العراق اليوم

حيوان "اللاما" يواجه "الخفافيش الصينية" ويطرح أجساماً مضادة قد تقضي على كورونا

(السومرية نيوز) – تشير معطيات إلى أن الخفافيش قد لعبت دورا في تطور فيروس كورونا المستجد “سارس كوف 2” المسبب لمرض كوفيد-19، بينما قد يحمل حيوان آخر، وهو اللاما، الأمل في قهره.
وأصبحت الخفافيش “سيئة السمعة” كخزانات للفيروسات القاتلة، مثل فيروس إيبولا، وهي المضيف الطبيعي لفيروسات هندرا ونيبا وماربورغ، وكلها يمكن أن تكون مميتة في البشر، وذلك وفقا لتقرير في الواشنطن بوست.
ويظهر تحليل جينوم فيروس “سارس كوف 2” أنه يشبه الفيروسات التاجية الأخرى الموجودة في الخفافيش، بالإضافة إلى الفيروسات الموجودة في حيوان آكل النمل الحرشفي.
وتظهر الاختلافات بين الجينومات لهذه الفيروسات التاجية أنماطا طبيعية لتطور الفيروس التاجي (الفيروسات التاجية هي العائلة التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد المسبب لكوفيد-19)، مما يشير إلى أن فيروس كورونا المستجد تطور من فيروس تاجي بري سابق.
وإحدى السمات الرئيسية التي تجعل فيروس كورونا المستجد مختلفا عن الفيروسات التاجية الأخرى هو بروتين اسمه “سبايك” (Spike Protein)، ولديه قدرة على الارتباط ببروتين آخر على السطح الخارجي للخلايا البشرية يسمى “أنزيم محول للأنجيوتنسين 2” (ACE2)، وهو ما يمكن الفيروس من إصابة مجموعة متنوعة من الخلايا البشرية.
كيف تعيش الخفافيش ولديها كل هذه الفيروسات؟
على الرغم من القائمة الطويلة من فيروسات الخفافيش، فإنها لا تمثل خطرا لعوائلها، ويعتقد أن الفضل في ذلك يعود إلى السمات الخاصة لجهاز المناعة لدى الخفافيش.
ويمكن تلخيص هذه الميزات المذهلة لدى الخفافيش بالتالي:
– تمتلك الخفافيش عددا كبيرا من الجينات لصنع الإنترفيرون، وبعضها جينات تجعل الإنترفيرون نشطا طوال الوقت، حتى عندما لا يكون هناك غزاة من الفيروسات، إذ يلعب الإنترفيرون دورا في إنتاج إنزيمات تقطع وتدمر جينوم الفيروسات الغازية.
– الخفافيش قادرة على ترويض الالتهاب، وهو عملية ضرورية لمكافحة العدوى، ولكنه يمكن أن يكون أيضا كارثيا.
ويعد الالتهاب خارج نطاق السيطرة أمرا شائعا لدى أمراض مثل الإيبولا، وتطلق بعض سلالات الإنفلونزا -بما في ذلك تلك التي تسببت في جائحة عام 1918 المميتة- وابلا من الجزيئات الالتهابية، والتي قد تطلق عملية اسمها عاصفة السيتوكين، مما قد يؤدي إلى وفاة المريض.
و”عاصفة السيتوكين” سميت بذلك لأنها عبارة عن مواد تسمى السيتوكينات تنتشر بمجرى الدم، في شكل بروتينات صغيرة تشكل رسائل للمناعة، وتنتقل بين الخلايا مع مجموعة متنوعة من التأثيرات.
وعندما تصبح السيتوكينات التي ترفع النشاط المناعي وفيرة للغاية، قد لا يتمكن الجهاز المناعي من إيقاف نفسه، فتنتشر الخلايا المناعية وتبدأ في مهاجمة الأنسجة السليمة، وهذا قد يقود إلى إتلاف الكبد وامتلاء الرئتين بالسوائل وانخفاض ضغط الدم.
بالمقابل، فإن الخفافيش لديها طرق لتجنب رد فعل هذا الالتهاب الخطير، مثل إنتاج مواد تقمع الاستجابات الالتهابية في أجسامها.
– تقوم الخفافيش بخفض نشاط مجموعات تسمى بالإنزيمات الملتهبة -التي تنسق إطلاق جميع أنواع الجزيئات التي تعزز الالتهاب- فالخفافيش تقوم فعليا بخنق الالتهاب.
ويسعى العلماء لدراسة الخفافيش ومحاولة فهم أجسامها، لتطبيق بعض إستراتيجياتها واستعمالها في علاج الأمراض.
وتخوض الفيروسات والخفافيش سباق تسلح تطوريا، تتطور فيه الفيروسات باستمرار للتهرب من الجهاز المناعي للخفافيش في حين تتطور الخفافيش لتحمل العدوى من الفيروسات التاجية، وحتى اللحظة يبدو أن الخفافيش تتقدم.
اللاما
ننتقل من حيوان نشأ فيه كورونا، إلى حيوان قد يحمل الأمل، إذ أظهرت دراسة حديثة لفريق بحثي أن الأجسام المضادة المأخوذة من اللاما قادرة على تحييد فيروس كورونا المستجد.
ويضم الفريق باحثين من معهد “روزاليند فرانكلين”، بجامعة أكسفورد، و”دايموند لايت سورس” والصحة العامة في إنجلترا.
ويأمل الباحثون في إمكانية تطوير الأجسام المضادة -المعروفة باسم الأجسام النانوية بسبب صغر حجمها- كعلاج للمرضى الذين يعانون من حالات كوفيد-19 الشديدة، وذلك وفقا لبيان نشر على موقع معهد “روزاليند فرانكلين”.
ونشرت الدراسة في دورية “نيتشر سترامتشرال أند مولكيولار بيولوجي” (Nature Structural & Molecular Biology).
وقام الباحثون بتصميم أجسامهم النانوية الجديدة باستخدام مجموعة من الأجسام المضادة المأخوذة من خلايا دم اللاما، وقد ظهر أن الأجسام النانوية ترتبط ارتباطا وثيقا بـ “بروتين سبايك” (Spike Protein) لفيروس كورونا المستجد، مما يمنعه من دخول الخلايا البشرية ويوقف العدوى.
ووجد الباحثون أن الأجسام النانوية ترتبط ببروتين سبايك بطريقة جديدة ومختلفة عن الأجسام المضادة الأخرى المكتشفة بالفعل.
وقال البروفيسور جيمس نايسميث، مدير معهد “روزاليند فرانكلين” أستاذ علم الأحياء في جامعة أكسفورد، إنه يمكن استخدام هذه الأجسام النانوية مما يوقف تقدم الفيروس بشكل فعال في المرضى.
وأضاف “تمكنّا من دمج أحد الأجسام النانوية بجسم مضاد بشري (Human Antibody) وكانت التركيبة أقوى مقارنة بكل منهما قبل الدمج”، مضيفا أن الأجسام النانوية تمتلك إمكانات كأداة تشخيص.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك