العراق اليوم

طفولة ثورة

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

1 ـــ في ساحة التحرير سألت احدهم, هل انت خائف؟؟, “انا حذر فقط” اجاب, أتخشى الموت؟؟؟ “نعم اجاب”, لماذا إذن تجازف؟؟ ” لأننا نحترم الحياة, نريد ان نعيشها لنتأكد اننا احياء, وهنا اصبح لها واجب علينا” قال ثم التحق بالآخرين, ملوحاً بقميصه هاتفاً “نريد وطن”, قال رفيقي المحبط احياناً, “هؤلاء وحدهم سينتصرون, سيغيرون كامل المعادلة الوطنية, انهم طفولة ثورة, سألتحق بهم, لأرى صورتي على مرآتهم, وحقي ان تكون لي قطعة وطن لموتي” ودعني ثم التحق بهم, عدت الى ذاتي لتأثيث آخر محطة في الذاكرة, مشبعة بالولاء لجيل جديد, يخلع الآن عنه, جلد ماض ميت, تماماً كما تخلع الزواحف, جلد يعيق حراكها, ويشكل عبئاً على حياتها, انا ايضاً اريد قطعة وطن, كي احس ولو مرة اني عراقي.  
2 ـــ طفولة ثورة, ولدت من رحم الجوع ونزيف الثروات, في ساحات التحرير كبرت, فاستوحت ندائها الأول “نريد وطن” كان قد سرقته الأحداث الدامية, منذ الف واربعمائة عام, وكتبت على جلده تواريخ زائفة وافتُرست فيه الهوية, الثورة طفولة سمراء لعراقة سمراء, اكتملت كينونتها بين اضلاع, اول حضارة للقصب والطين الحري, ومهدها كان الجنوب, قد لا يفهم بعض الذين, لا يريدون ان يفهموا, ان الجنوب هو العراق, عندما يعثر اوعندما ينهض, هكذا هو دائماً وسيبقى, حتى في صمته موعد ثورة, وهكذا ايضاً تكونت فيه وكونته, مكونات العراقة ووحدة المشتركات, فالذي يحدث الآن في الجنوب العراقي ووسطه, هي الحقيقة العراقية تهتف بالعراقي الفصيح, ولا غرابة ان كان الأمر, غير مفهوم لأغبياء المنقول عن تواريخ اللامعقول, ولهذا: ان لغة الأحياء في ساحات التحرير, لا يمكن ترجمتها لأموات الماضي.
3 ـــ الذي يحدث في ساحات التحرير, ليس امر طاريء كما يتصوره البعض, انه شيء من جسد الحقيقة العراقية, يعبر عن ذاته لهيب ثورة, يفيض عن واقع ساخن, انها التاريخ الوطني, يترك وصاياه في ساحات التحرير, حاضر تجلت عنه طفولة ثورة, اتخذت الأول من تشرين (2019) لحظتها, حيث اكتملت من داخلها, كل اسباب التغيير, مغموسة بحتمية الأنتصار, انها واقع يتموج وحراك مجتمعي, تذيب سخونة شلالاته جدار المستحيل, فينبلج عن كلس تراكماته  واقع جديد, يفصل بين مرحلتين, الأولى راكدة في شرائع الماضي, والأخرى زاخرة بالحياة, فتية التكوين وقوة البقاء.
4 ــ العراق في ساحات التحرير, يخرج من تحت جلده طفولة ثورة, عصية على من يحاول, ان يضع سرج انتهازيته على ظهرها, فينزلق الى حضيض الأرتزاق, كما ترفض كل من نصب خيمته, ان يدعيها او ينتحل اسمها, او يهز ذيل وصوليته من خارجها, لينطق بمشروعه على هامش المكاسب السريعة, مساومة على اهدافها, انها قالت وكتبت بمداد الدم “نريد وطن” ولا تقبل بديلاً غير العراق, ومن يستعجله الأحباط, عليه فقط ان يلتحق بالأخرين, ليعيد دفن نعشه , بعيداً خلف المتاريس المضادة, كما لا يمكن الجمع. بين الأنجازات الوطنية الكبيرة, وسهولة اتمام الأكلات السريعة, أيها الأنتم وابناء الأنتم, ان الذخيرة الحية لا تسقط الكلمة الحرة, وغداً سيأخذ الثأر منكم من هو بينكم, قتلتم اخوة لكم وخطفتم اخوات لكم, يا مثقوبي العرض والشرف والضمير والعقيدة, مهلاً فثأر الشهدا يترصدكم “وإن غداً لناظره قريب”.
04 / 07 / 2020

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك