كتابات

بشتاشان .. العار الذي سيلاحق جلال طالباني ونوشيروان مصطفى وجميع القتلة الى الأبد ..

وكالة العراق اليوم
مصدر الخبر / وكالة العراق اليوم

 

بغداد- العراق اليوم:

فالح حسون الدراجي

افتتاحية جريدة الحقيقة

تمتد السنوات ويطول الزمن، لكن لا أحد يجرؤ على أن يمحو الأثر؛ ولا أحد قادر على مسح ذاكرة الأحداث، مهما حاول ومهما دلس، فالذاكرة تبقى نشطة وحاضرة وماثلة، خصوصا حين ترتبط بحدث لا يمحى، و جريمة لا يمكن إزالة مسرح جريمتها؛ ولا يمكن مواراة ضحاياها، حتى وإن ان أخفيت جثامينهم، أو رميت إلى قاع الانهار؛ أو دفنت في ربوات نائية.

فجراح الضحايا فم كما يقول الجواهري العظيم، ولا يقدر  حتى الزمن أن يغلق بسطوته فم الضحايا، فكيف والضحايا هم شهداء بعمر الورد؛ وفتيةً وفتيات آمنوا بالوطن واتخذوا النضال عقيدةً سامية للخلاص من الدكتاتورية الصدامية، فأنخرطوا في صفوف حركة وطنية تحررية نجيبة، قادها بشرف الحزب الشيوعي العراقي، سميت ب (حركة الأنصار)، وواجهت جبرووت وبطش الآلة الدكتاتورية في سنوات المحنة؛ فكتب أبطالها قصصاً وروايات رائعة في فنون التضحية والفداء من قمم كردستان العراق وجباله الشًم، ولولا طعنة الظهر؛ وغدر الحلفاء لشكلت الحركة ملهماً أكثر وضوحاً في حرب شعبنا الكريم ضد الدكتاتورية، لكن التفاف الحليف؛ وغدر من كان يقال عنه انه نصير، وشريك في النضال، سجل جريمة مدونة في ضمير الأحرار الوطنيين الذين اثبتوا ان التاريخ لا يموت، وسيبقى شاهداً على كل من دخله من إحدى بوابتيه، سواء من دخل عبر بوابة الشرف والإباء الوطني، او من دخل عبر بوابة العار والخزي والعمالة.

لقد مثلت جريمة غدر الأنصار في بشتاشان المنكوبة؛ وغيرها من المواقع من قبل قوات الاتحاد الوطني الكردستاني؛ بزعامة جلال طالباني ونوشيروان مصطفى، وبقية قيادة السفاحين، حيث أبيد وأعدم أكثر  من ١٠٠ نصير شيوعي صبراً،

واحدة من أفظع الجرائم التي ارتكبت طوال التاريخ السياسي في العراق الحديث.

إذ مثلت هذه الجريمة انتكاسة أخلاقية ونفسية وتاريخية للاتحاد في مسيرته؛ فضلا عن وصمة عار على جبين من ارتكبها، لاسيما وأنها لم تكن لها أي مبررات معقولة، أو منطقية، ولم يكمن خلفها سوى تعصب قومي أو بقايا روح رجعية كامنة في نفوس هؤلاء القتلة.

وما اضاف للعار عاراً، ان الجريمة تمت – وحسب إعتراف القيادي ملا بختيار نفسه -بإتفاق جلال طالباني ونوشيروان، وقيادة نظام صدام – !

ان ما أثارته مذكرات القيادي في الاتحاد (ملا بختيار) من ذكر صريح لهذه الصفحة السوداء في تاريخ هذا التشكيل إنما تشكل استفزازاً لذاكرة لا تزال مثقلة بالأسى والوجع، ومدعاة لمطالبات مستمرة بكشف أسرار ما حدث في كواليس الجريمة، والاعتذار عنها علنا، وإعادة الاعتبار لضحاياها الذين لم يكونوا سوى شهود احياء على بؤس وفقر التفكير القومي أو الانتهازي الضيق.

ولعل المهم في الأمر أن الإعتراف يأتي صريحا بقلم قيادي بارز في (حزب الإتحاد الوطني الكردستاني)، فضلاًعن تشخيص وتسمية الاحداث والمشرفين على الجريمة بالأسماء الصريحة، والعناوين الماملة، وليس بالرموز، أو الإيحاء، وهذا امر يسجل بالتقدير والثناء للسيد بختيار، رغم تأخره عن اعلانه لما يقارب العقود الأربعة، لكن ان تقول الحقيقة متأخراً أفضل من أن لا تقولها أبداً !

ختاماً، أتوجه بالسؤال الذي لابد من أن يوجه الى قادة حزب الإتحاد الوطني الكردستاني، مستفسراً – بعد فضيحة اعتراف القيادي ملا بختيار بهذه الجريمة اللا إنسانية – عما إذا سيواصلوا إدعاءاتهم بالأنتماء لليسار، وبالإنتساب للإشتراكية الديمقراطية والتقدمية، وبقية (الخرط) الذي كان يتبجح به جلال طالباني ونوشيروان وغيرهما؟!

يمكن قراءة الخبر من المصدر من هنا

عن مصدر الخبر

وكالة العراق اليوم

وكالة العراق اليوم

أضف تعليقـك