العراق اليوم

"مناعة القطيع" (فكرة وحشية لاتخص البشر ، وفاشلة في معظم جوانبها) الجزء الأول

في العصور القديمة ، وبالتحديد ، ما بعد العصر الحجري بزمن طويل ، كان يتم اختيار احدى اجمل الفتيات واكثرهن نضارة وحسنا وشبابا وقواما رشيقا من قبل الساحر الاكبر ورهطه ، لارضاء كبيرالالهة ، وكسب عطفه وتعاطفه ، ومن اجل انقاذ تلك المنطقة من غضبه ، او عدم رضاه ، واحيانا يتم اختيار اكثر من فتاة بتلك المواصفات الرائعة من الحسن والجمال والرشاقة والاشباع الحسي ، حين يتطلب الامر هذه المرة ارضاء اكثر من واحد من الالهة ، عند الوصول الى قناعة ، او قناعات بذلك ، حسب المعتقدات المتوارثة عند المجموعة ، او لدى صعود سقف التضحيات فجأة ، لخلل طارئ في المشاعر المتصاعدة . 
يتم تقديم تلك الاضاحي او الاضحية بغلو وجدية على مذبح  التضحيات ، او فوق منصة الكاهن الاعطم او الساحر الاكبر، ومعاونيهم وحاشياتهم ، في أجواء من الخشوع التام  وألأثارة ، والحماس االمتصاعد ، كتصاعد واختلاط الابخرة الملتوية الملونة ، وروائحها المتميزة او النفاذة ، حتى بلوغ ذروة الاقتناع او النشوة الوهمية بفعل التضحية المقرفة البعيدة عن العقل بالبريئات من الحسان.  
ونحن وعلى مر القرون والعقود الاخيرة من السنين ، نسمع او نرى العالم المتحضر وما يصفونه بغير المتحضر، او الذي في طريقه للتحضر ، يستنكر بأعلى عقيرته ذلك بشدة ويعتبره فعلا وحشيا ومتوحشا خارجا عن النطاق الانساني وما وصلت اليه الحضارة.الأنسانية وحقوق الانسان واننا لم نعد في عصر النياندرتال. 
واليوم يتكرر نفس المشهد ، وان كان بطريقة مختلفة ، فيتم التوجه الى أو حتى القيام بأأفعال واجراءات لاتقل شناعة ، وقساوة ، ووحشية عن تلك التضحيات المحدودة ، في تلك الازمنة الغابرة الغارقة في الجهل ، والخرافة ، والتسلط ، والتسيد على  والتثضحية باجمل النساء استضعافا او حسدا ، وهو مالم يكن يحصل في العصر الحجري ، فقد كان للمرأة والام دورا سياديا محترما ومقبولا من الجميع. 
وفكرة مناعة القطيع تعني التضحية ليس بعدد محدود من الرؤوس البشرية اليانعة ، بل واصابة عشرات الملايين ، ان لم يكن مئات الملايين من البشر، وملاييين الوفيات ممن يتوفون بالمرض ، وملايين المعاقين (وهذا اصطلاح ربما يكون من تنظيري لكنه واقع سيتم اكتشافه واثباته) من المتعافين جزئيا والباقين على قيد الحياة لاجال غير معلومة. 
فللوصول الى مناعة القطيع المأخوذة قسرا من الطب البيطري، الذي يتعامل مع قطعان الحيوانات كالابقار والخراف والماعز المدجنة منها او البريه اوغيرها، والتي لاتتصرف بنفس ادراك واحساس البشر ، او تملك قدرة التفكير والتخطيط ، ووضع افضل الحلول الوقائية والعلاجية ، واكتشاف اللقاحات وتجربتها ، والتأكد من سلامتها وفاعليتها. يتطلب المنطق تغير النظر في استعمال وتطبيق هذا المصطلح المهين للبشر والذي بات يكرره الكثيرون بتلذذ ، وكأنه نوع من الثفافة الطبية البشريةّ! اوالمعرفة المتقدمة بعلم الاوبئة والامراض ، وانتقالها ، واكتساب العدوى الجماعية بقصد الشفاء!. 
ان استعمال هذا المصطلح يجب أن يكون محصورا بقطعان الحيوانات من الماشية واستدخدام بديل عنه اكثر انسانية وعدلا ، واحساسا وليكن على سبيل المثال لا الحصر كأصطلاح ” المناعة الجمعية ” او “االمناعة المجتمعية” او “مناعة الجموع” ، ايهما ادق واسهل في التداول ، وان لانغفل او نتغافل في اننا نتعامل مع البشر والامراض والاوبئة التي تصيبهم ، فيتعافى منها بعضهم او يموت منها البعض الاخر. وقد نضطر لاستخدام مصطلح مناعة القطيع بعض الوقت ، لانه هو السائد ، ولكي يسهل فهم الامر حتى يتم تغيير هذه التسمية التي استعملت اول مرة في عام 1923! 
وهذا هو ليس الشيء الاكثر مرارة في الموضوع ، بل لما يتطلبه هكذا تطبيق من تضحيات بشرية فادحة ولامبرر لها ، وقد تؤدي الى اصابة مابين 60% الى 70% على الاقل من البشر ،اي يعني اصابة مئات الملايين من البشرعلى مستوى العالم ، وموت العديد من الملايين منهم ، او مئات الالاف ، ان لم يكن ، ملايين المعوقين المتعافين جزئيا من المرض ، على امل ان يتم الانتهاء والتخلص من المرض بمناعة مجتمعية (فاصحاب فكرة مناعة القطيع يعودون لاستعمال الاصطلاح الصحيح المتعلق بالبشر دون ملاحظة ذلك) لانها هي الحقيقة التي اريد التلاعب والتباهي بها . 
في الواقع ان المصطلح هذا فوق ذلك لايبالي بالعدد الهائل من الخسائر البشرية ، من اجل الانفتاح الاقتصادي والكسب السياسي والاجتماعي المبني عل التوجهات السياسية والانتخابية والربحية والتسلطية والسياحية! حسب الاهواء والمنافع ، على حساب حياة وصحة وسعادة البشر ، مستغلين ملل الناس وعدم تعودهم ، وتالفهم بعد ، من اوضاع شديدة وقاسية مثل هذه ، لم يألفوها خلال حياتهم . 
اللجوء الى ما يسمى بمناعة القطيع ، هو تعبير مبطن عن الفشل في الاستعداد وفي مواجهة الوباء نفسه ، ومن ثم ترك الحبل على الغارب لحد كبير مع التوصية بالتباعد الاجتماعي وغيره، ووضع اللوم على عدم تبني مناعة القطيع السحرية ، كما يسمونها. 
ويجب الاعتراف ودون مواربة او دون شك ، بأننا امام معادلة صعبة جدا تراوح مابين الانغلاق التام والجزئي ، أوالانفتاح التام والمطلق ، دون الاكتراث لعدد الضحايا الذين يسقطون ، ناهياك عن ان الانفتاح التام والمطلق ، سيعيد دوررة الانغلاق التام او المحدود المدة او الجزئي ، لان عودة ارتفاع الاصابات والوفيات والاعاقات المحتملة سيكون عاليا ويؤدي الى الانكماش ، والخسارة الاقتصادية والتراجع ، والانكفاء على النفس ، وسيحصل ذلك في دوارات مبهمة ، او عبر موجات جديدة ، لايمكن التنبأ بنهايتها ، حتى يتم اكتشاف لقاحات فعالة ، وسليمة ، وناجحة لهذا المرض ، بعيدة عن المزايدات السياسية والتسويقية ، كما اننا لانستطيع دوما التكهن بتصرفات الفايروس وتطوراته وربما خضوعه لطفرات هو نفسه لايتوقعها او يريدها او يحلم بها! 
وحتى تطبيق فكرة مايسمى بمناعة القطيع فانه لايوجد دليل واضح وبارز يمكن ان يثبت تاثيىره الفعال رغم التضحيات المرسومة او المتوقعة فربما لن تصل الا بنسبة قليلة من المناعة القطيعية! وقد تنتكس ويعودوا للاصابة بالفايوس ومرضه او يشفى مرضى ويصابون بالمرض نفسه مرة ثانية او ثالثة وهكذا دواليك. 
يجب أخذ العبرة الاهم والاعظم من الخبرات البشرية المتراكمة ،  
بأختصار”أن الوقاية والنظافة والحذر والعناية بالصحة الشخصية والتباعد الاجتماعي مهمة واساسية” مع “علاج المصابين” و”رعايتهم” ، حتى ينحسر الوباء ، هذا اذا لم تظهر اوبئة اخرى مفاجئة قد تكون اشد واكتثر تهديدا وفتكا من كوفيد 2 للبشرية ، وان هذه القاعدة البسيطة غير المكلفة ، والتي تستحق الكتابة باحرف من ذهب على واجهات المستشفيات والمراكز الصحية ، وحتى الساحات العامة خاصة وقت الاوبئة وانتشار الامراض المعدية وغير المعدية ايضا ، حتى وان ظهرت اللقاحات والعلاجات الفعالة للمرض وغيره. 
ومن الواقع الذي نلمسه من بعض الدول التي  تبنت فكرة مناعة القطيع “المحببة عندها” ، بل تراوحت بين اهمال دور واهمية الوقاية الصحية العامة ، والتباعد الاجتماعي..الخ او تطبيقها جزئيا ، مع العيش مع الفايروس حد الادمان! دون الاكتراث لارتفاع عدد الوفيات الملحوظ ، مادام ذلك يمس او يقتل كبار السن والضعفاء والذين ليست لديهم امكانيات الحياة الطبيعية والمقاومة ، او اولئك اللذين يعيشون في اوضاع صحية واجتماعية مزرية ، او في مساكن واماكن مكتظة تسهل انتقال الفايروس الكن الفايروس قد ينقلب على عقبيه وينتقل للاماكن الاخرى الاكثر رفاها على اثر الانفتاح غير المحسوب النتائج ، وهذا ماسيؤدي الى ارتفاع مفاجيء وغير متوقع في الاصابات  كما حصل في انكلترا، فعادت عنها حتى ظهور تحسن وانخفاض في عدد الاصابات والاهم الانخفاض الحاد في عدد الوفيات منتظرة كغيرها توفر اللقاحات الجديدة.  
البروفيسور الدكتور سمير هاني السعدي* 
أستاذ علم الاحياء المجهرية الطبي والمناعة ، واستاذ علم الانسجة البشرية في الولايات المتحدة الامريكية سابقا.  
أستاذ سابق بكلية الطب في جامعة بغداد. 
Professor of Medical Microbiology and Immunology, and Professor of Human Histology. 
منحنيات وبائية
تستند هذه الرسوم البيانية إلى المعلومات المتاحة في وقت النشر ، والتي نشأت من عدة مصادر. 
 يعتمد اكتمال البيانات على توفر المعلومات من المناطق المتأثرة 
يجب تفسير جميع البيانات بحذر حيث يتطور الوباء بسرعة. بالإضافة إلى ذلك ، نظرًا لعدم توفر بيانات تاريخ البدء وسياسات الاختبار المختلفة لكل بلد ، فقد لا يعكس هذا COVID-19الرقم تطور الوباء. 
2020 توزيع حالات كوفيد19حول العالم ، اعتبارًا من 21 يوليو 
Epidemiological curves 
These histograms are based on the available information at the time of publication, originating from several sources. Data completeness depends on the availability of information from the affected areas. All data should be interpreted with caution as the outbreak is evolving rapidly. In addition, due to the unavailability of date-of-onset data and different testing policies per country, this figure might not be reflective of the evolution of the epidemic. 
Distribution of COVID-19 cases worldwide, as of 21 July 2020 

توزيع حالات COVID-19 توزيع حالات كوفيد 19حسب القارة (وفقًا لتعريف الحالة المطبقة واستراتيجيات الاختبار في البلدان المتأثرة) الحالات المبلغ عنها وفقًا للتعليمات المطبقة في 3 يوليو واستراتيجيات الاختبار في البلدان المتأثرة. ، أعلنت المملكة المتحدة مراجعة مستمرة للبيانات التاريخية التي أدت إلى عدد سلبي من الحالات الجديدة وانخفاض عام في حالات المملكة المتحدة.. 
Distribution of cases of COVID-19 by continent (according to the applied case definition and testing strategies in the affected countries) Cases reported in accordance with the applied cas.e definition and testing strategies in the affected countries. On 3 July the  UK announced an ongoing revision of historical data that lead to a negative number of new cases and an overall decrease in cases for the UK. 

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك