العراق اليوم

"أفكار مختصرة وتجارب في التربية والتعليم والتعليم العالي"

الاخبار
مصدر الخبر / الاخبار

التعليم هوعملية علمية تراكمية ومتصاعدة بأضطراد في اكتساب المعرفة والمهارات والمبادئ والقيم الاساسية في الحياة وفلسفتها ، ولها تأثير قوي في البناء الأيجابي لشخصية المتعلم وتكوينه ، وتطويراسلوب تفكيره ، وانضاج معتقداته ، و بلورة مشاعره ، والسمو بتصرفاته ، والأرتقاء باخلاقه وتهذيبها ، وتتيح له بناء الذات بصورة ارقى ، وتعلمه الظهور بمظهر حسن،  واخذ مكانة افضل ودور اكبر في مجتمعه او غيرها من المجتمعات الأنسانية ، وتتوج جهوده في النهاية بالحصول على تخصص يؤهله لأكتساب عمل في مجاله ، او حتى في التمكن من طرق مجالات تخصص أعلى ، واكتساب خبرات معرفية ومهنية ، نظرية وعملية افضل ، ودور اكمل في بناء الذات والمجتمع . 
“التعلم هو مسعى لمدى الحياة ” يمتد اثره على مدى عمرالمرء ، وطوال حياته ، حيث تتراكم وتبنى خلاله المعرفة ، وتتطور باضطراد وبصورة راسخة. لابد من تكرار وتأكيد اهمية التعلم دوما بانه مسعى لمدى الحياة على مسامع الطلاب لترسيخه!. 
 يلعب التعليم دورًا هامًا وبارزا في حياة الافراد والمجتمعات والأمم ، وتعليم العلوم أضحى حاجة لاغنى لنا عنها من أجل التقدم ، والأرتقاء ، والحياة الأفضل والبقاء ايضا.  
التربية والتعليم الهادفين ومثلهما التعليم العالي المتخصص يعتمدون على منهجيات تعليمية وعلمية وتربوية واخلاقية وبنائية وعملية.  
التعليم العالي هو مرحلة أعلى في التطور المعرفي للطلاب عن المراحل التي سبقتها ، وهو يساعدهم على توسيع معارفهم ومهاراتهم وقدارتهم ، وتطويرها ، واكتساب المزيد منها ، لكي يصبحوا أفردا فاعلين ومؤثرين في مجتمعاتهم ، او المجتمعات الأنسانية الاخرى ، ولأعدادهم لخوض غمار الحياة والعمل ، عدا عن مساعدتهم في التعبيرعن أفكارهم بوضوح اكثر ، وحثهم على استيعاب النظريات والفلسفات والمفاهيم المجردة والمختلفة ، ومقارنتها واستخدامها قدر مايتطلب ذلك من ضرورة ، وزيادة فهمهم للعالم ،بدءا بمجتمعاتهم وما يحيط بهم ، والى المجنمعات الانسانية الاخرى ، بل والعالم كله وتطوير مهاراتهم وتشجيعهم على الأبداع والأبتكار. كل ذلك سيؤدي لزيادة ثقتهم بانفسهموبأهمية دورهم في الحياة وينعكس على بناء مجتماعتهم ونموها وتكاملهاوتحسين مستواها الاقتصادي. 
الاستاذ والمعلم والمربي يمثلون حجر الأساس في عملية التعلم والتعليم ، خاصة لدى توفر الحد المعقول من الشروط والظروف الأخرى اللازمة لنجاح العملية التعليمية بكل مستوياتها. اذ ان لهم دورا اساسياوخلاقا لبناء المعرفة ، وملهما لطلابهم حيث يكونوا لهم مثلا عليا في الحياة ، وكذلك لدورهم في اعدادهم الاكمل باستخدام وسائل المعرفة والتقييم والقياس المتبادل للكفاءة!.  
لذا يتوجب اعدادهم جيدا جدا وتدريبهم ورفع كفاءتهم باستمرار ليواكبوا ، هم انفسهم ايضا ، أعلى درجات التطور الممكنة وذلك بادخالهم في العديد من الكورسات النظرية والتربوية والعملية وورش العمل ، وتعليمهم اساليب جديدة وعصرية متطورة ، وتمكينهم من التعرف على استخدام ادوات تكنولوجية حديثه ،ورفع كفائتهم لخلق تعليم ارقى في بيئة آمنة من اجل تطوير قدرات الطلبة وبناء شخصياتهم خلال الكورس اوالعام الدراسي على افضل مايكون.    
كل طالب يتحلى بقدرات متميزة من نوعها ، ويمثل عالما قائما بذاته ، وكيانا مستقلا ويمكن البناء على ذلك لتطويرامكانياته وقدراته تلك. كما ان الاستاذ يمكن ان يتعلم افكارا جديدة ومختلفة من طلابه ، لانهم ياتون من انماط مختلفة من الكيانات المجتمعية والاقتصادية وتنوع الترببة العائلية وامكانيات مختلفة من القابليات والتمايز بالافكار ، حيث تمكن الاستاذ من الاستفادة من ذلك في تطوير منهج الكورس والمنهح الدراسي الاساسي نفسه ليتلائم مع قدراتهم واحتياجاتهم وفي خلق مجتمع تعليمي تعلمي متكامل ودافيء. 
ويمكن ان يتم ذلك بتطوير استراتيجيات التعلم والتعليم عموما بما فيه التعلم التجريبي والعملي بأستمرار وحتى تبني الجديد منها لغرض الارتقاء بالطلاب لمستويات أعلى وتشجيعهم لمواكبة التطورات الجديدة حتي الى ماوراء مواد الكورس العلمية والعملية. ولابد من تبني استراتيجيات جديدة باستمرار. 
 ان لكل طالب في الكورس له الحق في التعلم وان كان فاقدا للرغبة في ذلك ببذل جهد خاص معه وباقناعه بصبر وحنان واحتضانه وتقدير ظروفه حتى وان كان مشاكسا او متمردا او كليهما معاا.  
من المفيد جدا التأكيد على أن القراءة والكتابة هما من المهارات ألأساسية التي يجب ان يتقنها الطلاب اثناء دراستهم حيث ستساعدهم في مسعاهم للحصول على العمل الذي يستحقونه وكذلك طوال حياتهم.  
يجب ان يكون للأساتاذ او حتى المعلم بيان لفلسفة التدريس والذي هو عبارة عن مقال موجز لشرح اهداف الكورس والمنهج الدراسي وطرق الوصول اليهما لارشلاد الطلبة. كما ان على الاستاذ تزويد طلابه بالمنهج الدراسي الذي يتضمن معلومات عن أهداف الكورس واستراتيجية الوصول اليها وطرث واسلوب التدريس وعملية التقيم ونوعية وعدد الأمتحانات ومواعيدها وكذلك مواعيد او تواريخ اعطاء كل حصة درس. كما يجب ان يوضح لهم فيه بأنه قد يحصل تغيير طاريء في المنهج. ولابد ان يخص بالذكر استعداده لمساعدة اي طالب من ذوي الأحتاجات الخاصة لاستيعاب الكورس بصورة افضل او تسهيل احراءات الامتحانات لهم بسلاسة.   
وقد خضت تجربة فريدة بامتياز ولمرة واحدة حيث قمت مرة بتدريس كورس (نظري وعملي يتضمن مختبرا ممتازا) في الكيمياء الحيوية لطلاب معوقين (يعاني بعضهم من الخرس وبعضهم الاخر من الطرش) بصحبة مترجمة حاذقة كانت تحرك اصابعها وشفافها بطريقة سريعة وبارعة. ولابد ان اذكر بافتخار بأن هؤلاء الطلاب قد ابدعوا لاندفاعهم وتشجيعي لهم ولانسجامي معهم. وقد اثبت لي هذا لي بأن قدرات الأنسان لاحدود لها عندما يمتلك الارادة والرغبة والتصميم ويستطيع اجتياز العوائق والأعاقات. وبالطبع كنت ايضا ادرس كورسات اخرى بنفس الوقت. 
وفي يداية كل فصل يستحسن ان يقدم الاستاذ او المعلم نفسه بايجاز واضح (وهكذا ما كنت أفعله) ، ويتحدث عن تخصصه وخبراته ، بما فيها تحاربه السابقة التي افادته ، واهدف الكورس الدراسي الحالي واستراتيجياته للوصول اليها ، واسلوب وطرق تدريسه وباختصار شديد ايضا. 
ثم يتيح لطلابه فرصة تقديم انفسهم واحدا .. واحدا وللتحدث بايجاز عن اهدافهم وطموحاتهم واحلامهم  ورؤيتهم للمستقبل وذلك للتعاراف واتاحة الفرصة لهم للتحدث عن انفسهم واشراكهم منذ البداية في النشاطات الدراسية واحترام ارائهم.  
إشراك الطلبة في عملية التعلم وتطويرالتعليم مفيد لهم ولسير افضل للكورس الدراسي ويشجعهم للانخراط بقوة ورغبة اكبر في الكورس والدراسة الجدية وبالتالي تحقيق آمالهم وطموحاتهم. 
وشخصيا كنت كثيرا ما أتفق مع طلابي اثناء الكورس الدراسي ليقوموا باجراء بحوث علمية وعملية خلال وقت محدد منه وذلك بان اتيح لهم الفرصة لتشكيل مجاميع من اربعة طلاب او ثلاثة ليختار فيه الطلاب بانفسهم نوع البحث وطبيعته ، شرط ملائمته للامكانيات المتوفرة لاجرائه وبعد ان يقسموا العمل والأدوار فيما بينهم بصورة ملائمة وعملية ، بينما لاأبخل شخصيا ومطلقاعليهم بالنصح والتوجيه عندما يطلبونهما مني. 
وبعد اكتمال اجراء تلك البحوث واعداد كل مجموعة منهم ورقة البحث والدراسة الخاصة بها واهدافها وطريقتها ونتائجها واستنتاجاتها ، اتيح لهم مجالا ووقتا لقراءتها ومناقشتها فيما بينهم ومناقشتي لهم ايضا وامام باقي طلاب الكورس ،حيث ألمس واجد الحماس الواضح والسعادة البادية على وجوههم لنجاحهم باتمامها ، والتوصل لنتائج رائعة ، وهذا مما يزيد من ثقتهم بانفسهم وقدراتهم ، وحبهم للكورس ومساهمتهم  واندماجهم فيه وفي تطويره.   
التدريس عملية مفيدة جدا وممتعة حقا لمن يحبها ويخلص في ايدائها بأمانة ومهنية ،   ولمن يؤمن انها رسالة سأمية. 
البروفيسور الدكتور سمير هاني السعدي* 
أستاذ علم الاحياء المجهرية الطبي والمناعة ، واستاذ علم الانسجة البشرية في الولايات المتحدة الامريكية سابقا.  
أستاذ سابق بكلية الطب في جامعة بغداد

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

الاخبار

الاخبار

أضف تعليقـك