العراق اليوم

هل طلَّ شبح “حرب باردة” جديدة؟

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

عندما احتجّت إحدى الصحفيات على استخدام الرئيس دونالد ترامب تعبير “الفيروس الصيني”، فإنها لم تكن خائفة من الإصابة بالفيروس أو من انتشاره فحسب، وإنما هي كانت خائفة من انهيار “نظام القطب الواحد”، الذي لم يكن ليولد على سنوات العقد الأخير من القرن الماضي، لولا سقوط جدار برلين وما تبعه من تداعيات تمثلت في انهيار الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي حقبة ذاك، إذ أذن ذلك الحدث بانتهاء ما سمي بــ”الحرب الباردة”.
أما احتجاج الصحفية أعلاه (بصوت عالٍ ولهجة لا تخلو من الخشونة)، فله أسبابه، وأهم هذه الأسباب هو الخوف الأميركي الهاجسي من نشوب “حرب باردة” ثانية أو جديدة، بين الولايات المتحدة والصين الشعبية هذه المرة. والحق، فإن منابع الخوف الأميركية من “حرب باردة” جديدة إنما تتجذر في سنوات الحرب الباردة الأصل بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، إذ بقي العالم يعاني الأمرين على صفيح ساخن لعقود طويلة خشية نشوب حرب عالمية بين العملاقين الأميركي والسوفييتي.
وإذا ما كان عالمنا المعاصر قد تنفس الصعداء بعد انقشاع شبح الحرب الباردة نهاية القرن الماضي، فإن رعب حرب باردة جديدة يقض مضاجع الأميركان الذين جايلوا الحرب الباردة الأولى. وإذا كان علينا في العالم العربي أن لا نأبه بأي توتر يشوب العلاقات بين دول عملاقة كأميركا والصين، فإن للأميركان ما يبرر الرعب من نشوبها مع الصين هذه المرة!
وأهم مسببات الرعب، إنما تكمن في (1) انطلاق “سباق تسلح” بين العملاقين الصيني والأميركي، الأمر الذي سيلقي بظلاله على اقتصادات البلدين اللذين يمران بظروف اقتصادية خانقة الآن بسبب “جائحة كورونا” المفاجئة والمدمرة.
وهذا الوضع يعني “حرق الثروات القومية” للدولتين الكبريين على مشاريع التسليح والتصنيع العسكري واستعراضات القوة المميتة، في وقت يفكر العالم فيه بالسلام والرفاه، بدائل عن القتل والتخريب! (2) انطلاق “حرب تجسس” بلا هوادة بين العملاقين أعلاه، علما أن الأميركان من المسؤولين لا يخفون الخشية من محاولات التجسس الصينية على كل ما يجري في أميركا ومختبراتها العلمية الآن، ومنها محاولة الصينيين “التعرف” على التجارب العلمية الجارية في أميركا وفي أوروبا الغربية الآن لإيجاد لقاح أو علاج ينقذ البشرية من براثن “الفيروس”. (3) تدشين حقبة تنافس قوامها “الاستقطاب الدولي”، بمعنى أن نشوب حرب باردة لا بد أن يقود إلى أشكال التكتلات والأحلاف والاصطفافات. وبغض النظر عن محاولات تمسك دولة ما بــ”الحياد” الإيجابي (إن في أوروبا أو آسيا أو إفريقيا)، يبقى الاستقطاب الكتلوي من أهم عوامل الارتطامات العسكرية الكبرى في التاريخ القديم والحديث على حد سواء. إن أي انحياز للولايات المتحدة أو للصين من قبل أية دولة في العالم لا بد وأن يكون غالي الثمن، إذ إنه يقود إلى التحامل والاستعداء، مهما حاولت تلك الدولة النأي بنفسها عن “صراع الكبار”.
وإذا ما تمنى المرء أن يبقى الصراع الصيني الأميركي محصورا في حدوده “اللفظية” الجارية الآن، فإن عليه أن يتوجه إلى السماء بصلواته لأن يتجنب العالم ارتطامات عسكرية ممكنة الحدوث، قد لا تبقي ولا تذر!

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك