العراق اليوم

اقتصاد مولد للأزمات !

احمد الحسيني 
لا شك ان الاحداث المتسارعة اليوم تلقي بظلالها بشكل او بآخر على مجمل الفعاليات والانشطة الاقتصادية، فتحرك القوات الاميركية في منطقة الخليج 
والشرق الاوسط عموما، والاحداث في دول الجوار، وغيرها من المتغيرات الجيوسياسية والعسكرية قادت الى التأثير في سير النشاط الاقتصادي في العراق، خصوصا ان العراق بعد 2017 والقضاء على داعش الارهابي يخطط للنهوض بواقع الخدمات واعادة اعمار المناطق المحررة.
وهذان القطاعان تحديدا لو نظرنا اليهما قطاع الخدمات، وقطاع البناء والتشييد يعدان من القطاعات الجاذبة للعمل، ويفترض اذا ما خطط لهما ان يعملا على امتصاص اعداد ليست بالقليلة من الايدي العاملة العاطلة عن العمل، ولكن  التساؤل، هل تخطط الحكومة العراقية فعلا لتحقيق 
هذا      الهدف؟ ومن خلال استقرائنا للواقع ولمجريات الاحداث.
ومن خلال القاء نظرة متعمقة في المؤشرات الاقتصادية لعامي 2017 , 2018 نستشف ان السياسات الاقتصادية في العراق لم تتغير كثيرا عن سابقاتها في السنوات السابقة، فالموازنة المالية بكل تفاصيلها لا تزال بدائية موازنة بنود، ولا تزال حتى في 2019 موازنة مثقلة بالديون والعجز المالي، ولا تزال فقرة تنمية الاقاليم، فقيرة بتخصيصاتها المالية، ناهيك عن التخصيصات المالية الخجولة للقطاعات 
الجاذبة للعمل (زراعة , صناعة , تجارة …..)، ولا تزال بيئة الاستثمار غير مهيأة لاجتذاب رؤوس 
اموال حقيقية بالرغم من جميع المحاولات التي قامت بها حكومتا السيد العبادي والسيد عادل عبد المهدي خصوصا مع دول الجوار الاقليمي، وحسب اخر تقرير لمؤشرات بيئة الاعمال 
(doing Business)
لا يزال العراق في المرتبة (165) دوليا، والسبب في ذلك يعود الى الآفة التقليدية وهي الفساد المالي والاداري المضطرد، والارباك السياسي , 
فهذه الاسباب وغيرها شكلت ولا تزال تشكل عقبة امام النهوض بالواقع الاستثماري في العراق، اضف الى ذلك ان الاقتصاد العراقي لا يزال 
يعتمد وبنسبة 87 بالمئة من إيراداته على انتاج 
وتصدير النفط الخام ، فهو اقتصاد ريعي احادي 
الجانب، اذ يشكل القطاع النفطي ما نسبته 45 بالمئة 
من اجمالي الناتج المحلي العراقي وهذا يؤشر الى 
استمرار وجود خلل بنيوي في هيكل الاقتصاد 
العراقي.
وهناك الكثير من المؤشرات التي لا يسع ذكرها هنا، فهل المؤثرات الخارجية والداخلية المحيطة بالاقتصاد العراقي الهش هي من تلقي بظلالها على الواقع الاقتصادي اي بمعنى اخر هل المتغيرات الخارجية هي المؤثرة ؟ او ان سوء الادارة والتخطيط وارتفاع نسب الفساد المالي والاداري وتراكمات الماضي التي تتحملها جميع الحكومات التي جاءت بعد 2003 هي من جعلت الاقتصاد العراقي مولداً للازمات.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك