اخبار العراق الان

لقاء رئيس الوزراء الأستاذ مصطفى الكاظمي..فـحـص احـتـمـالات الـكـــلام

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

ناجح المعموري

كانت استجابة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ مصطفى الكاظمي لدعوة الاتحاد العام للأدباء والكتاب من أجل اللقاء مع سيادته سريعة ، كنت أنا الوحيد الذي اتخذ مساراً مغايراً عن الذي قرره أعضاء الفريق في التحدث عنه ،

لأني حررت نفسي من الامتداد نحو الاتجاه المهني ، لأن أصدقائي تحدثوا كثيراً ، ووفروا لي فرصة واسعة انفردت بها ، وأعتقد مثلما أشار لذلك د. هشام داود الى أنه استمع الى محاضرة أكثر مما هي ملاحظات .

كنت منذ اليوم الأول الذي تحدث فيه الكاظمي عن مشروع برنامجه للعراقيين ، قد انشغلت باللغة التي اختارها حيث ذهب الى المجاز حيناً والترميز والاستعارة ، وكأنه اعتمد على ذلك من أجل التراسل مع الأفراد والجماعات ، ووفر للآخرين فرصة متابعة العناصر المذوبة في تفاصيل برنامجه وأنا كنت أحدهم . وما اعني بكلامي أن دولة رئيس مجلس الوزراء السيد الكاظمي ذهب ولأول مرة في تاريخ الحكومات منذ سقوط النظام البعثي الفاشي الى الإشارة الاستهلالية عميقة الدلالة وذات الوظيفة المركزية ضمن أحلامه وتصوراته وهي الإشارة الى سومر وبابل وآشور ، وأردف بعدهما السيادة والهوية وليست المهمة هي التفاصيل التي نعرفها عن سومر وأكد ، وهذا فضاء اهتمامي البحثي والميثولوجي والانثربولوجي ، لكني اكتشفت بيسر وسهولة العمق الذي ذهب إليه السيد رئيس مجلس الوزراء وهو التذكير بأن العراق الذي يعيش الآن وسط الفوضى والفقر والاوبئة هو الامتداد الموضوعي والتاريخي العميق لتلك الحضارة التي تشرفت بها بلدان الشرق الادنى القديم وتغذت منها وظلت متجاورة معها وأضافت لها ، لأنني ادرك بأن الحضارات الأمّ ليست سابحة وسط فضاء منعزل ، بل هي متحاورة مع غيرها من بلدان في مرحلة مبكرة جداً من تاريخ الشرق ولكن سومر التي أشرت حضورها في أربعة آلاف وخمسمائة سنة قبل الميلاد ، أعلنت عن الطاقة العظيمة التي اختزنتها ووظفتها على امتداد زمني طويل والحديث عن أكد معروف لأنه امتداد موضوعي للبنية الذهنية الأسطورية التي شكلتها سومر وصاغا معاً واحدة من أعظم الحضارات في تاريخ العالم . وكنت ضمن انشغالي بالجغرافية بسبب ما تعنيه التاريخانية الآن وحضور شعريتها ذهبت الى العمل الموسوعي والضخم جداً للعالم جمال حمدان ” جغرافية مصر ” عبقرية المكان ” ووجدت فيه رأياً مهماً وجريئاً ذكرته العديد من المصادر الغربية لكني وجدت فيما قاله العالم جمال حمدان أكثر قوة لأن المصري في مجالات الثقافة والأدب ينحاز لأصوله الوطنية ويتعامل مع الآخر بما لا يجعله متقدماً . لكن للحقيقة وجدت غير ذلك وسط اعتراف جمال حمدان بالدور الكبير الذي لعبته الحضارة المصرية والعراقية ، لكن الحضور الأعمق والأكثر ارتباطاً مع العلم وتوصيفات العقل ، هو للحضارة السومرية وهذا المنح امتد تاريخياً وله تمظهرات كبرى في الحضور الأكدي ولا أريد الدخول بالتفاصيل ، واكتفي بما مكشوف عنه . والمعلن عنه هو الحكمة التي صارت فاتحة مشروع البرنامج السياسي ولذلك دلالة كبرى استولدت معها السيادة التي كانت رمح العراق القديم ويدافع عنها وتنهار بالغزوات الزاحفة من الحوار . وتستعاد الحياة وتعاود سومر صعودها وعظمتها والعودة الى أساطيرها تتضح لنا ما تعنيه السيادة التي تكونت جغرافية تميزت بشعرية عالية للتاريخ وبلاغة الشعر وأساطيره ، واستمرار السرديات حيّة ونابضة باستمرار الحياة وخلودها ، وأنا اعتقد بأن أية سيادة مفرغة أو فاقدة لسردياتها هي أمكنة صامتة ، لأن الاجتياح والعنف يفكك الأمكنة العظيمة ويجعلها بقايا مراثي ، استدعتها الذاكرة العراقية النابضة بتخيلاتها الى فصوص حكمة مثلما ترددت ” أريد وطن ” في ساحات الثورة في كل المدن العراقية . وأريد وطن كما وجدت هي ثمرة للتنوير والتجاور مع الثورة ” أريد وطن ” صراخ كل العراقيين ونحيب النساء .

السؤال الجوهري بطاقة حضوره الانثربولوجي ه الهوية التي تآزر فيها العقل عبر التنوير وأدى الى الثورة وهذا خلاصة الأوراق الفلسفية لكانط عام 1978 واعني أنا الذاكرة التي أبدعها الأفراد والجماعات وكرستها بوصفها تاريخاً ضاجاً بمكونات الهوية / أو الهويات والتي تظل حاضرة كلما تجوهرت سيادة البلد . أي قوة حضوره وقناعته القوية بقبول الآخر والحوار معه على وفق التوازن والاعتراف بالآخر والتشارك معاً من أجل أحلام الجماعات التي لن تكف عن تحفيز المخيّال الذي أشار له مارس لأول مرة في تاريخ الفلسفة ، لأنه المخيال ــ هو الذي يجعل العقل قوياً وفاعلاً في الحياة الاجتماعية . 

لذا أنا اعتقد بأن وجود الهوية ملحقة بالسيادة ذات حضور قصدي ، يذكر الأفراد والجماعات على عظمة البنى الذهنية التي أبدعت الرموز التي جعلت منا رموزاً تسكن في بيوت رمزية . هذا ما قاله نيتشه وكرسه أكثر هايدجر وعملت كل هذه العناصر على توليد استحضار كل الطاقات وتحريكها كي تتحول سلاحاً ثقافياً ومعرفياً . وكنت قد حاضرت حول هذا المفهوم من خلال منبر العقل ، لأني مثلما اعتقدت بأنهما ــ الثقافة والمعرفة مصدراً للعنف والارهاب . وهما القادران على تحرير الأرض والأفراد والجماعات من العنف لأنه ثقافة وبينهما صراع معرفي وحده القادر على إنقاذ الجماعات .

ولأن الهوية مركز جوهري وهي الأشياء الثابتة كما قال بول ريكور ، فلا تعيش الجماعات بمعزل عنها . والخطأ الكبير الذي جعل الجماعات تغادر الأمكنة المفتنة والمفككة هو إخراس الألسن ، وإكراه السرديات على الصمت ، وحتى إذا حانت لها فرصة الاستعادة ، فأنها ستتحدث بلغة غير مفهومة . ولأن المثقف هو العنصر الحيوي القادر على قراءة المجالات ، وفحص احتمالات ما يجري ، وهذا ما كرسه دولة رئيس الوزراء ، عندما قال الثقافة والاقتصاد هما اللذان يبنيان البلاد والدور الأكبر ينهض به الابناء ، ولذا حانت فرصة مستعادة عندما طلبت من سيادته ضرورة تحرير توفيق التميمي ومازن لطيف ، وإذا كانت عليهما تهماً جنائية ، سيتحمل الاتحاد نفقات الترافع من أجل تحريرهما .

أخيراً بودي الإشارة الى أن هذا المقال هو الأفكار والمفاهيم الموسعة لما تحدثت به وكنت سعيداً باللقاء وبحضور الشفافية والصراحة وأنا واثق بأننا سنشهد تحققاً لبعض مما أشار له أعضاء الوفد وهذا ما أكد عليه الاستاذ الكاظمي .

ووفر الصديقان د. حسن ناظم و د. هشام داود فرصة لحوار آخر تكرس حول ما سيتضمنه الاتحاد وعبر فعاليته بعد الخلاص من الوباء .

شكري وتقديري العالي للجميع . 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك