اخبار العراق الان

سببان يعيدان ادخال دول تعافت جزئياً من كورونا لمرحلة الاستنفار.. ماذا بعد تحذير منظمة الصحة العالمية؟

بغداد اليوم
مصدر الخبر / بغداد اليوم

بغداد اليوم – متابعة

دعوة منظمة الصحة العالمية دول العالم لتصرف فوري وعدم انتظار لقاح ضد فيروس كورنا تزامنت مع تحذيرات من موجة جديدة للفيروس، حيث  دعت عدة دول للتأهب لاحتمال إغلاقات جديدة، ومسؤولون يبحثون السيناريوهات المقبلة. 

وبعد مرور أكثر من 6 أشهر على ظهور فيروس كورونا المستجد، أودى الوباء بحياة قرابة 506 آلاف شخص، فيما تجاوز عدد الإصابات 10 ملايين حالة، والولايات المتحدة هي البلد الأكثر تضررا من حيث عدد الوفيات والإصابات مع تسجيلها 126 ألف وفاة، بعدد إصابات 2.6 مليون شخص.

فما الذي حدث؟ وما الجديد الذي طرأ على سلوك الفيروس من أجل إطلاق هذه التحذيرات التي أخافت الناس؟

الإجابة عن هذه التساؤلات تعود إلى سببين، الأول تاريخ الأوبئة في العصر الحديث، حيث شهد العالم أكثر من مرة انتشار لفيروسات قاتلة، والتي كان أشدها ما حصل فيما يعرف بالإنفلونزا الإسبانية.

مخاوف من سيناريوهات مكررة

علماء الأوبئة والعاملون في إدارة القطاعات الصحية متخوفون من تكرار سيناريو ما حصل مع الإنفلونزا الإسبانية، التي استمرت خلال عامي 1918 و1919، حيث شهد العالم حينها ثلاث موجات قاتلة منها.

الموجة الأولى ظهرت في النصف الشمالي من الكرة الأرضية في الربع الأول من 1918 حيث كان الناس يموتون وسط ذهول من الأطباء في حينها بسبب أعراض شبيهة إلى حد كبير بالإنفلونزا الموسمية.

ومن ثم حلت الموجة الثانية في أغسطس من العام ذاته، ولكن هذه المرة الوفيات لم تكن بأعداد قليلة، حيث قتلت نحو 50 مليون شخص في 13 أسبوعا، ومن ثم جاءت الموجة الثالثة التي شهدت أعداد وفيات أقل بكثير مما حصل في موجة الانتشار التي سبقتها.

وبالمجمل ضحايا الإنفلونزا كانوا أكثر بخمس مرات من عدد الذين أودت الحرب العالمية الأولى بحياتهم، حيث بلغ معدل الوفيات حول العالم 2.5 في المئة، وبدأ الفيروس في حينها في الولايات المتحدة قبل أن ينتقل لأوروبا ومن ثم إلى بقية العالم.

ولكن ما يجعل جائحة كورونا مختلفة عن الإنفلونزا الإسبانية أنها تلقى الاهتمام على جميع المستويات في العالم، وليس كما حصل في 1918 حيث لم تنتبه الدول إلى ما يحصل لديها على أرض الواقع إلا بعد حدوث الموجة الثانية، إذ كانت أخبار الحرب هي المسيطرة في حينها.

وقد سمي الفيروس بالأنفلونزا الإسبانية لأن الصحافة الإسبانية كانت بين أول من تحدث عن المرض في أوروبا في أيار 1918. 

تسطيح المنحنى!

أما السبب الآخر فكان بعودة منحنى حالات الإصابات والوفيات للارتفاع مرة أخرى، وذلك بعد أن قامت العديد من الدول بـ “تسطيح المنحنى” من خلال إجراءات الإغلاق والحجر والعزل للمدن، ووقف حركة الطيران وإغلاق الحدود.

وبعد قرابة 3 أشهر من إجراءات الإغلاق قامت العديد من الدول منذ بداية الشهر الجاري بإلغاء بعض التدابير الاحترازية التي كانت فرضتها الحكومات لاحتواء انتشار الفيروس، حيث بدأت الأوضاع تعود للحياة الطبيعية بشكل تدريجي.

ولكن عودة ارتفاع المنحى التصاعدي للأرقام يقلق علماء الأوبئة ويجعلهم يتوقعون أن تبلغ ذروة جديدة للانتشار خلال أسابيع مقبلة، حيث ينتشر الفيروس بشكل مقلق في المدن الأكثر اكتظاظا.

أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، قال بينما تبدأ المتاجر والمطاعم والمساجد والكنائس والشركات والمطارات والأماكن العامة الأخرى في فتح أبوابها، علينا أن نكون أكثر يقظة وحذرا من أي وقت مضى.

وأبدى مخاوفه حيث تشهد العديد من البلدان التي ترفع القيود زيادة ملحوظة في عدد الحالات، ما يدل على الحاجة إلى التعجيل بتدابير الاستجابة في مجال الصحة العامة، وفق تقرير سابق لوكالة فرانس برس.

ولكن حتى مع عودة انتشار الفيروس فإن العديد من الدول لا تريد العودة إلى سياسة الحجر والإغلاق التي اتبعتها، من أجل السيطرة على انتشار الفيروس وهو ما أيده الدكتور أنتوني فاوتشي، مستشار البيت الأبيض ومدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية حيث يستبعد حدوث موجة ثانية للفيروس، ويرفض كذلك اللجوء إلى تدابير حجر صحي أخرى على غرار تلك التي كان معمولا بها في شهري أبريل ومايو الماضيين.

في الاتحاد الأوروبي، كانت قد أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد الجمعة أنه تم “على الأرجح” تجاوز المرحلة الأسوأ في الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها كوفيد-19، ولكن لا يزال هناك “بعض الشك لأنه قد تكون هناك موجة ثانية حادة من الوباء بطبيعة الحال”.

الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي بكلية الطب بجامعة فاندربيلت وطبيب الأمراض المعدية قال لصحيفة “يو أس أيه توديه” إن القفزة الأخيرة أعادت المخاوف من أن المرض، الذي تمت السيطرة عليه نسبيا بفضل إجراءات التباعد الاجتماعي في مارس وأبريل، يبدأ في العودة.

وعبر عن “مخاوف جدية حرفيا من موجة ثانية يمكن أن تكون لها تأثيرات قوية للغاية”، خاصة مع وصول الفيروس إلى المجتمعات السكانية الصغيرة أيضا.

6 أشهر على كورونا 

منظمة الصحة العالمية قالت الاثنين إن على العالم “ترقب الأسوأ” في ظل غياب التضامن الدولي، معلنة أنها سترسل فريقا إلى الصين لتحديد مصدر الفيروس، وذلك بعد 6 شهور على ظهوره.

المدير العام للمنظمة تيدروس أدانوم غيبريسوس قال في مؤتمر صحفي عبر الانترنت “سنتمكن من محاربة الفيروس بشكل أفضل عندما نعرف كل شيء عن الفيروس، بما في ذلك كيف بدأ”.

وأثبتت أعمال الباحثين في معهد دراسة الفيروسات في ووهان أن تسلسل جينات فيروس كورونا المستجد مشابه بنسبة 80 في المئة لتسلسل جينات السارس الذي تسبب بوباء أيضا في عامي 2002 و2003، وبنسبة 96 في المئة لتسلسل جينات فيروس كورونا الموجود عند الخفافيش.

وتتفق غالبية الباحثين على القول إن فيروس كورونا المستجد، سارس-كوف-2، نشأ على الأرجح لدى الخفافيش، لكن العلماء يعتقدون أنه مر عبر فصيل آخر من الحيوانات لا يزال مجهولا قبل أن ينتقل إلى الإنسان.

ويأمل العلماء في العالم وكذلك منظمة الصحة العالمية بالعثور على هذه الحلقة المفقودة بهدف فهم أفضل لما حصل، للتمكن من تجنّب تفشي وباء جديد.

وأكد غيبريسوس أننا نريد جميعا أن ينتهي ذلك. لكن الواقع الصعب هو أن الأمر أبعد ما يكون من نهايته مكررا أن الوباء “يتسارع” في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن لقاحا سيكون “أداة مهمة” للسيطرة على الفيروس على المدى الطويل داعيا الحكومات والمواطنين إلى وضع “حلول بسيطة” بهدف “إنقاذ الأرواح الآن”.

ودعا الحكومات إلى “إجراء فحوص وتعقب وعزل وفرض حجر صحي على المصابين”. وطلب من الأشخاص احترام تدابير النظافة ووضع كمامات عندما تكون ضرورية واحترام قواعد التباعد الاجتماعي.

وأكد غيبريسوس أن “الفيروس يتفشى بطريقة شرسة”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

بغداد اليوم

بغداد اليوم

أضف تعليقـك