العراق اليوم

الاقتراض

حسين الذكر
 

يحدثنا التاريخ القديم والحديث منه عن عمليات سقوط الحكومات تحت عناوين أزمة وتخمة الديون الخارجية التي تشرنقت حول رقبة السلاطين بصورة محكمة لدرجة لم يستطيعوا معها الاحتكام الى حلول واقعية يمكن لها ان تكن حلا للازمات الداخلية، فضلا عما تمثله من استحالة الخلاص لرقابهم.. بصورة تثبت متى دقة الأجندات التي خططت ومهدت الطريق لذلك وفقا لقاعدة غائرة المدى في المدنية الإنسانية.. تشير الى أن أغلب الأزمات الاقتصادية العالمية الكبرى بمجرد القراءة والتحليل الموضوعي نجد لها توابع وجذورا، وربما يداً سياسية واضحة..

حسين الذكر
من هنا فإنَّ الإفلاس والخناق والحصار والمنع.. وغيره مما يفرض بصورة منفردة او تحت مظلات المؤسسات الدولية او ما تسمى بأذرع الأمم المتحدة لا يمكن النظر لها من زاوية اقتصادية بحتة.. فثمة عمق وبعد يستهدف أمورا أبعد بكثير من مسألة (الرز والدهن والطحين).. فعمليات خنق وتجويع الشعوب العربية في الحرب العالمية الأولى والثانية لم تكن بجوهرها إلا طريقة جديدة لِلي الأذرع وتوجيه الملفات تحت ضغط الجوع والمرض والفقر نحو أهداف مرسومة بعناية فائقة.. وقد أشار د.علي الوردي الى أن ثورات الفرات الأوسط والجنوب العراقي كانت تؤدى بالقوة العسكرية العثمانية في القرون الماضية، وما صعب منها تسارع الدولة الى قطع نهري دجلة والفرات مع خناقات اقتصادية محكمة تسهل عمليات الإخضاع وإخماد الثورات حتى المطالب المشروعة منها.. وافق البرلمان العراقي بالإجماع السماح بالاقتراض الداخلي والخارجي لحلحة أزمة الرواتب وتمشية الأمور العامة في ظل جائحة كورونا.. المتتبع الواعي يجد أن الاقتراض ليس مساعدة بل هو اتفاقات مشروطة بخيوط مستترة تنبئ بالكثير مما تورط به الحكام وسقطت وتلاشت بسببه الامبراطوريات.. فالقروض من دول او منظمات لا يمكن ان تدرج تحت يافطة الأعمال الخيرية أبدا في ظل عالم مسيس من قدم الخيل حتى عفطات العنز.. أما الداخلي منه فهو الأعجب.. فإن من يمتلك قدرة إقراض الحكومة بالمليارات لا يمكن أن يكون شخصا من عامة الناس.. والتدقيق بشبكة العناوين والمرجعيات قد تفضي الى شرك خارجي آخر.. وإن كان بعنوان محلي.. ثمة سؤال لمن يريد حلا.. هل ممكن الاهتداء لحلول وطنية بلا محاذير قسرية – لا سمح الله -.. قطعا الحلول ليست كلها مباشرة.. فبعضها يؤتي أكله بعد حين وربما يسهم بحلحلة ملفات مترابطة شريطة أن تكون النوايا خالصة للوطن. 
الأراضي العراقية واسعة صالحة للحياة بشعب أغلبه بلا سكن، وطبقته الوسطى تبحث عن مشاريع وأراضٍ للعمل ثم العمل.. بمجرد التفاتة حكومية تساعد على تسهيل الأمور عبر بيع قطع أراض للمتقاعدين والموظفين (للسكن او المشاريع) بصورة طوعية مقابل جزء من رواتبهم تقرره الحاجة أم الاختراع سيشكل إعجازي بسره أكثر من ظاهره.. هو لا يحتاج الى موافقة مجلس الأمن ولا تعديل الدستور… فقط إرادة وطنية تسعى لتحقق الهدف وتسهل دخول شركات استثمارية للتطوير.. والعمل.. ثم العمل.. ثم العمل.. قال تعالى: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ).. وقد قَبّل نبينا محمد (ص) يدَ فلاح قائلا: (إنّها يدٌ يحبّها اللهُ ورسولُهُ)..

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك