اخبار العراق الان

تركيا تحاصر العراق بنحو 30 قاعدة عسكرية وتهاجم قوات تابعة للحشد

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ونفذت تركيا نحو 1000 هجوم في شمالي العراق منذ 4 أعوام، لملاحقة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) دمرت خلالها قرى وقتلت عشرات من السكان، كما هاجمت في سنجار قوات تابعة للحشد الشعبي. واستنكرت حكومة إقليم كردستان، الهجمات التركية الأخيرة داخل أراضي الإقليم، مطالبة تركيا باحترام سيادة أراضي الاقليم. وقال المتحدث باسم حكومة أربيل جوتيار عادل، في بيان يوم الجمعة: “نراقب ببالغ القلق والأسف أحداث المناطق الحدودية اليوم والأيام الماضية، والتي أدت إلى وقوع خسائر بشرية ومادية للمدنيين وسكان قرى المنطقة”. وأضاف أن “حكومة إقليم كردستان تشجب التسبب باستشهاد وإلحاق الأذى بالمواطنين من أي طرف كان ومهما كانت الأسباب”.

وتابع: “ندعو جمهورية تركيا إلى احترام سيادة أراضينا ووطننا، كما يجب على حزب العمال الكردستاني إخلاء هذه المناطق لكي لا يكون سببًا لإثارة التوترات في المناطق الحدودية بإقليم كردستان”. وشدد على أن “حكومة إقليم كردستان ترغب ببناء علاقات صداقة مع دول الجوار ولا تريد اتخاذ أراضي إقليم كردستان منطلقًا لمهاجمة أي دولة”. وقتل ثلاثة عراقيين في ناحية شيلادزي بمحافظة دهوك الجمعة في غارات للطيران التركي “استهدفت سيّاراتهم”، بحسب ما أكّد مدير الناحية وارشين مايي. وقبل ذلك، قال المسؤول في ناحية برادوست بمحافظة أربيل حسان شلبي إنّ “راعي أغنام قتل في قصف للطيران التركي على المنطقة الخميس، وهو يعتبر أوّل ضحيّة مدني للهجوم التركي”. كذلك، أعلن سربست صبري، مدير ناحية كاني ماسي في دهوك أيضًا، العثور يوم الجمعة على جثّة شخص مفقود منذ يومين، قتل بالقصف التركي. من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان أن جنديا واحدا من قواتها قتل يوم الجمعة خلال اشتباكات مع عناصر من حزب العمال الكردستاني في شمالي العراق.

قواعد تركية 

واكد مصدر امني في شمالي العراق لـ(المدى) ان تركيا “لديها قرابة الـ30 قاعدة وثكنة ومعسكر تدريب داخل الاراضي العراقية وعلى طول الشريط الحدودي، من ضمنها معسكر بعشيقة”.

واعترف بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق في مؤتمر صحفي ببغداد في حزيران 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية. وقال يلدرم: “قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل التوغل إلى حدودنا”. وقبل يومين قال مسؤول تركي لوسائل اعلام غربية لم تكشف عن هويته، ان انقرة “تخطط لإقامة قواعد مؤقتة جديدة في شمالي العراق لمنع استخدام المناطق المطهرة للغرض نفسه مرة أخرى”.

وبحسب بعض التقارير الغربية، ان القواعد العسكرية التركية في كل من مناطق بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية.

وبعد ظهور تنظيم داعش اقامت انقرة قواعد أخرى في بعشيقة وصوران وقلعة جولان، وحولت المقر العسكري في منطقة “حرير” القريبة من أربيل إلى قاعدة عسكرية، إلى جانب معسكر “زمار” لتدريب جنودها. كما قامت ببناء “قاعدة سيدكان” وبضع مقرات عسكرية في منطقتي “ديانا وجومان” القريبتين من جبال قنديل، من أجل إحكام السيطرة على مناطق “خنير وخاوكورك وكيلاشين”.

حزب العمال واليبشه

واعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، امس، أن القوات المشاركة في عملية “مخلب النسر” قصفت أكثر من 700 هدف لعناصر “بي كي كي”، منذ انطلاقها شمالي العراق.

وأشار أكار إلى أن القوات المسلحة التركية اقتحمت ودمرت أوكار ومخابئ حزب العمال الكردستاني، فوق رؤوسهم في إطار العملية العسكرية.

وقال: “تمت منذ بداية العملية السيطرة على نحو 150 مغارة وكمية كبيرة من الذخائر وتدمير أكثر من 160 عبوة متفجرة فضلًا عن قصف أكثر من 700 هدف”. وانطلقت عملية “مخلب النسر”، فجر الأربعاء، في منطقة “حفتانين” شمالي العراق، ضد عناصر حزب العمال الذي يتواجد في شمال العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي.

ويقول داود جندي، قيادي ايزيدي في سنجار، شمال الموصل، لـ(المدى) ان “حزب العمال الكردستاني استقطب خلال 40 عاما عناصر من جنسيات متعددة ومن بينهم ما يعرف بـ(اليبشه)”.

و”اليبشه” يديرون قضاء سنجار منذ اكثر من عام كما شاركوا في مقاتلة داعش. وتعرضت سنجار الاسبوع الماضي الى اكثر من 20 صاروخا تركيا، اطلق عبر طائرات (اف 16).

ويضيف جندي وهو عضو في مجلس محافظة نينوى المنحل: “حزب العمال غادر المدينة منذ اكثر من عام، و(اليبشه) تابعين الى الحشد الشعبي ويتسلمون رواتب من الهيئة”.

قبل 40 عامًا

وتشن تركيا عمليات عسكرية على مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل الحدود التركية وخارجها منذ عام 1983. وقال الأمين العام لوزارة البيشمركة في كردستان، جبار ياور نهاية 2019: “بلغت حصيلة القصف التركي على مناطق الإقليم خلال أربعة أعوام 398 عملية جوية، بالإضافة إلى 425 عملية قصف مدفعي”.

وبين الياور: قتل خلال تلك العمليات “ما يزيد عن 20 مدنيا، وتسببت في تدمير قرى حدودية وهدم مستشفيات وطرق وجسور ومدارس”. في أيار عام 1983، أطلقت تركيا أول عملية عسكرية خارج حدودها بالاتفاق مع الحكومة العراقية وشارك فيها آلاف الجنود الأتراك.

وفي تشرين الأول 1984، وآب 1986، أطلقت حملتان عسكريتان، إلا أن كليهما لم تنجحا في القضاء على مقاتلي العمال الكردستاني. وبعد فترة هدوء، أطلقت حملة عسكرية رابعة في عام 1991 تحت اسم “العصا” وهو العام الذي شهد زيادة في المقار والمراكز العسكرية التركية في عموم محافظات كردستان.

وفي عام 1992، كتب رئيس وزراء تركيا الراحل تورغوت أوزال، رسالة إلى زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (مسجون بتركيا منذ عام 1999) طلب فيها تخفيف العمليات العسكرية ضد الجيش التركي للتمهيد للمفاوضات بين الطرفين، لكن المساعي فشلت في تحقيق نتيجة ملموسة.

وشنت تركيا حملة عسكرية أخرى في العام نفسه شارك فيها 15 ألف جندي واستخدمت فيها الدبابات والمدافع الثقيلة والطيران الحربي، إلا أنها لم تنجح، فانسحبت القوات بعد 20 يوما من إطلاق الحملة. وأطلقت بعدها عدة حملات في أعوام 1993 و1994 و1995 بمشاركة عشرات الآلاف من الجنود، وشارك في الأخيرة 30 ألف جندي بالتعاون مع الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، ودامت مدة 45 يوما للسيطرة على منطقة حفتانين، إلا أنها لم تنجح وانسحبت بعد شهر ونصف من الهجوم. وبحلول عام 1999 وصل عدد الحملات التي أطلقتها تركيا داخل إقليم كردستان للقضاء على مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى 24. وفي أعوام 2000 و2007 و2008 أطلقت تركيا حملات مشابهة.

دعوات لتدويل الهجوم 

واكدت وزارة الخارجية التركية، امس، انها تنتظر من العراق التعاون والتوافق لمقاتلة حزب العمال الكردستاني.

وقال المتحدث باسم الوزارة حامي أكصوي في بيان: إن بلاده “تنتظر من العراق التعاون والتوافق في مقاتلة حزب العمال الكردستاني”. واضاف ان “العمليات التي ينفذها الجيش التركي في شمالي العراق تستهدف حزب العمال الذي يشكل تهديدًا للأمن القومي التركي، ووحدة أراضي العراق وسيادته”.

الى ذلك دعا اعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية، الحكومة العراقية إلى تقديم شكوى لدى الأمم المتحدة ضد تركيا على خلفية تكرار عمليات القصف في إقليم كردستان. وقال عضو اللجنة النائب كاطع الركابي إن “لجنة الأمن والدفاع النيابية تطالب الحكومة باتخاذ الأساليب الممكنة، التي تجعل تركيا تتراجع عن هذا الخرق السافر واستخدام القوة تجاه الأراضي العراقية”، داعيًا الحكومة إلى تقديم شكوى لدى الأمم المتحدة لإثارة هذا الموضوع. وأوضح الركابي في بيان أن “استمرار الضربات الجوية التركية على الأراضي العراقية، يعد خرقًا للمواثيق الدولية ومواثيق حسن الجوار في ما بين البلدين”، لافتًا إلى أنه “لا يوجد مبرر لدى القوات التركية لضرب هذه المناطق والقرى العراقية”.

وتابع أن “السفير التركي وعندما استدعته وزارة الخارجية لم يقدم اعتذارا، ولم يقدم أي مبرر، وإنما أكد استمرار هذه العمليات، وهذا الأمر لا يعد منطقا دبلوماسيا يمثل دولة جارة”.

وكانت وزارة الخاجية قد استدعت، في وقت سابق، السفير التركي في العراق مجددًا وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة على خلفية الانتهاكات الأخيرة.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك