اخبار العراق الان

(المدى) تكشف تفاصيل الطريق الإيراني – السوري عبر العراق واستعداد مكافحة الإرهاب لإغلاقه

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

وبدأ المشروع يظهر، في التنافس المحموم بين بعض الفصائل المسلحة للسيطرة على الحدود الغربية للبلاد مع وصول الفصائل “النسخة السورية” من الجهة الاخرى. واستهدفت غارات، اغلبها مجهولة، عدة مرات تلك المواقع، بينما اخذت الحكومة العراقية موقف الحياد، واعتبرت ان الحوادث جرت خارج اراضيها.

ومنذ يومين، اطلقت الحكومة حملة جديدة للسيطرة على الشريط الحدودي، تحت بند “حماية المنافذ”، استعدادًا لعملية ازاحة تدريجية لبعض الفصائل هناك.

في نيسان 2017 – قبل شهرين من اعلان تحرير الموصل بالكامل- التزم حيدر العبادي، رئيس الوزراء آنذاك، على غير عادته، الصمت في خبر تحرير قضاء الحضر من قبضة داعش.مصادر كانت قريبة من العمليات العسكرية، رجحت وقتذاك، صمت العبادي الذي كان يهتم في الجانب الاعلامي بقضية التحرير، بان السبب هو مشاركة الحشد في العملية على خلاف ارادة الاخير. كانت بحسب المعلومات، مشاركة الحشد الشعبي بعمليات التحرير في الموصل والانبار فيما بعد، تخضع لجدل كبير، بسبب “فيتو” بعض القوى السنية على بعض الفصائل، ورغبة ابناء تلك المناطق في تحرير مناطقهم بانفسهم. المصادر المطلعة، قالت حينها ان العبادي طلب من الحشد الشعبي، الذهاب لتحرير تلعفر، لكن الحشد قرر السير باتجاه الحدود، حتى وصل الى قضاء البعاج المحاذي للحدود السورية.

ورغم اعتراض بعض القوى السنية، الا ان فالح الفياض، رئيس الهيئة، قال حينها ان “تحرك الحشد جاء بطلب من العبادي”.

حرر الحشد الحضر بـ48 ساعة فقط، وبعمليات خاطفة بعد ذلك حرر القيروان والعياضية في غرب الموصل، ومازالت بعض الفصائل حتى الان موجودة بين حدود نينوى وسوريا.

كانت مهمة السيطرة على الحدود صعبة للغاية بسبب انفلات الوضع في الجانب السوري، ومع انشغال قطعات الجيش وباقي القوات بمعارك المدن، وضعت بعض الفصائل يدها على الحدود.

وبنفس الطريقة، وجدت الفصائل طريقها الى عكاشات والقائم في غربي الانبار مع الحدود السورية، حيث يرتبط العراق مع جارته الغربية بشريط طوله يبلغ اكثر من 600 كم. في آب 2017، قصفت طائرات مجهولة موقعا لكتائب سيد الشهداء- احد فصائل الحشد الشعبي- قرب الحدود السورية في غربي الانبار، ما تسبب بمقتل وجرح العشرات من عناصر الفصيل. الحكومة حينها قالت ان الهجوم نفذ ضد فصائل تعمل خارج الحدود، ونفت الاخيرة ان تكون قد منحت رخصة لفصيل من الحشد بتنفيذ عمليات خارج الحدود. “سيد الشهداء” اتهم الولايات المتحدة، لكن التحالف الدولي نفى ذلك، فيما كان الهجوم قد وقع على بعد 20 كم فقط من قاعدة متعددة الجنسيات (دنماركيين، استراليين، وامريكان) قرب التنف السورية.

لقاء المقاتلين بالنسختين العراقية والسورية 

وقالت المصادر حينها، ان القوات الامريكية كانت تمنع التقاء الفصائل العراقية مع اقرانها المتواجدين في سوريا. وقال محمد الكربولي النائب عن الانبار لـ(المدى) انه لا يعلم “كيف ومن الجهة التي ادخلت الحشد الشعبي الى الحدود”. ووصل في حزيران 2017، نحو 10 آلاف مقاتل تابع لفصائل مسلحة الى قرب الحدود مع سوريا من جهة الانبار، على الرغم من وجود اعداد كبيرة من الحشد العشائري هناك.

واعتبر الكربولي ان دخول تلك العناصر في ذلك الوقت، كان لـ”توريط الحشد” في الملف السوري. وفي حزيران 2018، قالت كتائب حزب الله، إن جنودها تعرضوا إلى هجوم يعتقد أنه نفذ بطائرات إسرائيلية.

بالمقابل قال بيان صدر آنذاك عن هيئة الحشد، إن الهجوم الذي نفذ بواسطة “صاروخين مُسيّرين” وتسبب بمقتل وإصابة 34 مقاتلًا “كانوا على ما يبدو في مهمة داخل الحدود السورية، بمسافة 700 كم عن منطقة تقع في شمال البو كمال”. لكن “حزب الله” قال حينها لـ(المدى) إن موقعه الذي تعرض للهجوم “معروف لدى الحكومة العراقية وتدار منه عمليات حماية الحدود”، كما قال إن الموقع “موجود منذ أكثر من عام”.

وبعد اكثر من عام، شيعت قوات الحشد الشعبي في بغداد، أحد مقاتليها الذي قضى في هجوم مجهول بمنطقة عكاشات جنوب غربي الأنبار. وقال الحشد في بيان في آب العام الماضي، إن “المئات” شاركوا في تشييع كاظم محسن الذي قتل بـ”ضربة من طيران إسرائيلي مسير” أثناء أداء الواجب في القائم غربي الأنبار”. 

وأشار أيضاً إلى أن محسن، واسمه العسكري “أبو علي الدبي” كان “مسؤول الدعم اللوجستي للواء 45 بالحشد الشعبي”. و”اللواء 45 تابع لكتائب حزب الله”، الذي تصنفه الولايات المتحدة في لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية”.

ودخل “حزب الله” بعد ذلك، في صراع مع قيادات امنية في الانبار، بعد تسريب مكالمات لقائد العمليات محمود الفلاحي، بقضية التخابر مع الولايات المتحدة والتي لايعرف حتى الان نتائج التحقيق باللجنة التي شكلتها الحكومة آنذاك. وقالت جهات سياسية في الانبار وقتذاك، ان الفلاحي استهدف لانه “رفض وجود جماعات مسلحة غير شرعية في النخيب”، وهي منطقة متنازع عليها بين الانبار وكربلاء. وشهدت المناطق بين المحافظتين، في ذورة النزوح في 2016، اختفاء اكثر من 1000 نازح من الانبار، فيما اتهم “حزب الله” حينها بالحادث، حيث كان يسيطر على “حاجز امني في الرزازة، غربي كربلاء، وهو آخر مكان شوهد فيه المختطفين الذين لايعرف مصيرهم حتى الآن.

قبل افتتاح القائم 

في ايلول العام الماضي، كانت الحكومة على وشك ان تعيد افتتاح منفذ القائم مع سوريا، بعد ضغوط من الاخيرة، بحسب مصادر مطلعة. لكن هجمات مجهولة استهدفت فصائل عراقية مسلحة في “البو كمال”، وهي تسمية المنفذ من الجانب السوري، قد عطلت الافتتاح لاسبوع. وقال احمد المحلاوي قائممقام القائم لـ(المدى): “كنا لانفهم سبب الاستعجال، لكن الوضع الامني لم يكن مناسبا حينها لاعادة افتتاح المنفذ”. وكان حجم التبادل التجاري بين سوريا والعراق قد بلغ قبل اندلاع الأزمة السورية قبل 6 سنوات قرابة 3.5 مليار دولار، شكلت صادرات سوريا إلى العراق معظمها. اطراف سياسية في الانبار، اعتبرت ان الضغط السوري لاعادة افتتاح المعبر بسبب “وجود مخطط لانشاء طريق ستراتيجي يربط بين طهران ودمشق وبيروت، قد يمر بالقائم”. وكان تقرير لشبكة “فوكس نيوز” الأميركية قد كشف في وقت سابق، عن تعزيز إيران لوجودها العسكري في سوريا من خلال قاعدة عسكرية سرية جديدة في منطقة البوكمال.

واعتمدت “فوكس نيوز” في تقريرها على تحليلات صور التقطتها شركة “ISI” التي تمتلك خدمة أقمار اصطناعية مدنية، إضافة إلى معلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران ستأوي آلاف الجنود والقوات التابعة لها في القاعدة. وأشار التقرير إلى أن هذه ستكون من أكبر القواعد التي تبنيها إيران في سوريا وسيطلق عليها اسم قاعدة “الإمام علي”، ووافقت على إنشائها المرجعيات العليا في طهران، وفق ما قالته الشبكة.

تبعات “عملية الدورة”

في نيسان الماضي، طالب حزب الحل، هيئة الحشد الشعبي، بسحب قطعاتها المتواجدة داخل مدينة القائم وفي مزارعها. وأشار بيان للحزب أن “تذمر المواطنين في قضاء القائم ومزارعه من تصرف منتسبي وحدات كتائب حزب الله العراق ولواء الطفوف” دفعهم الى هذا الطلب.وجاء هذا البيان بعد 4 اشهر، من هجوم تبنته واشنطن ضد مقرات “حزب الله” في القائم، الذي اثار غضب الفصائل المسلحة التي اقتحمت سفارة واشنطن في بغداد، فيما ردت امريكا بعد ذلك بقتل نائب رئيس هيئة الحشد ابو مهدي المهندس والجنرال الايراني قاسم سليماني في غارة قرب مطار بغداد مطلع العام الحالي.

وطالب حزب الحل في البيان الحكومة الاتحادية بالسيطرة على “المناطق الحدودية ومنها قضاء القائم على وجه الخصوص”.

وتزامنا مع عملية “الدورة” التي داهمت فيها قوات مكافحة الارهاب عناصر من “حزب الله” متهمة باطلاق صواريخ على المنطقة الخضراء، اعلن عن قرب وصول قوات من التشكيل نفسه، الى القائم للسيطرة على المنفذ. واكد مسؤول في الانبار لـ(المدى) ان “مكافحة الارهاب ستصل قريبا الى المنفذ، وبدأت الان بنقل الكرفانات الخاصة لتمركز القوات في القائم”. وفي الوقت نفسه ذكرت وسائل اعلام ايرانية، أن قائد فيلق القدس الإيراني الجديد اسماعيل قاآني، قد زار شرق سوريا (البو كمال)، قبل ان تقوم هذه الوكالات برفع الخبر من مواقعها.

امس قال المرصد السوري، ان طائرات “يرجّح أنها إسرائيلية” استهدفت موقعا في ريف مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، للمرة الثانية خلال 24 ساعة فقط، وتسبّبت بمقتل تسعة مقاتلين، غالبيتهم عراقيون.

وأعلن الكاظمي، رئيس الوزراء، عشية “عملية الدورة” عن قرب إطلاق حملة بهدف “إعادة السيطرة على المنافذ الحدودية”.

وكشف الكاظمي عن أن “خسارة العراق بسبب سيطرة المجاميع المسلحة وقطاع الطرق على منافذ حدودية، أفقد البلاد ما بين 3 و4 مليارات دولار”.

واكد بالمقابل المسؤول في الانبار الذي طلب عدم نشر اسمه، ان “الفصائل المسلحة مازالت تسيطر على الحدود ولن تغادر المدينة بسهولة”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك