العراق اليوم

عَرِبَتِ العربية!

علي شايع
 

في لغة الضاد الجميلة يقال عَرِبَت بمعنى تغيّرت وفسدت، وفي العنوان لا أعني فساد لغتنا البهية، على ما تواجهه من أهوالِ ونكباتِ أهلها؛ عربهم وأعرابهم. أيضاً، لا أقصد ما يمكن أن يفهمه إخواننا في مصر عن تعطّل (عربية) ما!، فصحيح أن في القضية جاراً ومجروراً -عملياً وليس لغوياً- لكنها أكبر من الحديث الآن عن عربة، مع الاحترام الشديد للأخوين الرحباني والسيدة فيروز الذين أبدعوا في مسرحية (ميس الريم) ورمزية أغنية معبرة وملغزة سياسياً؛ “هالسيارة مش عم تمشي”؛ للحديث عن الخراب الأكبر، والبحث عن ورشة للإصلاح. 

علي شايع
وبصراحة عرب عرباء (صرحاء) في البال عناوين أكثر دلالة وتوصيفاً، ولكلّ مقام مقال، والمقام هنا ليس لردّ فعل يوازي شناعة الفعل، لكن يحتمل الإشارة الى فساد الرأي في قناة فضائية تحاول مجدّداً إثارة قضية لخلق أزمة، حتى ليبدو الشأن العراقي في تصور القائمين على قناة (العربية) ملفاً جاهزاً للتثوير الدائم، والقصدية في الإثارة تأتي -غالباً- للعزف على وتر ناشز لنغمةٍ معلومة وشنشنة نعرفها من أخزم!.. شنشنة تتخذ من بعض الوجوه والأقلام مطايا لغاياتها؛ وهؤلاء المسوخ تكاد تعرفهم في لحن القول، ينتهزون الفرصة ليظهروا عمق أحقادهم الغادرة، الضاربة كجذور أشواك الصحراء كما يقول الشاعر: إن تغدروا فالغدرُ منكم شيمة.. والغدرُ ينبتُ في أصولِ السخبرِ
قبل أيام نشرت قناة العربية تقريراً عن وفاة الكابتن أحمد راضي، أدعو الأوساط القانونية المحلية لمراجعته، لما يتضمنه من دسّ وافتراءات ومحاولة لخلط السمّ بالعسل، تبدأ من التشكيك بجميع الجهود الإنسانية التي تبذلها الملاكات الطبية المحلية، وتنتهي بكيل اتهامات شنيعة لأشخاص بعينهم، في ما يخص قضية البطل الرياضي الراحل. التقرير المنشور على موقع القناة معنون من مكتبها في دبي وليس من بغداد، وما يوجب المساءلة هو هول التزوير والتلفيق في التقرير لـ (معلومات) ادّعت قناة العربية أنها أخذتها نقلاً عن فضائية محلية. معلومات كلا القناتين وثقتها صوتاً وصورة للمراجعة. 
مشكلتنا مع بعض وسائل الإعلام الممولة خليجياً، مشكلة قديمة مرّت بمراحل كان فيها هذا الإعلام ساحة مفتوحة الأبواب لأعداء العراق، إذ فسح المجال لمن هبّ ودبّ لارتقاء منابر الرأي!، متجاوزاً الأعراف والقوانين، وعابراً حدود الرأي صوب بث الفتنة والتحريض الإرهابي والطائفي بكل أنواعه، وبحّت الأصوات ونحن ننادي بضرورة ايجاد تشريع على غرار قرار مجلس الشيوخ الأميركي المسمّى “العدالة ضد رعاة الإرهاب” والمعروف بـ “جاستا”، والذي يسمح لأسر الضحايا والمتضرّرين بمقاضاة دول ومؤسسات وطلب التعويضات. 
منذ أربع سنوات ومن هذا المنبر كتبت مقالاً بعنوان (قانون جاستا عراقي)، لإنصاف دماء الضحايا الأمثل، ومنح العدالة طريقاً قانونياً يعاقب قوى التحريض الطائفي والإرهاب ومن وقف معها، ومكّنها، للحد من خطرها ومواجهته، وتعويض المتضررين، وردّ سيوف البغي الى نحور أشراره. وكانت النصيحة بوضع لجان قانونية تدرس الملفات المتعلقة، وتحصي عبر مرصد إعلامي يوثق لحالات التجاوز بشكل دائم. “فيا عجباً! ..عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم”، كما يضيف إمام البلاغة؛ “حين صرتم غرضاً يُرمى”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الصباح

الصباح

أضف تعليقـك