العراق اليوم

" مرض كورونا 19 " وفايروسه المستجد ، واثرهما على المجتمعات العالمية والمحلية ، والعلاقات الدولية

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

حين بدأ ظهور وتفشي مرض كورورنا 19 في الصين في اواخر شهر كانون اول ديسمبر من العام الماضي 2019 كان في بدايته مفاجئا وغيرمعلوم النتائج والاثر ، الا انه سرعان ما انتشر انتشار النار في الهشيم وظهر ايضا انه كان فايروسا غامضا وليس عاديا وغير مألوف تماما ، مما تطلب جهودا خارقة ليس فقط في محاولة تحديد هوية الفيروس وخارطته الجينية ، بل وفي دراسة اعراض المرض الذي يسببه  وأبعاد اثاره المرضية التي باتت تتوضح بشكل تدريجي وبطيء ، وعلى فترات طويلة ، وفي اكثر من مكان ، وتضاعفت الدراسات والاجراءات والاحترازات والمواجهات لمعرفة طبيعة هذا المرض وفايروسه المسبب له ، وسر قوته وقدراته غير المالوفة على الأنتشار السريع واالعدوى من اجل مواجهته.
كانت بقية الدول الاخرى تنام وتصحو على اخبار انتشار المرض متصورة انه ليس باكثر من مرض فايروسي محلي وموسمي ، وانه سينحصر في الاسواق والمدن والمقاطعات التي بدا منها ، وفي اسوا الظروف سيمتد الى دائرة الدول المحيطة     والمناطق المجاورة لها ، ثم وينحسر ويتقهقر، وبعضها بدى وكأنه يراقب بعين واحدة ، ويحلم باخرى ، الا انه سرعان ماتبين انه مرض فايروسي عابر للحدود  وان طرق اتشاره غير مطروقة او مالوفة ، اذ ظل ينتشر بسرعة ربما هي اسرع من البرق في هزيع الليل الحالك ، ومع هذا لم يفق العالم من الصدمة  فقد ظن كل بلد انه في مامن منه وانه لن يصل منه اليه الا اخباره ، وبعض اثاره غير المباشرة التي تشبه مابقي من تناثر شلال ماء خافت في صيف قائض! .
ولكن حين طرق الفيروس المرضي ابواب هذه الدول بقوة واقتحمها قبل ان يأخذ اذنا  بالخول اليها ، فتحت كل دولة كلتا عينيها، وباتت تدرك المخاطر القادمة بعد ان وصلها “الفايروس كوفيد2 المستجد” المستبد ، وامتد في اعماقها خرابا ومع هذا  لم يفق العالم من الصدمة الا بعد ان نحول الوباء الى جائحة عالمية ، اقتحم فيها فايروس كوفيد2 ، دون اذن مسبق ، معظم بلدان العالم ،واصابها ليس بعدواه المرضية الممرضة ، بل واصابها بعدوى لاتقل شدة والما في صميم حياتها الانسانية ، والاجتماعية ، والفردية ، والاقتصادية ، والتعليمية ، والسياسية ، والقانونية ، والتشريعية ، والسياحية ، واثر بقوة بالغة ، حتى على اساليب الحكم ، واتخاذ القرارات المفاجئة ، ووضع التشريعات السريعة  والعاجلة كأعلان حالة الطواريء ، وحرك الجيوش ، والاشد من ذلك هو قدرات فايروس كوفيد المستجد البالغة ، وتمكنه من اصابة افراد وكيانات القطاعات الصحية الفاعلة ، بكل كوادرها الطبية ، والفنية ، والمساعدة ، والتي تمثل خط الصد الاول والمنيع ، وجيشا ابيضا مسلحا بالتضحيات الانسانية النبيلة ، والخبرات الممتازة ، وهو يضع ارواح منتسبيه في تماس مباشر وخطير، بل ومميت مع المرض الغامض وفايروسه المستجد ، رغم ان المرض قد اصاب الانظمة الصحية رويدا رويدا بمقتل ، بل واصاب كل نواحي الحياة الاخرى بعدواه وشل معظمها وخلق او كشف عن الازمات العميقة في العلاقات والتحالفات الدولية السياسية والاقتصادية وهزها بعنف شديد …والفايروس الكوروني المحير هذا ، احتار هو بنفسه من حيرة البشر في مواجهته!.      
وبالرغم من كل هذا ، وفي ظل هذه المعانات والاخفاقات ، انتعشت مجالات اخرى كالانترنيت والتواصل الاجتماعي والتجاري عبره ، والاعلام ، وتوسعت اعمال الاسواق الكبيرة “السوبرماركاتات” ، وشركات الادوية واللقاحات ، وشركات انتاج وتوزيع الاجهزة الطبية والعلاجية والادوات الجراحية واجهزة الاوكسجين وقنانيه ، والاجهزة الاخرى المهمة  وصناعات المواد الكيمياوية ، والمعقمات ، والكمامات ، والكفوف اللاستيكية  ، لكن البورصات واوراق المال تهاوت او ترنحت وتأرجحت حسب منحنيات ارتفاع عدد الاصابات والوفيات والتعافي من المرض وانتقالاته وتنقلاته ، وادخل الفايروس بكل احترام ! ليصير عنصرا قويا ومؤثرا في الحملات والدعايات الانتخابية ، وفوق هذا ساهم في انعاش وانتعاش عمل المنجمين الذين زادوا في انتاج نبوءاتهم بل كثر ظهور ادعياء الوصفات السحرية وانتاج المراهم ، والادوية ، وانواع الاشربة الجذابة لعلاج هذا المرض الوبيل وغيره من السارية والامراض المستعصية!.                          
 وسارعت بعض شركات الادوية في محاولة لتسويق منتجات معينة ربما قد يكون اصابها الكساد ، وبعضها الاخر سوق لادوية موجودة بغرض تحقيق ارباح خيالية ، بدل انتاج الجديد المكلف ، وقد نرى شركات ادوية تنجح في انتاج دواء او لقاح جديد ولكنها قد تفرض اسعارا خيالية لها لايقدرعلى دفعها المرضى الفقراء وحتى متوسطي الدخل ، ولربما ستحاول ان تتحكم بالسوق واماكن التوزيع على هواها ، رغم ان منظمة الصحة العالمية كانت قد دعت الى ان يحضى جميع البشر في كل ارجاء المعمورة بنفس امكانيات الاستفادة من الدواء واللقاحات المنتجة الناجحة ، بل ونفس العناية والرعاية والاهتمام.
وقد لوحظ ايضا ان التلوث البيئي والتضرر المناخي قد انخفضا ولو ببطئ شديد ولكنه واضح ، وظهرت اثاره في الصور المأخوذة من الفضاء بواسطة الأقمار الصناعية فوق المدن الصناعية الكبرى حيث تناقصت الكثير من غيوم التلوث والغازات التي كانت تعشعش فوقها ، وبدا ثقب الاوزون في التعافي الجزئي البطيء ، كما ظهر الانتعاش في حركة الكثير من الكائنات الاخرى والأهم فقد عرف الناس معنى الوقاية وأساليب الحماية من الامراض المعدية والوبائية ، وكم كان صادقا من قال ان “درهم وقاية خير من قنطارعلاج “.
 لم يتعود بل ولم يدرك غالبية الناس بما فيهم الكثير من الجهات التي هي في مواقع المسؤولية وبضمنها العليا منها على ادراك مدى خطورة المرض وقدراته العالية  ، والسريعة في التفشي والاصابة خاصة في اوائل انتشاره ، ولعبت بعض العادات الجتماعية والمعتقدات والتصورات الخاطئة دورا حاسما في انتشاره ، رغم ان بعض الجهات المختصة كانت قد تنبهت ونبهت الناس لخطورة المرض ، وكذلك فعل الاعلام الواعي عموما ، واصحاب القلم المخلصين حيث كانوا نشطاء متحمسين في توعية الناس لتلك المخاطر والمعانات ، ومع هذا كان هناك البعض من غير الواعين ممن أستخدموا الانترنيت وغيره بشكل خاطئ وغير سليم ، وشجع البعض على تبني عدم الاكتراث وهو يختلف تماما عن الهدوء وعدم الفزع الذي هو من ضرورات الادراك السليم في مواجهة الامراض والمشاكل الانية والمفاجئة وحتى الطويلة الأمد منها ، واخرون استخدموا الخرافات عن جهل  وتجهيل بغرض او دون غرض ، بديلا عن طرق الوقاية وتجنب الاصابة بالعدوى ومنع اننشارها ، وفعل الكثير من الاعلام التجاري والسياحي دورا سلبيا ، او موهما وحدث هذا في كل مكان سواء في البلدان النامية ، او المتطورة ، مما اربك الناس في استيعاب االاجراءات السليمة في المواجهة مع المرض الفايروسي المستجد لقلة او لتضارب المعرفة بطبيعه المرض وطرق انتشاره وخطورته.
كان الاجدر اخذ العبرة من الدول والشعوب التي تعرضت للوباء ، رغم امكانياتهم الهائلة على جميع الاصعدة تقريبا والتي لم يتمكن الكثير منها حتى من فرض معركة جدية ومتكافئة ضد المرض وانتشاره ، او فرض مواجهة اشد لهزيمته قبل ان ينتشر انتشار النار في الهشيم ، بالرغم من معرفتهم به منذ اوائل ظهوره وانتشاره وبانه مرض ووباء عابر للحدود ولايعترف بها  حيث سرعان مالبث ان تحول الى جائحة عالمية اصابت معظم بلدان العالم.
 كانت النقاشات الطويالة وحتى المشاحنات في بعض البرلمانات بين مختلف الجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمناطقية لمختلف الأغراض قد ساهمت في بطىء اتخاذ القرارات الفعالة والمؤترة واعاقة او سببت نأخيراتخاذ الاجرءات الاحترازية والوقائية الاولى الضرورية والحاسمة في محاصرة واحتواء المرض .
ورغم التحذيرات المتكررة بل واليومية من قبل منظمة الصحة العالمية والمنظمات الشبيهة بها ، والجامعات ، والجمعيات الطبية والعلمية المتخصصة على خطورة المرض وسرعة انتشاره واساليب الوقاية منه حتى يحين اكتشاف لقاحات فعالة ، وهي الطريقة الاكثر فعالية لمكافحة الفايروسات عموما ، والعديد من الامراض المعدية ، وبينت انها قد تتطلب وقتا غير معلوم وان على الناس التكيف للتعايش طويلا مع المرض وفيروسه المستجد وعلى ضوء مستجدات المرض.
فتطوير أي لقاح يتطلب فترة طويلة جدا من التجارب المضنية والمكلفة ، وضرورة تجربة اللقاح المفترض على الحيوانات ، ثم المتطوعين من البشر وبمراحل زمنية وعددية ، وباعداد متزايدة ومضطردة ، وتجربة اللقاح في اماكن بؤر الوباء وعلى جميع الاعمار والاجناس وبأعداد اكبر ، ناهيك عن التكاليف الهائلة ليس لاجراء التجارب العلمية وتجربة اللقاحات الجديدة ، بل ولانتاج اللقاحات المكتشفة الفعالة والناجحة منها بكميات هائلة ، وتوزيعها بشكل عادل على جميع شعوب الكرة الارضية كما يفترض. وكذلك تجربة الادوية المتوفرة منها ، وتطويرها ، واكتشاف ادوية جديدة مضادة للفايروسات ، خاصة ضد هذا المرض ، وللعلم فان المضادات الحيوية لاتنفع في علاج الامراض الفيروسيية ، بل هي لعلاج الكثير من الامراض المعدية والانتقالية الاخرى المسببة من الجراثيم الاخرى غير الفيروسية، ان لم تكن قد اكتسبت مقاومة من الجراثيم المستهدفة ضد فعالية تلك المضاداتالحيوية. وقد تصاحب وتستغل تلك الجراثيم الامراض الفيروسية مستغلة ضعف المصاب بها ومنهل فايروس كورونا واشقاءه من مجموعة الفايروسات الكورونية او غيرها من الامراض المسببة بالفايروسات الاخرى او الامراض المناعية والمزمنة.
لقد اصاب فيروس كوفيد 19 للان على مايزيد على  مئة وستة وتسعين بلدا وسبب اعدادا هائلة من الاصابات تعدت العشر ملايين اصابة ، ووفيات زادت على النصف مليون وفاة  وذلك في جميع انحاء العالم هذا عدا الارقام غير المعلنة من الاصابات والوفيات لاسباب كثيرة ، والاعداد تتزايد باضطراد  مع استمرار شل مختلف الانشطة الانسانية ، ومنها عمل المستشفيات والمؤسسات الصحية وتضرر النظام الصحي باكمله كما اسلفت.
وبديلا عن الخوف والقلق يجب اعتماد مبدا الوقاية العامة والشخصية الصارم وحملية انسنا والاخرين من الاصابة بهذا المرض وغيره من الامراض المعدية وغيرها وتذكروا دائما ان : (درهم  وقاية خير من قنطار علاج) ، مثل عربي قديم ، ورائع ، وشائع ، وبديع ، ويجب علينا ان نعود لتطبيقه ، والالتزام به.  الحقيقة ان الرازي ، وابن سينا … كانوا من اوائل اطبائنا وعلمائنا الكبار الذين من الذين اكدوا على اهمية الوقاية من الامراض المعدية ، ومن اوائل من اشاروا ،ونادوا: بالحجر المنزلي في زمن الاوبئة ، والجوائح ، وكان ينادى بتعليماتهم الوقائية الملزمة في الاسواق والمدن لمنع خطر انتشار وامتداد الوباء.
ملاحظة: تحية اكبار واجلال واعزاز لكل العاملين في الجيش الابيض افرادا وكيانات في كل القطاعات الصحية الفاعلة ، بكل كوادرها الطبية ، والفنية ، والمساعدة ، والتي تمثل خط الصد الاول والمنيع ، وجيشا مسلحا بالتضحيات الانسانية النبيلة ، والخبرات العالية ، وهم يضعون ارواحهم على اكفهم ويكونون في تماس مباشر وخطير، بل ومميت مع المرض الغامض وفايروسه المستجد ، رغم قلت مالديهم من امكانيات وادوات. وتحية لكل من ساهم ويساهم في تطبيق الحجر المنزلي اوحسب تعليمات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ولكل المساهمية في التبرعات ببلازما الدم من المتعافين من المرض ولكل من تبرع وساهم لصالح مكافحة الوباء واشير بدور المراأة العراقية الرائع بشكل خاص لتضحياتها الهائلة ولجدارتها المتميزة، ومثلها المرأة في العالم العربي، وفي العالم. نشعر بالعرفان والأكبار والتقدير لهن جميعا.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك