبة الحسينية المقدسة وكانت تتوزع المحافل على الاواوين أو الغرف والتي كان بعضها يضم قبور لبعض الأشخاص فمنها ما كان يدير فيها المحفل السيد حسن الملقب بـ (سيد سيف ) وقد أصبح ذلك المكان اليوم مقرا للهدايا والنذور أما الملا حمود رحمه الله فكان يدير المحفل في مقبرة السيد المجاهد آنذاك ومن ثم انتقل إلى الحسينية الطهرانية ومن ثم ديوان النقيب الذي كان يدير فيه المحفل الحاج مصطفى الصراف . وأما جامع الترك الذي يحمل اليوم اسم جامع المرتضى . فكان يدير فيه المحفل المرحوم صاحب نجف علي ويتلو فيه دعاء الإفتتاح المرحوم ناصر أبو السندويچ . ( الملقب ناصر جَلَب ) أو (ناصر البرام) وهناك محفل في جامع العطارين ومحفل في جامع العباس الذي سمي على اسم المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي . وقد كان من المحافل ما تدار من قبل قراء آخرين مثل المرحوم الحاج ملا حميد البرام والمرحوم الحاج محمد علي القندرچي . وملة جليل البرام وغيرهم ومن المجالس التي كانت تقام ومنها عصرا يحييها المرحوم الشيخ هادي الكربلائي وكان ليلة ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام يشكل موكب عزاء بعد ختام المجلس ليتوجه الموكب إلى صحن ابي الفضل العباس عليه السلام بالتعزية يذهب الجميع وهم يرددون : يا أبا الفضل نعزيك بمن ** سيفه البتار للدين حما ومجلس دائم ثابت في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك يحاضر فيه المرحوم الشيخ هادي الكربلائي. حتى آخر ليلة من ليالي شهر رمضان . وقد أعقب المرحوم الشيخ هادي بقراءة المجلس في الصحن الحسيني الشريف الخطيب المرحوم السيد صدر الدين الشهرستاني وذلك قبل وفاة الشيخ هادي الكربلائي وبعد رحيل المرحوم الشيخ هداي ورحيل السيد الشهرستاني تولى المهمة الخطيب الحسيني البارع المرحوم السيد عبد الجبار الموسوي . أما ليلة العيد فكان المرحوم الشاعر والرادود الشيخ عبد الأمير الترجمان يقرأ قصيدة تسمى مولودية تخص العيد وفرحة العيد وأذكر مطلع إحدى القصائد أو ما يسمى المستهل هزار العيد هلهل غرد إلنه يبشر الصايم بعيدة يتهنه

 

تناوب المسحراتي

 

 المسحراتي أو أبو السحور أو أبو الطبل كل يطلق التسمية بما يرغب أو بما يراها مناسبة المقصود هذا هو اتلليل يتكلف إيقاظ الناس لتناول السحور كان هذا المسحراتي يؤدي دورا مهما في إيقاظ الناس للسحور والتسحر خصوصا وإن نظام الحياة كان مغايرا كليا عما هو اليوم عليه إذ الجميع ينام مبكرا ليستيقظ مبكرا وهنالك من يملك ساعة أم الجرس ويتم توقيتها هذه الساعة ليرن الجرس في الوقت الذي يرغب فيه للنهوض .ليس كما نحن عليه اليوم الكل مستيقظ حتى الصباح وأصبح النوم نهارا بدل الليل ويبدأ دور المسحراتي من أول ليلة وربما أحيانا قبل ليلة خصوصا ما يسمى بليلة الشك أو يوم الشك بسبب عدم رؤية الهلال بشكل واضح إما بسبب الأجواء أو لسبب آخر. على كلِ حال يخرج أكثر من شخص ويتوزعون على المناطق والمحلات . ومن أشهر هؤلاء نعومي وعاشور ومجيد وغيرهم وأحد هؤلاء شخص يدور في منطقة العباسية لا يحضرني اسمه يبيع الصمون في النهار في عربة يدور بها في الأزقة وهو ينادي ( هازا أبيز سمون ) أي ( هذا أبيض الصمون ) ثم يعيدها ( هار أبيز سمون ) يعني ( حار وابيض الصمون ) كنت أحفظ اسمه إنما خانتني الذاكرة . يحمل المسحراتي أو ما يسميه البعض المسحرچي أو أبو السحور يحمل طبلا كبيرا ويدور في الشوارع والأزقة ويضرب على الطبل أو ما يسمى الدمام مناديا ( يا نايمين إگعدوا سحور ) والبعض يصيح ( يا صايمين اگعدوا ) أما هذا الشخص أبو الصمون فكان يصيح (الساعة تسعة ونص ) ( إگعدوا ) وهذا التوقيت هو يعرف بأنه توقيت غروبي كان الجميع يستخدمه. أي يرتبط بغروب الشمس .أي يبدأ من بعد غروب الشمس حتى غروبها ثانية . وكانت العامة تسميه التوقيت العربي مقابل التوقيت الإفرنجي .وقد كانت ساعة صحن الإمام الحسين عليه السلام تحمل التوقيت ذاته وقسم كثير من الناس كان يعتمد هذا التوقيت حتى في الساعات اليدوية . يبدأ المسحراتي بإيقاظ الناس من النوم لتناول طعام السحور وهذا المسحراتي يعود صباح يوم العيد ليطرق الأبواب ليعايد أهل المحلة ويستلم العيدية فيقدم له أهل المحلة ما يتاح لديهم وكل حسب إمكانياته أو قناعاته مبلغا معينا هدية مقابل ما بذله من جهد خلال الشهر المبارك في إيقاظ الناس وقسم من المسحراتية ما كان يقوم بهذا العمل طلبا للأجر والثواب .

 

وللأوراد والأكار عَوْدٌ آخر 

 

وبعد الإنتهاء من السحور تبدأ أغلب العوائل بقراءة دعاء السحر مجتمعة . أو ربما كل على انفراد . والبعض ممن لا يحسن القراءة والكتابة يتابع ويردد ما يسمع من صوت القارئ في مئذنة الصحن الحسيني الشريف أو من أحد المساجد وأشهر المؤذنين ولعله من الذين استمروا بأطول فترة في رفع الأذان وقراءة الأدعية .هو المرحوم الحاج جواد المؤذن. وكان لصوته وقع على كثير من نفسيات الناس وارتبط صوته بالتراث الكربلائي ارتباطا وثيقا .والمرحوم سيد أمين . والمرحوم سيد حمد بالروضة العباسية . وسيد عدنان وسيد ماجد لفترة قصيرة والحاج مصطفى الصراف الذي هو الآخر ارتبط صوته بالتراث الحسيني الكربلائي . حتى اعتقل وهجر وعاد ثانية . وأود أن أذكر المرحوم حمزة الزغير إذ كان يقرأ دعاء الإفتتاح والسحر وأول ما ابتدأ به في جامع النقيب . وغير هؤلاء الكثير الكثير . وبعد الأذان تقام الصلاة فالبعض يتوجه إلى اقرب مسجد جامع في المنطقة والبعض يتوجه في الحال إلى الروضة الحسينية المقدسة لأداء الصلاة إما جماعة وإما فرادا ثم يعود الجميع للخلود إلى النوم والنهوض صباحا لأستقبال يوم جديد من أيام شهر رمضان المبارك . ولم يكن برنامج النوم كما هو اليوم النوم نهارا والنهوض ليلا . إلى اللقاء في الجزء العاشر

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

وكالة نون

وكالة نون

أضف تعليقـك