العراق اليوم

هواء في شبكة: مجلس أمناء بلا غطاء قانوني..وما البديل!؟

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

المحاصصة تعد أخطر أمراض النظام السياسي الحاكم في العراق، وهي أم الفساد والإرهاب والفشل،وكان ينبغي أن لا تكون الهيئات المستقلة وفق الدستور من حصة أي حزب أو مكون،ويظل باب الترشيح لقيادتها وعضوية مجالسها مفتوحاً لجميع العراقيين،دون تمييز،سوى التخصص العلمي والكفاءة والنزاهة، وأن توضع معايير دقيقة في الاختيار،تجعل هذه الهيئات بعيدة عن التجاذبات السياسية والطائفية والعرقية،وأن تصبح مؤسسات تتجسد فيها الوحدة الوطنية والعمل المهني!.
لكن واقع الحال فرض توزيع هذه الهيئات وفق منطق المحاصصة البغيضة،فأصبحت صفتها الحقيقية(هيئات غير مستقلة)، بيد أن هناك ثلاث هيئات يتوجب أن تكون بعيدة عن المحاصصة تماماً، في حالة تعذر تعميم الاستقلالية وتطبيقها على جميع الهيئات غير المستقلة،والهيئات التي ينبغي استثناؤها كلياً من المحاصصة هي مفوضية الانتخابات وهيئة النزاهة وشبكة الاعلام العراقي!.
هذه المؤسسات الثلاث يمكن أن توصف ب(صمامات الأمان) للنظام السياسي والمجتمع في آن معاً،مفوضية الانتخابات تصنع القيادة والنخبة السياسية،وهيئة النزاهة تمثل الرقيب المحايد لمكافحة الفساد،في حين تختص شبكة الاعلام بالتعبير عن الضمير الوطني والتوعية والرقابة والتوجيه وتحريك الرأي العام وخلق التواصل والتفاعل بين الشعب ومفاصل النظام السياسي بكامله!.
المؤسسات الثلاث المذكورة لا تحتمل التحيز، ويجب أن لا تخضع للمتغيرات السياسية ولا توظف لأغراض حزبية،ومن ثم فمقاييس عملها يفترض أن تعتمد التخصص والكفاءة المهنية والتجربة الإدارية والسمعة الطيبة والنزاهة..هذه المؤسسات يجب أن لا تكون من حصة أحد سوى الشعب!
الرأي العام العراقي كان مشغولاً، خلال الشهور الماضية في ظل الاحتجاجات الشعبية وأزمة وباء كورونا،باستقالة حكومة عبد المهدي واختيار رئيس وزراء جديد ،في حين جرت تحت جنح الفساد عملية تمرير مجلس شبكة الاعلام العراقي وفق صفقة مفضوحة جديدة، حامت حولها شبهات كثيرة،جعلت بعض النواب يخاطبون مجلس الوزراء حول الآلية المعتمدة في اختيار المجلس الجديد،وكيف استبعدت الأسماء الأكاديمية والإعلامية الرصينة التي اختارتها لجنة المستشارين التي قابلت المرشحين في شهر أيلول ألماضي وقد صدر أمر ديواني في أواخر شهر تشرين الأول الماضي(في ذروة ضجيج التظاهرات) بتعيين مجلس أمناء للشبكة(وكالة)، دون موافقة مجلس النواب رغم أن قانون الميزانية العامة يمنع التكليف بالوكالة للدرجات الخاصة، ومن ضمنها بالطبع الهيئات غير المستقلة، مثل شبكة الإعلام؟.
الكتب الرسمية الثلاثة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي التي وجهتها(النائب هدى سجاد) إلى رئيس الوزراء السابق وأمين مجلس الوزراء شخصياً تشير إلى انتهاكات قانونية وتجاوزات إدارية خطيرة في ترشيح مجلس الشبكة الجديد،تجعله فاقداً للشرعية، وما يلفت النظر ويثير العجب في بلد العجائب أن تلك المخاطبات البرلمانية لم تحظ بأية إجابة أو تحقيق من قبل رئاسة مجلس الوزراء السابق كما لم يجر أي تحرك نيابي حقيقي، وبالأخص من لجنة الإعلام والاتصالات في مجلس النواب،أو رئاسة مجلس النواب، وكأن القضية هامشية لا تستحق الاهتمام، وسيكون مكانها المتوقع فوق رفوف هيئة النزاهة، إلى جانب آلاف الملفات المؤجلة أو المعطلة!.
كيف جرت عملية الترشيح ومن هم المرشحون الحقيقيون، وكيف استبدلت الأسماء،، ولمصلحة من؟!.
‏كان مجلس الوزراء العراقي السابق قد اعلن عن فتح باب الترشيح لعضوية مجلس أمناء شبكة الإعلام العراقي، في منتصف العام الماضي،واشترطت لجنة الترشيح أن يكون المرشحون من الإعلاميين والمثقفين المهنيين والأكاديميين المستقلين،لاستبدال ما تبقى من المجلس المنتهية مدته القانونية في شهر آب الماضي، حسب قانون الشبكة الذي صدر عام 2015 والمعدل عام2017.
‏يفترض أن يضم المجلس الجديد ستة أعضاء، وفق قانون الشبكة المعدل،وقد تقدم نحو مائتي مرشح تم اختيار قائمة منهم تضم اربعين فقط لغرض مقابلتهم من قبل لجنة من كبار مستشاري رئيس الوزراء(السابق) وجرت المقابلات في بداية شهر أيلول في مقر مجلس الوزراء،وبعد تدقيق سير ووثائق المرشحين ومقابلة كل منهم بطريقة مهنية علمية أوصت اللجنة في محضر موثق بترشيح الأسماء التي تسربت الى وسائل الاعلام فورا وهم:
‏ الاعلامي الدكتور محمد جاسم فلحي الموسوي
‏المذيع كريم حمادي
‏الأديبة عالية طالب الجبوري
‏الاعلامي حسن قاسم الساعدي
‏الصحفي الكردي هافال زاخويي
‏الاعلامية المسيحية مارلين عويش
‏أما المرشحون الاحتياط فهم:
‏الاعلامي عدنان فرج الساعدي
‏الاعلامي الدكتور صادق صحن
‏المذيعة بشرى حسن
‏وقد اتصلت سكرتارية مجلس الوزراء بالمرشحين المذكورين وطلبت منهم ارسال سيرة موجزة مختصرة لغرض عرضها في ملف الترشيح في اجتماع مجلس الوزراء يوم 392019 وتم ارسال المطلوب من قبل المرشحين،بانتظار موافقة المجلس والمصادقة على الأسماء المرشحة،ثم تقديمها إلى مجلس النواب، وكلهم من الاعلاميين المهنيين والأكاديميين المعروفين،ولكن الأسماء لم تطرح في مجلس الوزراء في تلك الجلسة أو الجلسات اللاحقة، وجرت خلال تلك المدة حملة تشويه وتسقيط ضد جميع المرشحين من قبل بعض الفاسدين المستفيدين في الشبكة، وبعض الأحزاب المحاصصاتية التي لم ترض عن هذه الطريقة المحايدة النزيهة في اختيار المرشحين لمجلس شبكة الآعلام التي تعاني من الفشل والانهيار بسبب سيطرة الاحزاب الحاكمة على إدارتها، وعملت جهات الدولة العميقة على تقديم أسماء حزبية غير مهنية وغير كفوءة من خلال المحاصصة الحزبية والمحسوبية،وخضعت عملية الاختيار الجديدة في الأمانة العامة لمجلس الوزراء لاتصالات ومساومات وعلاقات أدت إلى الغاء الأسماء السابقة(ما عدا مارلين عويش) وتمرير قرار بتكليف أسماء جديدة لم ترشحها اللجنة المختصة وهم حسب قرار مجلس الوزراء(السابق) رقم381 لعام 2019 كل من:
‏ 1- حكيم جاسم شمخي
‏2- محمد سلام القيسي
‏3- جعفر محمد ونان
‏4- علاء هادي عبود
‏ 5- مارلين عويش..
‏ومن الملاحظ أن هذه القائمة تضم خمسة أسماء وليس ستة كما نص قانون الشبكة،ويقال أن الأحزاب الكردية الحاكمة اختلفت على ترشيح الصحفي المستقل المهني هافال زاخويي رئيس تحرير جريدة الصباح باللغة الكردية فصدر القرار دون وجود مرشح كردي في مجلس الأمناء الجديد، ومن خلال الاطلاع على سيرتهم الوظيفية وشهاداتهم الدراسية فإن هذه الأسماء لا يمكن أن تستحق أكثر من درجة ملاحظ في احدى دوائر الدولة وليس درجة خاصة تعادل وكيل وزير في مجلس الشبكة، كما أن تاريخهم الوظيفي والمهني لا يتضمن أي شهادات أو انجازات متميزة أو مؤلفات أو بحوث أو خبرات سابقة في مجال الإعلام!.
‏عند إعلان الأسماء المذكورة وتمريرها، دون استحصال موافقة مجلس النواب، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية ارتفعت اصوات الاعلاميين الشرفاء في داخل الشبكة وخارجها للتنديد بهذه الفضيحة والتعبير عن الغضب الشديد من الاستهانة بمشاعر ملايين العراقيين المطالبين بالإصلاح والتغيير،وكشفت تصريحات بعض نواب البرلمان عن وجود تلاعب وعلاقات خاصة وصلة قربى بين أحد المسؤولين الكبار في مجلس الوزراء وبعض الأسماء المرشحة،وتوجهت الاتهامات الى كتلة سائرون حول وجود اثنين من المرشحين مقربين منها في حين نفى أحد نواب سائرون قيامهم بترسيح أي شخص للشبكة، وطالب المعترضين بتقديم وثائق تثبت علاقة سائرون بالمرشحين، وهو ما يدعو الى طرح سؤال مهم: من يحكم ومن يرشح ومن يدير العراق اليوم اذا كان جميع السياسيين يتبرأون من المحاصصة والمحسوبية؟!!..وطالب المحتجون برفض القائمة المزورة وإلغاء القرار المذكور من قبل مجلس الوزراء ومجلس النواب وإجراء تحقيق فوري من قبل مجلس النواب وكشف التلاعب الذي حصل مع الاسف!.
الصفقة التي جرت في الوقت الضائع،قبيل استقالة الحكومة السابقة، بين شخصيات وأحزاب معروفة، لتمرير مجلس غير مؤهل لشبكة الإعلام،لو جرت في أي بلد ديمقراطي حقيقي لاعتبرت فضيحة مدوية تهز أركان النظام السياسي كله، ولكنها في العراق ليست سوى(هواء في شبكة)!!.
فهل يقوم رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي بفتح هذا الملف، وكيف ستجري عملية الاختيار،ومن هم المرشحون الأوفر حظاً، وهل تبتعد شبكة الاعلام عن هيمنة الاحزاب وتخرج من مظلة المحاصصة؟!

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك