اخبار العراق الان

الانتخابات المبكرة تقلق النازحين: السلاح المنفلت يسيطر على مناطقنا

جريدة المدى
مصدر الخبر / جريدة المدى

 بغداد / المدى

بدأ العد التنازلي لموعد إجراءات الانتخابات النيابية المبكرة في العراق. ثمانية أشهر فقط تفصل البلاد عن انتخابات وصفت بأنها “مصيرية”، وسط شكوك ومخاوف عدّة، أبرزها وجود أكثر من مليون ونصف نازح خارج ديارهم، في ظل قانون انتخابي مقترح قد لا يضمن حقهم بالتمثيل الصحيح، وفقًا لمتابعين.

أكثر من 3 سنوات على تحرير آخر البلدات من سيطرة تنظيم داعش، وبعض النازحين وتحديدًا من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، ومناطق غربي نينوى كقضاء سنجار والنواحي المحيطة به، عاجزون عن العودة بسبب هيمنة فصائل مسلحة على بلدات ومدن ترفض الانسحاب منها منذ سنوات. ويخشى النازحون من عدم إمكانية تحقيق البلاد انتخابات عادلة ونزيهة تكفل تمثيلهم، لاسيما بعد تسريبات عن مقترح قانون الدوائر المتعددة، الذي ضم وحدات إدارية أخرى إلى الموصل لتعتبر دائرة انتخابية واحدة. ودمج المدينة التي عادة ما تستحوذ على 6 مقاعد انتخابية مع مدن لا يمكنها الحصول على مقعد برلماني واحد وإن اجتمعت، يثير المخاوف من محاولات الهيمنة على ثقل الموصل الانتخابي لمصلحة مناطق أخرى. 

وفي السياق ذاته تحدث النازح من جرف الصخر أبو أحمد (شمالي محافظة بابل)، في حديث لموقع (الحرة)، عن مخاوفه حول “استغلال الفصائل الموالية لايران التي تسيطر على المنطقة عدم وجودنا في بلداتنا، لتزوير أصواتنا والاستفادة منها”.

وشدد على أنّ غالبية النازحين لن يشاركون في الانتخابات قبل ضمان عودتهم إلى منازلهم وأحيائهم.

كما أشارت أم محمد، نازحة من مدينة الحويجة (شمالي البلاد) إلى أنّ “جميع النازحين الذين استطاعوا العودة يجب أن يشاركوا في الانتخابات”، مؤكّدة أنّ “هناك خوفا لدى الغالبية من السلاح المتفلت في موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.

الى ذلك أوضح الكاتب والمحلل السياسي، ماجد السامرائي، أنّ “القانون الجديد الذي لم يقر بشكل كامل بعد، يعتمد على الدوائر المتعددة، أي أقضية ونواحي ستشكل وحدة انتخابية، ما قد تستغله الأحزاب والميليشيات دون أدنى شك”. وأكّد أنّ “واقع الحال والظروف التي عاشتها محافظات النزوح الستة، حيث استغلت الميليشيات نفوذها لتستوطن هذه الأراضي، يعني أنها توظف عناصرها في موضوع الدوائر المتعددة لتستولي على أصوات النازحين”. وقال إنّ “الجماعات المسلحة المؤيدة لإيران تهدف بشكل رئيس إلى استغلال أصوات النازحين، لتزعم أنّ لديها تأييدا جامعا في العراق بكل محافظاته”، لافتًا إلى أنّها “ستعيد الأسلوب نفسه الذي اتبعته عام 2018، لكي تتحول هذه العصابات إلى أعضاء برلمانية، عبر تزوير وشراء الأصوات”. وشدد على أنّ “الجماعات المسلحة مسيطرة على مناطق النازحين، وستأخذ أصواتهم من خلال التزوير أو السلاح”.

واعتبر المحلل السياسي أنّ “البطاقة البيومترية هي أساس في الانتخابات إذا كانت جدية، ولكنها لن تتوفر لجميع الناخبين ولاسيما في محافظات النزوح، ما يطرح خيار العودة للبطاقات التقليدية، الأمر الذي يرفع إمكانية التزوير”، قائلاً إنّ “الجميع يعلم أنّ انتخابات 2018 سادها تزوير وشراء للأصوات بشكل فاضح، وخاصة في مناطق النزوح، ولذلك ستلتف الكتل السياسية الكبيرة، وتتحكم من جديد مسيطرةً على الانتخابات”. ولفت إلى أنّ “القانون الجديد لصالح الترشيح الفردي، والفوز لمن يحصل على الاصوات الأعلى، ولكن هناك خلل فني واضح، إذ أنّ التوزيع بين 50% للأحزاب و50% للأفراد، وهذا يؤشر إلى أنّ الاحزاب الكبيرة ستلتف حول الترشيحات الفردية، لنعود مرة أخرى الى سوق البازار الذي ساد في الانتخابات السابقة”. واعتبرت الناشطة السياسية، ديانا فرج، أنّ “لكل قانون انتخابي إيجابيات وسلبيات، ولكن المشكلة في المقترح المطروح تكمن باستغلال جماعات معيّنة لعدم وجود النازحين في مناطقهم، ما يرفع إمكانية التزوير”، لافتة إلى أنّ “الإيجابيات تكمن بإمكانية وصول مرشحين مستقلين إلى المجلس النيابي، لاسيما في الدوائر الصغرى”. ولفتت إلى أنّ “محافظات النزوح بغالبيتها تعارض المليشيات، ما قد يطرح التساؤل حول وجود مساع لها، بضم بعض المناطق للمحافظات المعارضة لها ما يؤدي إلى ضرب أصوات الرافضين للهيمنة الإيرانية”. وأوضحت فرج أنّ “هناك اقتراحات لاعتماد أصوات النازحين المسجلين في وزارة الهجرة فقط، علمًا أنّ عددا كبيرا منهم غير مسجل، ما سيسبب مشكلة أكبر”، مشددة على أنّ “خطر التزوير موجود ولا مفرّ منه، لاسيما وأنّه في الانتخابات الماضية تم إلغاء صناديق عديدة”. 

في المقابل، يحاول رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، تبديد الشكوك والقلق في نفوس النازحين، ضامنًا لهم توفير البيئة المناسبة لعودتهم، ومشاركة جميع أطياف المجتمع العراقي بالانتخابات النيابية المبكرة. ووعد الكاظمي، في زيارته لمخيم قاديا في زاخو بمحافظة دهوك، بتلبية كل المتطلبات التي يحتاجها النازحون، سواء في مخيم قاديا والمخيمات الأخرى، مؤكدًا حرص الحكومة الشديد على العمل الجاد لإعادة جميع النازحين إلى مناطقهم، وتوفير الأجواء المناسبة للاستقرار.

كما التقى رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني، في أربيل، مؤكدًا استمرار التنسيق الأمني ضمن القوات المسلحة لمنع فلول داعش الإرهابية من النفاذ بأي صورة، وبما يؤمّن الاستقرار وعودة النازحين الكاملة، وإجراء عملية انتخابية ناجحة تكون المعبّر الحقيقي عن إرادة العراقيين واختياراتهم الديمقراطية.

بدوره، عقد رئيس الجمهورية برهم صالح، اجتماعًا، يوم الأحد الماضي، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في البلاد، جينين هينيس بلاسخارت، وتم التأكيد على أهمية توفير الشروط الضرورية التي تُضفي على نتائج الانتخابات المصداقية والثقة.

وشدد صالح، في لقائه، على أهمية “ضمان فرصة المشاركة في الانتخابات لجميع أبناء الشعب العراقي بكل أطيافهم”، وحسم المسائل العالقة التي تحول دون ذلك و”توفير المستلزمات القانونية والإدارية لمشاركة النازحين والمهجرين وغيرهم”.

في المقابل، يشكك النازحون بقدرة الحكومة العراقية على حل ملفهم وضمان عدم التلاعب بأصواتهم، معتبرين أنّ خيار عودتهم ليس بيد الحكومة العراقية أساسًا، بل بيد هذه الفصائل التي لديها تعليمات إيرانية بمنع عودة النازحين إليها، والسماح لهم بالتصويت، بحسب متابعين. من جهتها، أكدّت مفوضية الانتخابات، في بيان لها، التزامها الكامل بالعمل على تأدية مهمتها الدستورية بـ”كل اخلاص وتفان”، واعدة “أبناء الشعب على وضع أصواتهم بمرتبة الأمانة القانونية والأخلاقية، لتنفيذ عملية انتخابية بمعايير الشفافية المعروفة في الأنظمة الديمقراطية”.

يمكنك قراءة الخبر ايضا من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

جريدة المدى

جريدة المدى

أضف تعليقـك