اخبار العراق الان

الساعات التي سبقت استقالة حكومة لبنان .. ماكرون يتصل بنبيه بري، وينقل له فحوى إتصال ترامب، وبري يهرع لإقناع "السيد" بالإستقالة !

وكالة العراق اليوم
مصدر الخبر / وكالة العراق اليوم

بغداد- العراق اليوم:

“مُستقبل لبنان يتحدَّد الآن”، هي تغريدة لرئيس فرنسا، إيمانويل ماكرون، كان لها وقعها على سلسلة الاتصالات واللقاءات، التي سبقت قرار استقالة الحكومة، بين القوى المُمثَّلة في السلطة السياسية الحالية.

من استقالة محسومة إلى لا استقالة، ومن ثَمَّ إلى الاستقالة مُجدَّداً، تطوَّر الموقف في الساعات القليلة الأخيرة قبل جلسة مجلس الوزراء الحاسمة والأخيرة لحكومة حسان دياب، التي انتقلت بشكل مفاجئ إلى السراي الحكومي الكبير في بيروت بعدما كان مقرراً انعقادها في القصر الجمهوري في بعبدا.

استقالة الحكومة في بعبدا لم تكن واردة

بَقِيَ القصر الجمهوري حتى اللحظة الأخيرة مُتمسكاً برفض الاستقالة، حتى إن بعض المقربين من الرئيس ميشال عون انشغلوا بتحضير أسماء بديلة لوزراء قدَّموا استقالاتهم قبل انتظار الاستقالة الجامِعة، وبعض مستشاري الرئيس عون كانوا يتحدثون عن استحالة استقالة الحكومة قبل صدور الحكم في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري المتوقع في 18 أغسطس (آب) الحالي، نظراً لضرورة وجود حكومة تتعاطى مع تبعات الحكم قضائياً وأمنياً. وحاولت دوائر بعبدا تأجيل استقالة الحكومة إلى ما بعد حصول اتفاق بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع “حزب الله” على بديل، أو على ما سيلي الاستقالة من سيناريو يضمن حق “التيار الحر” في أي تركيبة حكومية، أو تسوية شاملة. وفي الوقت الذي جدَّدت فيه مصادر مُقرَّبة من رئيس الجمهورية رفضها المطلق لعودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وتسميته مجدداً لتشكيل حكومة جديدة، جرت محاولة في اتجاه نائب حاكم مصرف لبنان السابق محمد بعاصيري الذي اشترط للموافقة تشكيل حكومة مستقلة لا أحزاب فيها، لا سيما “حزب الله”، قبل قبول تسميته.

بري يضغط ويقلب المشهد

من جهة أخرى، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يُدرك أن هول ما حصل لا يمكن استيعابه إلا باستقالة بحجم سُلطة بكاملها، ويُدرك أيضاً أن رياح التغيير الدولية صارت أكثر من مُواتية مُستندةً إلى التظاهرات الشعبية الغاضبة، فسارع إلى إقناع “حزب الله” بأن تتلقَّى الحكومة لَغم التغيير بدلاً من مجلس النواب، تفادياً لسقوط الموقع الشيعي الأول بسبب عدم ضمان ما قد يحصل بعد ذلك، خصوصاً أن بري وبحسب ما كشفت عن مصادر سياسية كان قد تلقَّى السبت الماضي اتصالاً هاتفياً مطولاً من الرئيس الفرنسي، تزامن مع الحديث عن اتصال أجراه ماكرون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي حين كان الرئيس دياب يستعدُّ للاستقالة مُرغَماً، ولكن بمخرج يحفظ فيه ماء وجهه مستعيناً بوزيرة العدل ماري كلود نجم التي وضعت مشروع قانون ينصُّ على تقصير ولاية المجلس النيابي، على أن تتقدم الحكومة باستقالتها إذا رُفض المشروع، وجد نفسه وحيداً، بحيث توالت استقالات عدد من الوزراء قبل إعلان الحكومة مُجتمعةً ذلك، وشكَّلت استقالة وزير المال غازي وزني المقرب من بري قُبيل انعقاد آخر جلسة حكومية، مسماراً إضافياً في نعش صورة الحكومة والقوى المُمثَّلة فيها، وكانت رسالة واضحة من رئيس البرلمان، رداً على ما اعتبره تعدِّياً على صلاحيات مجلس النواب، في اقتراح الحكومة مشروع تقصير ولاية المجلس، علماً بأن الاقتراح لم يُطرح حتى للنقاش في آخر جلسة حكومية. وفي حين برَّرت وزيرة العدل اقتراحها بأنه جاء تلبيةً لمطالب الناس الداعية إلى إجراء انتخابات نيابية مُبكِّرة، سارعت وزيرة المهجرين غادة شريم إلى التغريد من داخل الجلسة قائلة “سيناريو مُحبَك لتحميل حكومة الـ6 أشهر فسادهم وإهمالهم ونفاقهم… لن نهرب من مسؤولياتنا، ولكن لن تجعلوا من الأوادم (الخيِّرين) كبش محرقة، فهذا ما لا نسمح به”.

قطع الطريق على الانتخابات المُبكِّرة

لم تكُن الانتفاضة لصلاحيات المجلس النيابي السبب الوحيد الذي أطاح باقتراح تقصير ولاية البرلمان وفي الشكل الذي حصل فيه. بعض الجهات السياسية تحدَّثت عن سبب رئيس آخر يتمثل في قطع الطريق أمام انتخابات نيابية مُبكِّرة لرفض قوى السلطة الحالية، لا سيما “التيار الوطني الحر”، و”حزب الله”، إجراء انتخابات قد تخسرها الأكثرية النيابية، وتفقد “الحزب” وحُلفاءه قُدرة السيطرة على قرار مجلس النواب، وبالتالي قُدرة التحكم بهوية رئيس الجمهورية المقبل، ولا سيما أن الشعب اللبناني الذي دعت فرنسا ودول أوروبية أخرى وأميركا والدول العربية إلى الاستماع إلى مطالبه، يضع في سُلَّم هذه المطالب إسقاط رئيس الجمهورية.

ماكرون يتَّصل بعون والحكومة الجديدة قبل عودته في سبتمبر

مصادر في القصر الجمهوري أعلنت بدء العمل على التحضير لما بعد استقالة الحكومة، وأكدت أن الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية رئيس جديد يُكلَّف بالتشكيل، لن تُحدَّد قبل استكمال الاتصالات لتهيئة البديل بالتزامن مع الاتفاق على شكل الحكومة، علماً بأن مصادر مُقرَّبة من عون أكدت أن فترة تصريف الأعمال لن تطول، وبدأت تُروِّج لحكومة وحدة وطنية بشخصيات مقبولة. وفيما عُلم أن الرئيس الفرنسي اتصل بنظيره اللبناني فور علمه بنية استقالة الحكومة اللبنانية مُستبقاً بيان الاستقالة الرسمي، لفتت الأجواء التي رشحت بعد الاتصال، والتي عكست تغيراً في موقف بعبدا، لجهة سقوط الفيتو الرئاسي على عودة الحريري أو مَن يسميه.

في مقلب المعارضة

بالتزامن مع استقالة الحكومة برزت حركة ناشطة على خط معراب (مقر القوات الللبنانية) بيت الوسط (مقر الحريري) كليمنصو (مقر وليد جنبلاط)، حيث تكثفت اللقاءات الثنائية بين موفدين عن سمير جعجع وسعد الحريري ووليد جنبلاط، هدفت إلى تنسيق الموقف والعمل على استقالة ثُلاثية لكُتل المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية، وكان الأخيرين الأكثر حماسةً لها، بينما فضَّل الحريري وفق ما كشفت عنه المصادر التريُّث قبل حسم موقفه إلى ما بعد استقالة حكومة دياب، مفضلاً درس الموقف المناسب قبل الذهاب إلى الاستقالة. وذهب البعض إلى ربط موقف الحريري بمبادرة ماكرون والاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة.

استقالة النواب من البرلمان فنَّدها جعجع بالقول بعد لقائه وفداً من الحزب الاشتراكي، قائلاً إن “استقالة الحكومة لا تُقدِّم ولا تُؤخِّر ما دامت المجموعة المُتسلِّطة على السلطة باقية، وستشكل حكومة بديلة هي أخت أو ابنة خالة الحكومة الحالية”. وتابع جعجع “جوهر المشكلة هو في مجلس النواب وفي الأكثرية النيابية التي يجب أن نُغيّرها، وهذا لن يحصل إلا بانتخابات نيابية مُبكِّرة. وهذا ما نحن في صدد القيام به”، علماً بأن استقالة المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية إن تمَّت فستكون استقالة مُدوِّية بالشكل، لكن لا مفعولَ فعلياً لها لحلِّ المجلس النيابي إلا إذا اقترنت بضغط شعبي كبير.

فمع استقالة الكُتل المُعارضة الثلاث، إضافة إلى النواب الـ8 الذين سبق واستقالوا، وهم نواب الكتائب (3)، ومستقلان ونائب من “المستقبل” ونائبان من “اللقاء الديمقراطي”، يصل بذلك عدد النواب المُستقيلين إلى 49 نائباً، فتكون استقالة تفقد المجلس مشروعيته الميثاقية، لغياب التمثيل السني والدرزي، لكنها لا تفرض حلَّه، لأنه كما يقول الخبير الدستوري سعيد مالك، إنه “عملاً بأحكام الدستور ليس هناك عدد محدد للنواب المستقيلين حتى يُعتبر المجلس مُنحلاً، وباستطاعة الحكومة ولو كانت حكومة تصريف أعمال أن تتخذ تدبيراً إدارياً وإجراء انتخابات نيابية فرعية لملء الشواغر”.

وبانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات في الأيام المقبلة تشكيلاً أم استقالةً، يمكن القول إن الحكومة الأولى بعد بدء تظاهرات 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 فشلت، ولم تحقق تطلُّعات الناس، فهل تنجح حكومة ستُولَد على أنقاض زلزال بيروت وتفاهمات دولية تقودها فرنسا؟

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

وكالة العراق اليوم

وكالة العراق اليوم

أضف تعليقـك