اخبار العراق الان

استلّ صفحات منسية من بطولتي غوتيا وهلسنكي .. ممتاز توماس: راضي أذهلنا في 10 دقائق يوم التتويج.. واتحاد البدري مسؤول عن تزوير 7 لاعبين!

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 مشروع التطبيعية يثير تذمّر الموهوبين .. وكلوزة قدّم درساً للمدرّبين المتكبّرين

 بغداد / إياد الصالحي

أكد الأكاديمي والمدرب المحترف في الدوري الأميركي ممتاز توماس أن مشروع الهيئة التطبيعية لافتتاح مراكز الموهوبين في ست محافظات يعد خطوة جيّدة من المؤمّل أن ترى النجاح في ظلّ حاجة الكرة العراقية اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى رعاية النشء الجديد على خطى التجارب السابقة في إعداد وتهيأة “جيل المستقبل” التي أطلقها مجلس إدارة اتحاد كرة القدم أواخر عقد السبعينيات من القرن الماضي وأتت ثمارها كمنجزات خالدة في العقد التالي.

وقال توماس في حديث لـ(المدى) استذكر فيه تجربته المميّزة مع أشبال وناشئي العراق في بطولتي غوتيا السويدية عام 1979 وهلسنكي الفنلندية عام 1981 :”في فترة الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي قاده الإعلامي القدير مؤيد البدري شافاه الله وعافاه، والمرحوم ثامر محسن وآخرين، كان عمل الاتحاد ناجحاً، وضمّ أساتذة وأكاديميين مميّزين بنظرتهم الثاقبة لتطوير الرياضة وخاصة اللعبة الشعبية الأولى كرة القدم، وبدأت الفكرة بزجّ الموهوبين ممّن نجحوا في الاختبارات التي أجريت لهم في بطولات ومنافسات خارجية مهما كان نوعها”.

وأضاف :”بدأت مشاركات كرتنا في فرق الفئات العمرية منذ فترة السبعينيات، وكان المدربون آنذاك في بواكير مهمّاتهم كالمرحومين عمو بابا وثامر محسن، وتعاقب المدربون بعدهما لقيادة هذه الفئات حتى حدثت النقلة النوعية عام 1979 حينما أقيمت دورة تدريبية بكرة القدم في ملعب الشعب الدولي بقيادة المدرب الإنكليزي روس وشارك فيها أكثر من 100 مدرب من أنحاء العراق أغلبهم معروفون وخدموا منتخباتنا الوطنية والعسكرية سابقاً”.

مفاجأة الطلاب!

وتابع :”كنت حينها أحد المدرّبين المشاركين بالدورة ممّثلاً عن نادي الجامعة (الطلبة) الذي رشّحني بصفتي مساعداً لمدرب الفريق عبدالوهاب عبدالقادر إضافة إلى زميلي الكابتن خلف كريم، وكانت مدة الدورة أسبوعين خلال شهر نيسان عام 1979 ، ونجحت فيها بشكل لافت، وفي أحد الايام فاجأني بعض طلابي في كلية الآداب بجامعة بغداد حيث كنت أدرّسهم فيها مادة (التربية الرياضية) وفي الوقت نفسه مشرفاً على فرقها منذ تخرّجي عام ١٩٧٥ الى عام 1982 حيث سافرت الى أميركا لتكملة دراستي العليا، أخبروني بأنني سُميتُ مدرباً لمنتخب ناشئة العراق في جريدة رسمية، وانهالت عليّ التهاني من جميع الطلبة والمدرّسين وشكرتُ مشاعرهم الطيبة تجاهي وثقتهم الكبيرة بي”.

رد الجميل

وأوضح :”بدأتُ رحلتي مع هذه التجربة العظيمة في مسيرتي مثل زملائي الآخرين خلف كريم وموفق المولى ونضال سعيدان والمرحوم نصرت ناصر وحازم جسام ود.قاسم لزام وداود العزاوي وعامر جميل والمرحوم مظفر نوري وغيرهم، حيث قمتُ بالتحضير والتهيّؤ لها لأثبتُ ذاتي وأردّ جميل اختياري من قبل اساتذة الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي نشر خبراً في صحيفتي (الملعب والملاعب) آنذاك لاختيار فرق الأشبال والناشئين والشباب بهدف المشاركة في البطولات الدولية الكبرى لهذه الفئات”.

اختبار صباحي ومسائي

وتابع :”مع بدء العدّ التنازلي لمرحلة المشاهدة والفرز، لم نكن نتوقّع استقبال الأعداد الكبيرة من اللاعبين الموهوبين الذين تقدّموا للاختبار، وشكّلوا ضغطاً كبيراً علينا كمسؤولين أمام الاتحاد أنا وموفق المولى وخلف كريم لاختيار ١٦ لاعباً لكل فريق، وتوجّب علينا غربلة آلاف اللاعبين الصغار، وهنا أجبرنا على تواصل الاختبارات لفترتين صباحية ومسائية في ملعبي (الشعب والكشافة) طوال ثلاثة أشهر نيسان وأيار وحزيران للعام 1979، ولم نغبن حق أي لاعب، ووفّرنا الفرص للجميع، وخيّرنا وجرّبنا أن نضع كل لاعب في مركز معين للتعرّف على مدى استجابته وحقيقة مستواه وخاصة إحساسه وحركته مع الكرة، ونضع له العلامات في نموذج لائحة التدريب ونقيّم كل لاعب في مركزه الذي يبرز فيه”.

الموهوب راضي

وكشف توماس :”استقرّ اختيارنا على 16 لاعباً لكل فريق وأستمرّ عملنا معهم عدة أشهر ركّزنا خلالها على تطوير التشكيلة المُنتخبة لكل مدرّب ولكل فريق، فجميع المدربين يتمتّعون بأعلى درجات الالتزام المهني والاحترافي، وكانوا مميّزين في عملهم مع اللاعبين، وفي خضم التدريب المتواصل فوجئنا ببزوغ موهبة أحمد راضي (14 عاماً) النجم الصغير والمهاري مع الكرة، بدأ معي أولاً بعدما اخترته عن قناعة تامة مع أنه في تلك الفترة لم يكن ناضجاً وفقاً لمتطلّبات المباريات، ودفعت به للمشاركة في 10 دقائق خلال المباراة النهائية مع منتخب اسكتلندا الذي هزمناه (1-0) وكان جيداً وناجحاً وأذهلنا بحركاته وشكّل حضوره وجه السعد للفوز باللقب، وبلّغنا بأن يحمل راضي رحمه الله علم العراق كونه أصغرهم ليطوف به حول الملعب مع زملائه لتحية الجمهور ابتهاجاً بالتتويج وتحقيق أول لقب لفريق عراقي ناشئ”.

أول وآخر لقب

وعن بقية زملاء أحمد في الفريق، قال :”مع بداية تميّز موهبة أحمد واجه منافسة مع زملاء كثير للعب كأساسيين في تشكيلة الأشبال، مثل المرحوم نوار حسين ورائد خليل وخالد لازم، وسامى محيبس وقاسم علي وباسم قاسم وإبراهيم الشمري وخالد هادي وغيرهم بينما كان المدرب مظفر نوري رحمه الله مسؤول عن منتخب الناشئين في البطولة ذاتها وخرج من دور الثمانية، وفي بطولة هلسنكي 1981 كان معي الدكتور قاسم لزام في تدريب منتخب الناشئين وكان بينهم حبيب جعفر ورائد محمد وصادق جبر ومناضل داود وبنيامين دنخا وأحمد جاسم ومحسن صحن وكريم هادي وإبراهيم عبد نادر ورائد محمد (الصحفي الرياضي حالياً) وغيرهم ، وتمكّن فريقنا في تلك البطولة من الفوز لأول وآخر مرة باللقب ضمن فئة 16 سنة”.

مفارقات

وعرّج توماس على أبرز المفارقات التي واجهها في حينه بعد تحقيقه لقبي بطولتي غوتيا 1979 وهلسنكي 1981، قائلاً :”بعد انتهاء بطولة غوتيا استقبلنا نائب رئيس الجمهورية وتم تكريمنا مادياً مع سفرة ترفيهية الى اسبانيا لمدة شهر بوفد كبير ضمّ لاعبين ومدربين وحكام وإداريين تقدّمهم كريم محمود الملا رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية مع مصرف جيب مناسب لكل لاعب ومدرب وحكم وإداري، أما بعد بطولة هلسنكي قرّر سفير العراق في فنلندا صالح مهدي عماش تمديد فترة بقاء الفريق أسبوعين وأقام حفلاً كبيراً في منزله، ما تسبّب في مشكلة كبيرة لي وللمدرب خلف كريم كوننا منتسبين في وظيفة رسمية وتم تغييبنا، ولم تحل المشكلة إلا بتدخّل مسؤولين في الرياضة وبذل مدير مكتب العلاقات الخارجية في اللجنة الأولمبية الوطنية فهمي صبري القيماقجي جهداً كبيراً في إنهاء المشكلة”.

التعامل الإنساني

واستذكر توماس مواقف المساهمين في نجاح مهمّة غوتيا :”أودّ أن أتوقف عند أدوار البعض في تعضيد مشاركتنا، فاللاعب الدولي السابق يورا ايشايا رحمه الله، كان معنا طوال مدة الدورة، ووفّر لنا الدعم والتشجيع وسهّل أمورنا، وكذلك بعض المشجعين من دولة السويد الذين قدّموا لنا مساعدات لا تنسى يجب أن نذكر موقفهم بعرفان كبير، وبالنسبة للاعبينا تحلّوا بالخلق والالتزام والوطنية والمسؤولية، وكانت هذه تجربة رائدة أتمنى أن يراجعها مسؤولو الهيئة التطبيعية للاستفادة منها قدر الإمكان وتوفير مدربين مؤهّلين لقيادة الفئات العمرية والتي تحتاج للتعامل الانساني والاخلاقي والتربوي والرياضي والاحترافي لكي نصل ونحقق الهدف الأساس وهو رفد منتخباتنا الوطنية بجميع اللاعبين من الأعمار المناسبة والمستويات الناضجة” .

تزوير الأعمار

وبشأن الانتقادات التي تواجه كرتنا عن تزوير أعمار اللاعبين الصغار، أكد :”للأسف أغلب هذه الحالات تحدث دون علم المدرب، فالاتحاد هو المسؤول عن صحّة بيانات جواز اللاعب وبقية الأوراق الرسمية التي تقدّمها عائلته، وشخصياً لم أكن أعلم بوجود سبعة لاعبين مزوّرين في فريقي المشارك ببطولة غوتيا حيث تم الاختيار وفقاً لمستواهم أثناء الوحدات التدريبية، وبالتالي لا نتحمّل وزر التزوير قط طالما أن الاتحاد في حينه الذي كان يرأسه مؤيد البدري هو من أنجز معاملات اللاعبين الإدارية لدى مديرية الجوازات وسُلطة المطار الدولي ببغداد، المهم أن هذا الخرق غير مقبول في كل الأزمنة ومن يريد البناء الصحيح للعبة عليه أن يكون صادقاً في اساساتها ليمضي بمشروعه دون خوف على مستقبل منتخباتنا”.

درس كلوزة

واختتم ممتاز توماس حديثه :”أتمنى على القائمين بالتخطيط لافتتاح مراكز للموهوبين أن تعمّ فائدته جميع المحافظات وليس ست منها، هذه الحالة ستولّد تذمّراً لدى الموهوبين في المحافظات الباقية المفترض أن يشملها مسح مناطق الموهبة لاختيار المستحقّين فعلاً من لاعبين صغار آن الأوان للعناية بهم، فضلاً عن مسألة أخرى أخذت تؤرق الاتحاد نفسه مثلما علِمنا عن نوعية المدربين الذين سيعملون مع الصغار، فالبعض يشعر أنه أكبر تاريخاً ونجومية ومكانة ويرفض العمل مع الفئات، وهذه نظرة متكبّرة على الآخرين، فالنجم الألماني ميروسلاف كلوزة الهداف التاريخي للألمان بـ71 هدفاً وأكثر من سجّل في بطولات كأس العالم (16 هدفاً) وأهدى بلاده اللقب الرابع في بطولة مونديال 2014 بالبرازيل، هذا الرجل أعتزل في 1 تشرين الثاني 2016 وأختار العمل مدرباً مع الصغار حيث صقل موهبته في أكاديمية الاتحاد الألماني لكرة القدم، وأصبح مدرباً لفريق بايرن ميونيخ دون 17 عاماً محققاً معه نتائج باهرة دعت كارل هاينتس رومينغيه الرئيس التنفيذي لبايرن لاعتماده مدرباً مساعداً للفريق الأول، فمتى يستفيد المدربون الوطنيون من درس كلوزة”؟

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك