العراق اليوم

لماذا «تجمع دولة المواطنة»؟ 5⁄15

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

وهناك ما أود أن أضيفه إلى هذه الحلقة، وهو محاولة الرد على بعض الأسئلة التي يمكن أن ترد على ذهن البعض، ومنها أنه قد يعتبر البعض تأسيس هذا الحزب تشتيتا للوسط الديمقراطي، وبالتالي إضعافا له، وهذا الإشكال لا يخلو من وجاهة، لكننا مع احترامنا للأحزاب الديمقراطية، لاسيما المدنية، لم نجد منها من يطرح المشروع العلماني بهذا الوضوح، وحتى مع فرض وجود حزب يفعل ذلك، فحتما لدينا ملاحظات من الأهمية تجعلنا نعتقد بوجود فراغ حقيقي، ومع هذا فنحن نمد يدنا لبقية الأحزاب القريبة، للتنسيق والتعاون، وربما الاندماج، وهذا ما ثبتناه في أحد أسسنا.
ولم يكن السعي لتأسيس هذا الحزب، من قبيل إضافة رقم إلى أرقام الأحزاب التي تأسست بعد 2003، وتجاوز عددها المئتي حزب، لأن معظمها إما أحزاب شخصية، أو أحزاب أسر، أو أحزاب ذات اتجاهات سياسية تتقاطع مع ثوابتنا، كأن تكون مغلقة على طائفة ما، أو ذات نفس عروبي أو قبلي، أو ما شابه.
أما إذا جرى السؤال عن الضمانات لعدم وقوع الحزب المراد تأسيسه، في نفس الأخطاء أو الإشكالات التي لدينا على العديد من الأحزاب الموجودة، فيجاب إننا وضعنا قدر المستطاع ضمانات لذلك، ولكن مع فرض وقوع الحزب المنشود في نفس المطبات، فشخصيا بوصفي من طرح المبادرة، سأقول عندها إني بذلت ومن معي ما في وسعنا لتجنب تلك المطبات، وفشلنا، ولكن أهمية وجود هكذا حزب ومحاولة إنجاحه، من الأهمية بتقديرنا، مما يستحق أن نجازف باحتمال الفشل، الذي نأمل ألا يكون ذلك الاحتمال معتدا به، وإلا لو كنا قد قدرنا ذلك، لما هدرنا كل هذا الوقت والجهد، وربما المال، فإننا سنسعى بكل ما نستطيع، أن نجعل هذا الحزب جديدا متجددا، ومتجنبا كل عوامل الفشل أو الوقوع في أخطاء غيرنا، ولو إن الأخطاء النسبية غير الجوهرية، تحصل لدى كل حزب سياسي.
أما من يحتمل إن الهدف من إطلاق هذه المبادرة هو تحقيق مجد شخصي لمطلقها، ليكون في النتجية هناك حزب لصاحبه مطلق المبادرة، فشخصيا أريد التفرغ للتأليف، ولا أريد أن أنشغل بالنشاط الحزبي على حساب مشاريعي في التأليف التي تبلغ العشرات، لاسيما وإني لم أعد في مقتبل العمر، حتى أجازف بتضييع بعض السنوات من عمري، ولذا فإن كل أمنيتي أن أرى هذا الكيان السياسي قد وقف على قدميه، وقادته نخبة من الشباب، لأتفرغ لاهتماماتي، ثم كوني مقيما في ألمانيا، فمن غير المعقول أن يقود شخص ما حزبا سياسيا من الخارج، بل لا بد له أن يكون موجودا داخل العراق.
والبعض قد يثير الإشكال حول كيفية الاطمئنان إلى حزب علماني، في الوقت الذي نجد الداعي إلى تأسيسه ذا خلفية إسلامية، قضى من عمره ربع قرن في حزب إسلامي، هو من أكثر الأحزاب التي تتحمل مسؤولية ما آل إليه العراق من وضع كارثي. وبلا شك إن الذين يثيرون هذا الإشكال محقين هم الذين لم يتابعوني عن كثب، حيث كنت حتى في الوقت الذي كنت ما أزال إسلاميا، مختلفا في خطابي عن كل الآخرين بلا استثناء، حتى كان البعض يتصور إن اختلاف خطابي عنهم هو من قبيل توزيع الأدوار، ثم إن افتراقي السياسي بل والفكري قد وصل ذروته عام 2005، أي قبل خمسة عشر عاما، بل بداية مسيرة الافتراق بدأت في مطلع التسعينات. وبالتالي فإني لا أريد أن أتبوأ قيادة هذا الحزب، بل أتمنى بأسرع وقت ممكن العودة للتفرغ إلى اهتمامتي الفكرية في التأليف.

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك